تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ : وَكَذَا بِهَا إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ تَمَلُّكَ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا السِّلَاحَ ( مِثْلُهُ ) أَيْ كَتَمَلُّكِ الْحَرْبِيِّ الْحَدِيدَ فَيَحْرُمُ مَعَ الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا ) أَيْ أَوْ مُعَاهَدًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِدَارِنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِصَارُهُ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ عَلَى الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فِي دَارِنَا .
( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْكَافِرَ مِنْ حَرْبِيٍّ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهُ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى آلَةِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ الظَّاهِرُ مِنْ الْآلَةِ وَالْخَيْلِ الْقِتَالُ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَدِيدِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عُدَّةَ حَرْبٍ ، وَقَدْ جَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ 232 بِنَقْلِ الصِّحَّةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ . ا هـ . ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( سِلَاحًا ) هَلْ كَالسِّلَاحِ السُّفُنُ لِمَنْ يُقَاتِلُ فِي الْبَحْرِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ كَالْخَيْلِ مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ سم عَلَى حَجّ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَفَرَسًا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلرُّكُوبِ حَالًا وَكَذَا مَا يُلْبَسُ لَهَا كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ . ا هـ . بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ) أَيْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ ثَمَّ مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَمْنَعُ . ا هـ .
ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ السِّلَاحِ شَائِعًا . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ إلَخْ ) أَيْ مَظِنَّةُ الِاسْتِعَانَةِ لِيَكُونَ لَازِمًا سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا حُمِلَتْ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لِلْبَيْعِ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) الْأَوْلَى مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا ) أَيْ إذَا لَمْ يُظَنَّ بِقَرِينَةٍ إرْسَالُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ سم وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْبَاغِي إلَخْ ) ( وَقَوْلُهُ : وَأَصْلُ السِّلَاحِ ) كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفٌ عَلَى الذِّمِّيِّ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهُوَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَسَرُوا جُمْلَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءُوا بِهِمْ إلَى مَحَلَّةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَطَلَبُوا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَفْتَدُوا أُولَئِكَ الْأَسْرَى ، وَقَالُوا لَا نُطْلِقُهُمْ إلَّا بِبُرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى بِلَادِنَا فَهَلْ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَتِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا ؟ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْحَدِيدِ لَهُمْ جَوَازُ الِافْتِدَاءِ بِمَا طَلَبُوا مِنْ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَلَا يَصْلُحُ بَلْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ اسْتِحْبَابِ فِدَاءِ الْأَسْرَى بِمَالٍ اسْتِحْبَابُ هَذَا . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : حَرُمَ إلَخْ ) أَيْ بَيْعُهُ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى هَذَا الظَّنِّ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِهَيْئَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خِيفَ دَسُّ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا السِّلَاحَ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : صَرَّحَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ ) مَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ وَلَا نَوَى الْمُوَكِّلُ ، وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ بِعَيْنِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : ارْتِهَانُ إلَخْ ) أَيْ ارْتِهَانُ الْكَافِرِ ذَلِكَ مِنْ مُسْلِمٍ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ ) أَيْ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَاسْتَعَارَهُ لِيَدْفَعَهُ لِمُسْلِمٍ يُلَقِّنُهُ مِنْهُ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِكَرَاهَةِ إيجَارِ عَيْنِهِ إلَخْ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ وَخَرَجَ بِإِيجَارِ عَيْنِهِ اسْتِئْجَارُهَا لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر وَكَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ . انْتَهَى ا هـ . سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : م ر فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ أَيْ وَلَوْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَهُ . ا هـ . وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي غَيْرِ الْأَعْمَالِ الْمُمْتَهَنَةِ أَمَّا فِيهَا كَإِزَالَةِ قَاذُورَاتِهِ فَتَمْتَنِعُ قَطْعًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُؤْمَرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُمَا فَيُوضَعَانِ عِنْدَ عَدْلٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَسَلَّمُهُمَا أَوْ لَا ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَتَسَلَّمُ أَوَّلًا الْعَدْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ الرَّقِيقُ ثُمَّ يُنْزَعُ حَالًا إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا فِي إيدَاعِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ فَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ ، وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مُتَّجِهٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُصْحَفِ مِمَّا أُلْحِقَ بِهِ كَالْعَبْدِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَبِإِيجَارِ الْمُؤَجِّرِ إلَخْ ) أَيْ وَيُؤْمَرُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ بِإِجَارَتِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِيهَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ . ا هـ . مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُصْحَفِ . ا هـ . عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِإِيجَارِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِمُسْلِمٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ 233 يُؤَجِّرَهُ لِكَافِرٍ ثُمَّ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الْكَافِرُ أَيْضًا بِإِيجَارِهِ ، وَهَكَذَا ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِ ، وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ ، وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ هَذَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحِفْظُهُ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ وَدَفْعِهِ إلَى مُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَثَلًا كَكَوْنِ الْمُسْلِمِ أَبًا لِلْكَافِرِ أَوْ فَرْعًا لَهُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ . ع ش أَقُولُ ، وَهُوَ أَيْ الْأَوَّلُ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْأَمْرَ بِرَفْعِ الْيَدِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ دُونَ الْمُعَارِ وَالْمُودَعِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ إلَخْ ) وَلَا يَكْفِي رَهْنُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا تَزْوِيجُهُ وَلَا تَدْبِيرُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِكِتَابَةِ الْقِنِّ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ ) أَيْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَال ، وَقَطْعًا لِسَلْطَنَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ . ا هـ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ إلَخْ ) ، وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً إلَى نَحْوِ خَمْسِينَ صُورَةً ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَسْبَابُ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ثَلَاثَةٌ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ وَالْفَسْخَ وَاسْتِعْقَابَ الْعِتْقِ أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ضَابِطٌ مُهِمٌّ . ا هـ . نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ يَدْخُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً فِي أَرْبَعِينَ ثُمَّ سَرَدَهَا ثُمَّ ذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ ( قَوْلُهُ : بَاعَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ بَيْعِهِ عَلَى الْحَاكِمِ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَالًّا ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ . ا هـ . نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ وُجُوبًا ( وَقَوْلُهُ : عِنْدَ ثِقَةٍ ) وَلَوْ امْتَنَعَ الثِّقَةُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ سَيِّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ إلَخْ ) أَيْ اسْتَكْسَبَتْ لَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ قَالَ سم ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاسْتِيلَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ ا هـ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ أَيْضًا بِتَأْوِيلِ مَنْ ذُكِرَ ، وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ أَيْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر . ا هـ . سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ طَرَأَ إسْلَامُ الْقِنِّ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهِ لَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى الْأَصَحِّ حَذَرًا مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَالْقِنِّ عَلَى الْأَقْرَبِ . ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر فَهُوَ كَالْقِنِّ إلَخْ أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ أَلْحَقَهُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ الَّذِي طَرَأَ إسْلَامُهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ إجْبَارُهُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْبَارِ بَلْ امْتِنَاعُ هَذَا الْفِدَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُهَا مُمْتَنِعٌ م ر . ا هـ . سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى بَيْعِهَا أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ طَلَبَ غَيْرُهُ افْتِدَاءَهَا مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ . ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ حَجّ ، وَقَوْلُهُ : م ر إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا إلَخْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ افْتِدَاءَهَا بَيْعٌ وَيُقَالُ 234 إنَّ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَنْجِيزِهِ الْعِتْقَ ، وَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الدَّافِعِ . ا هـ . وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : م ر إذْ هُوَ بَيْعٌ إلَخْ تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي كَوْنِ الِافْتِدَاءِ بَيْعًا أَيْ ؛ لِأَنَّهُمْ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ كَلَامِهِمْ يَجْعَلُونَهُ مُقَابِلًا لِلْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ أَجَازَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ هَذَا الِافْتِدَاءَ لَكِنْ قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهِ .
قَوْلُهُ : حَجّ فِدَاءُ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ اُنْظُرْ هَذَا الْفِدَاءَ هُنَا وَفِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ الْآتِي هَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ لَا فِيهِمَا فَمَا حُكْمُ الرَّقِيقِ حِينَئِذٍ هَلْ انْقَطَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا مَمْلُوكَ بِلَا مَالِكٍ أَوْ عَقْدُ عَتَاقَةٍ هُنَا لَا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ بَلْ يَمْلِكُهُ فِيهِ الْمُفْتَدِي . وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ افْتِدَاؤُهَا عَقْدَ عَتَاقَةٍ بَلْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْعِتْقِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ بَيْعٍ وَبَيْعُهَا لِغَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ ، وَأَمَّا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ فَهُوَ بَيْعٌ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ . انْتَهَى .
فَأَشَارَ إلَى أَنَّ افْتِدَاءَهَا هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا لَهَا وَحَصَلَ الْجَوَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الشَّيْخِ ع ش . ا هـ . وَقَوْلُهُ : وَحَصَلَ الْجَوَابُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّ مَآلَ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَسَمِّ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ الِافْتِدَاءَ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا فَمَنَعَ ع ش كَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا مُسْتَنِدًا بِأَنَّ مَا دَفَعَهُ الْغَيْرُ هُنَا مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ الْمَحْضِ لَا الْمُعَاوَضَةِ يَرِدُ عَلَى كَلَامِ سم أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
( قَوْلُهُ : وَكَذَا بِهَا إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ م ر . ا هـ . سم ( قَوْلُهُ : فَالْمُتَّجِهُ إلَخْ ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَوِفَاقًا لِإِطْلَاقِ الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) أَيْ تَمَلُّكَ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا السِّلَاحَ ( مِثْلُهُ ) أَيْ كَتَمَلُّكِ الْحَرْبِيِّ الْحَدِيدَ فَيَحْرُمُ مَعَ الصِّحَّةِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ مُسْتَأْمَنًا ) أَيْ أَوْ مُعَاهَدًا وَظَاهِرُهُ وَلَوْ بِدَارِنَا وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اقْتِصَارُهُ فِي بَيَانِ الْمَفْهُومِ عَلَى الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا الْآتِي فِي قَوْلِهِ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ فِي دَارِنَا .
( فَرْعٌ ) لَوْ بَاعَ الْعَبْدَ الْكَافِرَ مِنْ حَرْبِيٍّ فَالظَّاهِرُ امْتِنَاعُهُ بِقِيَاسِ الْأَوْلَى عَلَى آلَةِ الْحَرْبِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْغَرَضُ الظَّاهِرُ مِنْ الْآلَةِ وَالْخَيْلِ الْقِتَالُ وَلَا كَذَلِكَ الْعَبْدُ ، وَهَذَا الثَّانِي هُوَ مُقْتَضَى تَعْلِيلِ صِحَّةِ بَيْعِ الْحَدِيدِ بِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ جَعْلُهُ عُدَّةَ حَرْبٍ ، وَقَدْ جَزَمَ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ 232 بِنَقْلِ الصِّحَّةِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ . ا هـ . ع ش قَوْلُ الْمَتْنِ ( سِلَاحًا ) هَلْ كَالسِّلَاحِ السُّفُنُ لِمَنْ يُقَاتِلُ فِي الْبَحْرِ أَوْ لَا لِعَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ فِيهِ نَظَرٌ وَيَتَّجِهُ الْأَوَّلُ كَالْخَيْلِ مَعَ عَدَمِ تَعَيُّنِهَا لِلْقِتَالِ سم عَلَى حَجّ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَفَرَسًا ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ تَصْلُحْ لِلرُّكُوبِ حَالًا وَكَذَا مَا يُلْبَسُ لَهَا كَسَرْجٍ وَلِجَامٍ . ا هـ . بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ) أَيْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِالسِّلَاحِ ثَمَّ مَا يَدْفَعُ لَا مَا يَمْنَعُ . ا هـ .
ع ش ( قَوْلُهُ : أَوْ بَعْضَهُ ) أَيْ بَعْضَ السِّلَاحِ شَائِعًا . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ إلَخْ ) أَيْ مَظِنَّةُ الِاسْتِعَانَةِ لِيَكُونَ لَازِمًا سم عَلَى حَجّ وَالْمُرَادُ أَنَّهُ إذَا حُمِلَتْ الِاسْتِعَانَةُ عَلَى ظَاهِرِهَا لَمْ تَكُنْ لَازِمَةً لِلْبَيْعِ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : فِيهِ ) الْأَوْلَى مِنْهُ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ بِدَارِنَا ) أَيْ إذَا لَمْ يُظَنَّ بِقَرِينَةٍ إرْسَالُهُ إلَى دَارِ الْحَرْبِ سم وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : وَالْبَاغِي إلَخْ ) ( وَقَوْلُهُ : وَأَصْلُ السِّلَاحِ ) كُلٌّ مِنْهُمَا عَطْفٌ عَلَى الذِّمِّيِّ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : لِاحْتِمَالِ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا جَوَابُ حَادِثَةٍ ، وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهَا ، وَهُوَ أَنَّ طَائِفَةً مِنْ الْحَرْبِيِّينَ أَسَرُوا جُمْلَةً مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَجَاءُوا بِهِمْ إلَى مَحَلَّةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَطَلَبُوا مِنْ أَهْلِ تِلْكَ الْمَحَلَّةِ أَنْ يَفْتَدُوا أُولَئِكَ الْأَسْرَى ، وَقَالُوا لَا نُطْلِقُهُمْ إلَّا بِبُرٍّ وَنَحْوِهِ مِمَّا نَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى الذَّهَابِ إلَى بِلَادِنَا فَهَلْ يَجُوزُ الِافْتِدَاءُ بِذَلِكَ أَوْ يَحْرُمُ لِمَا فِيهِ مِنْ إعَانَتِهِمْ عَلَى قِتَالِنَا ؟ . وَحَاصِلُ الْجَوَابِ أَنَّ قِيَاسَ مَا هُنَا مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْحَدِيدِ لَهُمْ جَوَازُ الِافْتِدَاءِ بِمَا طَلَبُوا مِنْ الْقَمْحِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ آلَةِ الْحَرْبِ وَلَا يَصْلُحُ بَلْ يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْجِهَادِ مِنْ اسْتِحْبَابِ فِدَاءِ الْأَسْرَى بِمَالٍ اسْتِحْبَابُ هَذَا . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : حَرُمَ إلَخْ ) أَيْ بَيْعُهُ ( قَوْلُهُ : وَصَحَّ ) وَلَعَلَّهُ لَمْ يَنْظُرْ إلَى هَذَا الظَّنِّ لِعَدَمِ صَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِهَيْئَتِهِ بِخِلَافِ مَا لَوْ خِيفَ دَسُّ ذِمِّيٍّ بِدَارِنَا السِّلَاحَ إلَى أَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِصَلَاحِيَتِهِ لِلْحَرْبِ بِتِلْكَ الْهَيْئَةِ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : صَرَّحَ بِهِ أَوْ نَوَاهُ ) مَفْهُومُهُ الْبُطْلَانُ حَيْثُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْوَكَالَةِ وَلَا نَوَى الْمُوَكِّلُ ، وَإِنْ وَكَّلَهُ فِي شِرَاءِ مُسْلِمٍ أَوْ مُصْحَفٍ بِعَيْنِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : ارْتِهَانُ إلَخْ ) أَيْ ارْتِهَانُ الْكَافِرِ ذَلِكَ مِنْ مُسْلِمٍ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ ) أَيْ بِأَنْ رُجِيَ إسْلَامُهُ وَاسْتَعَارَهُ لِيَدْفَعَهُ لِمُسْلِمٍ يُلَقِّنُهُ مِنْهُ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَبِكَرَاهَةِ إيجَارِ عَيْنِهِ إلَخْ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْمُسْلِمِ وَنَحْوِ الْمُصْحَفِ وَخَرَجَ بِإِيجَارِ عَيْنِهِ اسْتِئْجَارُهَا لَكِنَّ عِبَارَةَ م ر وَكَذَا شَيْخُ الْإِسْلَامِ فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ . انْتَهَى ا هـ . سم عِبَارَةُ ع ش قَوْلُهُ : م ر فَإِنْ اسْتَأْجَرَ عَيْنَهُ كُرِهَ أَيْ وَلَوْ لِخِدْمَةِ مَسْجِدٍ لِلْمُسْلِمِينَ ؛ لِأَنَّ فِيهِ إذْلَالَهُ . ا هـ . وَعِبَارَةُ الْمُغْنِي وَمَحَلُّ جَوَازِ اسْتِئْجَارِ الْكَافِرِ الْعَبْدَ الْمُسْلِمَ كَمَا قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي غَيْرِ الْأَعْمَالِ الْمُمْتَهَنَةِ أَمَّا فِيهَا كَإِزَالَةِ قَاذُورَاتِهِ فَتَمْتَنِعُ قَطْعًا . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُؤْمَرُ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ ابْنُ الْمُقْرِي وَتُرْفَعُ يَدُهُ عَنْهُمَا فَيُوضَعَانِ عِنْدَ عَدْلٍ ، وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَتَسَلَّمُهُمَا أَوْ لَا ، وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ لَا يُمَكَّنُ مِنْ ذَلِكَ بَلْ يَتَسَلَّمُ أَوَّلًا الْعَدْلُ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ يُسَلَّمُ إلَيْهِ الرَّقِيقُ ثُمَّ يُنْزَعُ حَالًا إذْ لَا مَحْذُورَ كَمَا فِي إيدَاعِهِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُصْحَفِ فَإِنَّهُ مُحْدَثٌ فَلَا يُسَلَّمُ إلَيْهِ ، وَهَذَا كَمَا قَالَ شَيْخُنَا مُتَّجِهٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ غَيْرُ الْمُصْحَفِ مِمَّا أُلْحِقَ بِهِ كَالْعَبْدِ أَخْذًا مِنْ الْعِلَّةِ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَبِإِيجَارِ الْمُؤَجِّرِ إلَخْ ) أَيْ وَيُؤْمَرُ فِي إجَارَةِ الْعَيْنِ بِإِجَارَتِهِ لِمُسْلِمٍ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ بِخِلَافِ إجَارَةِ الذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَجِيرَ فِيهَا يُمْكِنُهُ تَحْصِيلُ الْعَمَلِ بِغَيْرِهِ . ا هـ . مُغْنِي وَفِي سم بَعْدَ ذِكْرِ مِثْلِهِ عَنْ الْأَسْنَى وَلَا يَأْتِي هَذَا فِي الْمُصْحَفِ . ا هـ . عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَبِإِيجَارِ الْمُسْلِمِ الْمُسْلِمَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : لِمُسْلِمٍ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي أَنْ 233 يُؤَجِّرَهُ لِكَافِرٍ ثُمَّ يُؤْمَرُ ذَلِكَ الْكَافِرُ أَيْضًا بِإِيجَارِهِ ، وَهَكَذَا ، وَهُوَ مُتَّجِهٌ سم عَلَى حَجّ وَلَعَلَّهُ حَيْثُ فُهِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّ الْغَرَضَ مِنْ ذَلِكَ التَّلَاعُبُ بِالْمُسْلِمِ ، وَإِبْقَاؤُهُ فِي سَلْطَنَةِ الْكُفَّارِ ، وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ إيجَارِهِ إلَى كَافِرٍ ، وَهُوَ يُؤَجِّرُهُ إلَى كَافِرٍ آخَرَ إنْ ظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ وَسِيلَةٌ إلَى إيجَارِهِ لِمُسْلِمٍ هَذَا وَبَقِيَ مَا لَوْ اسْتَعَارَهُ أَوْ اسْتَوْدَعَهُ فَهَلْ يُمَكَّنُ مِنْ اسْتِخْدَامِهِ فِي الْعَارِيَّةِ وَحِفْظُهُ فِي الْوَدِيعَةِ أَوْ يَتَعَيَّنُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مُسْلِمًا فِي حِفْظِهِ وَدَفْعِهِ إلَى مُسْلِمٍ يَخْدُمُهُ فِيمَا تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَى الْكَافِرِ مَثَلًا كَكَوْنِ الْمُسْلِمِ أَبًا لِلْكَافِرِ أَوْ فَرْعًا لَهُ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الثَّانِي ثُمَّ رَأَيْت فِي سم عَلَى الْبَهْجَةِ مَا يُؤْخَذُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْأَوَّلِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ا هـ . ع ش أَقُولُ ، وَهُوَ أَيْ الْأَوَّلُ قَضِيَّةُ تَخْصِيصِ الشَّارِحِ وَالنِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي الْأَمْرَ بِرَفْعِ الْيَدِ بِالْمَرْهُونِ وَالْمُؤَجَّرِ دُونَ الْمُعَارِ وَالْمُودَعِ ( قَوْلُهُ : كَمَا يُؤْمَرُ بِإِزَالَةِ مِلْكِهِ إلَخْ ) وَلَا يَكْفِي رَهْنُهُ وَلَا إجَارَتُهُ وَلَا تَزْوِيجُهُ وَلَا تَدْبِيرُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا لَا تُفِيدُ الِاسْتِقْلَالَ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِكِتَابَةِ الْقِنِّ ) أَيْ ، وَإِنْ لَمْ يَزُلْ بِهَا الْمِلْكُ لِإِفَادَتِهَا الِاسْتِقْلَالَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بِنَحْوِ وَقْفٍ ) أَيْ بَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ وَقْفٍ عَلَى غَيْرِ كَافِرٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دَفْعًا لِلْإِهَانَةِ وَالْإِذْلَال ، وَقَطْعًا لِسَلْطَنَةِ الْكَافِرِ عَلَى الْمُسْلِمِ وَلَا يُحْكَمُ بِزَوَالِهِ . ا هـ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ : عَمَّنْ أَسْلَمَ فِي يَدِهِ إلَخْ ) ، وَقَدْ أَوْصَلَ بَعْضُهُمْ صُوَرَ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً إلَى نَحْوِ خَمْسِينَ صُورَةً ، وَهِيَ رَاجِعَةٌ لِقَوْلِ بَعْضِهِمْ أَسْبَابُ دُخُولِ الْمُسْلِمِ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ثَلَاثَةٌ مَا يُفِيدُ الْمِلْكَ الْقَهْرِيَّ وَالْفَسْخَ وَاسْتِعْقَابَ الْعِتْقِ أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِيَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ، وَهُوَ ضَابِطٌ مُهِمٌّ . ا هـ . نِهَايَةٌ وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا أَنَّهُ قَالَ يَدْخُلُ الْمُسْلِمُ فِي مِلْكِ الْكَافِرِ ابْتِدَاءً فِي أَرْبَعِينَ ثُمَّ سَرَدَهَا ثُمَّ ذَكَرَ الضَّابِطَ الْمَذْكُورَ ( قَوْلُهُ : بَاعَهُ الْحَاكِمُ إلَخْ ) وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ تَعَيُّنُ بَيْعِهِ عَلَى الْحَاكِمِ لِمَصْلَحَةِ الْمَالِكِ بِقَبْضِ الثَّمَنِ حَالًّا ، وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُخَيَّرًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكِتَابَةِ . ا هـ . نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بَاعَهُ الْحَاكِمُ ) أَيْ وُجُوبًا ( وَقَوْلُهُ : عِنْدَ ثِقَةٍ ) وَلَوْ امْتَنَعَ الثِّقَةُ مِنْ ذَلِكَ إلَّا بِأُجْرَةٍ جَازَ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ سَيِّدِهِ فِيمَا يَظْهَرُ فَيُجْبَرُ عَلَى دَفْعِهَا لَهُ . ا هـ . ع ش ( قَوْلُهُ : وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ إلَخْ ) أَيْ اسْتَكْسَبَتْ لَهُ عِنْدَ ثِقَةٍ قَالَ سم ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ الِاسْتِيلَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ ا هـ أَقُولُ بَلْ ظَاهِرُهُ رُجُوعُ قَوْلِهِ قَبْلَ إسْلَامِهِ لِلْمُسْتَوْلَدَةِ أَيْضًا بِتَأْوِيلِ مَنْ ذُكِرَ ، وَقَدْ يُفِيدُهُ قَوْلُ ع ش قَوْلُهُ : م ر وَكَذَا مُسْتَوْلَدَتُهُ أَيْ الْكَافِرِ إذَا أَسْلَمَتْ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَيَتَّجِهُ إلْحَاقُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ خِلَافُهُ م ر . ا هـ . سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ طَرَأَ إسْلَامُ الْقِنِّ بَعْدَ تَدْبِيرِ سَيِّدِهِ لَهُ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى بَيْعِهِ عَلَى الْأَصَحِّ حَذَرًا مِنْ تَفْوِيتِ غَرَضِهِ فَلَوْ كَانَ عَلَّقَ عِتْقَهُ بِصِفَةٍ قَبْلَ إسْلَامِهِ فَهُوَ كَالْقِنِّ عَلَى الْأَقْرَبِ . ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر فَهُوَ كَالْقِنِّ إلَخْ أَيْ فَيُجْبَرُ عَلَى بَيْعِهِ خِلَافًا لِحَجِّ حَيْثُ أَلْحَقَهُ بِالْمُسْتَوْلَدَةِ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ فَرْقٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُدَبَّرِ الَّذِي طَرَأَ إسْلَامُهُ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ إجْبَارُهُ إلَخْ ) الْمُعْتَمَدُ عَدَمُ الْإِجْبَارِ بَلْ امْتِنَاعُ هَذَا الْفِدَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَبَيْعُهَا مُمْتَنِعٌ م ر . ا هـ . سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْأَوْجَهُ عَدَمُ إجْبَارِهِ عَلَى بَيْعِهَا أَيْ الْمُسْتَوْلَدَةِ مِنْ نَفْسِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِجْحَافِ بِالْمَالِكِ بِتَأْخِيرِ الثَّمَنِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ طَلَبَ غَيْرُهُ افْتِدَاءَهَا مِنْهُ بِقَدْرِ قِيمَتِهَا لَمْ يُجْبَرْ أَيْضًا خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ . ا هـ . قَالَ ع ش قَوْلُهُ : م ر خِلَافًا لِبَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مُرَادُهُ حَجّ ، وَقَوْلُهُ : م ر إذْ هُوَ بَيْعٌ لَهَا إلَخْ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي دَعْوَاهُ أَنَّ افْتِدَاءَهَا بَيْعٌ وَيُقَالُ 234 إنَّ مَا يَدْفَعُهُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ تَنْجِيزِهِ الْعِتْقَ ، وَهُوَ تَبَرُّعٌ مِنْ الدَّافِعِ . ا هـ . وَقَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ : م ر إذْ هُوَ بَيْعٌ إلَخْ تَوَقَّفَ شَيْخُنَا فِي الْحَاشِيَةِ فِي كَوْنِ الِافْتِدَاءِ بَيْعًا أَيْ ؛ لِأَنَّهُمْ فِيمَا لَا يُحْصَى مِنْ كَلَامِهِمْ يَجْعَلُونَهُ مُقَابِلًا لِلْبَيْعِ وَمِنْ ثَمَّ أَجَازَ الشِّهَابُ حَجّ فِي تُحْفَتِهِ هَذَا الِافْتِدَاءَ لَكِنْ قَالَ الشِّهَابُ سم فِي حَوَاشِيهِ .
قَوْلُهُ : حَجّ فِدَاءُ الْأَجْنَبِيِّ إلَخْ اُنْظُرْ هَذَا الْفِدَاءَ هُنَا وَفِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ الْآتِي هَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ ، وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا أَوْ لَا فِيهِمَا فَمَا حُكْمُ الرَّقِيقِ حِينَئِذٍ هَلْ انْقَطَعَ الْمِلْكُ عَنْهُ ، وَهُوَ مُشْكِلٌ إذْ لَا مَمْلُوكَ بِلَا مَالِكٍ أَوْ عَقْدُ عَتَاقَةٍ هُنَا لَا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ بَلْ يَمْلِكُهُ فِيهِ الْمُفْتَدِي . وَالْوَجْهُ امْتِنَاعُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَوْلَدَةِ إذْ لَا جَائِزَ أَنْ يَكُونَ افْتِدَاؤُهَا عَقْدَ عَتَاقَةٍ بَلْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَيْهَا مَعَ غَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ ، وَإِنْ أَدَّى إلَى الْعِتْقِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدُ بَيْعٍ وَبَيْعُهَا لِغَيْرِهَا مُمْتَنِعٌ ، وَأَمَّا فِي تَمَحَّضَ الرِّقِّ فَهُوَ بَيْعٌ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ . انْتَهَى .
فَأَشَارَ إلَى أَنَّ افْتِدَاءَهَا هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا لَهَا وَحَصَلَ الْجَوَابُ عَنْ تَوَقُّفِ الشَّيْخِ ع ش . ا هـ . وَقَوْلُهُ : وَحَصَلَ الْجَوَابُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ ؛ لِأَنَّ مَآلَ كَلَامِ النِّهَايَةِ وَسَمِّ وَاحِدٌ ، وَهُوَ أَنَّ الِافْتِدَاءَ هُنَا لَا يَكُونُ إلَّا بَيْعًا فَمَنَعَ ع ش كَلَامُ النِّهَايَةِ هُنَا مُسْتَنِدًا بِأَنَّ مَا دَفَعَهُ الْغَيْرُ هُنَا مِنْ قَبِيلِ التَّبَرُّعِ الْمَحْضِ لَا الْمُعَاوَضَةِ يَرِدُ عَلَى كَلَامِ سم أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث