تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3794 · ص. المطبوع 443 · الشرح
( وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ ) عَلَى الْفَوْرِ هُنَا ، وَفِيمَا يَأْتِي كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ ( إنْ جَهِلَهُ ) أَيْ : الزَّرْعَ لِحُدُوثِهِ بَعْدَ رُؤْيَتِهِ الْمَذْكُورَةِ ، أَوْ لِظَنِّهِ أَنَّهُ مَلَكَهُ لِقَرِينَةٍ قَوِيَّةٍ فَبَانَ خِلَافُهُ فِيمَا يَظْهَرُ ، وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا يُقَالُ : كَيْفَ يَصِحُّ بَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ وَأَقَرُّوهُ أَنَّ رُؤْيَتَهَا مَعَ عَدَمِ سِتْرِهِ لَهَا كَافِيَةٌ مَعَ أَنَّ الْفَرْضَ أَنَّهُ جَهِلَهُ ثُمَّ رَأَيْت بَعْضَهُمْ صَوَّرَهُ أَيْضًا بِأَنْ يَظُنَّ حَالَ الْبَيْعِ 443 أَنَّهُ حُصِدَ ثُمَّ تَبَيَّنَ بَقَاؤُهُ ، وَذَلِكَ لِتَأَخُّرِ انْتِفَاعِهِ فَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَظْهَرْ مَا يَقْتَضِي تَأَخُّرَ الْحَصَادِ عَنْ وَقْتِهِ الْمُعْتَادِ عَلَى مَا بَحَثَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ لَمْ يُخَيَّرْ كَمَا لَوْ جَهِلَهُ وَتَرَكَهُ مَالِكُهُ لَهُ ، أَوْ قَالَ : أُفْرِغُهَا مِنْهُ فِي زَمَنٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ غَالِبًا كَيَوْمٍ ، أَوْ بَعْضِهِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الْإِجَارَةِ ؛ إذْ لَا ضَرَرَ فِيهِمَا ( وَلَا يَمْنَعُ الزَّرْعُ ) الْمَذْكُورُ ( دُخُولَ الْأَرْضِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَضَمَانَهُ إذَا حَصَلَتْ التَّخْلِيَةُ فِي الْأَصَحِّ ) لِوُجُودِ تَسَلُّمِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مَعَ عَدَمِ تَأَتِّي تَفْرِيغِهِ حَالًا ، وَبِهِ فَارَقَتْ الدَّارَ الْمَشْحُونَةُ بِالْأَمْتِعَةِ قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَزَادَ وَضَمَانُهُ بِلَا فَائِدَةٍ ؛ إذْ يَلْزَمُ مِنْ دُخُولِهِ فِي يَدِهِ دُخُولُهُ فِي ضَمَانِهِ ا هـ وَكَأَنَّهُ تَوَهَّمَ أَنَّ نَحْوَ إيدَاعِ الْبَائِعِ إيَّاهُ لَهُ يُزِيلُ حَقَّ حَبْسِهِ وَيَنْقُلُهُ لِضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، وَقَدْ مَرَّ رَدُّهُ بِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْقُولِ فَعَلَيْهِ لَا تَلَازُمَ وَتَعَيَّنَ مَا زَادَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ ذَكَرَ هُنَا نَحْوَ مَا ذَكَرْته مَعَ جَزْمِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ بِذَلِكَ التَّوَهُّمِ فَلْيَتَنَبَّهْ لَهُ .
( وَالْبَذْرُ ) بِإِعْجَامِ الذَّالِ ( كَالزَّرْعِ ) فِيمَا ذُكِرَ وَيَأْتِي فَإِنْ كَانَ مَزْرُوعُهُ يَدُومُ كَنَوَى النَّخْلِ دَخَلَ ، وَإِلَّا فَلَا وَيَأْتِي مَا مَرَّ مِنْ الْخِيَارِ وَفُرُوعِهِ ، وَمِنْهَا قَوْلُهُ : ( وَالْأَصَحُّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لِلْمُشْتَرِي مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ ) الَّذِي جَهِلَهُ وَأَجَازَ وَلَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِرِضَاهُ بِتَلَفِ الْمَنْفَعَةِ تِلْكَ الْمُدَّةِ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ ابْتَاعَ دَارًا مَشْحُونَةً بِأَمْتِعَةٍ لَا أُجْرَةَ لَهُ مُدَّةَ التَّفْرِيغِ وَيَبْقَى ذَلِكَ إلَى أَوَّلِ أَزْمِنَةِ إمْكَانِ قَلْعِهِ أَمَّا الْعَالِمُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ جَزْمًا 444 نَعَمْ إنْ شَرَطَ الْقَطْعَ فَأَخَّرَ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِتَرْكِهِ الْوَفَاءَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ هُنَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي وُجُوبِ الْأُجْرَةِ بَيْنَ أَنْ يُطَالَبَ بِالْقَطْعِ الْوَاجِبِ وَأَنْ لَا ، وَيُنَافِيهِ مَا يَأْتِي فِي الشَّجَرَةِ أَوْ الثَّمَرَةِ بَعْدَ أَوْ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ الْمَشْرُوطِ قَطْعُهُمَا أَنَّهَا لَا تَجِبُ إلَّا إنْ طُولِبَ بِالْمَشْرُوطِ فَامْتَنَعَ ، وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمُؤَخَّرَ ثَمَّ الْمَبِيعُ ، وَهُنَا عَيْنٌ أَجْنَبِيَّةٌ عَنْهُ ، وَالْمَبِيعُ قَدْ يُتَسَامَحُ فِيهِ كَثِيرًا بِمَا لَا يُتَسَامَحُ فِي غَيْرِهِ لِمَصْلَحَةِ بَقَاءِ الْعَقْدِ بَلْ وَلِغَيْرِهَا ، أَلَا تَرَى أَنَّ اسْتِعْمَالَ الْبَائِعِ لَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا أُجْرَةَ فِيهِ ، وَإِنْ طُلِبَ مِنْهُ قَبْضُهُ فَامْتَنَعَ تَعَدِّيًا ، وَلَا كَذَلِكَ غَيْرُهُ ثُمَّ رَأَيْتنِي أَجَبْت أَوَّلَ الْفَصْلِ الْآتِي بِمَا يُوَافِقُ ذَلِكَ وَعِنْدَ قَلْعِهِ تَلْزَمُ الْبَائِعَ تَسْوِيَةُ الْأَرْضِ وَقَلْعُ مَا ضَرَّ بِهَا كَعُرُوقِ الذُّرَةِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث