تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الرابع
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ الْفُجْلِ وَالْجَزَرِ وَالْخَسِّ لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ ، أَوْ بَعْضَهُ ، وَكَذَا الْقَصَبُ إنْ اسْتَتَرَ بَعْضُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَشَعِيرٍ ) يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْقِيَاسُ فِيهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ) قِيَاسُ ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي بَيْعِ زَرْعِ الْحِنْطَةِ فَيَصِحُّ فِيمَا عَدَا سَنَابِلَهَا لِظُهُورِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْأَنْوَارِ الْآتِي آنِفًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا مَعَ الشَّجَرِ يَكُونُ مَعْنَاهُ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَى الْجَوْزِ دُونَ الشَّجَرِ بَلْ يَصِحُّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَوْنُ 465 الْبَاطِلِ أَيْضًا مَعْلُومًا لِيُمْكِنَ التَّوْزِيعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ ، وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ ا هـ وَمَثَّلَ الشَّارِحُ الزَّرْعَ الْمَذْكُورَ بِالْفُجْلِ الْمَسْتُورِ بِالْأَرْضِ وَالْبُرِّ الْمَسْتُورِ بِسُنْبُلِهِ وَعَلَّلَ الْبُطْلَانَ فِي الْجَمِيعِ بِالْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ الْمُوجِبِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ لَا يُقَالُ بَلْ يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا عُلِمَ الْبَاطِلُ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْته مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ بَاعَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ فِي الْمَرْئِيِّ فَقَطْ ) قِيَاسُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَوْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَرْئِيِّ وَحْدَهُ صَحَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُ : إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ أَيْ : إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ ، وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : مَعَ الشَّجَرِ ) أَيْ : بِأَنْ يُورِدَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ مَعَ الشَّجَرِ أَمَّا لَوْ أَوْرَدَهُ عَلَى الشَّجَرِ وَحْدَهُ صَحَّ ، وَلَمْ يَدْخُلْ الْجَوْزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قُطْنٍ يَبْقَى سَنَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَيْعِهِ مَعَ الشَّجَرِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلْعِ ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَشَقُّقُ جَوْزِ عُطْبٍ أَيْ : قُطْنٍ يَبْقَى سَنَتَيْنِ أَيْ : فَأَكْثَرَ كَتَأَبُّرِ النَّخْلِ فَيَتْبَعُ الْمُشَقَّقُ غَيْرَهُ إنْ اتَّحَدَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ وَمَا لَا يَبْقَى مِنْ أَصْلِ الْعُطْبِ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ إنْ بِيعَ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ سَوَاءٌ خَرَجَ الْجَوْزُ أَوْ لَا ، أَوْ بَعْدَ تَكَامُلِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ ، وَإِلَّا بَطَلَ لِاسْتِتَارِ قُطْنِهِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوَّلًا كَتَأَبُّرِ النَّخْل قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ بِيعَ أَصْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَتَشَقُّقِ بَعْضِهِ ، وَإِنْ قَلَّ كَتَشَقُّقِ كُلِّهِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَشَقِّقِ تَارَةً يَصِحُّ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ فَانْظُرْ الضَّابِطَ وَكَانَ مَا يَبْقَى سِنِينَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ فَصَحَّ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ وَدَخَلَ تَبَعًا وَغَيْرُهُ الْمَقْصُودُ الثَّمَرَةُ فَفَصَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ ) أَيْ : بِأَنْ يُورِدَ الْعَقْدَ عَلَى خُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ أَيْ : لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِي الْأُرْزِ إلَخْ ) فَعُلِمَ جَوَازُ الْبَيْعِ لِلْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ وَالسَّلَمُ فِيهِ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَقْشُورِ ، وَأَمَّا خَشَبُ الْكَتَّانِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَنَوَى التَّمْرِ ، وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَتَّانِ إلَّا بَعْدَ نَفْضِهِ ؛ إذْ لَا 466 يَنْضَبِطُ إلَّا حِينَئِذٍ ، وَلَوْ بَاعَ حَبَّ الْكَتَّانِ وَحْدَهُ ، أَوْ مَعَ خَشَبِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاسْتِتَارِ الْحَبِّ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ سَنَابِلَ الْبُرِّ وَحْدَهَا ، أَوْ مَعَ الزَّرْعِ ، وَلَوْ بَاعَ الْخَشَبَ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ الْحَبُّ صَحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي شَرْحِ م ر قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى ا هـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ بَزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا ا هـ بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ بَيْعَ خَشَبِ الْكَتَّانِ ، وَعَلَيْهِ الْحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَنْزِلَ عَلَى الْخَشَبِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَجَرَةِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ ، أَوْ شَجَرِ نَحْوُ تِينٍ خَرَجَ ثَمَرُهَا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَبَّ كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ ثَمَرَهَا وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ زَرْعِ الْحِنْطَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَنَابِلُهَا بِخِلَافِ الْكَتَّانِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ خَشَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ قَصَبِ السُّكَّرِ ) يَنْبَغِي ، وَلَوْ مَزْرُوعًا ؛ لِأَنَّ مَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا كَمَا مَرَّ ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَشِرَاءُ الْقُلْقَاسِ ، وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ بَاطِلٌ ، وَكَذَا الْقَصَبُ فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَ مَسْتُورًا بِقِشْرِهِ وَإِلَّا يَصِحُّ ا هـ وَفِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَصَبِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا جَازَ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ م ر ( قَوْلُهُ أَمَرَ الرَّبِيعَ ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الرَّبِيعَ قَلَّدَ فِي شِرَائِهِ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ بِإِذْنِ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى 467 الشَّافِعِيِّ أَكْلُهُ تَقْلِيدًا لِامْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ عَلَيْهِ
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ظُهُورُ الْمَقْصُودِ ) فَلَا يَصِحُّ بَيْعُ نَحْوِ الْفُجْلِ وَالْجَزَرِ وَالْخَسِّ لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ ، أَوْ بَعْضَهُ ، وَكَذَا الْقَصَبُ إنْ اسْتَتَرَ بَعْضُ الْمَقْصُودِ مِنْهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَشَعِيرٍ ) يَنْبَغِي فِي الشَّعِيرِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُؤْيَةِ كُلِّ سُنْبُلَةٍ ، وَلَا يُقَالُ رُؤْيَةُ الْبَعْضِ كَافِيَةٌ وَذَلِكَ كَمَا لَوْ فُرِّقَتْ أَجْزَاءُ الصُّبْرَةِ لَا يَكْفِي رُؤْيَةُ بَعْضِهَا فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : بَلْ الْقِيَاسُ فِيهِمَا تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ ) قِيَاسُ ذَلِكَ تَفْرِيقُ الصَّفْقَةِ فِي بَيْعِ زَرْعِ الْحِنْطَةِ فَيَصِحُّ فِيمَا عَدَا سَنَابِلَهَا لِظُهُورِهِ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ الْأَنْوَارِ الْآتِي آنِفًا لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَوْزِ فِي الْقِشْرَةِ الْعُلْيَا مَعَ الشَّجَرِ يَكُونُ مَعْنَاهُ قَصْرُ الْبُطْلَانِ عَلَى الْجَوْزِ دُونَ الشَّجَرِ بَلْ يَصِحُّ فِيهِ تَفْرِيقًا لِلصَّفْقَةِ ، وَقَدْ يُقَالُ الْقِيَاسُ الْبُطْلَانُ فِي الْجَمِيعِ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الصُّوَرِ ؛ لِأَنَّ شَرْطَ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ كَوْنُ 465 الْبَاطِلِ أَيْضًا مَعْلُومًا لِيُمْكِنَ التَّوْزِيعُ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ بَاعَ أَرْضًا مَعَ بَذْرٍ أَوْ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ بِالْبَيْعِ بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ ، وَقِيلَ فِي الْأَرْضِ قَوْلَانِ ا هـ وَمَثَّلَ الشَّارِحُ الزَّرْعَ الْمَذْكُورَ بِالْفُجْلِ الْمَسْتُورِ بِالْأَرْضِ وَالْبُرِّ الْمَسْتُورِ بِسُنْبُلِهِ وَعَلَّلَ الْبُطْلَانَ فِي الْجَمِيعِ بِالْجَهْلِ بِأَحَدِ الْمَقْصُودَيْنِ الْمُوجِبِ لِتَعَذُّرِ التَّوْزِيعِ لَا يُقَالُ بَلْ يُمْكِنُ التَّوْزِيعُ بَعْدَ الْعَقْدِ إذَا عُلِمَ الْبَاطِلُ ؛ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعِلْمِ حَالَ الْعَقْدِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ زَرْعٍ لَا يُفْرَدُ ثُمَّ رَأَيْت م ر قَالَ الْأَوْجَهُ الْبُطْلَانُ فِيهِمَا ا هـ وَيُؤَيِّدُهُ مَا قَدَّمْته مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ ، وَلَوْ بَاعَ إلَخْ .
( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ فِي الْمَرْئِيِّ فَقَطْ ) قِيَاسُ مَا قَالَهُ أَنَّهُ لَوْ وَرَدَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَرْئِيِّ وَحْدَهُ صَحَّ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ ، وَقَوْلُهُ : إنْ عُرِفَ بِقِسْطِهِ أَيْ : إنْ أَمْكَنَ التَّقْسِيطُ ، وَإِلَّا بَطَلَ فِي الْجَمِيعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : مَعَ الشَّجَرِ ) أَيْ : بِأَنْ يُورِدَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ مَعَ الشَّجَرِ أَمَّا لَوْ أَوْرَدَهُ عَلَى الشَّجَرِ وَحْدَهُ صَحَّ ، وَلَمْ يَدْخُلْ الْجَوْزُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَكَذَا يُقَالُ فِي قُطْنٍ يَبْقَى سَنَتَيْنِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ ، وَلَا يُعْتَبَرُ تَشَقُّقُ الْقِشْرِ الْأَعْلَى مِنْ نَحْوِ الْجَوْزِ بَلْ هُوَ لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَقِيَاسُهُ إلَخْ ) حَاصِلُهُ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُ ذَلِكَ مُنْفَرِدًا فَلَا يَتَغَيَّرُ الْحُكْمُ بِبَيْعِهِ مَعَ الشَّجَرِ وَمِثْلُهُ كُلُّ مَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ مُنْفَرِدًا بِخِلَافِ نَحْوِ الطَّلْعِ ، وَفِي الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ وَتَشَقُّقُ جَوْزِ عُطْبٍ أَيْ : قُطْنٍ يَبْقَى سَنَتَيْنِ أَيْ : فَأَكْثَرَ كَتَأَبُّرِ النَّخْلِ فَيَتْبَعُ الْمُشَقَّقُ غَيْرَهُ إنْ اتَّحَدَ فِيهِمَا مَا ذُكِرَ وَمَا لَا يَبْقَى مِنْ أَصْلِ الْعُطْبِ أَكْثَرُ مِنْ سَنَةٍ إنْ بِيعَ قَبْلَ تَكَامُلِ قُطْنِهِ لَمْ يَجُزْ إلَّا بِشَرْطِ الْقَطْعِ سَوَاءٌ خَرَجَ الْجَوْزُ أَوْ لَا ، أَوْ بَعْدَ تَكَامُلِهِ فَإِنْ تَشَقَّقَ جَوْزُهُ صَحَّ لِظُهُورِ الْمَقْصُودِ ، وَإِلَّا بَطَلَ لِاسْتِتَارِ قُطْنِهِ ا هـ بِاخْتِصَارٍ ، وَقَوْلُهُ : أَوَّلًا كَتَأَبُّرِ النَّخْل قَالَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنْ بِيعَ أَصْلُهُ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَوْزِ ، أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ تَشَقُّقِهِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِلَّا فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَتَشَقُّقِ بَعْضِهِ ، وَإِنْ قَلَّ كَتَشَقُّقِ كُلِّهِ ا هـ فَعُلِمَ أَنَّ غَيْرَ الْمُتَشَقِّقِ تَارَةً يَصِحُّ وَتَارَةً لَا يَصِحُّ فَانْظُرْ الضَّابِطَ وَكَانَ مَا يَبْقَى سِنِينَ الْمَقْصُودُ الْأَصْلُ فَصَحَّ وَإِنْ لَمْ يَتَشَقَّقْ وَدَخَلَ تَبَعًا وَغَيْرُهُ الْمَقْصُودُ الثَّمَرَةُ فَفَصَلَ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : امْتِنَاعُ بَيْعِ الْقُطْنِ ) أَيْ : بِأَنْ يُورِدَ الْعَقْدَ عَلَى خُصُوصِهِ وَقَوْلُهُ قَبْلَ تَشَقُّقِهِ أَيْ : لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا لَمْ يَصِحَّ السَّلَمُ فِي الْأُرْزِ إلَخْ ) فَعُلِمَ جَوَازُ الْبَيْعِ لِلْأُرْزِ فِي قِشْرَتِهِ وَالسَّلَمُ فِيهِ فِي قِشْرِهِ الْأَسْفَلِ دُونَ الْأَعْلَى وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ مِنْ صِحَّةِ السَّلَمِ فِي الْأُرْزِ عَلَى الْأَصَحِّ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَقْشُورِ ، وَأَمَّا خَشَبُ الْكَتَّانِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَنَوَى التَّمْرِ ، وَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْكَتَّانِ إلَّا بَعْدَ نَفْضِهِ ؛ إذْ لَا 466 يَنْضَبِطُ إلَّا حِينَئِذٍ ، وَلَوْ بَاعَ حَبَّ الْكَتَّانِ وَحْدَهُ ، أَوْ مَعَ خَشَبِهِ لَمْ يَصِحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِاسْتِتَارِ الْحَبِّ بِمَا لَيْسَ مِنْ صَلَاحِهِ كَمَا لَوْ بَاعَ سَنَابِلَ الْبُرِّ وَحْدَهَا ، أَوْ مَعَ الزَّرْعِ ، وَلَوْ بَاعَ الْخَشَبَ وَحْدَهُ وَعَلَيْهِ الْحَبُّ صَحَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ لِلْعِلْمِ بِالْمَبِيعِ فَلْيُتَأَمَّلْ ، وَفِي شَرْحِ م ر قَالَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالْكَتَّانُ إذَا بَدَا صَلَاحُهُ يَظْهَرُ جَوَازُ بَيْعِهِ ؛ لِأَنَّ مَا يُغْزَلُ مِنْهُ ظَاهِرٌ وَالسَّاسُ فِي بَاطِنِهِ كَالنَّوَى فِي التَّمْرِ لَكِنْ هَذَا لَا يَتَمَيَّزُ فِي رَأْيِ الْعَيْنِ بِخِلَافِ التَّمْرِ وَالنَّوَى ا هـ وَالْأَوْجَهُ أَنَّ مَحَلَّهُ أَخْذًا مِمَّا مَرَّ مَا لَمْ يُبَعْ مَعَ بَزْرِهِ بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ ، وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَالْحِنْطَةِ فِي سُنْبُلِهَا ا هـ بَقِيَ مَا لَوْ أَطْلَقَ بَيْعَ خَشَبِ الْكَتَّانِ ، وَعَلَيْهِ الْحَبُّ وَيَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ وَيَنْزِلَ عَلَى الْخَشَبِ فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ شَجَرَةِ نَخْلٍ عَلَيْهَا ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ ، أَوْ شَجَرِ نَحْوُ تِينٍ خَرَجَ ثَمَرُهَا فَلَا يَتَنَاوَلُ الْحَبَّ كَمَا لَا يَتَنَاوَلُ الشَّجَرُ الْمَذْكُورُ ثَمَرَهَا وَإِنَّمَا لَمْ نَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ فِي نَحْوِ زَرْعِ الْحِنْطَةِ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَنَابِلُهَا بِخِلَافِ الْكَتَّانِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ خَشَبُهُ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ صِحَّةَ بَيْعِ قَصَبِ السُّكَّرِ ) يَنْبَغِي ، وَلَوْ مَزْرُوعًا ؛ لِأَنَّ مَا يَسْتَتِرُ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ غَيْرُ مَقْصُودٍ غَالِبًا كَمَا مَرَّ ، وَفِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ فِي بَابِ الشَّرِكَةِ وَشِرَاءُ الْقُلْقَاسِ ، وَهُوَ مَدْفُونٌ فِي الْأَرْضِ بَاطِلٌ ، وَكَذَا الْقَصَبُ فِي الْأَرْضِ إنْ كَانَ مَسْتُورًا بِقِشْرِهِ وَإِلَّا يَصِحُّ ا هـ وَفِيمَا ذَكَرَهُ فِي الْقَصَبِ نَظَرٌ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا جَازَ ) ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ م ر ( قَوْلُهُ أَمَرَ الرَّبِيعَ ) يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ أَنَّ الرَّبِيعَ قَلَّدَ فِي شِرَائِهِ الْقَائِلَ بِصِحَّتِهِ بِإِذْنِ الشَّافِعِيِّ لَكِنْ يَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى 467 الشَّافِعِيِّ أَكْلُهُ تَقْلِيدًا لِامْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ عَلَيْهِ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث