تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية ابن قاسم
( فَصْلٌ ) ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَقَطْ إذَا كَانَ 13 السَّلَمُ حَالًّا عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ بِمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَلِيُبَيِّنَ بِهِ مَحَلَّ الْقُدْرَةِ الْمُفْتَرِقَيْنِ فِيهَا إلَخْ ) هَكَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ آلَ الْحَالُ إلَى عَدَمِ افْتِرَاقِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهُوَ تَارَةً بِالْعَقْدِ وَتَارَةً يَتَأَخَّرُ عَنْهُ كَمَا أَنَّ السَّلَمَ كَذَلِكَ فَاسْتَوَى السَّلَمُ وَالْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ فِي ذَلِكَ وَمُلَاحَظَةُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ بِالِافْتِرَاقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَبَيْنَهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَاتَّجَهَتْ مُلَاحَظَتُهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِيهِ لَا يُقَالُ هُمَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي التَّسَلُّمُ فِي الْبَيْعِ دُونَ السَّلَمِ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَالْفَرْقُ لَمْ يَقَعْ بِحَيْثِيَّةِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا بَلْ بِوَقْتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ الْعِبَارَةِ فَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقُدْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَقَدْ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ يُسَاوِي السَّلَمَ فِي تَعَلُّقِ كُلٍّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا نُسَلِّمُ هَذَا الْفَرْقَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ مَلَكَ قَدْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ فَقَالَ لِلْمُسْلِمِ الْقَادِرِ عَلَى تَخْلِيصِهِ تَسَلَّمْهُ عَنْ حَقِّك فَتَسَلَّمَهُ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ فَهَذَا تَسَلُّمُ 14 إجْزَاءٌ فِي السَّلَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الِاعْتِيَادَ يُفْهِمُهُ ) قَدْ يُمْنَعُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاعْتِيَادِ الْكَثْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الْمَوْجُودُ فِيهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا عَرَضَ انْقِطَاعُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّصْوِيرِ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْمُنْقَطِعِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقْتَ وُجُوبِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ م ر ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَانْقَطَعَ ) وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ م ر ( قَوْلُهُ مَنْ لَا يَبِيعُهُ ) أَيْ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا خِيَارَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ ) قَدْ يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وُجِدَ عِنْدَ مَنْ لَا يَبِيعُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ الْمَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْصِيلُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ تَخَيُّرُ الْمُسْلِمِ وَأَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ هُنَا خِلَافُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ ) وَبِالْأَوْلَى إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ فَأَقَلَّ وَاعْلَمْ أَنَّ 15 الشَّيْخَيْنِ عَبَّرَا بِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَحْصِيلِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَأَخَذَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْغَصْبِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْغُلُوِّ هُنَا ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ لَا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْفَرْقِ مِنْ التَّكَلُّفِ .
( فَصْلٌ ) ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ مَقْدُورًا عَلَى تَسْلِيمِهِ إلَخْ ) أَيْ وَلَوْ بِأَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا عِنْدَ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ فَقَطْ إذَا كَانَ 13 السَّلَمُ حَالًّا عَلَى مَا سَيَأْتِي عَنْ صَاحِبِ الِاسْتِقْصَاءِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَصِحُّ فِيمَا نَدَرَ وُجُودُهُ بِمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَلِيُبَيِّنَ بِهِ مَحَلَّ الْقُدْرَةِ الْمُفْتَرِقَيْنِ فِيهَا إلَخْ ) هَكَذَا ذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا شَيْخُ الْإِسْلَامِ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ آلَ الْحَالُ إلَى عَدَمِ افْتِرَاقِ الْبَيْعِ وَالسَّلَمِ فِي ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ فِي الذِّمَّةِ يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقُدْرَةُ عِنْدَ وُجُوبِ التَّسْلِيمِ وَهُوَ تَارَةً بِالْعَقْدِ وَتَارَةً يَتَأَخَّرُ عَنْهُ كَمَا أَنَّ السَّلَمَ كَذَلِكَ فَاسْتَوَى السَّلَمُ وَالْبَيْعُ فِي الْجُمْلَةِ فِي ذَلِكَ وَمُلَاحَظَةُ بَيْعِ الْمُعَيَّنِ دُونَ غَيْرِهِ وَالْحُكْمُ بِالِافْتِرَاقِ بَيْنَ السَّلَمِ وَبَيْنَهُ مِمَّا لَا حَاجَةَ إلَيْهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ بَيْعُ الْمُعَيَّنِ هُوَ الْمُتَبَادَرُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَاتَّجَهَتْ مُلَاحَظَتُهُ دُونَ غَيْرِهِ وَلَا يَخْفَى عَلَيْك مَا فِيهِ لَا يُقَالُ هُمَا مُفْتَرِقَانِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ يَكْفِي التَّسَلُّمُ فِي الْبَيْعِ دُونَ السَّلَمِ لِتَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ أَمَّا أَوَّلًا فَالْفَرْقُ لَمْ يَقَعْ بِحَيْثِيَّةِ التَّسْلِيمِ أَصْلًا بَلْ بِوَقْتِهِ كَمَا لَا يَخْفَى مِنْ الْعِبَارَةِ فَحَاصِلُ الْفَرْقِ أَنَّ الْقُدْرَةَ مُعْتَبَرَةٌ عِنْدَ الْعَقْدِ فِي الْبَيْعِ وَأَمَّا فِي السَّلَمِ فَقَدْ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْعَقْدِ وَقَدْ تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْحُلُولِ وَأَمَّا ثَانِيًا فَالْبَيْعُ فِي الذِّمَّةِ يُسَاوِي السَّلَمَ فِي تَعَلُّقِ كُلٍّ بِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا أَثَرَ لِهَذَا الْفَرْقِ وَأَمَّا ثَالِثًا فَلَا نُسَلِّمُ هَذَا الْفَرْقَ ؛ لِأَنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ لَوْ مَلَكَ قَدْرَ الْمُسْلَمِ فِيهِ فَغَصَبَهُ مِنْهُ غَاصِبٌ فَقَالَ لِلْمُسْلِمِ الْقَادِرِ عَلَى تَخْلِيصِهِ تَسَلَّمْهُ عَنْ حَقِّك فَتَسَلَّمَهُ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ فَهَذَا تَسَلُّمُ 14 إجْزَاءٌ فِي السَّلَمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ الِاعْتِيَادَ يُفْهِمُهُ ) قَدْ يُمْنَعُ لَكِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْ الِاعْتِيَادِ الْكَثْرَةُ وَإِنْ لَمْ تَلْزَمْهُ .
( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا فَلَا ) أَيْ وَإِنْ كَانَ الْبَلَدُ الْمَوْجُودُ فِيهِ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ كَمَا هُوَ قَضِيَّةُ السِّيَاقِ وَلَا يُعَارِضُهُ مَفْهُومُ قَوْلِهِ الْآتِي أَوْ كَانَ ذَلِكَ الْبَلَدُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِأَنَّ ذَلِكَ فِيمَا عَرَضَ انْقِطَاعُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ التَّصْوِيرِ وَكَلَامُهُ هُنَا فِي الْمُنْقَطِعِ فِي مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَقْتَ وُجُوبِهِ فَلَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا بِمَحَلٍّ قَرِيبٍ حَيْثُ لَمْ يُعْتَدْ نَقْلُهُ لِلْبَيْعِ م ر ( قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَانْقَطَعَ ) وَفِي مَعْنَى انْقِطَاعِهِ مَا لَوْ غَابَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ وَتَعَذَّرَ الْوُصُولُ إلَى الْوَفَاءِ مَعَ وُجُودِ الْمُسْلَمِ فِيهِ م ر ( قَوْلُهُ مَنْ لَا يَبِيعُهُ ) أَيْ مُطْلَقًا ( قَوْلُهُ عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ ) يُفْهِمُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى مَا دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَلَا خِيَارَ ( قَوْلُهُ وَكَذَا بَعْدَهُ ) قَدْ يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ .
( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا وُجِدَ عِنْدَ مَنْ لَا يَبِيعُهُ إلَخْ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ كَالرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِمَا دُونَ مَرْحَلَتَيْنِ الْمَرْحَلَتَانِ فَأَكْثَرُ فَلَا يَلْزَمُهُ التَّحْصِيلُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَشَقَّةِ الْعَظِيمَةِ نَعَمْ قِيَاسُ مَا مَرَّ تَخَيُّرُ الْمُسْلِمِ وَأَنَّ خِيَارَهُ عَلَى الْفَوْرِ انْتَهَى وَقَضِيَّةُ كَلَامِهِ هُنَا خِلَافُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ فَيَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ ) وَبِالْأَوْلَى إذَا بَاعَهُ بِثَمَنٍ مِثْلِهِ فَأَقَلَّ وَاعْلَمْ أَنَّ 15 الشَّيْخَيْنِ عَبَّرَا بِأَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ بِثَمَنٍ غَالٍ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ وَقَضِيَّتُهُ وُجُوبُ تَحْصِيلِهِ وَإِنْ زَادَ عَلَى ثَمَنِ مِثْلِهِ وَأَخَذَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ وَفَرَّقَ بَيْنَ السَّلَمِ وَالْغَصْبِ بِمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ الْإِسْنَوِيُّ الْمُرَادُ بِالْغُلُوِّ هُنَا ارْتِفَاعُ الْأَسْعَارِ لَا الزِّيَادَةُ عَلَى ثَمَنِ الْمِثْلِ انْتَهَى وَلَا يَخْفَى مَا فِي الْفَرْقِ مِنْ التَّكَلُّفِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث