تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
الصفحة 440 · ص. المطبوع 278 · الشرح
( وَأَكْمَلُهُ ) أَيْ الْغُسْلِ ( إزَالَةُ الْقَذَرِ ) بِالْمُعْجَمَةِ الطَّاهِرِ كَمَنِيٍّ وَالنَّجَسِ كَمَذْيٍ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَفَطَّنَ مَنْ يَغْتَسِلُ مِنْ نَحْوِ إبْرِيقٍ لِدَقِيقَةٍ وَهِيَ أَنَّهُ إذَا طَهَّرَ مَحَلَّ النَّجْوِ بِالْمَاءِ غَسَلَهُ نَاوِيًا رَفْعَ الْجَنَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ إنْ غَفَلَ عَنْهُ بَعْدُ بَطَلَ غُسْلُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يَحْتَاجُ لِلْمَسِّ فَيُنْتَقَضُ وُضُوءُهُ أَوْ إلَى كُلْفَةٍ فِي لَفِّ خِرْقَةٍ عَلَى يَدِهِ ا هـ وَهُنَا دَقِيقَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّهُ إذَا نَوَى كَمَا ذُكِرَ وَمَسَّ بَعْدَ النِّيَّةِ وَرَفَعَ جَنَابَةَ الْيَدِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ حَصَلَ بِيَدِهِ حَدَثٌ أَصْغَرُ فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهَا بَعْدَ رَفْعِ حَدَثِ الْوَجْهِ بِنِيَّةِ رَفْعِ الْحَدَثِ الْأَصْغَرِ 278 لِتَعَذُّرِ الِانْدِرَاجِ حِينَئِذٍ ( ثُمَّ الْوُضُوءُ ) كَامِلًا لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ لَهُ اسْتِصْحَابُهُ إلَى الْفَرَاغِ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ سُنَّ لَهُ إعَادَتُهُ .
وَزَعْمُ الْمَحَامِلِيِّ وَمَنْ تَبِعَهُ اخْتِصَاصَهُ بِالْغُسْلِ الْوَاجِبِ ضَعِيفٌ كَمَا عُلِمَ مِمَّا قَدَّمْته ( وَفِي قَوْلٍ يُؤَخِّرُ غَسْلَ قَدَمَيْهِ ) لِلِاتِّبَاعِ أَيْضًا وَالْخِلَافُ فِي الْأَفْضَلِ وَرُجِّحَ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ فِي لَفْظِ رُوَاتِهِ كَانَ الْمُشْعِرَةَ بِالتَّكْرَارِ بَلْ قِيلَ الثَّانِي إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ لَا غَيْرُ وَعَلَى كُلٍّ تَحْصُلُ سُنَّةُ الْوُضُوءِ بِتَقْدِيمِ كُلِّهِ وَبَعْضِهِ وَتَأْخِيرِهِ وَتَوَسُّطِهِ أَثْنَاءَ الْغُسْلِ ثُمَّ إنْ تَجَرَّدَتْ جَنَابَتُهُ عَنْ الْأَصْغَرِ نَوَى بِهِ سُنَّةَ الْغُسْلِ أَيْ أَوْ الْوُضُوءِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَإِلَّا نَوَى نِيَّةً مُجْزِئَةً مِمَّا مَرَّ فِي الْوُضُوءِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مُوجِبِهِ الْقَائِلِ بِعَدَمِ الِانْدِرَاجِ وَهَذِهِ النِّيَّةُ بِقِسْمَيْهَا سُنَّةٌ 279 لِإِجْزَاءِ نِيَّةِ الْغُسْلِ عَنْهَا كَمَا تَكْفِي نِيَّةُ الْوُضُوءِ عَنْ خُصُوصِ نِيَّةِ الْمَضْمَضَةِ ثُمَّ لَوْ أَحْدَثَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ جَنَابَةِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ لَزِمَهُ الْوُضُوءُ مُرَتَّبًا بِالنِّيَّةِ لِزَوَالِ انْدِرَاجِهِ الْمُوجِبِ لِسُقُوطِ النِّيَّةِ وَالتَّرْتِيبِ أَوْ بَعْضِهَا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا تَأَخَّرَ حَدَثُهُ فِي مَحَلِّهِ بِالنِّيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا مَرَّ آنِفًا ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْوُضُوءِ ( تَعَهَّدَ مَعَاطِفَهُ ) وَهِيَ مَا فِيهِ الْتِوَاءٌ وَانْعِطَافٌ كَالْأُذُنِ وَطَبَقِ الْبَطْنِ وَالسُّرَّةِ بِأَنْ يُوصِلَ الْمَاءَ إلَيْهَا حَتَّى يَتَيَقَّنَ أَنَّهُ أَصَابَ جَمِيعَهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ ذَلِكَ حَيْثُ ظُنَّ وُصُولُهُ إلَيْهَا ؛ لِأَنَّ التَّعْمِيمَ الْوَاجِبَ يُكْتَفَى فِيهِ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ وَيَتَأَكَّدُ ذَلِكَ فِي الْأُذُنِ بِأَنْ يَأْخُذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ ثُمَّ يُمِيلَ أُذُنَهُ وَيَضَعَهَا عَلَيْهِ لِيَأْمَنَ مِنْ وُصُولِهِ لِبَاطِنِهِ وَبَحْثُ تَعَيُّنِ ذَلِكَ عَلَى الصَّائِمِ لِلْأَمْنِ بِهِ مِنْ الْمُفْطِرِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ تَعَهُّدِهَا ( يُفِيضُ ) الْمَاءَ ( عَلَى رَأْسِهِ وَ ) قَبْلَ الْإِفَاضَةِ عَلَيْهِ الْأَوْلَى لَهُ إذَا كَانَ لَهُ شَعْرٌ فِي نَحْوِ رَأْسِهِ أَوْ لِحْيَتِهِ أَنَّهُ ( يُخَلِّلُهُ ) بِأَنْ يُدْخِلَ أَصَابِعَهُ الْعَشْرَ مَبْلُولَةً أُصُولَ شَعْرِهِ لِلِاتِّبَاعِ وَيُسَنُّ تَخْلِيلُ سَائِرِ شُعُورِهِ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ أَقْرَبُ إلَى الثِّقَةِ بِعُمُومِ الْمَاءِ لَهَا وَالْمُحْرِمُ كَغَيْرِهِ لَكِنْ يَتَحَرَّى الرِّفْقَ خَشْيَةَ الِانْتِتَافِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ الرَّأْسِ تَخْلِيلًا ثُمَّ إفَاضَةً يُفِيضُ الْمَاءَ عَلَى ( شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ) مُقَدَّمِهِ ثُمَّ مُؤَخَّرِهِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهُ جَمِيعِهِ يُفِيضُهُ عَلَى شِقِّهِ ( الْأَيْسَرِ ) كَذَلِكَ 280 وَفَارَقَ مَا يَأْتِي فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ بِأَنَّ مَا هُنَاكَ فِيهِ يَسْتَلْزِمُ تَكَرُّرَ قَلْبَهُ وَفِيهِ مَشَقَّةٌ بِخِلَافِهِ هُنَا وَمَا ذُكِرَ مِنْ هَذَا التَّرْتِيبِ هُوَ مُرَادُ مَنْ عَبَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ يُسَنُّ تَرْتِيبُ الْغُسْلِ خِلَافًا لِمَا يُوهِمُهُ بَعْضُ الْعِبَارَاتِ .
( تَنْبِيهٌ )
وَقَعَ فِي الرَّوْضَةِ وَغَيْرِهَا مَا يُصَرِّحُ بِأَنَّهُ يُقَدِّمُ غَسْلَ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ عَلَى الْإِفَاضَةِ عَلَى رَأْسِهِ لِشَرَفِهَا وَنَازَعَ فِيهِ الزَّرْكَشِيُّ ثُمَّ أَوَّلَهُ بِمَا تَنْبُو عَنْهُ عِبَارَتُهَا ، وَقَدْ تُوَجَّهُ عَلَى بُعْدِهَا بِأَنَّ شَرَفَ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ اقْتَضَى تَكْرِيرَ طَهَارَتِهَا بِالْوُضُوءِ أَوَّلًا ثُمَّ يَغْسِلُهَا بَعْدُ ثُمَّ يَغْسِلُهَا فِي ضِمْنِ الْإِفَاضَةِ عَلَى الرَّأْسِ ثُمَّ الْبَدَنِ ( وَيَدْلُكُ ) مَا تَصِلُ لَهُ يَدُهُ مِنْ بَدَنِهِ خُرُوجًا مِنْ خِلَافِ مَنْ أَوْجَبَهُ دَلِيلُنَا أَنَّ الْآيَةَ وَالْخَبَرَ لَيْسَ فِيهِمَا تَعَرُّضٌ لَهُ مَعَ أَنَّ اسْمَ الْغُسْلِ شَرْعًا وَلُغَةً لَا يَفْتَقِرُ إلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مِنْ الْعِلَّةِ أَنَّ مَا لَمْ تَصِلْ لَهُ يَدُهُ يَتَوَصَّلُ إلَى دَلْكِهِ بِيَدِ غَيْرِهِ مَثَلًا إذْ الْمُخَالِفُ يُوجِبُ ذَلِكَ ( وَيُثَلِّثُ ) بِالشُّرُوطِ السَّابِقَةِ فِي الْوُضُوءِ تَخْلِيلَ رَأْسِهِ ثُمَّ غَسْلَهُ لِلِاتِّبَاعِ ثُمَّ تَخْلِيلَ شُعُورِ وَجْهِهِ ثُمَّ غَسْلَهُ ثُمَّ تَخْلِيلَ شُعُورِ بَقِيَّةِ الْبَدَنِ ثُمَّ غَسْلَهُ قِيَاسًا عَلَيْهِ .
وَهَذَا التَّرْتِيبُ ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ ، وَتَثْلِيثُ الْبَقِيَّةِ إمَّا بِأَنْ يَغْسِلَ شِقَّهُ الْأَيْمَنَ ثُمَّ الْأَيْسَرَ ثُمَّ هَكَذَا ثَانِيَةً ثُمَّ ثَالِثَةً أَوْ يُوَالِي ثَلَاثَةَ الْأَيْمَنِ ثُمَّ ثَلَاثَةَ الْأَيْسَرِ وَكَانَ قِيَاسُ كَيْفِيَّةِ التَّثْلِيثِ فِي الْوُضُوءِ تَعَيُّنُ الثَّانِيَةِ لِلسُّنَّةِ وَاقْتَضَاهُ كَلَامُ الشَّارِحِ لَكِنْ مِنْ الْمَعْلُومِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ فَإِنَّ كُلًّا مِنْ الْمَغْسُولِ ثَمَّ كَالْيَدَيْنِ مُتَمَيِّزٌ مُنْفَصِلٌ عَنْ الْآخَرِ فَتَعَيَّنَتْ فِيهِ تِلْكَ الْكَيْفِيَّةُ لِذَلِكَ بِخِلَافِ مَا هُنَا فَإِنَّ كَوْنَ الْبَدَنِ فِيهِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ مَنَعَ قِيَاسَهُ عَلَى الْوُضُوءِ فِي خُصُوصِ ذَلِكَ وَأَوْجَبَ لَهُ حُكْمًا تَمَيَّزَ بِهِ وَهُوَ حُصُولُ السُّنَّةِ بِكُلٍّ مِنْ الْكَيْفِيَّتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ .
وَكَذَا يُسَنُّ تَثْلِيثُ الدَّلْكِ وَالتَّسْمِيَةُ وَالذِّكْرُ وَسَائِرُ السُّنَنِ هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ هُنَاكَ وَمِنْ ثَمَّ جَرَى هُنَا أَكْثَرُ سُنَنِ الْوُضُوءِ كَتَسْمِيَةٍ مُقْتَرِنَةٍ بِالنِّيَّةِ وَاسْتِصْحَابُهَا وَتَرْكُ نَفْضٍ وَتَنَشُّفٍ وَاسْتِعَانَةٍ وَتَكَلُّمٍ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَالذِّكْرِ عَقِبَهُ وَالِاسْتِقْبَالِ وَالْمُوَالَاةِ بِتَفْصِيلِهَا السَّابِقِ ثَمَّ وَسَيَذْكُرُهَا فِي التَّيَمُّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ 281 وَيَكْفِي فِي رَاكِدٍ وَإِنْ قَلَّ تَحَرُّكُ جَمِيعِ الْبَدَنِ ثَلَاثًا وَإِنْ لَمْ يَنْقُلْ قَدَمَيْهِ إلَى مَحَلٍّ آخَرَ عَلَى الْأَوْجَهِ مِنْ اضْطِرَابٍ فِيهِ بَيْنَ الْإِسْنَوِيِّ وَالْمُتَعَقَّبِينَ لِكَلَامِهِ ؛ لِأَنَّ كُلَّ حَرَكَةٍ تُوجِبُ مُمَاسَّةَ مَاءٍ لِبَدَنِهِ غَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي قَبْلَهَا وَلَمْ يَنْظُرْ لِهَذِهِ الْغَيْرِيَّةِ الْمُقْتَضِيَةِ لِلِانْفِصَالِ الْمُقْتَضِي لِلِاسْتِعْمَالِ ؛ لِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الِانْفِصَالِ الْمُقْتَضِي لَهُ عَلَى انْفِصَالِ الْبَدَنِ عَنْهُ عُرْفًا وَمَا هُنَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَكَانَ الْفَرْقُ أَنَّهُ يُغْتَفَرُ فِي حُصُولِ سُنَّةِ التَّثْلِيثِ مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي حُصُولِ الِاسْتِعْمَالِ ؛ لِأَنَّهُ إفْسَادٌ لِلْمَاءِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ الْأُمُورُ الِاعْتِبَارِيَّةُ ، وَقَدْ مَرَّ فِيمَنْ أَدْخَلَ يَدَهُ بِلَا نِيَّةِ اغْتِرَافٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يُحَرِّكَهَا ثَلَاثًا وَتَحْصُلُ لَهُ سُنَّةُ التَّثْلِيثِ ( وَتُتْبِعُ ) الْمَرْأَةُ وَلَوْ بِكْرًا أَوْ عَجُوزًا خَلِيَّةً غَيْرَ الْمُحِدَّةِ وَالْمُحْرِمَةِ ( لِحَيْضٍ ) وَلَوْ احْتِمَالًا كَمَا فِي الْمُتَحَيِّرَةِ عَلَى الْأَوْجَهِ أَوْ نِفَاسٍ ، وَتَنَجُّسُهُ بِخُرُوجِ الدَّمِ لَا يَمْنَعُ تَطْيِيبَهُ الْمَقْصُودَ مِنْهُ ( أَثَرَهُ ) أَيْ عَقِبَ انْقِطَاعِ دَمِهِ وَالْغُسْلِ مِنْهُ ( مِسْكًا ) بِأَنْ تَجْعَلَهُ فِي قُطْنَةٍ وَتُدْخِلُهَا فَرْجَهَا الْوَاجِبَ غَسْلُهُ لَا غَيْرَهُ وَإِنْ أَصَابَهُ الدَّمُ خِلَافًا لِلْمَحَامِلِيِّ وَالْمُتَوَلِّي نَعَمْ لِلثُّقْبَةِ الَّتِي يَنْقُضُ خَارِجُهَا حُكْمُ الْفَرْجِ عَلَى الْأَوْجَهِ .
وَذَلِكَ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذُكِرَ وَمِنْ ثَمَّ تَأَكَّدَ وَكُرِهَ تَرْكُهُ ؛ لِأَنَّهُ يُطَيِّبُ الْمَحَلَّ ثُمَّ يُهَيِّئُهُ لِلْعُلُوقِ حَيْثُ كَانَ قَابِلًا لَهُ ( وَإِلَّا ) تُرِدْهُ وَإِنْ وَجَدَتْهُ بِسُهُولَةٍ ( فَنَحْوُهُ ) مِنْ طِيبٍ وَأَوْلَاهُ أَكْثَرُهُ حَرَارَةً كَقُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ 282 وَمِنْ ثَمَّ جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا اسْتِعْمَالُ الْآسِ فَالنَّوَى فَالْمِلْحِ فَإِنْ لَمْ تُرِدْ الطِّيبَ فَالطِّينَ لِحُصُولِ أَصْلِ الطِّيبِ بِذَلِكَ بَلْ لَوْ جَعَلَتْ مَاءً غَيْرَ مَاءِ الرَّفْعِ بَدَلَ ذَلِكَ كَفَى فِي دَفْعِ كَرَاهَةِ تَرْكِ الْإِتْبَاعِ بَلْ وَفِي حُصُولِ أَصْلِ سُنَّةِ النَّظَافَةِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فَالتَّرْتِيبُ لِلْأَوْلَوِيَّةِ كَمَا عُلِمَ مِمَّا تَقَرَّرَ وَبِهِ يَنْدَفِعُ مَا قِيلَ إجْزَاءُ غَيْرِ الْمِسْكِ مَعَ وُجُودِهِ فِيهِ اسْتِنْبَاطُ مَعْنًى يَعُودُ عَلَى النَّصِّ بِالْإِبْطَالِ وَوَجْهُ انْدِفَاعِهِ أَنَّهُ يَكْفِي فِي حِكْمَةِ النَّصِّ عَلَيْهِ كَوْنُهُ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ أَمَّا الْمُحِدَّةُ فَتَقْتَصِرُ عَلَى قَلِيلِ قُسْطٍ أَوْ أَظْفَارٍ وَلَا يَضُرُّ مَا فِيهِمَا مِنْ التَّطَيُّبِ ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ جِدًّا فَسُومِحَ لَهَا فِيهَا لِلْحَاجَةِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَالْمُحْرِمَةُ كَالْمُحِدَّةِ وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ أَيْ لِقِصَرِ زَمَنِ الْإِحْرَامِ غَالِبًا .
وَمِنْ ثَمَّ رَجَّحَ غَيْرُهُ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا وَسَيَأْتِي فِي الصَّائِمَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لَهَا التَّطَيُّبُ فَلَوْ انْقَطَعَ قُبَيْلَ الْفَجْرِ فَنَوَتْ وَأَرَادَتْ الْغُسْلَ بَعْدَهُ لَمْ يُسَنَّ لَهَا التَّطَيُّبُ فِيمَا يَظْهَرُ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث