تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
page 4439 · printed p. 176 · commentary
( وَحُكْمُهُ فِي الْعِبَادَةِ ) الْوَاجِبَةِ ( كَالرَّشِيدِ ) لِاجْتِمَاعِ شَرَائِطِهَا فِيهِ نَعَمْ نَذْرُهُ لَا يَصِحُّ إلَّا فِي الذِّمَّةِ دُونَ الْعَيْنِ وَتَكْفِيرُهُ لَا يَكُونُ إلَّا بِالصَّوْمِ عَلَى مَا مَرَّ .
أَمَّا الْمَسْنُونَةُ فَمَالِيَّتُهَا كَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ لَيْسَ هُوَ فِيهِ كَرَشِيدٍ ( لَكِنْ لَا يُفَرِّقُ الزَّكَاةَ ) وَلَا غَيْرَهَا كَنَذْرٍ ( بِنَفْسِهِ ) فَإِنَّهُ تَصَرُّفٌ مَالِيٌّ وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ بِنَفْسِهِ أَنَّهُ يُفَرِّقُهَا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ حَيْثُ قَالَ صَرَّحَ جَمْعٌ مُتَقَدِّمُونَ بِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُوَكِّلَهُ أَجْنَبِيٌّ فِيهِ وَبِهِ يُعْلَمُ بِالْأَوْلَى جَوَازُهُ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِإِذْنِ وَلِيِّهِ وَقَيَّدَ الرُّويَانِيُّ ذَلِكَ بِتَعْيِينِ الْمَدْفُوعِ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ اشْتِرَاطُهُ هُنَا أَيْضًا وَأَنْ يَكُونَ بِحَضْرَةِ الْوَلِيِّ لِئَلَّا يُتْلِفَهُ ا هـ .
( وَإِذَا أَحْرَمَ ) أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ ( بِحَجٍّ فَرْضٍ ) وَلَوْ نَذْرًا بَعْدَ الْحَجْرِ وَقَضَاءً وَلَوْ لِمَا أَفْسَدَهُ فِي حَالِ سَفَهِهِ أَوْ عُمْرَتِهِ أَوْ بِهِمَا وَمِنْ الْفَرْضِ مَا لَوْ أَحْرَمَ بِتَطَوُّعٍ ثُمَّ حُجِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ إتْمَامِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا لَزِمَهُ الْمُضِيُّ فِيهِ صَارَ فَرْضًا ( أَعْطَى الْوَلِيَّ ) إنْ لَمْ يَخْرُجْ مَعَهُ بِنَفْسِهِ ( كِفَايَتَهُ لِثِقَةٍ ) اللَّامُ فِيهِ 176 لِلتَّقْوِيَةِ لِتَعَدِّي أَعْطَى لِمَفْعُولَيْهِ بِنَفْسِهِ ( يُنْفِقُ عَلَيْهِ فِي طَرِيقِهِ ) وَلَوْ بِأُجْرَةٍ خَوْفًا مِنْ تَفْرِيطِهِ فِيهِ كَمَا مَرَّ فِي الْحَجِّ فَإِنْ قَصُرَ السَّفَرُ وَرَأَى الْوَلِيُّ دَفْعَهَا لَهُ جَازَ عَلَى مَا بَحَثَ ( وَإِنْ أَحْرَمَ ) أَوْ سَافَرَ لِيُحْرِمَ ( بِتَطَوُّعٍ وَزَادَتْ مُؤْنَةُ سَفَرِهِ ) لِإِتْمَامِ نُسُكِهِ أَوْ إتْيَانِهِ بِهِ ( عَلَى نَفَقَتِهِ الْمَعْهُودَةِ ) فِي الْحَضَرِ ( فَلِلْوَلِيِّ مَنْعُهُ ) مِنْ الْإِتْمَامِ أَوْ الْإِتْيَانِ كَمَا يُصَرِّحُ بِهِ كَلَامُهُمْ خِلَافًا لِمَا مَالَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ مِنْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ أَصْلِ السَّفَرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا وَلَايَةَ لَهُ عَلَى ذَاتِهِ وَيُرَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ بِأَنَّ لَهُ وَلَايَةً عَلَى ذَاتِهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا يُفْضِي لِضَيَاعِ مَالِهِ وَلَا شَكَّ أَنَّ السَّفَرَ كَذَلِكَ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ صِحَّةُ إحْرَامِهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَفَارَقَ الصَّبِيُّ الْمُمَيِّزُ بِاسْتِقْلَالِهِ ( وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَمُحْصِرٍ فَيَتَحَلَّلُ ) بِعَمَلِ عُمْرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمُضِيِّ .
( قُلْت وَيَتَحَلَّلُ بِالصَّوْمِ ) وَالْحَلْقِ مَعَ النِّيَّةِ ( إنْ قُلْنَا لِدَمِ الْإِحْصَارِ بَدَلٌ ) كَمَا هُوَ الْأَصَحُّ ( ؛ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْ الْمَالِ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي طَرِيقِهِ كَسْبُ قَدْرِ زِيَادَةِ الْمُؤْنَةِ ) عَلَى نَفَقَةِ الْحَضَرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ لَكِنَّهَا لَمْ تَزِدْ ( لَمْ يَجُزْ مَنْعُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) ؛ إذْ لَا مُوجِبَ لِمَنْعِهِ حِينَئِذٍ وَلَا نَظَرَ إلَى أَنَّهُ فَوَّتَ عَمَلًا لَهُ مَقْصُودًا بِالْأُجْرَةِ وَإِنْ نَظَرَ إلَيْهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُعَدُّ مَالًا حَاصِلًا فَلَا يَلْزَمُهُ تَحْصِيلُهُ مَعَ غِنَاهُ قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَقَوْلُ الْغَزِّيِّ هَذَا عَجِيبٌ مِنْهُمَا فَإِنَّ الْغَرَضَ أَنَّ الْكَسْبَ فِي طَرِيقِهِ فَقَطْ فِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ مَا قَالَاهُ مُتَوَجِّهٌ مَعَ ذَلِكَ الْفَرْضِ أَيْضًا فَإِنْ قُلْت إذَا قُلْنَا لَا يَمْنَعُهُ فَسَافَرَ وَلَهُ كَسْبٌ يَفِي كَيْفَ يُحَصِّلُهُ مَعَ مَا مَرَّ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ إجَارَتُهُ لِنَفْسِهِ مُطْلَقًا أَوْ عَلَى تَفْصِيلٍ فِيهِ قُلْت إذَا لَمْ تُجَوِّزْ لِلْوَلِيِّ مَنْعَهُ يَلْزَمُهُ أَنْ يُسَافِرَ مَعَهُ لِيُؤَجِّرَهُ لِذَلِكَ الْكَسْبِ أَوْ يُوَكِّلَ مَنْ يُؤَجِّرُهُ لَهُ ثُمَّ يُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ وَلَوْ عَجَزَ أَثْنَاءَ الطَّرِيقِ فَهَلْ نَفَقَتُهُ حِينَئِذٍ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْوَلِيِّ لِإِذْنِهِ ؟ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ حَيْثُ حَرُمَ عَلَيْهِ الْمَنْعُ لَا يُعَدُّ مُقَصِّرًا .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith