تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
( فَصْلٌ ) فِيمَنْ يَلِي الصَّبِيَّ مَعَ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ تَصَرُّفِهِ فِي مَالِهِ .
( وَلِيُّ الصَّبِيِّ ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّةَ ( أَبُوهُ ) إجْمَاعًا قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالصَّغِيرِ أَوْلَى ا هـ وَهُوَ سَهْوٌ ؛ إذْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ التَّعْبِيرُ بِالْمَحْجُورِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ بَيَانُ وَلِيِّهِ صَرِيحًا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ 177 فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ يُفِيدُ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ وَمَرَّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَبًا وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ لَكِنَّ هَذَا نَادِرٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْإِيرَادِ سَهْوٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَبُ الْجَامِعُ لِشُرُوطِ الْوَلَايَةِ وَإِلَّا وَرَدَ أَيْضًا الْأَبُ الْفَاسِقُ وَنَحْوُهُ ( ثُمَّ جَدُّهُ ) أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا كَوَلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِكَمَالِ نَظَرِ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ فِيهِ لَا هُنَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا هُنَا نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ مِنْهُمْ أَيْضًا الْعَدْلُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ .
وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ خِيفَ مِنْهُ عَلَيْهِ بَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْعَصَبَةِ وَصُلَحَاءِ بَلَدِهِ بَلْ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَوَلِّي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِي مَالِهِ بِالْغِبْطَةِ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى مُرْضًى مِنْهُمْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ لِذِي شَوْكَةٍ بِنَاحِيَةٍ لَا شَوْكَةَ فِيهَا لِغَيْرِهِ تَوْلِيَةَ الْقُضَاةِ وَالنُّظَّارِ وَغَيْرِهِمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا تَوْلِيَةُ قَيِّمٍ عَلَى الْأَيْتَامِ يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ ذُو الشَّوْكَةِ وَلَمْ يَرْجِعُوا لِوَاحِدٍ فَكُلٌّ فِي مَحَلِّ شَوْكَتِهِ كَالْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِشَوْكَةٍ فَوَلِيَ أَهْلُ حِلِّهَا وَعَقْدِهَا وَاحِدًا مِنْهُمْ صَارِحًا كَمَا عَلَيْهِمْ فَتَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ وَسَائِرُ أَحْكَامِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عُجَيْلٍ وَغَيْرُهُ .
قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ : وَلَوْ عَمَّ الْفِسْقُ وَاضْطُرَّ لِوَلَايَةِ فَاسِقٍ فَلَعَلَّ الْأَرْجَحَ نُفُوذُ وَلَايَتِهِ كَمَا لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِنْفَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ حَقِيقَةً قَالَ وَيَجُوزُ تَسْلِيمُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ الْفَاسِقَةِ بِنَحْوِ تَرْكِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُونَةِ عَلَى الْمَالِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ وَلَوْ فِي كَافِرٍ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ وَفَارَقَ وَلَايَةَ النِّكَاحِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِ أَقْوَى وَثَمَّ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى وَخَالَفَهُمَا الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأُيِّدَ بِصِحَّةِ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ عَلَى أَطْفَالِهِ الذِّمِّيِّينَ وَعَدَالَةٍ وَلَوْ ظَاهِرَةً 178 وَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ عَنْ الْحِفْظِ وَالتَّصَرُّفِ وَتَعُودُ وَلَايَتُهُ بِتَوْبَتِهِ وَإِفَاقَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَأُخِذَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَلَايَةِ الْإِجْبَارِ عَدَمُهَا هُنَا وَأُيِّدَ بِقَوْلِهِمَا عَنْ جَمْعٍ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ وَفِي التَّأْيِيدِ بِذَلِكَ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ ، وَيُسَجِّلُ الْحَاكِمُ مَا بَاعَاهُ أَيْ : يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ عَدَالَةٍ وَلَا حَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَصِيِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْقَاءِ الْحَاكِمِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى وَلَايَتِهِمَا اكْتِفَاءً بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اكْتِفَاؤُهُ بِهَا عِنْدَ التَّسْجِيلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقِرُّ مَنْ بِأَيْدِيهِمْ مِلْكٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ طَلَبُوا قِسْمَتَهُ مِنْهُ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُمْ بِالْمِلْكِ ؟ ا هـ . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَقْتَضِي حُكْمَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمْ فَتَوَقَّفَ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ التَّسْجِيلِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ لِلِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالظَّاهِرِ ( ثُمَّ وَصِيُّهُمَا ) أَيْ : وَصِيُّ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا أَوْ وَصِيُّ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ بِصِفَةِ الْوَلَايَةِ وَسَتَأْتِي شُرُوطُهُ فِي بَابِهِ ( ثُمَّ الْقَاضِي ) أَوْ أَمِينِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْلَى أَيْ : وَطَنِهِ وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِنْمَاءِ وَبِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ فِي حِفْظِهِ وَتَعَهُّدِهِ وَنَحْوِ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ عِنْدَ خَوْفِ هَلَاكِهِ 179 وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْجَنِينُ فَلَا وَلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى مَالِهِ مَا دَامَ مُجْتَنًّا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لَا لِحِفْظِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا وُلِدَ بَانَ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ .
( وَلِيُّ الصَّبِيِّ ) الْمُرَادُ بِهِ الْجِنْسُ لِيَشْمَلَ الصَّبِيَّةَ ( أَبُوهُ ) إجْمَاعًا قِيلَ التَّعْبِيرُ بِالصَّغِيرِ أَوْلَى ا هـ وَهُوَ سَهْوٌ ؛ إذْ هُمَا مُتَرَادِفَانِ فَالصَّوَابُ أَنْ يَقُولَ التَّعْبِيرُ بِالْمَحْجُورِ أَوْلَى لِيَشْمَلَ مَنْ بَلَغَ سَفِيهًا فَإِنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ بَيَانُ وَلِيِّهِ صَرِيحًا بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ 177 فَإِنَّ كَلَامَهُ السَّابِقَ يُفِيدُ أَنَّهُ كَالصَّبِيِّ وَمَرَّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَبًا وَلَا يُحْكَمُ بِبُلُوغِهِ لَكِنَّ هَذَا نَادِرٌ فَلَا يُرَدُّ عَلَى أَنَّ أَصْلَ الْإِيرَادِ سَهْوٌ ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ الْأَبُ الْجَامِعُ لِشُرُوطِ الْوَلَايَةِ وَإِلَّا وَرَدَ أَيْضًا الْأَبُ الْفَاسِقُ وَنَحْوُهُ ( ثُمَّ جَدُّهُ ) أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا كَوَلَايَةِ النِّكَاحِ وَلِكَمَالِ نَظَرِ بَقِيَّةِ الْأَقَارِبِ فِيهِ لَا هُنَا كَانُوا أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا هُنَا نَعَمْ لِلْعَصَبَةِ مِنْهُمْ أَيْضًا الْعَدْلُ عِنْدَ فَقْدِ الْوَلِيِّ الْخَاصِّ الْإِنْفَاقُ مِنْ مَالِ الْمَحْجُورِ فِي تَأْدِيبِهِ وَتَعْلِيمِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَلِيلٌ فَسُومِحَ بِهِ ذَكَرَهُ فِي الْمَجْمُوعِ فِي الصَّبِيِّ .
وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ وَالسَّفِيهُ .
وَقَضِيَّتُهُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وَلَوْ مَعَ وُجُودِ قَاضٍ وَهُوَ مُتَّجَهٌ إنْ خِيفَ مِنْهُ عَلَيْهِ بَلْ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لِلْعَصَبَةِ وَصُلَحَاءِ بَلَدِهِ بَلْ عَلَيْهِمْ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَوَلِّي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ فِي مَالِهِ بِالْغِبْطَةِ بِأَنْ يَتَّفِقُوا عَلَى مُرْضًى مِنْهُمْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْقَضَاءِ أَنَّ لِذِي شَوْكَةٍ بِنَاحِيَةٍ لَا شَوْكَةَ فِيهَا لِغَيْرِهِ تَوْلِيَةَ الْقُضَاةِ وَالنُّظَّارِ وَغَيْرِهِمَا فَيَلْزَمُهُ هُنَا تَوْلِيَةُ قَيِّمٍ عَلَى الْأَيْتَامِ يَتَصَرَّفُ فِي أَمْوَالِهِمْ بِالْمَصْلَحَةِ ، فَإِنْ تَعَدَّدَ ذُو الشَّوْكَةِ وَلَمْ يَرْجِعُوا لِوَاحِدٍ فَكُلٌّ فِي مَحَلِّ شَوْكَتِهِ كَالْمُسْتَقِلِّ فَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ وَاحِدٌ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ بِشَوْكَةٍ فَوَلِيَ أَهْلُ حِلِّهَا وَعَقْدِهَا وَاحِدًا مِنْهُمْ صَارِحًا كَمَا عَلَيْهِمْ فَتَنْفُذُ تَوْلِيَتُهُ وَسَائِرُ أَحْكَامِهِ أَشَارَ لِذَلِكَ ابْنُ عُجَيْلٍ وَغَيْرُهُ .
قَالَ أَبُو شُكَيْلٍ : وَلَوْ عَمَّ الْفِسْقُ وَاضْطُرَّ لِوَلَايَةِ فَاسِقٍ فَلَعَلَّ الْأَرْجَحَ نُفُوذُ وَلَايَتِهِ كَمَا لَوْ وَلَّاهُ ذُو شَوْكَةٍ لَكِنْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الْإِنْفَاقِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَلِيٍّ حَقِيقَةً قَالَ وَيَجُوزُ تَسْلِيمُ نَفَقَةِ الصَّبِيِّ لِأُمِّهِ الْفَاسِقَةِ بِنَحْوِ تَرْكِ الصَّلَاةِ الْمَأْمُونَةِ عَلَى الْمَالِ لِوُفُورِ شَفَقَتِهَا وَشَرْطُهُمَا حُرِّيَّةٌ وَإِسْلَامٌ وَلَوْ فِي كَافِرٍ عِنْدَ الْمَاوَرْدِيِّ وَالرُّويَانِيِّ وَحُمِلَ عَلَى مَا إذَا تَرَافَعُوا إلَيْنَا فَلَا نُقِرُّهُمْ وَنَلِي نَحْنُ أَمْرَهُمْ وَفَارَقَ وَلَايَةَ النِّكَاحِ بِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْأَمَانَةُ وَهِيَ فِي الْمُسْلِمِ أَقْوَى وَثَمَّ الْمُوَالَاةُ وَهِيَ فِي الْكَافِرِ أَقْوَى وَخَالَفَهُمَا الْإِمَامُ وَمَنْ تَبِعَهُ وَأُيِّدَ بِصِحَّةِ وَصِيَّةِ ذِمِّيٍّ لِذِمِّيٍّ عَلَى أَطْفَالِهِ الذِّمِّيِّينَ وَعَدَالَةٍ وَلَوْ ظَاهِرَةً 178 وَيَنْعَزِلُ بِالْفِسْقِ عَنْ الْحِفْظِ وَالتَّصَرُّفِ وَتَعُودُ وَلَايَتُهُ بِتَوْبَتِهِ وَإِفَاقَتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَأُخِذَ مِنْ اشْتِرَاطِ عَدَمِ الْعَدَاوَةِ فِي وَلَايَةِ الْإِجْبَارِ عَدَمُهَا هُنَا وَأُيِّدَ بِقَوْلِهِمَا عَنْ جَمْعٍ يُشْتَرَطُ فِي الْوَصِيِّ عَدَمُ الْعَدَاوَةِ وَفِي التَّأْيِيدِ بِذَلِكَ نَظَرٌ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْأَبِ وَالْوَصِيِّ وَسَيَأْتِي فِي مَبْحَثِ نِكَاحِ السَّفِيهِ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَثَمَّ ، وَيُسَجِّلُ الْحَاكِمُ مَا بَاعَاهُ أَيْ : يُحْكَمُ بِصِحَّتِهِ مِنْ غَيْرِ ثُبُوتِ عَدَالَةٍ وَلَا حَاجَةٍ أَوْ غِبْطَةٍ بِخِلَافِ نَحْوِ الْوَصِيِّ كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُهُمَا وَاعْتَمَدَهُ الْإِسْنَوِيُّ وَغَيْرُهُ وَنُوزِعَ فِيهِ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ إبْقَاءِ الْحَاكِمِ لِلْأَبِ وَالْجَدِّ عَلَى وَلَايَتِهِمَا اكْتِفَاءً بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ اكْتِفَاؤُهُ بِهَا عِنْدَ التَّسْجِيلِ ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقِرُّ مَنْ بِأَيْدِيهِمْ مِلْكٌ عَلَى التَّصَرُّفِ فِيهِ وَلَوْ طَلَبُوا قِسْمَتَهُ مِنْهُ لَمْ يُجِبْهُمْ إلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ لَهُمْ بِالْمِلْكِ ؟ ا هـ . وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ تَقْتَضِي حُكْمَهُ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ لَهُمْ فَتَوَقَّفَ عَلَى الْبَيِّنَةِ بِخِلَافِ التَّسْجِيلِ هُنَا فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ ثُبُوتُ الْعَدَالَةِ لِلِاكْتِفَاءِ فِيهَا بِالظَّاهِرِ ( ثُمَّ وَصِيُّهُمَا ) أَيْ : وَصِيُّ مَنْ تَأَخَّرَ مَوْتُهُ مِنْهُمَا أَوْ وَصِيُّ أَحَدِهِمَا حَيْثُ لَمْ يَكُنْ الْآخَرُ بِصِفَةِ الْوَلَايَةِ وَسَتَأْتِي شُرُوطُهُ فِي بَابِهِ ( ثُمَّ الْقَاضِي ) أَوْ أَمِينِهِ لِلْخَبَرِ الصَّحِيحِ { السُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ } وَالْعِبْرَةُ بِقَاضِي بَلَدِ الْمَوْلَى أَيْ : وَطَنِهِ وَإِنْ سَافَرَ عَنْهُ بِقَصْدِ الرُّجُوعِ إلَيْهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّصَرُّفِ وَالِاسْتِنْمَاءِ وَبِقَاضِي بَلَدِ مَالِهِ فِي حِفْظِهِ وَتَعَهُّدِهِ وَنَحْوِ بَيْعِهِ وَإِجَارَتِهِ عِنْدَ خَوْفِ هَلَاكِهِ 179 وَخَرَجَ بِالصَّبِيِّ الْجَنِينُ فَلَا وَلَايَةَ لِهَؤُلَاءِ عَلَى مَالِهِ مَا دَامَ مُجْتَنًّا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِيهِ لَا لِحِفْظِهِ وَلَا يُنَافِيهِ مَا يَأْتِي مِنْ صِحَّةِ الْإِيصَاءِ عَلَيْهِ وَلَوْ مُسْتَقِلًّا ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَنَّهُ إذَا وُلِدَ بَانَ صِحَّةَ الْإِيصَاءِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث