تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4575 · ص. المطبوع 226 · الشرح
حاشية الشرواني
226 بَابُ الْحَوَالَةِ ) ( قَوْلُهُ هِيَ بِفَتْحِ الْحَاءِ ) إلَى قَوْلِهِ وَأَرْكَانُهَا فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ بِتَشْدِيدِ التَّاءِ أَوْ سُكُونِهَا وَقَوْلُهُ أَنَّ الْمَطْلَ إلَى صَرَاحَةِ مَا فِي الْحَدِيثِ ( قَوْلُهُ وَالِانْتِقَالُ ) عَطْفُ تَفْسِيرٍ ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ عَلَى هَذَا الِانْتِقَالِ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي هُوَ أَثَرُ الْعَقْدِ الْمَذْكُورِ وَهَذَا الْمَعْنَى الثَّانِي هُوَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِ الْفَسْخُ وَالِانْفِسَاخُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ اُتُّبِعَ ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ ( قَوْلُهُ وَيُفَسِّرُهُ ) أَيْ خَبَرُ الشَّيْخَيْنِ أَيْ الْجُمْلَةُ الثَّانِيَةُ مِنْهُ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْخَبَرِ ( قَوْله لِأَنَّهُ جَعَلَهُ ظُلْمًا ) لَك أَنْ تَقُولَ الظُّلْمُ مُطْلَقُ التَّعَدِّي وَلَيْسَ كُلُّ ظُلْمٍ مُفَسِّقًا كَمَا يَقْتَضِي بِهِ جَعْلُهُمْ كَثِيرًا مِنْ مَظَالِمِ الْعِبَادِ مِنْ الصَّغَائِرِ وَالْغَصْبُ ظُلْمٌ خَاصٌّ فَلَيْسَ التَّفْسِيقُ فِيهِ لِعُمُومِ كَوْنِهِ ظُلْمًا بَلْ لِخُصُوصِ كَوْنِهِ غَصْبًا أَيْ نَظَرًا لِمَا وَرَدَ فِيهِ بِخُصُوصِهِ مِنْ الْوَعِيدِ الشَّدِيدِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَمِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى فَإِنَّ انْتِهَاك الْحُرْمَةِ فِيمَا لَمْ يَأْذَنْ مَالِكُهُ بِوَجْهٍ أَبْلَغُ مِنْهَا فِيمَا يُوجَدُ فِيهِ إذْنُ الْمَالِكِ غَالِبًا فِي أَصْلِ وَضْعِ الْيَدِ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ ( قَوْلُهُ فِي اشْتِرَاطِهِ تَكَرُّرَهُ ) لِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ اشْتِرَاطُ تَكَرُّرِهِ يُفِيدُ أَنَّ الْمَرَّةَ صَغِيرَةٌ فَيَرْجِعُ إلَى أَنَّ التَّكَرُّرَ مِنْ قَبِيلِ الْإِصْرَارِ عَلَى صَغِيرَةٍ فَيَتَوَقَّفُ كَوْنُهُ فِي حُكْمِ الْكَبِيرَةِ عَلَى عَدَمِ غَلَبَةِ الطَّاعَاتِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم .
أَقُولُ وَهُوَ كَمَا قَالَ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ابْنَ حَجٍّ لَمْ يُنَبِّهْ عَلَيْهِ اكْتِفَاءً بِمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ الشَّهَادَاتِ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ وَلَك أَنْ تَمْنَعَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي آنِفًا بِأَنَّ مَرْجِعَ ضَمِيرِ تَكَرُّرِهِ فِيمَا حَكَاهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمُصَنِّفِ كَمَرْجِعِ ضَمِيرِ مِنْهُ فِيمَا حَكَاهُ عَنْ السُّبْكِيّ الْمَطْلُ بِمَعْنَى مُطْلَقِ الْمُدَافَعَةِ مَجَازًا وَإِنَّمَا شَرَطَ الْمُصَنِّفُ تَكَرُّرَهُ لِيَتَحَقَّقَ حَقِيقَةً الْمَطْلُ الْكَبِيرَةُ حَقِيقَةً وَبِهِ يَظْهَرُ التَّأْيِيدُ الْآتِي أَيْضًا .
( قَوْلُهُ نَقْلًا ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ اشْتِرَاطِهِ ( قَوْلُهُ وَأَيَّدَهُ غَيْرُهُ ) يُتَأَمَّلُ وَجْهُ التَّأْيِيدِ فَإِنَّ مُرَادَ النَّوَوِيِّ تَكَرُّرُ مَرَّاتِ الْمَطْلِ وَهَذَا قَدْرٌ زَائِدٌ عَلَى كَوْنِ الْمَرَّةِ مِنْ الْمَطْلِ يُعْتَبَرُ فِيهَا تَكَرُّرُ الْمُدَافَعَةِ فَلْيُتَأَمَّلْ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةٌ ع ش وَمِنْهُ أَيْ مِنْ تَفْسِيرِ الْأَزْهَرِيِّ يُسْتَفَادُ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ فِي الْحَدِيثِ بِالظُّلْمِ مَنْ اتَّصَفَ بِهَذَا لَا مَنْ امْتَنَعَ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ فَأَمَّا الْمُدَافَعَةُ مَرَّةً وَاحِدَةً فَلَمْ تَدْخُلْ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى يُسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّهَا فِسْقٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعْصِيَةً ا هـ .
وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَ تَكَرُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِالْفِعْلِ مَا لَوْ دَلَّتْ قَرِينَةٌ عَلَى تَكَرُّرِ الطَّلَبِ مِنْ الدَّائِنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْإِتْلَافِ فَيَجِبُ دَفْعُهُ فَوْرًا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ وَقَوْلُهُ فَلَا يَفْسُقُ بِذَلِكَ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا تَكَرَّرَ الِامْتِنَاعُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَسَقَ وَمَحَلُّهُ إذَا لَمْ تَغْلِبْ طَاعَاتُهُ عَلَى مَعَاصِيهِ لِأَنَّ مُجَرَّدَ الِامْتِنَاعِ صَغِيرَةٌ ا هـ .
وَقَوْلُهُ وَمَحَلُّهُ إلَخْ مَرَّ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَيَخْدِشُهُ ) أَيْ تَفْسِيرُ الْأَزْهَرِيِّ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ هَلْ يَفْسُقُ إلَخْ ) أَيْ فِي جَوَابِهِ ( قَوْلُهُ فَاقْتَضَى ) أَيْ اخْتِلَافُ الْمَالِكِيَّةِ ( قَوْلُهُ فِي تَسْمِيَتِهِ ) أَيْ الْمُدَافَعَةِ وَالِامْتِنَاعِ .
( قَوْلُهُ وَقَدْ يُؤَيِّدُ هَذَا ) أَيْ عَدَمَ اشْتِرَاطِ التَّكَرُّرِ فِي التَّسْمِيَةِ وَقَدْ يُمْنَعُ لِتَأْيِيدٍ بِحَمْلِ التَّسْوِيفِ فِي كَلَامِ الْقَامُوسِ عَلَى الْمُبَالَغَةِ فِي أَصْلِ الْفِعْلِ كَمَا هُوَ الْغَالِبُ فِي التَّفْعِيلِ ( قَوْلُهُ وَبِهِ يَتَأَيَّدُ إلَخْ ) أَيْ بِتَفْسِيرِ الْقَامُوسِ وَقَدْ عَلِمْت مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ أَنَّ الْمَطْلَ إلَخْ وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا هُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ تَفْسِيرِ الْخَبَرِ بِرِوَايَةِ الْبَيْهَقِيّ لَا مِنْ نَفْسِ الْخَبَرِ ( قَوْلُهُ وَصَرَاحَةُ إلَخْ ) قَدْ يُمْنَعُ أَخْذُ ذَلِكَ إذْ لَا مَانِعَ أَنْ يَتَكَلَّمَ الشَّارِعُ بِالْكِنَايَةِ أَوْ يُرِيدَ الْإِتْبَاعَ بِنَحْوِ لَفْظِ الْحَوَالَةِ لَا بِلَفْظِ الْإِتْبَاعِ ا هـ سم وَقَدْ يُقَالُ أَنَّ كُلًّا مِنْ الِاحْتِمَالَيْنِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرُ ( قَوْلُهُ مَا فِي الْحَدِيثِ ) وَهُوَ الْإِتْبَاعُ كَأَنْ يَقُولُ الْعَارِفُ بِمَدْلُولِ اللَّفْظِ أُتْبِعُك عَلَى فُلَانٍ بِمَا لَك عَلَيَّ مِنْ الدَّيْنِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَالْأَصَحُّ ) إلَى قَوْلِهِ وَقَضِيَّتُهُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ جُوِّزَ لِلْحَاجَةِ ) وَلِهَذَا لَمْ يُعْتَبَرْ التَّقَابُضُ فِي الْمَجْلِسِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنَانِ رِبَوِيَّيْنِ مُغْنِي و ع ش .
( قَوْلُهُ أَيْ الْغَالِبُ عَلَيْهَا ذَلِكَ ) 227 أَيْ الْبَيْعُ وَإِلَّا فَالِاسْتِيفَاءُ مَلْحُوظٌ فِيهَا أَيْضًا كَمَا فِي الرَّوْضَةِ عَنْ الْإِمَامِ عَنْ شَيْخِهِ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ عِبَارَةُ الرَّشِيدِيِّ أَيْ أَنَّهَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِلَّا فَهِيَ مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الِاسْتِيفَاءِ أَيْضًا .
قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي حَقِيقَةِ الْحَوَالَةِ هَلْ هِيَ اسْتِيفَاءُ حَقٍّ أَوْ إسْقَاطُهُ بِعِوَضٍ أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِعَيْنٍ تَقْدِيرًا أَوْ بَيْعُ عَيْنٍ بِدَيْنٍ أَوْ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ رُخْصَةً وُجُوهٌ أَصَحُّهَا آخِرُهَا وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي حُسَيْنُ وَالْإِمَامُ وَوَالِدُهُ وَالْغَزَالِيُّ الْقَطْعَ بِاشْتِمَالِهَا عَلَى الْمَعْنَيَيْنِ الِاسْتِيفَاءُ وَالْمُعَاوَضَةُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي أَيِّهِمَا الْغَالِبُ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ بِامْتِنَاعِهَا فِيهَا ) هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ا هـ سم ( قَوْلُهُ لِجُمْلَةِ الْمُخَاطَبِ ) يَعْنِي لَا بُدَّ مِنْ كَافِ الْخِطَابِ وَمِنْ الِاسْتِنَادِ إلَى جُمْلَتِهِ لَا إلَى نَحْوِ يَدِهِ ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ لِبِنْتِك ) أَيْ لِأَجْلِهَا ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ فِي ذِمَّتِهِ ) أَيْ الْوَلِيِّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حَاصِلَ الْمُرَادِ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَلِيَّ خَالَعَ عَلَى عِوَضٍ فِي ذِمَّةِ نَفْسِهِ وَكَانَ لِلزَّوْجَةِ دَيْنٌ عَلَى الزَّوْجِ فَأَحَالَهَا بِهِ عَلَى مَا فِي ذِمَّةِ الْوَلِيِّ مِنْ عِوَضِ الْخُلْعِ فَتَأَمَّلْ ا هـ رَشِيدِيٌّ عِبَارَةُ ع ش أَيْ فِي ذِمَّةِ أَبِيهَا فَتَجْعَلُ هَذِهِ طَرِيقًا فِيمَا لَوْ أَرَادَ وَلِيٌّ نَحْوَ الصَّبِيَّةِ اخْتِلَاعَهَا عَلَى مُؤَخَّرِ صَدَاقِهَا حَيْثُ مَنَعْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّفْوِيتِ عَلَيْهَا فَالطَّرِيقُ أَنْ يَخْتَلِعَهَا عَلَى قَدْرِ مَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ فِي ذِمَّتِهِ فَيَصِيرُ ذَلِكَ وَاجِبًا لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ وَدَيْنُ الْمَرْأَةِ بَاقٍ بِحَالِهِ فَإِذَا أَرَادَ التَّخَلُّصَ مِنْهُ فَعَلَ مَا ذُكِرَ فَتَكُونُ الْمَرْأَةُ مُحْتَالَةً بِمَالِهَا عَلَى الزَّوْجِ عَلَى أَبِيهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ كَبِعْتُ مُوَكِّلَك ) أَيْ كَمَا لَا يَجُوزُ بِعْتُ مُوَكِّلَك ا هـ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَشَرْطٌ فِي صِحَّةِ الْحَوَالَةِ إلَخْ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ اشْتِرَاطِ ذَلِكَ إذَا لَمْ يَكُنْ الزَّوْجُ يُسِيءُ عِشْرَتَهَا وَتَوَقَّفَ خَلَاصُهَا مِنْهُ عَلَى الْبَرَاءَةِ فَجَعَلَ الْوَلِيُّ ذَلِكَ طَرِيقًا لِإِسْقَاطِ دَيْنِهَا عَلَى الزَّوْجِ ( فَرْعٌ ) يَقَعُ الْآنَ كَثِيرًا أَنَّ الشَّخْصَ يَصِيرُ مَالُهُ عَلَى غَيْرِهِ لِزَيْدٍ مَثَلًا وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِذَلِكَ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ فَإِنْ أُرِيدَ خِلَافَ ذَلِكَ أَوْ عَلِمَ إرَادَةَ خِلَافِ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ م ر سم عَلَى مَنْهَجِ وَقَوْلُهُ يُحْمَلُ عَلَى الْحَوَالَةِ أَيْ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ دَيْنٌ بَاطِنًا صَحَّتْ الْحَوَالَةُ وَإِلَّا فَلَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ أَنَّهُ يَصْرِفُ عَلَيْهَا إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ مُجَرَّدُ ذَلِكَ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَلْيُرَاجَعْ ا هـ سم .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث