تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
page 4607 · printed p. 238 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ شَهِدَتْ حِسْبَةً أَوْ أَقَامَهَا الْعَبْدُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ قَالَ الْجَلَالُ الْبُلْقِينِيُّ لَمْ يَذْكُرَا إقْرَارَ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ وَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي تَعَيُّنَ إقَامَةِ الْبَيِّنَةِ حِسْبَةً لِأَنَّ إقْرَارَهُ بِالرِّقِّ مُكَذِّبٌ لِبَيِّنَتِهِ فَلَا يُقِيمُهَا هُوَ ا هـ قَالَ غَيْرُهُ وَسَيَأْتِي عَنْ السُّبْكِيّ وَالْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي شَهَادَةِ الْحِسْبَةِ وَإِقَامَةِ الْعَبْدِ الْبَيِّنَةَ بَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ مِنْهُ إقْرَارٌ بِالرِّقِّ أَمْ لَا لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى ثُمَّ قَالَ لَكِنْ يُوَافِقُ كَلَامَ الْجَلَالِ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ لَا يُقِيمُهَا الْعَبْدُ لِأَنَّهُ إنْ سَكَتَ عَنْ الْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ حِينَ الْبَيْعِ صُدِّقَ بِلَا بَيِّنَةٍ وَإِنْ أَقَرَّ بِهِ فَهُوَ مُكَذِّبٌ لِلْبَيِّنَةِ صَرِيحًا ا هـ وَعَلَى ذَلِكَ يَتَخَرَّجُ مَا وَقَعَ السُّؤَالُ عَنْهُ وَهُوَ شَخْصٌ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِغَيْرِهِ ثُمَّ ادَّعَى أَنَّهُ أَعْتَقَهُ ثُمَّ أُقِيمَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ وَأَقُولُ يُؤَيِّدُ كَلَامَ الْإِسْنَوِيِّ وَالْجَلَالِ امْتِنَاعُ سَمَاعِهَا مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا صَرَّحَا حِينَ الْبَيْعِ بِالْمِلْكِ فَإِنَّ تَصْرِيحَهُمَا بِالْمِلْكِ نَظِيرُ تَصْرِيحِ الْعَبْدِ بِالرِّقِّ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَقَدْ تَصَادَقَ ) كَأَنَّهُ احْتِرَازٌ عَمَّا إذَا لَمْ يَتَصَادَقَا فَلَا يَتَوَقَّفُ إقَامَتُهَا عَلَى الْبَيْعِ الْآخَرِ لِلِاحْتِيَاجِ إلَيْهَا بِدُونِ ذَلِكَ لِلُزُومِ اسْتِرْقَاقِ الْحُرِّ .
( قَوْلُهُ وَلَمْ يُصَرِّحْ ) يَصِحُّ رُجُوعُهُ لِلْعَبْدِ أَيْضًا وَلَوْ فَرَضَ رُجُوعَهُ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ فَقَطْ فَمِثْلُهُ الْعَبْدُ إذْ لَا فَرْقَ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ قَبْلَ إقَامَتِهَا ) أَيْ أَوْ صَرَّحَ بِالْمِلْكِ لَكِنَّهُ ذَكَرَ تَأْوِيلًا كَمَا فِي نَظَائِرِهِ ( قَوْلُهُ 238 أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمَا تَحْلِيفُهُ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ أَمَّا الْبَائِعُ فَلِغَرَضِ بَقَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ وَأَمَّا الْمُشْتَرِي فَلِغَرَضِ دَفْعِ الْمُطَالَبَةِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ قَوْلُهُ فَلِغَرَضِ بَقَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ مَعَ أَنَّهُ لَا ثَمَنَ يَزْعُمُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ وَمَا الْمَانِعُ مِنْ أَنْ يُعَلِّلَ تَحْلِيفَ الْبَائِعِ إيَّاهُ بِمَا سَيَأْتِي عَنْ شَرْحِ الرَّوْضِ فِي تَوْجِيهِ حَلِفِ الْبَائِعِ إذَا نَكَلَ الْمُحْتَالُ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّ شَيْخَنَا الشِّهَابَ الرَّمْلِيَّ أَصْلَحَ تَعْلِيلَ شَرْحِ الرَّوْضِ الْمَذْكُورِ هَكَذَا فَلِغَرَضِ انْتِفَاءِ مِلْكِهِ فِي الثَّمَنِ ا هـ فَلْيُتَأَمَّلْ .
الْمُرَادُ وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ أَخْذًا مِنْ تَوْجِيهِ حَلِفِ الْبَائِعِ الْآتِي ( قَوْلُهُ فَلِلْآخَرِ تَحْلِيفُهُ عَلَى الْأَوْجَهِ ) هُوَ الْأَوْجَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مِنْ تَرَدُّدِ نَقْلِهِ عَنْ الْإِسْنَوِيِّ قَالَ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فَإِنْ حَلَفَ بَقِيَتْ الْحَوَالَةُ فِي حَقِّهِ ا هـ .
لَكِنَّ الْأَوْجَهَ عِنْدَ شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُهُ لِأَنَّ خُصُومَتَهُمَا وَاحِدَةٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ فَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي إلَخْ ) قَالَ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَائِعَ لَا يَحْلِفُ وَقَدْ يُوَجَّهُ بِأَنَّهُ لَا غَرَضَ لَهُ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ يَحْلِفُ وَيُوَجَّهُ بِمَا وَجَّهَ بِهِ ابْنُ الرِّفْعَةِ صِحَّةَ دَعْوَاهُ عَلَى الْمُحْتَالِ مِنْ أَنَّ لَهُ إجْبَارَ مَنْ لَهُ عَلَيْهِ حَقٌّ عَلَى قَبْضِهِ عَلَى الصَّحِيحِ فَيُحْضِرُهُ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ قَبْضِهِ فَيُحْكَمُ بِبُطْلَانِ الْحَوَالَةِ بِالْحُرِّيَّةِ ا هـ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith