تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4664 · ص. المطبوع 261 · الشرح
( وَيَصِحُّ بِبَدَنِ صَبِيٍّ وَمَجْنُونٍ ) لِأَنَّهُ قَدْ يَسْتَحِقُّ إحْضَارَهُمَا لِيَشْهَدَ مَنْ لَمْ يَعْرِفْ اسْمَهُمَا وَنَسَبَهُمَا عَلَيْهِمَا بِنَحْوِ إتْلَافٍ وَيُشْتَرَطُ إذْنُ وَلِيِّهِمَا فَيُطَالَبُ بِإِحْضَارِهِمَا مَا بَقِيَ حَجْرُهُ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ إذْنِ وَلِيِّ السَّفِيهِ وَلَهُ احْتِمَالٌ بِخِلَافِهِ وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ تَرْجِيحُهُ لِصِحَّةِ إذْنِهِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْبَدَنِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا مَرَّ فِيهِ ثُمَّ رَأَيْت غَيْرَهُ قَالَ إنَّ هَذَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ وَمِثْلُهُ الْقِنُّ فَيُعْتَبَرُ إذْنُهُ لَا إذْنُ سَيِّدِهِ ا هـ .
وَإِنَّمَا يَظْهَرُ فِيمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى السَّيِّدِ كَإِتْلَافِهِ الثَّابِتَ بِالْبَيِّنَةِ ( وَمَحْبُوسٍ ) بِإِذْنِهِ لِتَوَقُّعِ خَلَاصِهِ كَمَا يَصِحُّ ضَمَانُ مُعْسِرِ الْمَالِ ( وَغَائِبٍ ) كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فَوْقَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ فَيَلْزَمُهُ الْحُضُورُ مَعَهُ سَوَاءٌ أَكَانَ بِبَلَدٍ بِهَا حَاكِمٌ حَالَ الْكَفَالَةِ أَوْ بَعْدَهَا طَلَبَ إحْضَارَهُ بَعْدَ ثُبُوتِ الْحَقِّ أَوْ قَبْلَهُ لِلْمُخَاصَمَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِ لِأَجْلِ إذْنِهِ فِي ذَلِكَ فَهُوَ الْمُوَرِّطُ لِنَفْسِهِ ( وَمَيِّتٌ لِيُحْضِرَهُ فَيَشْهَدَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ ثَالِثِهِ ( عَلَى صُورَتِهِ ) لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِاسْمِهِ وَنَسَبِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَمَحَلُّهُ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ 261 وَعَدَمُ النَّقْلِ الْمُحَرَّمِ وَأَنْ لَا يَتَغَيَّرَ فِي مُدَّةِ الْإِحْضَارِ وَإِذْنُ الْوَلِيِّ فِي مِثْلِ هَذِهِ الْأَحْوَالِ لَغْوٌ ذَكَرَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَبَحَثَ فِي الْمَطْلَبِ اشْتِرَاطَ إذْنِ الْوَارِثِ أَيْ إنْ تَأَهَّلَ وَإِلَّا فَوَلِيُّهُ كَنَاظِرِ بَيْتِ الْمَالِ وَوَافَقَهُ الْإِسْنَوِيُّ ثُمَّ بَحَثَ اشْتِرَاطَ إذْنِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ وَتَعَقَّبَهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ كَثِيرِينَ صَوَّرُوا مَسْأَلَةَ الْمَتْنِ بِمَا إذَا كَفَلَهُ بِإِذْنِهِ فِي حَيَاتِهِ ا هـ .
وَيُجَابُ بِحَمْلِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَأْذَنْ أَمَّا مَنْ لَا وَارِثَ لَهُ كَذِمِّيٍّ مَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَا تَصِحُّ كَفَالَتُهُ ( ثُمَّ إنْ عَيَّنَ مَكَانَ التَّسْلِيمِ ) فِي الْكَفَالَةِ ( تَعَيَّنَ ) إنْ صَلَحَ سَوَاءٌ أَكَانَ ثَمَّ مُؤْنَةٌ أَمْ لَا وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ اشْتِرَاطَ رِضَا الْمَكْفُولِ بِبَدَنِهِ بِهِ وَفِيهِ وَقْفَةٌ ( وَإِلَّا ) يُعَيَّنُ 262 ( فَمَكَانُهَا ) يَتَعَيَّنُ إنْ صَلُحَ أَيْضًا كَالسَّلَمِ نَعَمْ كَلَامُهُمْ هُنَا يُفْهَمُ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ وَإِنْ لَمْ يَصْلُحْ لَهُ مَوْضِعُ التَّكَفُّلِ أَوْ كَانَ لَهُ مُؤْنَةٌ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِنَظِيرِهِ فِي السَّلَمِ الْمُؤَجَّلِ فَيَحْتَمِلُ التَّسْوِيَةَ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقَ .
قَالَ الدَّمِيرِيِّ وَهُوَ أَنَّ وَضْعَ السَّلَمِ التَّأْجِيلُ ، وَالضَّمَانِ الْحُلُولُ وَأَنَّ ذَاكَ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَهَذَا مَحْضُ غَرَامَةٍ وَالْتِزَامٍ وَفِي كِلَا فَرْقَيْهِ نَظَرٌ وَإِنْ جَزَمَ بِثَانِيهِمَا شَيْخُنَا وَتَبِعْته فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ . أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ وَضْعَ الضَّمَانِ الْحُلُولُ وَأَمَّا ثَانِيًا فَكُلٌّ مِنْهُمَا عَقْدُ غَرَرٍ وَمَعَ الْغَرَرِ لَا تُفَارِقُ الْمُعَاوَضَةُ الِالْتِزَامَ كَمَا هُوَ وَاضِحٌ وَقَدْ يُفَرَّقُ بِأَنَّهُ يُحْتَاطُ لِلْأَمْوَالِ لِاخْتِلَافِ حِفْظِهَا بِاخْتِلَافِ الْمَحَالِّ مَا لَا يُحْتَاطُ لَلْأَبَدَانِ لِمَا مَرَّ مِنْ جَوَازِ إرْكَابِ الْبَحْرِ بِبَدَنِ الْمَوْلَى لَا بِمَالِهِ وَحِينَئِذٍ فَمَا هُنَاكَ مَالٌ فَاحْتِيطَ لَهُ بِبَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ شَرْطُهُ وَمَا هُنَا بَدَنٌ أَذِنَ صَاحِبُهُ فَلَمْ يَحْتَجْ لِبَيَانِهِ وَلَا نَظَرَ هُنَا لِمُؤْنَةِ الْمُحْضِرِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ عَلَى الْكَفِيلِ الْعَاقِدِ فَلَا غَرَرَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى الْمَكْفُولِ بِخِلَافِ الْمُؤْنَةِ ثُمَّ أَمَّا إذَا لَمْ يَصْلُحْ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ صَالِحٍ عَلَى الْأَوْجُهِ مِنْ تَرَدُّدٍ فِيهِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث