تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4760 · ص. المطبوع 297 · الشرح
( وَيُسْتَثْنَى ) مِنْ عَكْسِ الضَّابِطِ السَّابِقِ وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ لَا تَصِحُّ مِنْهُ الْمُبَاشَرَةُ لَا يَصِحُّ مِنْهُ التَّوْكِيلُ ( تَوْكِيلُ الْأَعْمَى فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ ) وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَتَوَقَّفُ عَلَى الرُّؤْيَةِ ( فَيَصِحُّ ) وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ لِلضَّرُورَةِ وَنَازَعَ الزَّرْكَشِيُّ فِي اسْتِثْنَائِهِ بِأَنَّهُ يَصِحُّ بَيْعُهُ فِي الْجُمْلَةِ وَهُوَ السَّلَمُ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إذْ الشَّرْطُ صِحَّةُ الْمُبَاشَرَةِ فِي الْجُمْلَةِ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ وَرِثَ بَصِيرٌ عَيْنًا لَمْ يَرَهَا صَحَّ تَوْكِيلُهُ فِي بَيْعِهَا مَعَ عَدَمِ صِحَّتِهِ مِنْهُ وَلَك رَدُّهُ بِأَنَّ الْكَلَامَ فِي بَيْعِ الْأَعْيَانِ وَهُوَ لَا يَصِحُّ مِنْهُ مُطْلَقًا وَفِي الشِّرَاءِ الْحَقِيقِيِّ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ لَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَصَحَّ الِاسْتِثْنَاءُ وَمَسْأَلَةُ الْبَصِيرِ الْمَذْكُورَةِ مُلْحَقَةٌ بِمَسْأَلَةِ الْأَعْمَى لَكِنْ يَأْتِي فِي الْوَكِيلِ عَنْ الْمُصَنِّفِ مَا يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَبِهِ يَسْقُطُ أَكْثَرُ الْمُسْتَثْنَيَاتِ الْآتِيَةِ وَيُضَمُّ لِلْأَعْمَى فِي الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ الْعَكْسِ الْمُحْرِمُ 297 فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ السَّابِقَةِ وَتَوْكِيلُ الْمُشْتَرِي الْبَائِعَ فِي أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَقْبِضُ الْمَبِيعَ مِنْهُ عَنْهُ مَعَ اسْتِحَالَةِ مُبَاشَرَتِهِ الْقَبْضَ مِنْ نَفْسِهِ وَالْمُسْتَحَقَّ فِي نَحْوِ قَوَدِ الطَّرَفِ مَعَ أَنَّهُ لَا يُبَاشِرُهُ وَالْوَكِيلُ فِي التَّوْكِيلِ وَمَالِكَةُ أَمَةٍ لِوَلِيِّهَا فِي تَزْوِيجِهَا وَيُسْتَثْنَى مِنْ طَرْدِهِ ، وَهُوَ أَنَّ كُلَّ مَنْ صَحَّتْ مُبَاشَرَتُهُ بِمِلْكٍ أَوْ وِلَايَةٍ صَحَّ تَوْكِيلُهُ وَلِيَّ غَيْرِ مُجْبَرٍ نَهَتْهُ عَنْهُ فَلَا يُوَكِّلُ وَظَافِرٌ بِحَقِّهِ فَلَا يُوَكِّلُ فِي نَحْوِ كَسْرِ بَابٍ وَأَخْذِهِ وَإِنْ عَجَزَ كَمَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّ هَذَا عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَمْ يُتَوَسَّعْ فِيهِ وَالتَّوْكِيلُ فِي الْإِقْرَارِ وَتَوْكِيلُ وَكِيلٍ قَادِرٍ بِنَاءً عَلَى شُمُولِ الْوِلَايَةِ لِلْوَكَالَةِ وَسَفِيهٍ أَذِنَ لَهُ فِي النِّكَاحِ وَمِثْلُهُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ .
قَالَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَالتَّوْكِيلُ فِي تَعْيِينِ أَوْ تَبْيِينِ مُبْهَمَةٍ وَاخْتِيَارِ أَرْبَعٍ إلَّا أَنْ يُعَيِّنَ لَهُ عَيْنَ امْرَأَةٍ وَتَوْكِيلُ مُسْلِمٍ كَافِرًا فِي اسْتِيفَاءِ قَوَدٍ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ نِكَاحِ مُسْلِمَةٍ وَرَجَّحَا فِي تَوْكِيلِ الْمُرْتَدِّ لِغَيْرِهِ فِي تَصَرُّفٍ مَالِيٍّ الْوَقْفَ وَاعْتَرَضَا وَفِي الرَّوْضَةِ يَجُوزُ تَوْكِيلُ مُسْتَحِقٍّ أَيْ مَا دَامَ فِي الْبَلَدِ 298 إنْ لَمْ يَمْلِكْهَا لِانْحِصَارِهِ وَإِلَّا فَمُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي بَابِهَا فِي قَبْضِ زَكَاةٍ لَهُ وَقَيَّدَهُ الزَّرْكَشِيُّ نَقْلًا عَنْ الْقَفَّالِ بِمَا إذَا كَانَ الْوَكِيلُ مِمَّنْ لَا يَسْتَحِقُّهَا وَفِيهِ نَظَرٌ لِمَا يَأْتِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّوْكِيلُ فِي تَمَلُّكِ الْمُبَاحَاتِ مَعَ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا لِنَفْسِهِ فَإِذَا صَرَفَهُ عَنْهَا لِلْمُوَكِّلِ مَلَكَهُ فَكَذَلِكَ هُنَا يَمْلِكُ الْمُوَكِّلُ غَيْرَ الْمَحْصُورِ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ إنْ نَوَى الدَّافِعُ وَالْوَكِيلُ الْمُوَكِّلَ أَوْ نَوَاهُ الْوَكِيلُ وَلَمْ يَنْوِ الدَّافِعُ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ نَفْسَهُ وَهُوَ مُسْتَحِقٌّ وَالدَّافِعُ مُوَكِّلَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ لَا يَمْلِكُهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَمَّا الْوَكِيلُ فَلِأَنَّ الْمَالِكَ قَصَدَ غَيْرَهُ وَالْعِبْرَةُ بِقَصْدِهِ لَا بِقَصْدِ الْآخِذِ وَأَمَّا الْمُوَكِّلُ فَلِانْعِزَالِ وَكِيلِهِ بِقَصْدِهِ الْأَخْذَ لِنَفْسِهِ وَإِنْ قَصَدَهُ الدَّافِعُ وَلَمْ يَقْصِدْ الْوَكِيلُ شَيْئًا مَلَكَهُ أَوْ قَصَدَ مُوَكِّلَهُ لَمْ يَمْلِكْهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا هُنَا فِيمَا يَظْهَرُ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَكِيلَ بِقَصْدِهِ الْمُوَكِّلَ صَرَفَ الْقَبْضَ عَنْ نَفْسِهِ فَلَمْ تُؤَثِّرْ نِيَّةُ الدَّافِعِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ قَصْدُهُ حَيْثُ لَمْ يَصْرِفْهُ الْآخِذُ عَنْ نَفْسِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلِأَنَّ الْمُوَكِّلَ صَرَفَ الْمَالِكُ الدَّفْعَ عَنْهُ بِقَصْدِهِ الْوَكِيلَ فَلَمْ يَقَعْ لِلْمُوَكِّلِ وَلَوْ عَارَضَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا أَوْ تَعْيِينُهُ قَصْدَ الْآخَرِ تَأَتَّى فِي الْمِلْكِ نَظِيرُ مَا تَقَرَّرَ فِي مُعَارَضَةِ الْقَصْدَيْنِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث