تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الخامس
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : إنَّمَا أَذِنْت ) قَدَّرَهُ بِقَرِينَةِ أَمْرِهِ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ أَوْ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَمَعْنَى أَمْرِهِ بِهَا إذْنُهُ بِهَا ( قَوْلُهُ : إنَّ وَكِيلَهُ خَالَفَهُ . إلَخْ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِعَشَرَةٍ ( قَوْلُهُ : دُونَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ ) - 344 بِتَأَمُّلٍ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ أَيْضًا فِيمَا وَقَعَ عَقْدُ الْوَكَالَةِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَهُ ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ أَيْضًا لِلْأُولَى وَلَعَلَّ مَعْنَى تَصْدِيقِهِ فِيهَا تَصْدِيقُهُ عَلَى وَجْهِ التَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : فَيَأْتِي فِيهِ التَّلَطُّفُ ) بِالْمُوَكِّلِ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ لَا لِلْوَكِيلِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا لَهُ لِيَحْتَاجَ لِذَلِكَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : تَفْصِيلٌ يَأْتِي ) أَيْ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ . إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ . إلَخْ ) فَإِنْ نَكَلَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ يَمِينَ الرَّدِّ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمُرُودَةَ كَالْإِقْرَارِ لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَلَا بَيِّنَةَ فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَكَالَتَهُ فَإِنْ ادَّعَيَا جَمِيعًا كَفَتْهُ يَمِينٌ ، وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِدَعْوَى ، فَلَا ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ حَلَفَ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ إلَى الْبَائِعِ وَيَغْرَمُهُ لِلْمُوَكِّلِ . ا هـ . يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَيُرَاجَعْ 345 وَجْهُ عَدَمِ حَلِفِ الْوَكِيلِ إذَا نَكَلَ وَأَنَّهُ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ الْآتِيَ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ) قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ النَّاشِئَةِ عَنْ التَّوْكِيلِ مُشِيرًا بِهِ إلَى رَدِّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ تَوْكِيلٍ مُطْلَقٍ وَلَا نَفْيِ عِلْمٍ مُطْلَقٍ ، بَلْ نَفْيُ وَكَالَةٍ خَاصَّةٍ نَاشِئَةٍ عَنْ تَوْكِيلٍ فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَتَوَقَّفَ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى ذِكْرِ الْوَكِيلِ لَهُ ذَلِكَ ) فَإِنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ ، وَهُوَ إنَّمَا أَجَابَ بِالْبَتِّ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ لِلْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ الَّذِي أَطْلَقُوهُ ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ : اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ وَفَسَّرَ التَّكْذِيبَ بِأَنْ يَقُولَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِك وَالْمَالُ لَك وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّكْذِيبَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ هُوَ نَفْيَ عِلْمٍ حَتَّى يَحْلِفَ قَائِلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، بَلْ صِيغَةُ بَتٍّ وَالْحَلِفُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّ تَعْبِيرَهُ بِالتَّكْذِيبِ يَنْفِي التَّفْسِيرَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لِلْعِلْمِ لَيْسَ بِمُصَدَّقٍ وَلَا بِمُكَذَّبٍ وَعَبَّرَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ أَنْكَرَ وَهُوَ أَخَفُّ فِي الِاعْتِرَاضِ
الثَّانِي أَنَّهُ مَعَ هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَسْتَقِيمُ الِاقْتِصَارُ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ، بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَلَكِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَافِيًا فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ ، بَلْ أَقُولُ لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ الْمَالِ لِغَيْرِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوَكَالَةِ كَانَ كَافِيًا أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْت بِمَالِك حَلَفَ عَلَى الثَّانِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ التَّكْذِيبَ عَلَيْهِ أَقْسَامٌ فَتَأَمَّلْهَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَطَلَ ) كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ ) يُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ : وَكَذَّبَهُ إلَخْ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ يَمْنَعُهُ 346 اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ : فِي الْأَصَحِّ بِالثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : إمَّا لِتَغَايُرِ التَّصْوِيرِ . إلَخْ ) أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُخَالَفَةِ الْمَعْلُومَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَمَا هُنَا فِي الْمُخَالَفَةِ الْغَيْرِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُوَكِّلُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْمَحَلَّيْنِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ ( قَوْلُهُ : وَثُبُوتِ كَوْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِيَمِينِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ كَاذِبًا فِي يَمِينِهِ وَكَانَ الْأَمْرُ فِي الْوَاقِعِ كَمَا قَالَ الْوَكِيلُ هَلْ يَكُونُ بُطْلَانُ الشِّرَاءِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ .
( قَوْلُهُ وَالْمُوَكِّلُ ) عَطْفٌ عَلَى الْبَائِعِ ش ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا . إلَخْ ) هَلْ يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَيْعِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَكِيلِ فَقَطْ دُونَ الْمُوَكِّلِ إذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَالِكًا ، فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الثَّانِي وَهَلْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى كَوْنِ الْمُوَكِّلِ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ لَا لِأَنَّ قَبْضَ وَكِيلِهِ كَقَبْضِهِ الْوَجْهُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْوَكِيلِ ) رَاجِعٌ لِتَلَطُّفِ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ كَأَنَّهُ فِي تَلَطُّفِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَبِعْتُك إنْ شِئْت ) قَدْ يُشْكِلُ التَّنْظِيرُ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْفَرْقِ فِيهِ بَيْنَ تَقْدِيمِ الشَّرْطِ وَتَأْخِيرِهِ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَجَزَ الْبَيْعُ صَحَّ جَزْمًا ) وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ 347 هَذَا وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ السَّابِقُ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ التَّخْيِيرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ضَرُورَةَ قَصْدِ الْحِلِّ بَاطِنًا جَوَّزَتْ التَّعْلِيقَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ بَاطِنًا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ نَوَى الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ ، أَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ فَلْيُحَرَّرْ
( قَوْلُهُ : إنَّمَا أَذِنْت ) قَدَّرَهُ بِقَرِينَةِ أَمْرِهِ بِهَا ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ يَسْتَلْزِمُ الْإِذْنَ أَوْ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِمَعْنَى الْإِذْنِ وَمَعْنَى أَمْرِهِ بِهَا إذْنُهُ بِهَا ( قَوْلُهُ : إنَّ وَكِيلَهُ خَالَفَهُ . إلَخْ ) وَظَاهِرٌ أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّهُ إنَّمَا أَذِنَ بِعَشَرَةٍ ( قَوْلُهُ : دُونَ مَا وَقَعَ الْعَقْدُ بِهِ ) - 344 بِتَأَمُّلٍ فَهُمَا مُخْتَلِفَانِ أَيْضًا فِيمَا وَقَعَ عَقْدُ الْوَكَالَةِ بِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : فِيمَا ذَكَرَهُ ) لَعَلَّهُ رَاجِعٌ أَيْضًا لِلْأُولَى وَلَعَلَّ مَعْنَى تَصْدِيقِهِ فِيهَا تَصْدِيقُهُ عَلَى وَجْهِ التَّسْمِيَةِ فِي الْعَقْدِ ( قَوْلُهُ : فَيَأْتِي فِيهِ التَّلَطُّفُ ) بِالْمُوَكِّلِ لِيَبِيعَهَا لِلْبَائِعِ لَا لِلْوَكِيلِ إذَا لَمْ يَحْكُمْ بِهَا لَهُ لِيَحْتَاجَ لِذَلِكَ . ا هـ .
( قَوْلُهُ : تَفْصِيلٌ يَأْتِي ) أَيْ فِي كَلَامِهِ ( قَوْلُهُ : إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ . إلَخْ ) فِيهِ شَيْءٌ مَعَ فَرْضِ أَنَّهُ اشْتَرَى بِمَالِ نَفْسِهِ ( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ . إلَخْ ) فَإِنْ نَكَلَ فَالْقِيَاسُ أَنَّ الْوَكِيلَ يَحْلِفُ يَمِينَ الرَّدِّ وَيَبْطُلُ الْبَيْعُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ الْمُرُودَةَ كَالْإِقْرَارِ لَكِنَّ قَوْلَ الْعُبَابِ ، وَإِنْ كَذَّبَهُ الْبَائِعُ وَلَا بَيِّنَةَ فَلِكُلٍّ مِنْ الْمُوَكِّلِ وَالْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ وَكَالَتَهُ فَإِنْ ادَّعَيَا جَمِيعًا كَفَتْهُ يَمِينٌ ، وَإِنْ انْفَرَدَ كُلٌّ بِدَعْوَى ، فَلَا ، فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُوَكِّلُ لَا الْوَكِيلُ وَبَطَلَ الْبَيْعُ ، وَإِنْ حَلَفَ صَحَّ الْبَيْعُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا وَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ إلَى الْبَائِعِ وَيَغْرَمُهُ لِلْمُوَكِّلِ . ا هـ . يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ وَيُرَاجَعْ 345 وَجْهُ عَدَمِ حَلِفِ الْوَكِيلِ إذَا نَكَلَ وَأَنَّهُ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِيمَا إذَا كَانَ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ الْآتِيَ .
( قَوْلُهُ فِي الْمَتْنِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ) قَالَ الشَّارِحُ الْمَحَلِّيُّ النَّاشِئَةِ عَنْ التَّوْكِيلِ مُشِيرًا بِهِ إلَى رَدِّ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ تَوْكِيلٍ مُطْلَقٍ وَلَا نَفْيِ عِلْمٍ مُطْلَقٍ ، بَلْ نَفْيُ وَكَالَةٍ خَاصَّةٍ نَاشِئَةٍ عَنْ تَوْكِيلٍ فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فَتَوَقَّفَ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى ذِكْرِ الْوَكِيلِ لَهُ ذَلِكَ ) فَإِنَّ الْحَلِفَ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ ، وَهُوَ إنَّمَا أَجَابَ بِالْبَتِّ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ الظَّاهِرِ مِنْ كَلَامِهِمْ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ لِلْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ الَّذِي أَطْلَقُوهُ ) عِبَارَةُ الْإِسْنَوِيِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَذَّبَهُ حَلَفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ مَا نَصُّهُ : اعْلَمْ أَنَّ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ قَدْ ذَكَرَهُ الرَّافِعِيُّ فِي شَرْحِهِ وَفَسَّرَ التَّكْذِيبَ بِأَنْ يَقُولَ إنَّمَا اشْتَرَيْت لِنَفْسِك وَالْمَالُ لَك وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ فِي الرَّوْضَةِ وَفِيهِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ التَّكْذِيبَ الْمَذْكُورَ لَيْسَ هُوَ نَفْيَ عِلْمٍ حَتَّى يَحْلِفَ قَائِلُهُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، بَلْ صِيغَةُ بَتٍّ وَالْحَلِفُ إنَّمَا يَكُونُ عَلَى حَسَبِ الْجَوَابِ ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الرَّافِعِيُّ فَإِنَّ تَعْبِيرَهُ بِالتَّكْذِيبِ يَنْفِي التَّفْسِيرَ بِنَفْيِ الْعِلْمِ ؛ لِأَنَّ الْبَاقِيَ لِلْعِلْمِ لَيْسَ بِمُصَدَّقٍ وَلَا بِمُكَذَّبٍ وَعَبَّرَ فِي الْحَاوِي الصَّغِيرِ بِقَوْلِهِ : وَلَوْ أَنْكَرَ وَهُوَ أَخَفُّ فِي الِاعْتِرَاضِ
الثَّانِي أَنَّهُ مَعَ هَذَا التَّفْسِيرِ لَا يَسْتَقِيمُ الِاقْتِصَارُ فِي التَّحْلِيفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ، بَلْ الْقِيَاسُ وُجُوبُ الْحَلِفِ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِكَوْنِ الْمَالِ لِغَيْرِهِ فَإِنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ الْوَكَالَةَ وَلَكِنْ اعْتَرَفَ بِأَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ كَانَ كَافِيًا فِي إبْطَالِ الْبَيْعِ ، بَلْ أَقُولُ لَوْ أَنْكَرَ كَوْنَ الْمَالِ لِغَيْرِهِ وَحَلَفَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِلْوَكَالَةِ كَانَ كَافِيًا أَيْضًا لِمَا ذَكَرْنَا ، وَلَوْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ فِي الْوَكَالَةِ وَقَالَ إنَّمَا اشْتَرَيْت بِمَالِك حَلَفَ عَلَى الثَّانِي كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُ الْقَاضِي حُسَيْنٍ فَتَلَخَّصَ أَنَّ التَّكْذِيبَ عَلَيْهِ أَقْسَامٌ فَتَأَمَّلْهَا . ا هـ . ( قَوْلُهُ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَطَلَ ) كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ شَرْحُ م ر ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ ) يُمْكِنُ أَنْ يَرْجِعَ قَوْلُهُ : وَكَذَّبَهُ إلَخْ لِلْمَسْأَلَتَيْنِ لَكِنْ يَمْنَعُهُ 346 اخْتِصَاصُ قَوْلِهِ : فِي الْأَصَحِّ بِالثَّانِيَةِ ( قَوْلُهُ : إمَّا لِتَغَايُرِ التَّصْوِيرِ . إلَخْ ) أَقُولُ لَا حَاجَةَ إلَى وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ ؛ لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ فِي الْمُخَالَفَةِ الْمَعْلُومَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا مِنْ الْوَكِيلِ وَالْمُوَكِّلِ وَمَا هُنَا فِي الْمُخَالَفَةِ الْغَيْرِ الْمَعْلُومَةِ الَّتِي ادَّعَاهَا الْمُوَكِّلُ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ مِنْ سِيَاقِ الْمَحَلَّيْنِ بِأَدْنَى تَأَمُّلٍ ( قَوْلُهُ : وَثُبُوتِ كَوْنِهِ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِيَمِينِهِ ) اُنْظُرْ لَوْ كَانَ كَاذِبًا فِي يَمِينِهِ وَكَانَ الْأَمْرُ فِي الْوَاقِعِ كَمَا قَالَ الْوَكِيلُ هَلْ يَكُونُ بُطْلَانُ الشِّرَاءِ بِحَسَبِ الظَّاهِرِ فَقَطْ كَمَا هُوَ الْقِيَاسُ .
( قَوْلُهُ وَالْمُوَكِّلُ ) عَطْفٌ عَلَى الْبَائِعِ ش ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا . إلَخْ ) هَلْ يَثْبُتُ فِي هَذَا الْبَيْعِ أَحْكَامُ الْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِكُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَكِيلِ فَقَطْ دُونَ الْمُوَكِّلِ إذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ كَوْنُهُ مَالِكًا ، فِيهِ نَظَرٌ وَمَالَ م ر إلَى الثَّانِي وَهَلْ يَتَوَقَّفُ صِحَّةُ الْبَيْعِ عَلَى كَوْنِ الْمُوَكِّلِ كَانَ قَبَضَهَا مِنْ الْوَكِيلِ أَوْ لَا لِأَنَّ قَبْضَ وَكِيلِهِ كَقَبْضِهِ الْوَجْهُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ بِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْوَكِيلِ ) رَاجِعٌ لِتَلَطُّفِ الْمُوَكِّلِ وَقَوْلُهُ وَكَذَّبَهُ كَأَنَّهُ فِي تَلَطُّفِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : وَبِعْتُك إنْ شِئْت ) قَدْ يُشْكِلُ التَّنْظِيرُ بِهِ بِنَاءً عَلَى الْفَرْقِ فِيهِ بَيْنَ تَقْدِيمِ الشَّرْطِ وَتَأْخِيرِهِ
( قَوْلُهُ : وَلَوْ نَجَزَ الْبَيْعُ صَحَّ جَزْمًا ) وَكَذَا لَوْ بَاعَهَا لَهُ بِأَكْثَرَ مِنْ الْعِشْرِينَ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْهَا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ 347 هَذَا وَقَدْ يُشْكِلُ عَلَى كَلَامِ الشَّارِحِ قَوْلُهُ السَّابِقُ لِلضَّرُورَةِ إذْ لَا ضَرُورَةَ مَعَ إمْكَانِ التَّخْيِيرِ وَيُجَابُ بِأَنَّ الْمُرَادُ بِالضَّرُورَةِ الْحَاجَةُ وَبِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ضَرُورَةَ قَصْدِ الْحِلِّ بَاطِنًا جَوَّزَتْ التَّعْلِيقَ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ بَاطِنًا ) ظَاهِرُهُ ، وَإِنْ كَانَ نَوَى الشِّرَاءَ لِلْمُوَكِّلِ ، أَوْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ فَلْيُحَرَّرْ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث