تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
page 504 · printed p. 322 · commentary
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ ابْتِلَاعُ شَيْءٍ قَبْلَ تَطْهِيرِهِ ) شَامِلٌ لِلرِّيقِ عَلَى الْعَادَةِ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ وَيُحْتَمَلُ الْمُسَامَحَةُ بِهِ لِلْمَشَقَّةِ وَكَوْنُهُ مِنْ مَعْدِنٍ خَلَقَتْهُ ( قَوْلُهُ بِنَجَاسَتِهِ فَلَا يُطَهِّرُهُ إلَخْ ) فِي شَرْحِ الْعُبَابِ إذْ مَحَلُّ كَوْنِ الْوَارِدِ لَا يَتَنَجَّسُ بِمُلَاقَاةِ النَّجَاسَةِ إذَا أَزَالَهَا عَقِبَ وُرُودِهِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ وَلَا زِيَادَةِ وَزْنٍ ثُمَّ قَالَ عَنْ الزَّرْكَشِيّ لَوْ وَضَعَ ثَوْبًا فِي إجَّانَةٍ وَفِيهِ دَمٌ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَصَبَّ عَلَيْهِ الْمَاءَ تَنَجَّسَ بِمُلَاقَاتِهِ ؛ لِأَنَّ دَمَ نَحْوِ الْبَرَاغِيثِ لَا يَزُولُ بِالصَّبِّ فَلَا بُدَّ بَعْدَ زَوَالِهِ مِنْ صَبِّ مَاءٍ طَهُورٍ عَلَيْهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ لَمْ تَكُنْ لِلنُّقَطِ النَّازِلَةِ إلَخْ ) 322 قَدْ يُقَالُ نُسَلِّمُ أَنَّ تِلْكَ النُّقَطَ وَارِدَةٌ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ بِهَا الْغَسْلُ الَّذِي هُوَ شَرْطٌ لِعَدَمِ السَّيَلَانِ الَّذِي يَتَحَقَّقُ بِهِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ بِهَا فِي النَّجَاسَةِ الْمُخَفَّفَةِ ( قَوْلُهُ وَقَدْ طَهُرَ الْمَحَلُّ ) فِي شَرْحِ م ر وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُغْسَلَ مَحَلُّ النَّجَاسَةِ بَعْدَ طُهْرِهَا غَسْلَتَيْنِ لِتَكْمُلَ الثَّلَاثُ وَلَوْ مُخَفَّفَةً فِي الْأَوْجَهِ أَمَّا الْمُغَلَّظَةُ فَلَا كَمَا قَالَهُ الْجَيْلَوِيُّ فِي بَحْرِ الْفَتَاوَى فِي نَشْرِ الْحَاوِي وَبِهِ جَزَمَ التَّقِيُّ ابْنُ قَاضِي شُهْبَةَ فِي نُكَتِ التَّنْبِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُكَبَّرَ لَا يُكَبَّرُ كَالْمُصَغَّرِ لَا يُصَغَّرُ وَمَعْنَى الْمُكَبَّرِ لَا يُكَبَّرُ أَنَّ الشَّارِعَ بَالَغَ فِي تَكْبِيرِهِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ ، كَمَا أَنَّ الشَّيْءَ إذَا صُغِّرَ مَرَّةً لَا يُصَغَّرُ أُخْرَى وَهَذَا نَظِيرُ قَوْلِهِمْ الشَّيْءُ إذَا انْتَهَى لِغَايَتِهِ فِي التَّغْلِيظِ لَا يَقْبَلُ التَّغْلِيظَ كَالْأَيْمَانِ فِي الْقَسَامَةِ وَكَقَتْلِ الْعَمْدِ وَشِبْهِهِ لَا تُغَلَّظُ فِيهِ الدِّيَةُ وَإِنْ غُلِّظَتْ فِي الْخَطَأِ وَهَذَا أَقْرَبُ إلَى الْقَوَاعِدِ وَيَقْرَبُ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِزْيَةِ أَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يَضْعُفُ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَإِنَّ غُسَالَةَ الْمَنْدُوبِ ) خَبَرُ هَذَا قَوْلُهُ الْآتِي طَهُورٌ ( قَوْلُهُ وَالْمُغَلَّظَةُ ) يُفِيدُ نَدْبَ 323 التَّثْلِيثِ فِي الْمُغَلَّظَةِ بِأَنْ يَأْتِيَ بَعْدَ سَبْعٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابُ بِغَسْلَتَيْنِ أَيْضًا فَانْظُرْ مَا سَبَقَ ( قَوْلُهُ بَعْدَ اسْتِقْرَارِهِ مَعَهَا ) يُفْهَمُ أَنَّهُ قَبْلَ اسْتِقْرَارِهِ لَا يَنْجَسُ حَتَّى لَوْ مَرَّ عَلَى جَزْءٍ مِنْ الْعَيْنِ فَلَمْ يُزِلْهُ وَوَصَلَ إلَى جَزْءٍ آخَرَ فَأَزَالَهُ طَهَّرَهُ فَلْيُرَاجَعْ .
( قَوْلُهُ : فَإِنْ لَمْ يَنْقَطِعْ اللَّوْنُ أَوْ الرِّيحُ مَعَ الْإِمْعَانِ إلَخْ ) لَوْ انْضَمَّ إلَى اللَّوْنِ وَالْحَالُ مَا ذَكَرَ الرِّيحَ فَهَلْ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَيَرْتَفِعُ التَّكْلِيفُ أَوْ لَا أَخْذًا مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ السَّابِقِ قُلْت فَإِنْ بَقِيَا مَعًا ضَرَّ عَلَى الصَّحِيحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ هَذَا وَذَاكَ فَيُقَيَّدُ ذَاكَ بِعَدَمِ الْإِمْعَانِ حَتَّى لَوْ عَسُرَ مَعَ الْإِمْعَانِ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ ( قَوْلُهُ ارْتَفَعَ التَّكْلِيفُ ) هَلْ الْمُرَادُ بِارْتِفَاعِ التَّكْلِيفِ الْعَفْوُ مَعَ بَقَاءِ النَّجَاسَةِ أَوْ الْحُكْمُ بِالطَّهَارَةِ لِلضَّرُورَةِ ( قَوْلُهُ وَاسْتَثْنَى مِنْ أَنَّ لَهَا حُكْمَ الْمَحَلِّ إلَخْ ) اعْتَمَدَ هَذَا صَاحِبُ الْإِسْعَادِ حَيْثُ قَالَ فِي قَوْلِ الْإِرْشَادِ وَكَمَغْسُولٍ غُسَالَةٌ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَلَمْ تَثْقُلْ مَا نَصُّهُ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ الْغُسَالَةُ أَوْ زَادَ وَزْنُهَا فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْمَغْسُولِ ، بَلْ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَقَوْلُنَا إنَّ الْغُسَالَةَ الْمُتَغَيِّرَةَ وَاَلَّتِي ثَقُلَتْ وَزْنًا تُخَالِفُ حُكْمَ الْمَغْسُولِ أَيْ فِي النَّجَاسَةِ يُنَبِّهُ عَلَى أَنَّ الْمُغَلَّظَةَ يَسْتَأْنِفُ التَّطْهِيرَ مِنْهَا بِسَبْعٍ إحْدَاهَا بِالتُّرَابِ وَإِنْ كَانَ الْمَحَلُّ الَّذِي انْفَصَلَتْ عَنْهُ يَطْهُرُ بِمَا بَقِيَ مِنْ السَّبْعِ إلَخْ انْتَهَى وَفِي فَتَاوَى شَيْخِنَا الشِّهَابِ الرَّمْلِيِّ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ( قَوْلُهُ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ كَانَ فِيهِ عَيْنُ النَّجَاسَةِ لَمْ تَتِمَّ الْمَرَّةُ الْأُولَى حَتَّى يُقَالَ الْبَاقِي مِنْ السَّبْعِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّ لَك أَنْ تَأْخُذَ ) يُتَأَمَّلُ هَذَا الْأَخْذُ فَفِيهِ مَا لَا يَخْفَى ، وَقَدْ يُقَالُ هُوَ مُتَعَيِّنٌ إنْ كَانَ الْمُرَادُ بِالْعَيْنِ فِيمَا مَرَّ مَا لَهُ أَحَدُ الْأَوْصَافِ ( قَوْلُهُ أَنَّهُ مَتَى نَزَلَتْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً إلَخْ ) هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَيْنِ فِي قَوْلِهِمْ مُزِيلُ الْعَيْنِ مَرَّةً وَإِنْ تَعَدَّدَ هِيَ مُقَابِلُ الْحُكْمِيَّةِ لَا الْجِرْمِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ لَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ قَضِيَّةُ قَوْلِهِمْ إنَّ مُزِيلَ الْعَيْنِ وَاحِدَةٌ أَنْ يُحْسَبَ 324 مُزِيلُ الْعَيْنِ مِنْ السَّبْعِ وَإِنْ نَزَلَتْ غُسَالَتُهُ مُتَغَيِّرَةً أَوْ زَائِدَةَ الْوَزْنِ لَا يُقَالُ إذَا نَزَلَتْ كَذَلِكَ يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ الْمَحَلِّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ أَثَرٌ فَلَا تُحْسَبُ مِنْ السَّبْعِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمَحَلُّ هُنَا مَحْكُومٌ بِنَجَاسَتِهِ وَإِنْ لَمْ تَنْفَصِلْ الْغُسَالَةُ مُتَغَيِّرَةً وَلَا زَائِدَةَ الْوَزْنِ مَا بَقِيَ شَيْءٌ مِنْ السَّبْعِ وَمَعَ ذَلِكَ تُحْسَبُ الْغَسَلَاتُ مِنْ السَّبْعِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith