تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( وَلِلْمُكْتَرِي اسْتِيفَاءُ الْمَنْفَعَةِ بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ ) الْأَمِينِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَوْفِيَهَا بِنَفْسِهِ فَسَدَ الْعَقْدُ كَالشَّرْطِ عَلَى مُشْتَرٍ أَنْ لَا يَبِيعَ ( فَيُرْكِبُ وَيُسْكِنُ ) وَيُلْبِسُ ( مِثْلَهُ ) فِي الضَّرَرِ اللَّاحِقِ لِلْعَيْنِ وَدُونَهُ بِالْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ اسْتِيفَاءٌ لِلْمَنْفَعَةِ الْمُسْتَحَقَّةِ مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ ( وَلَا يُسْكِنُ حَدَّادًا وَ ) لَا ( قَصَّارًا ) إذَا لَمْ يَكُنْ هُوَ كَذَلِكَ لِزِيَادَةِ الضَّرَرِ قَالَ جَمْعٌ إلَّا إذَا قَالَ لِتُسْكِنْ مَنْ شِئْتَ 174 كَازْرَعْ مَا شِئْتَ وَنَظَرَ فِيهِ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّ مِثْلَ هَذَا إنَّمَا يُرَادُ بِهِ التَّوْسِعَةُ لَا الْإِذْنُ فِي الْإِضْرَارِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَجُوزُ إبْدَالُ حَمْلٍ بِإِرْكَابٍ وَنَحْوِ قُطْنٍ بِحَدِيدٍ وَحَدَّادٍ بِقَصَّارٍ وَالْعُكُوسُ وَإِنْ قَالَ الْخُبَرَاءُ لَا يَتَفَاوَتُ الضَّرَرُ ( وَمَا يُسْتَوْفَى مِنْهُ كَدَارٍ وَدَابَّةٍ مُعَيَّنَةٍ ) قَيْدٌ لِلدَّابَّةِ فَقَطْ لِمَا قَدَّمَهُ أَنَّ الدَّارَ لَا تَكُونُ إلَّا مُعَيَّنَةً ( لَا يُبْدَلُ ) أَيْ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ ؛ لِأَنَّهُمَا الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ وَمِنْ ثَمَّ انْفَسَخَ الْعَقْدُ بِتَلَفِهِمَا وَتَخَيَّرَ بِعَيْبِهِمَا أَمَّا فِي إجَارَةِ الذِّمَّةِ فَيَجِبُ الْإِبْدَالُ لِتَلَفٍ أَوْ تَعَيُّبٍ وَيَجُوزُ عِنْدَ عَدَمِهِمَا لَكِنْ بِرِضَا الْمُكْتَرِي ؛ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ اخْتَصَّ بِهِ كَمَا مَرَّ
( وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِنَ ) الْأَوَّلُ ( لِلْخِيَاطَةِ وَ ) الثَّانِي لِفِعْلِ ( الِارْتِضَاع ) بِأَنْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ أَوْ إرْضَاعَ مَوْصُوفٍ ثُمَّ عُيِّنَ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ 175 لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْوِيعُ كَمَا قَرَّرْتُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إيقَاعُ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ مَوْقِعَ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى شَاذٌّ ( يَجُوزُ إبْدَالُهُ ) بِمِثْلِهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) وَإِنْ أَبَى الْأَجِيرُ ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الرَّاكِبَ وَالْمَتَاعَ الْمُعَيَّنَ لِلْحَمْلِ وَانْتُصِرَ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَبِأَنَّهُ كَالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ بِجَامِعِ وُجُوبِ تَعْيِينِ كُلٍّ وَمَا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَبِأَنَّ الْقَفَّالَ حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي أَلْزَمْت ذِمَّتَكَ خِيَاطَةَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إبْدَالِهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا كَمَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ أَنْ يُعَاوِضَ عَنْهَا بِسُكْنَى دَارٍ وَفِي مُلْتَزِمٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَدَّمْتُهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ قَطْعًا وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَطَرِيقٍ بِمِثْلِهَا مَسَافَةً وَأَمْنًا وَسُهُولَةً أَوْ حُزُونَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَرُدَّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ لَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَارَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ صَاحِبُهَا وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بَلْ يُسَلِّمُهَا ثَمَّ لِوَكِيلِ الْمَالِكِ ثُمَّ الْحَاكِمِ ثُمَّ الْأَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ رَدَّهَا لِلضَّرُورَةِ ا هـ وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَارَةً بِعَمَلِ مَا يَعْمَلُ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لِيُعْلَمَ حَتَّى يُبْدَلَ بِمِثْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ جَوَازِ الْإِبْدَالِ وَاشْتِرَاطِ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ 176
وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى كَالرَّاكِبِ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالْمَحْمُولِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ بِمِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا مَا لَمْ يَشْرِطْ عَدَمَ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِمَا إنْ عُيِّنَا فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَا فَإِنْ عُيِّنَا بَعْدَهُ ثُمَّ تَلِفَا وَجَبَ الْإِبْدَالُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَا الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ وَيَجِبُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَمِثْلُهُ الْخِدْمَةُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي قُبَيْلَ النَّذْرِ 177 اتِّبَاعُ الْعُرْفِ فَمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ الْمُطْلَقِ لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ لَيْلًا وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَلَوْ وَقْتَ النَّوْمِ نَهَارًا وَعَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ .
( وَمَا يُسْتَوْفَى بِهِ كَثَوْبٍ وَصَبِيٍّ عُيِنَ ) الْأَوَّلُ ( لِلْخِيَاطَةِ وَ ) الثَّانِي لِفِعْلِ ( الِارْتِضَاع ) بِأَنْ الْتَزَمَ فِي ذِمَّتِهِ خِيَاطَةَ أَوْ إرْضَاعَ مَوْصُوفٍ ثُمَّ عُيِّنَ وَأَفْرَدَ الضَّمِيرَ 175 لِأَنَّ الْقَصْدَ التَّنْوِيعُ كَمَا قَرَّرْتُهُ فَانْدَفَعَ مَا قِيلَ إيقَاعُ ضَمِيرِ الْمُفْرَدِ مَوْقِعَ ضَمِيرِ الْمُثَنَّى شَاذٌّ ( يَجُوزُ إبْدَالُهُ ) بِمِثْلِهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) وَإِنْ أَبَى الْأَجِيرُ ؛ لِأَنَّهُ طَرِيقٌ لِلِاسْتِيفَاءِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَأَشْبَهَ الرَّاكِبَ وَالْمَتَاعَ الْمُعَيَّنَ لِلْحَمْلِ وَانْتُصِرَ لِلْمُقَابِلِ بِأَنَّهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ وَبِأَنَّهُ كَالْمُسْتَوْفَى مِنْهُ بِجَامِعِ وُجُوبِ تَعْيِينِ كُلٍّ وَمَا وَجَبَ تَعْيِينُهُ لَا يَجُوزُ إبْدَالُهُ وَبِأَنَّ الْقَفَّالَ حَكَى الْإِجْمَاعَ فِي أَلْزَمْت ذِمَّتَكَ خِيَاطَةَ هَذَا عَلَى أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ وَمَحَلُّ الْخِلَافِ فِي إبْدَالِهِ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ وَإِلَّا جَازَ قَطْعًا كَمَا يَجُوزُ لِمُسْتَأْجِرِ دَابَّةٍ أَنْ يُعَاوِضَ عَنْهَا بِسُكْنَى دَارٍ وَفِي مُلْتَزِمٍ فِي الذِّمَّةِ كَمَا قَدَّمْتُهُ أَمَّا لَوْ اسْتَأْجَرَ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ إبْدَالُهُ بِمِثْلِهِ قَطْعًا وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَطَرِيقٍ بِمِثْلِهَا مَسَافَةً وَأَمْنًا وَسُهُولَةً أَوْ حُزُونَةً بِشَرْطِ أَنْ لَا يَخْتَلِفَ مَحَلُّ التَّسْلِيمِ إذْ لَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ مَوْضِعِهِ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَمُولِيُّ وَاعْتَمَدَهُ وَرُدَّ بِقَوْلِ الرَّوْضَةِ لَوْ اسْتَأْجَرَ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا إلَى مَوْضِعٍ فَعَنْ صَاحِبِ التَّقْرِيبِ لَهُ رَدُّهَا إلَى الْمَحَلِّ الَّذِي سَارَ مِنْهُ إنْ لَمْ يَنْهَهُ صَاحِبُهَا وَقَالَ الْأَكْثَرُونَ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا بَلْ يُسَلِّمُهَا ثَمَّ لِوَكِيلِ الْمَالِكِ ثُمَّ الْحَاكِمِ ثُمَّ الْأَمِينِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ رَدَّهَا لِلضَّرُورَةِ ا هـ وَمَرَّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَتَارَةً بِعَمَلِ مَا يَعْمَلُ مِنْهُ أَنَّهُ إنَّمَا وَجَبَ بَيَانُ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ لِيُعْلَمَ حَتَّى يُبْدَلَ بِمِثْلِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ جَوَازِ الْإِبْدَالِ وَاشْتِرَاطِ بَيَانِ مَحَلِّ التَّسْلِيمِ 176
وَحَاصِلُ مَا مَرَّ أَنَّهُ يَجُوزُ إبْدَالُ الْمُسْتَوْفَى كَالرَّاكِبِ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ كَالْمَحْمُولِ وَالْمُسْتَوْفَى فِيهِ كَالطَّرِيقِ بِمِثْلِهَا أَوْ دُونَهَا مَا لَمْ يَشْرِطْ عَدَمَ الْإِبْدَالِ فِي الْأَخِيرَيْنِ بِخِلَافِهِ فِي الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يُفْسِدُ الْعَقْدَ كَمَا مَرَّ وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِيهِمَا إنْ عُيِّنَا فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَقِيَا فَإِنْ عُيِّنَا بَعْدَهُ ثُمَّ تَلِفَا وَجَبَ الْإِبْدَالُ بِرِضَا الْمُكْتَرِي أَوْ عُيِّنَا فِيهِ ثُمَّ تَلِفَا انْفَسَخَ الْعَقْدُ لَا الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ بِتَفْصِيلِهِ السَّابِقِ وَيَجِبُ فِي الِاسْتِيفَاءِ وَمِثْلُهُ الْخِدْمَةُ كَمَا مَرَّ وَيَأْتِي قُبَيْلَ النَّذْرِ 177 اتِّبَاعُ الْعُرْفِ فَمَا اسْتَأْجَرَهُ لِلُّبْسِ الْمُطْلَقِ لَا يَلْبَسُهُ وَقْتَ النَّوْمِ لَيْلًا وَإِنْ اطَّرَدَتْ عَادَتُهُمْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا اقْتَضَاهُ إطْلَاقُهُمْ بِخِلَافِ مَا عَدَاهُ وَلَوْ وَقْتَ النَّوْمِ نَهَارًا وَعَلَيْهِ نَزْعُ الْأَعْلَى فِي غَيْرِ وَقْتِ التَّجَمُّلِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث