تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ فُرُوعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ : فُقَرَاءُ أَهْلِهَا ، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ تَتَعَيَّنْ م ر كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ بِهَا الْوَقْفَ ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ إلَخْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ . ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ ا هـ ع ش
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ) أَيْ : لَفْظَ الْأَوْلَادِ ( قَوْلُهُ : فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ ) الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ ( قَوْلُهُ : قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ ) الْأَوْلَى مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ ) إلَى قَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَيُوَافِقُ ( قَوْلُهُ : عَلَى زَوْجَتِهِ ) ، أَوْ بَنَاتِهِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ أُمُّ ، وَالِدِهِ ) أَيْ : كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ : اسْتِقْلَالًا وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ 271 الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحَقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا وَكَلَامَ ابْنِ الْمُقْرِي وَأَصْلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهَا الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا ، وَفِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَلَى هَذَا فَلَا سُؤَالَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَتِلْكَ ) أَيْ الزَّوْجَةُ ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَيْ : أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا
( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ : التَّزَوُّجُ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ) فِي كُلٍّ مِنْ الْوَقْفَيْنِ وَ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ إلَخْ ) نَشْرٌ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ ، أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ : وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ ا هـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ : خِلَافًا لِحَجِّ أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ مَرَّ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ : لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ ) أَيْ : وَضْعَ اللُّغَوِيِّ ( قَوْلُهُ : بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِد الْوَاقِفِينَ ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي التَّنْبِيهِ الْمَارِّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ ا هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ : بِرَبْطِ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا بِالْفَقْرِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ التَّاجُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : صُرِفَ لِلْوَارِدِ ) أَيْ : سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ ، أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ ، أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ شَرَطَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ ا هـ سَيِّدٌ عُمَرُ ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ لَا ) وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ ، وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءً وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كَفَاهُ ) أَيْ : الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَيْ فِي تَحَقُّقِهِ ( قَوْلُهُ : تَصَدَّقَ ) أَيْ : النَّاظِرُ ( قَوْلُهُ : مِثْلَهُ ) أَيْ : مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ إلَخْ ) أَيْ : وَقَفْت عَلَى مَنْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بَطَلَ ) أَيْ الْوَقْفُ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي دِينَارٍ إلَخْ ) أَيْ لَا تَبْطُلُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : إنْ عَلَّقَ ) أَيْ الْوَقْفَ
( قَوْلُهُ : وَعَدَمُهَا ) أَيْ : الْمُسَاوَاةِ ش ا هـ سم ( قَوْلُهُ : مُتَعَذِّرَةٌ ) خَبَرُ وَمَعْرِفَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَقْفُ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إنْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ ( قَوْلُهُ صِحَّتُهُ ) خَبَرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَجِيبٌ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَوَهُّمُ أَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْنَعْ ) أَيْ : الشَّكُّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ) أَيْ : قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ ( فِيمَا ) أَيْ : فِي عَمَلٍ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ إلَخْ ) ، وَالْعُرْفُ مُطَّرِدٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَبِلَادِ الْعَجَمِ الَّتِي مِنْهَا الْإِمَامُ 272 حُجَّةُ الْإِسْلَامِ بِتَخْصِيصِ الْأَمْلَاكِ بِالْعَقَارِ فَلَعَلَّ إفْتَاءَهُ الْمَذْكُورَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ ( قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ ) ( فَرْعٌ )
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ ( مَسْأَلَةٌ )
رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارِ وَقْفِهِ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا ، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَةُ الْجَوَابِ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ الْوَاقِفُ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ انْتَهَى وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ ) ( فَائِدَةٌ )
قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ السَّادِسِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَمَعَ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كِتَابِهِ فَوَائِدِ الْقُرْآنِ الْوَقْفُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَسْجِدٍ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي التُّرَبِ هِيَ شُرُوطٌ لَا أَعْوَاضٌ فَمَنْ أَتَى بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرْطِ إلَّا جُزْءًا كَأَنْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ مِنْهَا ، وَالْقَارِئُ بِقِرَاءَةِ يَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْهُ وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَرِّسِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ ، أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ يَشْتَغِلُ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ تُوَزَّعْ الْجَامَكِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ انْتَهَى فَأَجَابَ : كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَام صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّوْزِيعِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ يَلِيقُ بِالْمُتَوَرَّعِينَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ فِي غَايَةِ الضِّيقِ وَيُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُخِلَّ بِيَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا وَلَا يَقْصِدُ الْوَاقِفُونَ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا مَنْ أَخَلَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ تَرْكُهُ فِيهَا إخْلَالًا بِالْمَشْرُوطِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُضُورَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ .
وَأَمَّا الْبَطَالَةُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فِيهَا ، وَمَا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْنَعُ إذْ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ مُسْتَمِرٌّ وَلَا يُخْفَى الِاحْتِيَاطُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ لَوْ وَرَدَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ غَيْبَةُ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ شَهْرَ كَذَا فَلَهُ كَذَا فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَالْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاصِلَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا حَضَرَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ انْتَهَى ا هـ ع ش
وَقَوْلُهُ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ بِأَنَّ بِالْبَاءِ وَقَوْلُهُ يَكُونُ تَرْكُهُ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا يَكُونُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ ) أَيْ : وَإِنْ أَخَلَّ بِلَا عُذْرٍ وَلَا اسْتِنَابَةٍ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ ) أَيْ : وَنَحْوَهُ مِمَّنْ جَعَلَ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ .
( قَوْلُهُ فُرُوعٌ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ وَيَدْخُلُ فِي الْفُقَرَاءِ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْبَلَدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ أَيْ : فُقَرَاءُ أَهْلِهَا ، وَالْمُرَادُ بَلَدُ الْوَقْفِ كَنَظِيرِهِ فِي الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ ؛ لِأَنَّ أَطْمَاعَهُمْ تَتَعَلَّقُ بِبَلَدِ الْوَاقِفِ انْتَهَى وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إنْ عُيِّنَتْ الْبَلَدُ فِيهِ كَوَقَفْت عَلَى فُقَرَاءِ بَلَدِ كَذَا تَعَيَّنَ فُقَرَاؤُهَا سَوَاءٌ كَانَتْ بَلَدَ الْوَاقِفِ أَوْ غَيْرَهَا وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ كَوَقَفْت عَلَى الْفُقَرَاءِ لَمْ تَتَعَيَّنْ م ر كَمَا فِي الْأَنْوَارِ فُقَرَاءُ بَلَدِ الْوَقْفِ وَهُوَ الْمُوَافِقُ لِجَوَازِ نَقْلِ الْوَصِيَّةِ الَّتِي نَظَرَ بِهَا الْوَقْفَ ا هـ سم وَقَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ تُعَيَّنْ إلَخْ قَدَّمْنَا عَنْ الْمُغْنِي مَا يُوَافِقُهُ . ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ أَنَّ لَفْظَ الْإِخْوَةِ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ الْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةُ أَيْضًا ( قَوْلُهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْأَخَوَاتُ ) وَمِثْلُهُ عَكْسُهُ ا هـ ع ش
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ ) أَيْ : لَفْظَ الْأَوْلَادِ ( قَوْلُهُ : فَشَمَلَ النَّوْعَيْنِ ) الذُّكُورَ وَالْإِنَاثَ ( قَوْلُهُ كَذَلِكَ ) أَيْ : يَتَمَيَّزُ عَنْهُ بِالتَّاءِ ( قَوْلُهُ : قِيَاسِيٌّ لَا لَفْظِيٌّ ) الْأَوْلَى مَجَازِيٌّ لَا حَقِيقِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفَ عَلَى زَوْجَتِهِ ) إلَى قَوْلِهِ ؛ وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ لَكِنْ فِيهِ نَظَرٌ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَبِهَذَا إلَى وَيُوَافِقُ ( قَوْلُهُ : عَلَى زَوْجَتِهِ ) ، أَوْ بَنَاتِهِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَوْ أُمُّ ، وَالِدِهِ ) أَيْ : كَأَنْ وَقَفَ عَلَيْهَا تَبَعًا لِمَنْ يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ ، أَوْ وَقَفَ عَلَيْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَإِلَّا فَقَدْ مَرَّ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ أَيْ : اسْتِقْلَالًا وَبِهَذَا يَزُولُ التَّعَارُضُ الَّذِي تَوَهَّمَهُ الشِّهَابُ ابْنُ قَاسِمٍ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ نَظِيرِهِ فِي بِنْتِهِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي فَإِنْ قِيلَ لَوْ وَقَفَ عَلَى بَنَاتِهِ 271 الْأَرَامِلِ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ مِنْهُنَّ ، ثُمَّ طَلُقَتْ عَادَ اسْتِحْقَاقُهَا فَهَلَّا كَانَ هُنَا كَذَلِكَ أُجِيبَ بِأَنَّهُ فِي الْبَنَاتِ أَثْبَتُ اسْتِحْقَاقًا لِبَنَاتِهِ الْأَرَامِلِ وَبِالطَّلَاقِ صَارَتْ أَرْمَلَةً وَهُنَا جَعَلَهَا مُسْتَحَقَّةً إلَّا أَنْ تَتَزَوَّجَ وَبِالطَّلَاقِ لَا تَخْرُجُ عَنْ كَوْنِهَا تَزَوَّجَتْ وَمُقْتَضَى هَذَا وَكَلَامَ ابْنِ الْمُقْرِي وَأَصْلِهِ أَنَّ مَنْ لَمْ تَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَرْمَلَةٌ وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الَّذِي نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهَا الَّتِي فَارَقَهَا زَوْجُهَا ، وَفِي الْوَصِيَّةِ مِنْ الرَّوْضَةِ أَنَّهُ الْأَصَحُّ وَعَلَى هَذَا فَلَا سُؤَالَ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَتِلْكَ ) أَيْ الزَّوْجَةُ ، أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَيْ : أَنَاطَ اسْتِحْقَاقَهَا
( قَوْلُهُ : ذَلِكَ ) أَيْ : التَّزَوُّجُ ( قَوْلُهُ : وَلِأَنَّ لَهُ غَرَضًا ) فِي كُلٍّ مِنْ الْوَقْفَيْنِ وَ ( قَوْلُهُ : أَنْ لَا تَحْتَاجَ بِنْتُهُ وَأَنْ لَا يَخْلُفَهُ إلَخْ ) نَشْرٌ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِ اللَّفِّ ( قَوْلُهُ : وَبِهَذَا ) أَيْ بِالتَّعْلِيلِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : يَعُودُ اسْتِحْقَاقُهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ ، أَوْ أُمِّ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ : وَيُوَافِقُ الْأَوَّلَ قَوْلُ الْإِسْنَوِيِّ ) اعْتَمَدَهُ مَرَّ ا هـ سم عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَأَخَذَ الْإِسْنَوِيُّ مِنْ كَلَامِ الرَّافِعِيِّ إلَخْ وَهُوَ كَذَلِكَ ا هـ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَرَّ وَهُوَ كَذَلِكَ أَيْ : خِلَافًا لِحَجِّ أَقُولُ ، وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ لِمَا عَلَّلَ مَرَّ بِهِ فِي بِنْتِهِ الْأَرْمَلَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمَدَارَ ثَمَّ ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ : فِي مَسْأَلَةِ الْوَلَدِ ( قَوْلُهُ : لَا تَأْثِيرَ لَهُ وَحْدَهُ ) أَيْ : وَضْعَ اللُّغَوِيِّ ( قَوْلُهُ : بَلْ لَا بُدَّ مِنْ النَّظَرِ لِمَقَاصِد الْوَاقِفِينَ ) هَذَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ ؛ لِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ مَدْلُولُ الْأَلْفَاظِ لَا الْمَقَاصِدُ لِعَدَمِ اطِّلَاعِنَا عَلَيْهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى ذَلِكَ فَالْمُعَوَّلُ عَلَيْهَا ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي التَّنْبِيهِ الْمَارِّ قُبَيْلَ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَخْلُفَهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَإِنْ تَخَلَّلَهُ شَيْءٌ يَنْفِيهِ ا هـ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ
( قَوْلُهُ : وَبِهِ ) أَيْ : بِرَبْطِ الِاسْتِحْقَاقِ هُنَا بِالْفَقْرِ فَقَطْ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ وَقَفَ أَوْ أَوْصَى ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ التَّاجُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : صُرِفَ لِلْوَارِدِ ) أَيْ : سَوَاءٌ جَاءَ قَاصِدًا لِمَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ ، أَوْ اتَّفَقَ نُزُولُهُ عِنْدَهُ لِمُجَرَّدِ مُرُورِهِ عَلَى الْمَحَلِّ وَاحْتِيَاجِهِ لِمَحَلٍّ يَأْمَنُ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ عَرَضَ لَهُ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ السَّفَرِ كَمَرَضٍ ، أَوْ خَوْفٍ أَوْ لَا ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : إلَّا إنْ شَرَطَهُ ) يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْعُرْفَ كَمَا يُفْهِمُهُ قَوْلُهُ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْعُرْفُ ا هـ سَيِّدٌ عُمَرُ ( قَوْلُهُ : الظَّاهِرُ لَا ) وَيَجِبُ عَلَى النَّاظِرِ رِعَايَةُ الْمَصْلَحَةِ لِغَرَضِ الْوَاقِفِ فَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ فُقَرَاءَ ، وَالْبَعْضُ أَغْنِيَاءً وَلَمْ تَفِ الْغَلَّةُ الْحَاصِلَةُ بِهِمَا قُدِّمَ الْفَقِيرُ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ كَفَاهُ ) أَيْ : الشَّرْطَ الْمَذْكُورَ أَيْ فِي تَحَقُّقِهِ ( قَوْلُهُ : تَصَدَّقَ ) أَيْ : النَّاظِرُ ( قَوْلُهُ : مِثْلَهُ ) أَيْ : مِنْ السَّنَةِ الْآتِيَةِ ( قَوْلُهُ عَلَى مَنْ يَقْرَأُ إلَخْ ) أَيْ : وَقَفْت عَلَى مَنْ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا بَطَلَ ) أَيْ الْوَقْفُ ( قَوْلُهُ : إلَّا فِي دِينَارٍ إلَخْ ) أَيْ لَا تَبْطُلُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : إنْ عَلَّقَ ) أَيْ الْوَقْفَ
( قَوْلُهُ : وَعَدَمُهَا ) أَيْ : الْمُسَاوَاةِ ش ا هـ سم ( قَوْلُهُ : مُتَعَذِّرَةٌ ) خَبَرُ وَمَعْرِفَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَأَمَّا الْوَقْفُ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ إنْ عَلَّقَ بِالْمَوْتِ ( قَوْلُهُ صِحَّتُهُ ) خَبَرُ فَاَلَّذِي يُتَّجَهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَعَجِيبٌ ) خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ تَوَهُّمُ أَنَّ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَمْنَعْ ) أَيْ : الشَّكُّ ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يُتَّجَهُ ) أَيْ : قَوْلُ ابْنِ الصَّلَاحِ ( فِيمَا ) أَيْ : فِي عَمَلٍ ( قَوْلُهُ : وَأَفْتَى الْغَزَالِيُّ ) إلَى قَوْلِهِ قَالَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِالْعَقَارِ إلَخْ ) ، وَالْعُرْفُ مُطَّرِدٌ فِي بَعْضِ النَّوَاحِي كَبِلَادِ الْعَجَمِ الَّتِي مِنْهَا الْإِمَامُ 272 حُجَّةُ الْإِسْلَامِ بِتَخْصِيصِ الْأَمْلَاكِ بِالْعَقَارِ فَلَعَلَّ إفْتَاءَهُ الْمَذْكُورَ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ وَيُرْشِدُ إلَى ذَلِكَ تَعْلِيلُهُ بِقَوْلِهِ ؛ لِأَنَّهُ إلَخْ ا هـ سَيِّدُ عُمَرَ ( قَوْلُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَخْ ) ( فَرْعٌ )
فِي فَتَاوَى السُّيُوطِيّ ( مَسْأَلَةٌ )
رَجُلٌ وَقَفَ مُصْحَفًا عَلَى مَنْ يَقْرَأُ فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو لَهُ وَجَعَلَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ مَعْلُومًا مِنْ عَقَارِ وَقْفِهِ لِذَلِكَ فَأَقَامَ الْقَارِئُ مُدَّةً يَتَنَاوَلُ الْمَعْلُومَ وَلَمْ يَقْرَأْ شَيْئًا ، ثُمَّ أَرَادَ التَّوْبَةَ فَمَا طَرِيقَةُ الْجَوَابِ طَرِيقُهُ أَنْ يَحْسِبَ الْأَيَّامَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا وَيَقْرَأْ عَنْ كُلِّ يَوْمٍ حِزْبًا وَيَدْعُو عَقِبَ كُلِّ حِزْبٍ الْوَاقِفُ حَتَّى يُوَفِّيَ ذَلِكَ انْتَهَى وَظَاهِرُ مَا نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَنْ الْمُصَنِّفِ خِلَافُ ذَلِكَ فَلْيُحَرَّرْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَلَا يَسْتَحِقُّ إلَخْ ) ( فَائِدَةٌ )
قَالَ الْمِنَاوِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُسَمَّى بِتَيْسِيرِ الْوُقُوفِ عَلَى غَوَامِضِ أَحْكَامِ الْوُقُوفِ فِي آخِرِ الْكِتَابِ السَّادِسِ فِي تَرْجَمَةِ مَا جَمَعَ مِنْ فَتَاوَى شَيْخِ الْإِسْلَامِ الشَّيْخِ زَكَرِيَّا الْأَنْصَارِيِّ مَا نَصُّهُ وَأَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ الْعِزِّ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي كِتَابِهِ فَوَائِدِ الْقُرْآنِ الْوَقْفُ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فِي مَسْجِدٍ وَعَلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي التُّرَبِ هِيَ شُرُوطٌ لَا أَعْوَاضٌ فَمَنْ أَتَى بِجَمِيعِ أَجْزَاءِ الشَّرْطِ إلَّا جُزْءًا كَأَنْ أَخَلَّ الْإِمَامُ بِصَلَاةٍ مِنْهَا ، وَالْقَارِئُ بِقِرَاءَةِ يَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَلْبَتَّةَ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ مَفْهُومُ الشَّرْطِ مِنْهُ وَكَذَا وَقْفُ الْمُدَرِّسِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ ، أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنْ يَشْتَغِلُ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْهُ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَمْ تُوَزَّعْ الْجَامَكِيَّةُ عَلَى قَدْرِ مَا يَشْتَغِلُ بِهِ انْتَهَى فَأَجَابَ : كَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَام صَرِيحٌ فِي عَدَمِ التَّوْزِيعِ فِيمَا ذُكِرَ وَأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَهُوَ اخْتِيَارٌ لَهُ يَلِيقُ بِالْمُتَوَرَّعِينَ وَقَالَ السُّبْكِيُّ إنَّهُ فِي غَايَةِ الضِّيقِ وَيُؤَدِّي إلَى مَحْذُورٍ فَإِنَّ أَحَدًا لَا يُمْكِنُهُ أَنْ لَا يُخِلَّ بِيَوْمٍ وَلَا بِصَلَاةٍ إلَّا نَادِرًا وَلَا يَقْصِدُ الْوَاقِفُونَ ذَلِكَ وَفِي فَتَاوَى ابْنِ الصَّلَاحِ مَا يُخَالِفُهُ حَيْثُ قَالَ وَأَمَّا مَنْ أَخَلَّ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ فَيَنْظُرُ فِي كَيْفِيَّةِ اشْتِرَاطِ الشَّرْطِ الَّذِي أَخَلَّ بِهِ فَإِنْ كَانَ مُقْتَضَاهُ تَقْيِيدَ الِاسْتِحْقَاقِ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ بِالْقِيَامِ بِهِ فِيهَا سَقَطَ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَإِلَّا فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوطًا عَلَى وَجْهٍ يَكُونُ تَرْكُهُ فِيهَا إخْلَالًا بِالْمَشْرُوطِ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْحُضُورَ كُلَّ يَوْمٍ فَلَا يَسْقُطُ اسْتِحْقَاقُهُ فِيهَا وَحَيْثُ سَقَطَ لَا يُتَوَهَّمُ سُقُوطُهُ فِي آخِرِ الْأَيَّامِ .
وَأَمَّا الْبَطَالَةُ فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَمَا وَقَعَ مِنْهَا فِي رَمَضَانَ وَنِصْفِ شَعْبَانَ لَا يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِحْقَاقِ حَيْثُ لَمْ يَنُصَّ الْوَاقِفُ عَلَى اشْتِرَاطِ الْحُضُورِ فِيهَا ، وَمَا وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ يَمْنَعُ إذْ لَيْسَ فِيهَا عُرْفٌ مُسْتَمِرٌّ وَلَا يُخْفَى الِاحْتِيَاطُ وَذَكَرَ الزَّرْكَشِيُّ نَحْوَهُ فَقَالَ لَوْ وَرَدَتْ الْجَعَالَةُ عَلَى شَيْئَيْنِ يَنْفَكُّ أَحَدُهُمَا عَنْ الْآخَرِ كَقَوْلِهِ مَنْ رَدَّ عَبْدَيَّ فَلَهُ كَذَا فَرَدَّ أَحَدَهُمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَ الْجُعْلِ وَعَلَيْهِ يُخَرَّجُ غَيْبَةُ الطَّالِبِ عَنْ الدَّرْسِ فِي بَعْضِ الْأَيَّامِ إذَا قَالَ الْوَاقِفُ مَنْ حَضَرَ شَهْرَ كَذَا فَلَهُ كَذَا فَإِنَّ الْأَيَّامَ كَالْعَبِيدِ فَإِنَّهَا أَشْيَاءُ مُتَفَاصِلَةٌ فَيَسْتَحِقُّ بِقِسْطِ مَا حَضَرَ فَتَفَطَّنْ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ مِمَّا يُغْلَطُ فِيهِ انْتَهَى ا هـ ع ش
وَقَوْلُهُ فَإِنَّ فِي قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَ إلَخْ وَقَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ إلَخْ لَعَلَّهُ مُحَرَّفٌ عَنْ بِأَنَّ بِالْبَاءِ وَقَوْلُهُ يَكُونُ تَرْكُهُ إلَخْ لَعَلَّ صَوَابَهُ لَا يَكُونُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ اسْتَنَابَ بِغَيْرِ عُذْرٍ ( قَوْلُهُ : لِغَيْرِ مُدَّةِ الْإِخْلَالِ ) أَيْ : وَإِنْ أَخَلَّ بِلَا عُذْرٍ وَلَا اسْتِنَابَةٍ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ الْمُعَلِّمَ ) أَيْ : وَنَحْوَهُ مِمَّنْ جَعَلَ الْغَلَّةَ فِي مُقَابَلَةِ عَمَلِهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث