تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
( وَمَنَافِعُهُ مِلْكٌ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ ) ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَقْصُودُهُ ( يَسْتَوْفِيهَا بِنَفْسِهِ وَبِغَيْرِهِ بِإِعَارَةٍ وَإِجَارَةٍ ) إنْ كَانَ لَهُ النَّظَرُ وَإِلَّا لَمْ يَتَعَاطَ نَحْوَ الْإِجَارَةِ إلَّا النَّاظِرُ أَوْ نَائِبُهُ وَذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ وَمَحَلُّهُ إنْ لَمْ يُشْتَرَطْ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ وَمِنْهُ وَقْفُ دَارِهِ عَلَى أَنْ يَسْكُنَهَا مُعَلِّمُ الصِّبْيَانِ ، أَوْ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِمْ ، أَوْ عَلَى أَنْ يُعْطِيَ أُجْرَتَهَا فَيَمْتَنِعُ غَيْرُ سُكْنَاهَا فِي الْأُولَى ، وَمَا نُقِلَ عَنْ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَمَّا وَلِيَ دَارَ الْحَدِيثِ وَبِهَا قَاعَةٌ لِلشَّيْخِ أَسْكَنَهَا غَيْرَهُ اخْتِيَارٌ لَهُ ، أَوْ لَعَلَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ أَنَّ الْوَاقِفَ نَصَّ عَلَى سُكْنَى الشَّيْخِ ، وَلَوْ خَرِبَتْ وَلَمْ يَعْمُرْهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ أُوجِرَتْ بِمَا يَعْمُرُهَا لِلضَّرُورَةِ إذْ الْفَرْضُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَقْفِ مَا يُعْمَرُ بِهِ سِوَى الْأُجْرَةِ الْمُعَجَّلَةِ وَغَيْرُ اسْتِغْلَالِهَا فِي الثَّانِيَةِ وَفِي الْمَطْلَبِ يَلْزَمُ الْمَوْقُوفَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهُ الِانْتِفَاعُ مِنْ عَيْنِ الْمَوْقُوفِ كَرَصَاصِ الْحَمَّامِ 274 فَيَشْتَرِي مِنْ أُجْرَتِهِ بَدَلَ فَائِتِهِ وَلَوْ وَقَفَ أَرْضًا غَيْرَ مَغْرُوسَةٍ عَلَى مُعَيَّنٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُهَا إلَّا إنْ نَصَّ الْوَاقِفُ عَلَيْهِ أَوْ شَرَطَ لَهُ جَمِيعَ الِانْتِفَاعَاتِ كَمَا رَجَّحَهُ السُّبْكِيُّ وَكَذَا الْبِنَاءُ وَلَا يَبْنِي مَا كَانَ مَغْرُوسًا وَعَكْسُهُ .
وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا غَيَّرَ الْوَقْفَ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ اسْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَقْفِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا ، نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْمَشْرُوطُ جَازَ إبْدَالُهُ كَمَا يَأْتِي مَبْسُوطًا آخِرَ الْفَصْلِ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِي عُلْوِ وَقْفٍ أَرَادَ النَّاظِرُ هَدْمَ وَاجِهَتِهِ وَإِخْرَاجَ رَوَاشِنَ لَهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَاجِهَةُ صَحِيحَةً ، أَوْ غَيْرِهَا وَأَضَرَّ بِجِدَارِ الْوَقْفِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَّا مَا يَصْرِفُ فِي إعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَمَا زَادَ فِي مَالِهِ وَمَرَّ فِي فَصْلِ اشْتِرَاطِ عِلْمٍ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ مَعَالِمَ الْوَقْفِ ( وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَ الْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ لِمُدَّةٍ لَا يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا وَمَرَّ مَا فِيهِ آخِرَ الْإِجَارَةِ ( وَ ) يَمْلِكُ ( فَوَائِدَهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( كَثَمَرَةٍ ) وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا كَمَا مَرَّ بِقَيْدِهِ فِي بَابِهَا وَمِنْهَا غُصْنٌ وَوَرَقُ تُوتٍ اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا أَوْ شُرِطَ وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ لِمَوْتِ أَصْلِهِ ، وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ 275 وَإِلَّا شَمَلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرَهَا لِلْمُشْتَرِي وَيُلْحَقُ بِالتَّأْبِيرِ هُنَا مَا أُلْحِقَ بِهِ ثَمَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَنْ وَقَفَ كَرْمًا بِهِ حِصْرِمٌ وَمَاتَ أَنَّ الْحِصْرِمَ لِوَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُ الْقِيَاسَ أَيْضًا تَصْحِيحُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَةً أَوْ جِدَارًا لَمْ يَدْخُلْ مَقَرُّهُمَا .
وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْأُولَى قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَرَأَيْت مَنْ صَحَّحَ دُخُولَهُ أَيْ : كَمَا وَجْهٌ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا قُلْنَا إنَّ مَا هُنَا كَالْبَيْعِ يَأْتِي هُنَا نَطِيرُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ ، أَوْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَارِضَهُ شَيْءٌ فَلَا نَظَرَ حِينَئِذٍ لِيَدٍ وَلَا لِعَدَمِهَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلِمَنْ نَازَعَ فِي أَصْلِ هَذَا الْحُكْمِ بِكَلَامِهِمْ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْوَاقِفُ أَنَّ الْوَقْفَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ مُؤَبَّرًا فَقَطْ فَهَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا التَّبَعِيَّةَ ثَمَّ بِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَأَدَاءِ الشَّرِكَةِ إلَى التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْوَلَدَ مَثَلًا لَوْ كَانَ حَمْلًا وَانْفَصَلَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى وَلَدًا بَلْ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَخْلَةً فَخَرَجَتْ ثَمَرَتُهَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَذَا قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَأَطْلَقَاهُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعَتْ وَلَمْ تُؤَبَّرْ قَوْلَانِ هَلْ لَهَا حُكْمُ الْمُؤَبَّرَةِ فَتَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا فَتَكُونُ لِلثَّانِي وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ هُنَا انْتَهَى
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ، وَالصَّوَابُ مَا أَطْلَقَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي الْحَمْلِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ : مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَرَةِ وُجُودُهَا لَا تَأْبِيرُهَا وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ انْتَهَى وَفَرَّقَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَمَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ الْمُمَلَّكَ ثَمَّ صِيغَةٌ فَنَظَرَ لِمَا تَشْمَلُهُ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ ، وَمَالًا وَهُوَ الْمُؤَبَّرُ وَالْمُمَلَّكُ هُنَا وَصْفٌ فَقَطْ فَنَظَرَ لِمَا يُقَارِنُ الْوَصْفَ 276 وَهُوَ أَوَّلُ وُجُودِ نَحْوِ الثَّمَرَةِ وَهَذَا لِوُضُوحِهِ هُوَ الْحَامِلُ لِي عَلَى إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ بِجَامِعِ مَا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ صِيغَةٌ مُمَلِّكَةٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ بَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ .
وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيَّ لِاعْتِمَادِ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ فِي صُورَةِ الْحَمْلِ وَالْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَتَى وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِ الْحَمْلِ تَأَبَّرَتْ أَوْ لَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ بُرُوزَهَا سَبَقَ بُرُوزَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَزَتْ بَعْدَ بُرُوزِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَأَبَّرْ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا ، وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ وَلَوْ طَلْعًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَتَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَقَدْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ الْكَلَامَ فِي تَقْرِيرِ هَذَا وَنَقَلَ مَا مَرَّ عَنْهُ عَنْ الْقَاضِي أَيْ : فِي تَعْلِيقِهِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الَّذِي فِي فَتَاوِيهِ فَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ يَمْلِكُهَا إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ ، أَوْ مِنْهُ وَتَأَبَّرَتْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَيْ : وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ .
وَهَذَا الْفَرْعُ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ فَإِنَّ الْبَلْوَى تَعُمُّ بِهِ ، وَالنِّزَاعُ فِيهِ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَوَرَثَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ وَبَيْنَ الْحَادِثِ ، وَالْمَوْجُودُ فِي وَقْفِ التَّشْرِيكِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ نَظَرِي مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الثَّمَرَةِ لَا تَأْبِيرُهَا ، ثُمَّ أَشَارَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِمَا يُوَافِقُ مَا فَرَّقْت بِهِ وَهُوَ أَنَّ التَّأْبِيرَ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إلَّا أَنَّ الثَّمَرَةَ بِهِ تَصِيرُ كَعَيْنٍ أُخْرَى أَيْ : فَلَا يَتَنَاوَلُهَا نَحْوُ الْبَيْعِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا وَقَبْلَهُ تَتْبَعُ الثَّمَرَةُ الرَّقَبَةَ أَيْ : فَيَتَنَاوَلُهَا الْبَيْعُ قَالَ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي شَيْءٍ أَيْ : لِمَا قَرَّرْته أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ : هَذَا كُلُّهُ فِي مَوْقُوفٍ لَا عَلَى عَمَلٍ وَلَا شَرْطَ لِلْوَاقِفِ فِيهِ وَإِلَّا كَاَلَّذِي عَلَى الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الْأَوْلَادِ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْسِيطَهُ عَلَى الْمُدَّةِ فَهُنَا تُقَسَّطُ الْغَلَّةُ كَالثَّمَرَةِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيُعْطَى مِنْهُ وَرَثَةُ مَنْ مَاتَ قِسْطُ مَا بَاشَرَهُ أَوْ عَاشَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْغَلَّةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ هُنَا لَا يَتْبَعُ الْمَوْجُودَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْسُرُ إفْرَادُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ تَأَتَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ تَصْدِيقِ ذِي الْيَدِ ، وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَدْ حَمَلَتْ الْمَوْقُوفَةُ فَالْحَمْلُ لَهُ ، أَوْ وَقَدْ زُرِعَتْ الْأَرْضُ فَالرَّيْعُ لِذِي الْبَذْرِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ أَيْ : الْمُسْتَحِقِّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ، وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ 277 أَوْ لِعَامِلِهِ وَجَوَّزْنَاهُ قَالَ الْغَزِّيِّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَنْبِلَ اُتُّجِهَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْغَلَّةِ يُوَزَّعُ عَلَى الْمُدَدِ قَالَ غَيْرُهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَنْبَلَ .
فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ كَبَعْدِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ ، أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ أَنْ يَزْرَعَهُ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ اسْتَحَقَّ حِصَّةَ الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَخْلٍ وُقِفَ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا وَدِيٌّ بِأَنَّ تِلْكَ الْوَدِيَّ الْخَارِجَةَ مِنْ أَصْلِ النَّخْلِ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَهَا حُكْمُهَا كَأَغْصَانِهَا وَسَبَقَهُمْ لِنَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِهَا شَجَرُ مَوْزٍ فَزَالَتْ بَعْدَ أَنْ نَبَتَ مِنْ أُصُولِهَا فِرَاخٌ ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا بِأَنَّ الْوَقْفَ يَنْسَحِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ نَبَتَ مِنْ تِلْكَ الْفِرَاخِ الْمُتَكَرِّرَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إلَى إنْشَائِهِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لَهُ فِي بَدَلِ عَبْدٍ قُتِلَ لِفَوَاتِ الْمَوْقُوفِ بِالْكُلِّيَّةِ ( وَصُوفٍ ) وَشَعَرٍ وَوَبَرٍ وَرِيشٍ وَبَيْضٍ ( وَلَبَنٍ وَكَذَا الْوَلَدُ ) الْحَادِثُ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَوَلَدِ أَمَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا ( فِي الْأَصَحِّ ) كَالثَّمَرَةِ وَفَارَقَ وَلَدَ الْمُوصِي بِمَنَافِعِهَا بِأَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا أَقْوَى لِمِلْكِهِ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ بِهِ وَخُرُوجِ الْأَصْلِ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْآدَمِيِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فِيهِمَا ، أَمَّا إذَا كَانَ حَمْلًا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ شُبْهَةٍ حُرٍّ فَعَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا ) تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْبَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَمَّا هُوَ فَوَلَدُهُ وَقْفٌ كَأَصْلِهِ هَذَا إنْ أُطْلِقَ أَوْ شُرِطَ ذَلِكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ .
وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مَا غَيَّرَ الْوَقْفَ بِالْكُلِّيَّةِ عَنْ اسْمِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ حَالَ الْوَقْفِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا ، نَعَمْ إنْ تَعَذَّرَ الْمَشْرُوطُ جَازَ إبْدَالُهُ كَمَا يَأْتِي مَبْسُوطًا آخِرَ الْفَصْلِ وَأَفْتَى أَبُو زُرْعَةَ فِي عُلْوِ وَقْفٍ أَرَادَ النَّاظِرُ هَدْمَ وَاجِهَتِهِ وَإِخْرَاجَ رَوَاشِنَ لَهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ بِامْتِنَاعِ ذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْوَاجِهَةُ صَحِيحَةً ، أَوْ غَيْرِهَا وَأَضَرَّ بِجِدَارِ الْوَقْفِ وَإِلَّا جَازَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَصْرِفَ عَلَيْهِ مِنْ رِيعِ الْوَقْفِ إلَّا مَا يَصْرِفُ فِي إعَادَتِهِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ ، وَمَا زَادَ فِي مَالِهِ وَمَرَّ فِي فَصْلِ اشْتِرَاطِ عِلْمٍ الْمَنْفَعَةِ فِي الْإِجَارَةِ عَنْ ابْنِ الرِّفْعَةِ وَالسُّبْكِيِّ مَالَهُ تَعَلُّقٌ بِذَلِكَ فَرَاجِعْهُ وَإِنَّمَا لَمْ تُمْتَنَعْ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهَا لَا تُغَيِّرُ مَعَالِمَ الْوَقْفِ ( وَيَمْلِكُ الْأُجْرَةَ ) ؛ لِأَنَّهَا بَدَلُ الْمَنَافِعِ الْمَمْلُوكَةِ لَهُ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يُعْطِي جَمِيعَ الْمُعَجَّلَةِ وَلَوْ لِمُدَّةٍ لَا يُحْتَمَلُ بَقَاؤُهُ إلَيْهَا وَمَرَّ مَا فِيهِ آخِرَ الْإِجَارَةِ ( وَ ) يَمْلِكُ ( فَوَائِدَهُ ) أَيْ : الْمَوْقُوفِ ( كَثَمَرَةٍ ) وَمِنْ ثَمَّ لَزِمَهُ زَكَاتُهَا كَمَا مَرَّ بِقَيْدِهِ فِي بَابِهَا وَمِنْهَا غُصْنٌ وَوَرَقُ تُوتٍ اُعْتِيدَ قَطْعُهُمَا أَوْ شُرِطَ وَلَمْ يُؤَدِّ قَطْعُهُ لِمَوْتِ أَصْلِهِ ، وَالثَّمَرَةُ الْمَوْجُودَةُ حَالَ الْوَقْفِ إنْ تَأَبَّرَتْ فَهِيَ لِلْوَاقِفِ 275 وَإِلَّا شَمَلَهَا الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْجَهِ نَظِيرَ مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ أَنَّ الْمُؤَبَّرَةَ لِلْبَائِعِ وَغَيْرَهَا لِلْمُشْتَرِي وَيُلْحَقُ بِالتَّأْبِيرِ هُنَا مَا أُلْحِقَ بِهِ ثَمَّ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ
ثُمَّ رَأَيْت السُّبْكِيَّ ذَكَرَ نَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ فِيمَنْ وَقَفَ كَرْمًا بِهِ حِصْرِمٌ وَمَاتَ أَنَّ الْحِصْرِمَ لِوَرَثَتِهِ ؛ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِمْ وَيُؤَيِّدُ الْقِيَاسَ أَيْضًا تَصْحِيحُ الْأَذْرَعِيِّ أَنَّهُ لَوْ وَقَفَ شَجَرَةً أَوْ جِدَارًا لَمْ يَدْخُلْ مَقَرُّهُمَا .
وَبِهِ صَرَّحَ الْقَفَّالُ فِي الْأُولَى قَالَ أَعْنِي الْأَذْرَعِيَّ وَرَأَيْت مَنْ صَحَّحَ دُخُولَهُ أَيْ : كَمَا وَجْهٌ فِي الْبَيْعِ وَإِذَا قُلْنَا إنَّ مَا هُنَا كَالْبَيْعِ يَأْتِي هُنَا نَطِيرُ مَا فِي الْأَنْوَارِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ إنَّ الْبَائِعَ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ ، أَوْ وَضْعِ الْحَمْلِ أَيْ : ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُعَارِضَهُ شَيْءٌ فَلَا نَظَرَ حِينَئِذٍ لِيَدٍ وَلَا لِعَدَمِهَا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ وَلِمَنْ نَازَعَ فِي أَصْلِ هَذَا الْحُكْمِ بِكَلَامِهِمْ فِي الْكِتَابَةِ مَعَ وُضُوحِ الْفَرْقِ كَمَا ذَكَرْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَحِينَئِذٍ يُصَدَّقُ الْوَاقِفُ أَنَّ الْوَقْفَ وَقَعَ بَعْدَ نَحْوِ التَّأْبِيرِ لِلْأَصْلِ الْمَذْكُورِ ، وَلَوْ كَانَ الْبَعْضُ مُؤَبَّرًا فَقَطْ فَهَلْ يَجْرِي هُنَا مَا مَرَّ ثَمَّ مِنْ التَّبَعِيَّةِ أَوْ يُفَرَّقُ مَحَلُّ نَظَرٍ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَّلُوا التَّبَعِيَّةَ ثَمَّ بِعُسْرِ الْإِفْرَادِ وَأَدَاءِ الشَّرِكَةِ إلَى التَّنَازُعِ لَا إلَى غَايَةٍ وَهَذَا مَوْجُودٌ هُنَا وَفِي الرَّوْضَةِ كَأَصْلِهَا أَنَّ الْوَلَدَ مَثَلًا لَوْ كَانَ حَمْلًا وَانْفَصَلَ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ غَلَّةِ زَمَنِ حَمْلِهِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَا يُسَمَّى وَلَدًا بَلْ مِمَّا حَدَثَ بَعْدَ انْفِصَالِهِ زَادَ فِي الرَّوْضَةِ أَنَّهُ يَتَفَرَّعُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْمَوْقُوفُ نَخْلَةً فَخَرَجَتْ ثَمَرَتُهَا قَبْلَ انْفِصَالِهِ لَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ مِنْهَا كَذَا قَطَعَ بِهِ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ وَأَطْلَقَاهُ وَقَالَ الدَّارِمِيُّ فِي الثَّمَرَةِ الَّتِي أَطْلَعَتْ وَلَمْ تُؤَبَّرْ قَوْلَانِ هَلْ لَهَا حُكْمُ الْمُؤَبَّرَةِ فَتَكُونُ لِلْبَطْنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا فَتَكُونُ لِلثَّانِي وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ يَجْرِيَانِ هُنَا انْتَهَى
قَالَ الْبُلْقِينِيُّ ، وَالصَّوَابُ مَا أَطْلَقَهُ الْفُورَانِيُّ وَالْبَغَوِيُّ فِي الْحَمْلِ وَقَالَ غَيْرُهُ أَيْ : مِنْ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي الثَّمَرَةِ وُجُودُهَا لَا تَأْبِيرُهَا وَمِمَّنْ قَطَعَ بِهِ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ انْتَهَى وَفَرَّقَ أَعْنِي الْبُلْقِينِيَّ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْحَمْلِ وَمَسْأَلَةِ الْبَطْنَيْنِ لَكِنْ مِنْ حَيْثُ الْخِلَافُ لَا الْحُكْمُ كَمَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِهِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَ هَذَا وَمَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ بِأَنَّ الْمُمَلَّكَ ثَمَّ صِيغَةٌ فَنَظَرَ لِمَا تَشْمَلُهُ عُرْفًا أَوْ شَرْعًا وَهُوَ غَيْرُ الْمُؤَبَّرِ ، وَمَالًا وَهُوَ الْمُؤَبَّرُ وَالْمُمَلَّكُ هُنَا وَصْفٌ فَقَطْ فَنَظَرَ لِمَا يُقَارِنُ الْوَصْفَ 276 وَهُوَ أَوَّلُ وُجُودِ نَحْوِ الثَّمَرَةِ وَهَذَا لِوُضُوحِهِ هُوَ الْحَامِلُ لِي عَلَى إلْحَاقِ الْوَقْفِ بِالْبَيْعِ بِالنِّسْبَةِ لِلْوَاقِفِ بِجَامِعِ مَا ذُكِرَ أَنَّ كُلًّا فِيهِ صِيغَةٌ مُمَلِّكَةٌ لَا بِالنِّسْبَةِ لِلْمُسْتَحِقِّينَ مَعَ بَعْضِهِمْ فَتَأَمَّلْهُ فَإِنَّهُ دَقِيقٌ مُهِمٌّ .
وَقَدْ سَبَقَ الْبُلْقِينِيَّ لِاعْتِمَادِ النَّظَرِ لِمُجَرَّدِ وُجُودِ الثَّمَرَةِ فِي صُورَةِ الْحَمْلِ وَالْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا السُّبْكِيُّ وَغَيْرُهُ فَمَتَى وُجِدَتْ قَبْلَ تَمَامِ انْفِصَالِ الْحَمْلِ تَأَبَّرَتْ أَوْ لَا لَمْ يَسْتَحِقَّ مِنْهَا شَيْئًا ؛ لِأَنَّ بُرُوزَهَا سَبَقَ بُرُوزَهُ بِخِلَافِ مَا إذَا بَرَزَتْ بَعْدَ بُرُوزِهِ وَإِنْ لَمْ تَتَأَبَّرْ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّهَا كُلًّا أَوْ بَعْضًا ، وَكَذَا لَوْ وُجِدَتْ وَلَوْ طَلْعًا ثُمَّ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ فَتَنْتَقِلُ لِوَرَثَتِهِ لَا لِمَنْ بَعْدَهُ وَقَدْ أَطَالَ السُّبْكِيُّ الْكَلَامَ فِي تَقْرِيرِ هَذَا وَنَقَلَ مَا مَرَّ عَنْهُ عَنْ الْقَاضِي أَيْ : فِي تَعْلِيقِهِ كَمَا مَرَّ وَأَمَّا الَّذِي فِي فَتَاوِيهِ فَهُوَ أَنَّ الْمَيِّتَ بَعْدَ خُرُوجِ الثَّمَرَةِ يَمْلِكُهَا إنْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ النَّخْلِ ، أَوْ مِنْهُ وَتَأَبَّرَتْ وَإِلَّا فَوَجْهَانِ أَيْ : وَأَصَحُّهُمَا أَنَّهَا كَذَلِكَ قَالَ أَعْنِي السُّبْكِيَّ .
وَهَذَا الْفَرْعُ يَنْبَغِي الِاعْتِنَاءُ بِهِ فَإِنَّ الْبَلْوَى تَعُمُّ بِهِ ، وَالنِّزَاعُ فِيهِ قَدْ يَكُونُ بَيْنَ الْبَطْنِ الثَّانِي وَوَرَثَةِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ مَثَلًا فِي وَقْفِ التَّرْتِيبِ وَبَيْنَ الْحَادِثِ ، وَالْمَوْجُودُ فِي وَقْفِ التَّشْرِيكِ وَاَلَّذِي اقْتَضَاهُ نَظَرِي مُوَافَقَةُ الْجُمْهُورِ فِي أَنَّ الْمُعْتَبَرَ وُجُودُ الثَّمَرَةِ لَا تَأْبِيرُهَا ، ثُمَّ أَشَارَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ مَا هُنَا وَالْبَيْعِ بِمَا يُوَافِقُ مَا فَرَّقْت بِهِ وَهُوَ أَنَّ التَّأْبِيرَ وَإِنْ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ إلَّا أَنَّ الثَّمَرَةَ بِهِ تَصِيرُ كَعَيْنٍ أُخْرَى أَيْ : فَلَا يَتَنَاوَلُهَا نَحْوُ الْبَيْعِ إلَّا بِالنَّصِّ عَلَيْهَا وَقَبْلَهُ تَتْبَعُ الثَّمَرَةُ الرَّقَبَةَ أَيْ : فَيَتَنَاوَلُهَا الْبَيْعُ قَالَ فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا نَحْنُ فِيهِ فِي شَيْءٍ أَيْ : لِمَا قَرَّرْته أَنَّ الْمَدَارَ هُنَا عَلَى مُجَرَّدِ تَعَلُّقِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ : هَذَا كُلُّهُ فِي مَوْقُوفٍ لَا عَلَى عَمَلٍ وَلَا شَرْطَ لِلْوَاقِفِ فِيهِ وَإِلَّا كَاَلَّذِي عَلَى الْمَدَارِسِ أَوْ عَلَى نَحْوِ الْأَوْلَادِ وَشَرَطَ الْوَاقِفُ تَقْسِيطَهُ عَلَى الْمُدَّةِ فَهُنَا تُقَسَّطُ الْغَلَّةُ كَالثَّمَرَةِ عَلَى الْمُدَّةِ فَيُعْطَى مِنْهُ وَرَثَةُ مَنْ مَاتَ قِسْطُ مَا بَاشَرَهُ أَوْ عَاشَهُ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ الْغَلَّةُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِهِ انْتَهَى وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَنَّ غَيْرَ الْمَوْجُودِ هُنَا لَا يَتْبَعُ الْمَوْجُودَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْسُرُ إفْرَادُهُ بِخِلَافِهِ فِيمَا مَرَّ فَإِنْ اخْتَلَطَ وَلَمْ يَتَمَيَّزْ تَأَتَّى كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ هُنَا مَا مَرَّ آخِرَ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ مِنْ تَصْدِيقِ ذِي الْيَدِ ، وَلَوْ مَاتَ الْمُسْتَحِقُّ وَقَدْ حَمَلَتْ الْمَوْقُوفَةُ فَالْحَمْلُ لَهُ ، أَوْ وَقَدْ زُرِعَتْ الْأَرْضُ فَالرَّيْعُ لِذِي الْبَذْرِ فَإِنْ كَانَ الْبَذْرُ لَهُ أَيْ : الْمُسْتَحِقِّ فَهُوَ لِوَرَثَتِهِ ، وَلِمَنْ بَعْدَهُ أُجْرَةُ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ 277 أَوْ لِعَامِلِهِ وَجَوَّزْنَاهُ قَالَ الْغَزِّيِّ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسَنْبِلَ اُتُّجِهَ أَنَّ الْحَاصِلَ مِنْ الْغَلَّةِ يُوَزَّعُ عَلَى الْمُدَدِ قَالَ غَيْرُهُ أَوْ بَعْدَ أَنْ سَنْبَلَ .
فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ بَعْدَ الِاشْتِدَادِ كَبَعْدِ تَأْبِيرِ النَّخْلِ ، أَوْ لِمَنْ آجَرَهُ أَنْ يَزْرَعَهُ بِطَعَامٍ مَعْلُومٍ اسْتَحَقَّ حِصَّةَ الْمَاضِي مِنْ الْمُدَّةِ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَأَفْتَى جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ فِي نَخْلٍ وُقِفَ مَعَ أَرْضِهِ ثُمَّ حَدَثَ مِنْهَا وَدِيٌّ بِأَنَّ تِلْكَ الْوَدِيَّ الْخَارِجَةَ مِنْ أَصْلِ النَّخْلِ جُزْءٌ مِنْهَا فَلَهَا حُكْمُهَا كَأَغْصَانِهَا وَسَبَقَهُمْ لِنَحْوِ ذَلِكَ السُّبْكِيُّ فَإِنَّهُ أَفْتَى فِي أَرْضِ وَقْفٍ بِهَا شَجَرُ مَوْزٍ فَزَالَتْ بَعْدَ أَنْ نَبَتَ مِنْ أُصُولِهَا فِرَاخٌ ، ثُمَّ كَذَلِكَ فِي الثَّانِيَةِ وَهَكَذَا بِأَنَّ الْوَقْفَ يَنْسَحِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ نَبَتَ مِنْ تِلْكَ الْفِرَاخِ الْمُتَكَرِّرَةِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجِ إلَى إنْشَائِهِ وَإِنَّمَا اُحْتِيجَ لَهُ فِي بَدَلِ عَبْدٍ قُتِلَ لِفَوَاتِ الْمَوْقُوفِ بِالْكُلِّيَّةِ ( وَصُوفٍ ) وَشَعَرٍ وَوَبَرٍ وَرِيشٍ وَبَيْضٍ ( وَلَبَنٍ وَكَذَا الْوَلَدُ ) الْحَادِثُ بَعْدَ الْوَقْفِ مِنْ مَأْكُولٍ وَغَيْرِهِ كَوَلَدِ أَمَةٍ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًا ( فِي الْأَصَحِّ ) كَالثَّمَرَةِ وَفَارَقَ وَلَدَ الْمُوصِي بِمَنَافِعِهَا بِأَنَّ التَّعَلُّقَ هُنَا أَقْوَى لِمِلْكِهِ الْأَكْسَابَ النَّادِرَةَ بِهِ وَخُرُوجِ الْأَصْلِ عَنْ اسْتِحْقَاقِ الْآدَمِيِّ وَلَا كَذَلِكَ ثَمَّ فِيهِمَا ، أَمَّا إذَا كَانَ حَمْلًا حِينَ الْوَقْفِ فَهُوَ وَقْفٌ وَأُلْحِقَ بِهِ نَحْوُ الصُّوفِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ مِنْ شُبْهَةٍ حُرٍّ فَعَلَى أَبِيهِ قِيمَتُهُ وَيَمْلِكُهَا الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ ( وَالثَّانِي يَكُونُ وَقْفًا ) تَبَعًا لِأُمِّهِ كَوَلَدِ الْأُضْحِيَّةِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ الْمُحْبَسِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، أَمَّا هُوَ فَوَلَدُهُ وَقْفٌ كَأَصْلِهِ هَذَا إنْ أُطْلِقَ أَوْ شُرِطَ ذَلِكَ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ فَالْمَوْقُوفَةُ عَلَى رُكُوبِ إنْسَانٍ فَوَائِدُهَا لِلْوَاقِفِ كَمَا رَجَّحَاهُ وَإِنْ نُوزِعَا فِيهِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث