تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء السادس
الصفحة 5920 · ص. المطبوع 301 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مُحْتَاجًا إلَخْ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ انْتَفَى الْأَمْرَانِ بِأَنْ أَعْطَى غَنِيًّا وَلَمْ يَقْصِدْ الثَّوَابَ لَا يَحْصُلُ التَّمْلِيكُ ( قَوْلُهُ : فِي الْمَتْنِ الْقَبْضُ مِنْ ذَاكَ ) هَلْ يُشْتَرَطُ الْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا فِي الْبَيْعِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي تَجْرِيدِ الْمُزَجَّدِ مَا نَصُّهُ فِي فَتَاوَى الْبَغَوِيّ يَحْصُلُ مِلْكُ الْهَدِيَّةِ بِوَضْعِ الْمُهْدِي بَيْنَ يَدَيْهِ إذَا أَعْلَمَهُ بِهِ وَلَوْ أَهْدَى إلَى صَبِيٍّ وَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، أَوْ أَخَذَهُ الصَّبِيُّ لَا يَمْلِكُهُ ا هـ وَهُوَ يُفِيدُ مِلْكَ الْبَالِغِ بِالْوَضْعِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَقَدْ جَعَلُوا ذَلِكَ قَبْضًا فِي الْبَيْعِ وَعِبَارَةُ الْعُبَابِ وَتُمْلَكُ الْهَدِيَّةُ بِوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْ الْمُهْدَى إلَيْهِ الْبَالِغِ لَا الصَّبِيِّ وَإِنْ أَخَذَهَا ا هـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتْلَفَهَا الصَّبِيُّ ، وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ فَهَلْ يَضْمَنُهَا وَيَنْبَغِي عَدَمُ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهَا بِإِهْدَائِهَا لَهُ وَوَضْعِهَا بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا سَيَأْتِي فِي الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَ الصَّبِيَّ شَيْئًا وَسَلَّمَهُ لَهُ فَأَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَيْهِ ، وَالْهِبَةُ كَالْبَيْعِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَالْوَضْعُ بَيْنَ يَدَيْهِ إقْبَاضٌ كَمَا تَقَرَّرَ ( قَوْلُهُ : فَلَا تَصِحُّ هِبَةُ وَلِيٍّ ) أَيْ : مِنْ مَالِ الْمُوَلِّي ( فَرْعٌ )
سُئِلَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ عَنْ رَقِيقٍ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ شَخْصٌ 301 بِصَدَقَةٍ كَثَوْبٍ أَوْ دَرَاهِمَ وَشَرَطَ الْمُتَصَدِّقُ انْتِفَاعَهُ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ هَلْ يَصِحُّ التَّصَدُّقُ فَإِنْ قُلْتُمْ نَعَمْ فَهَلْ تَجِبُ مُرَاعَاةُ هَذَا الشَّرْطِ حَتَّى يَمْتَنِعُ عَلَى سَيِّدِهِ أَخْذُهَا مِنْهُ وَيَجِبُ صَرْفُهَا عَلَى الرَّقِيقِ وَإِنْ قُلْتُمْ لَا يَصِحُّ فَهَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَلْبَسَ الثَّوْبَ وَيَنْتَفِعَ بِالدَّرَاهِمِ وَيَمْتَنِعَ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ إنْ قَصَدَ الْمُتَصَدِّقُ نَفْعَ الرَّقِيقِ بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ إبَاحَةً ، أَوْ السَّيِّدِ أَوْ أَطْلَقَ صَحَّتْ وَيَجِبُ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِدَابَّةٍ بِشَيْءٍ وَقَصَدَ صَرْفَهُ فِي عَلَفِهَا وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا شَرْطُ انْتِفَاعِهِ بِهَا دُونَ سَيِّدِهِ ؛ لِأَنَّ كِفَايَتَهُ عَلَى سَيِّدِهِ فَهُوَ الْمَقْصُودُ بِالصَّدَقَةِ ا هـ وَسُئِلَ أَيْضًا عَنْ شَخْصٍ بَالِغٍ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدٍ مُمَيِّزٍ بِصَدَقَةٍ وَوَقَعَتْ الصَّدَقَةُ فِي يَدِهِ مِنْ الْمُتَصَدِّقِ فَهَلْ يَمْلِكُهَا الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بِوُقُوعِهَا فِي يَدِهِ كَمَا لَوْ احْتَطَبَ أَوْ احْتَشَّ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ أَمْ لَا يَمْلِكُهَا ؛ لِأَنَّ الْقَبْضَ غَيْرُ صَحِيحٍ وَقَدْ قَالُوا فِي نُثَرْ الْوَلِيمَةِ إنَّهُ لَوْ أَخَذَهُ أَحَدٌ مَلَكَهُ وَهَلْ نُثَارُ الْوَلِيمَةِ يَكُونُ نَاثِرُهُ مُعْرِضًا عَنْهُ إعْرَاضًا خَاصًّا حَتَّى يَكُونُ لَهُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَعْطَاهُ لِلصَّبِيِّ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّدَقَةَ صَدَقَةُ تَطَوُّعٍ أَوْ لَا فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُ الصَّبِيُّ مَا تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ إلَّا بِقَبْضِ وَلِيِّهِ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مِلْكِهِ لِلنُّثَارِ وَاضِحٌ ا هـ
( قَوْلُهُ : وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ أَخْذُ إلَخْ ) كَذَا شَرْحُ م ر .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث