تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7649 · ص. المطبوع 19 · الشرح
( أَوْ ) نَوَى ( تَحْرِيمَ عَيْنِهَا ) أَوْ نَحْوِ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا ( لَمْ تَحْرُمْ ) لِمَا رَوَى النَّسَائِيّ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ سَأَلَهُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ فَقَالَ كَذَبْت أَيْ لَيْسَتْ زَوْجَتُك عَلَيْك بِحَرَامٍ ثُمَّ تَلَا أَوَّلَ سُورَةِ التَّحْرِيمِ ( وَعَلَيْهِ ) فِي غَيْرِ نَحْوِ رَجْعِيَّةٍ وَمُعْتَدَّةٍ وَمُحْرِمَةٍ ( كَفَّارَةُ يَمِينٍ ) أَيْ مِثْلُهَا حَالًا ، وَإِنْ لَمْ يَطَأْ كَمَا لَوْ قَالَهُ لِأَمَتِهِ أَخْذًا مِنْ قِصَّةِ مَارِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا النَّازِلِ فِيهَا ذَلِكَ عَلَى الْأَشْهَرِ عِنْدَ أَهْلِ التَّفْسِيرِ كَمَا قَالَهُ الْبَيْهَقِيُّ وَرَوَى النَّسَائِيّ عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { ۝ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ لَهُ أَمَةٌ يَطَؤُهَا أَيْ ، وَهِيَ مَارِيَةُ أُمُّ وَلَدِهِ إبْرَاهِيمَ فَلَمْ تَزَلْ بِهِ عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ حَتَّى حَرَّمَهَا عَلَى نَفْسِهِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ { لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَك } } الْآيَةَ وَمَعْنَى { قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ } أَيْ أَوْجَبَ عَلَيْكُمْ كَفَّارَةً كَالْكَفَّارَةِ الَّتِي تَجِبُ فِي الْأَيْمَانِ وَبَحْثُ الْأَذْرَعِيِّ حُرْمَةَ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ الْإِيذَاءِ وَالْكَذِبِ يَرُدُّهُ تَصْرِيحُهُمَا أَوَّلَ الظِّهَارِ بِكَرَاهَتِهِ بَلْ نَازَعَ ابْنُ الرِّفْعَةِ فِيهَا بِمَا بَيَّنَهُ الزَّرْكَشِيُّ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهُ ، وَهُوَ لَا يَفْعَلُ الْمَكْرُوهَ .
وَيُرَدُّ بِأَنَّهُ يَفْعَلُهُ لِبَيَانِ الْجَوَازِ فَلَا يَكُونُ مَكْرُوهًا فِي حَقِّهِ لِوُجُوبِهِ عَلَيْهِ وَفَارَقَ الظِّهَارَ بِأَنَّ مُطْلَقَ التَّحْرِيمِ بِجَامِعِ الزَّوْجِيَّةَ بِخِلَافِ تَعَدُّدِ التَّحْرِيمِ الْمُشَابِهِ لِتَحْرِيمِ الْأُمِّ فَكَانَ كَذِبًا فِيهِ عِنَادٌ لِلشَّرْعِ فَمِنْ ثَمَّ كَانَ كَبِيرَةً فَضْلًا عَنْ كَوْنِهِ حَرَامًا ، وَالْإِيلَاءَ بِأَنَّ الْإِيذَاءَ فِيهِ أَتَمُّ ، وَمِنْ ثَمَّ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ الطَّلَاقُ وَالرَّفْعُ لِلْحَاكِمِ وَغَيْرُهُمَا وَلَوْ قَالَ ؛ لِأَرْبَعٍ أَنْتُنَّ عَلَيَّ حَرَامٌ بِلَا نِيَّةِ طَلَاقٍ وَلَا ظِهَارٍ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ كَمَا لَوْ كَرَّرَهُ فِي وَاحِدَةٍ ، وَأَطْلَقَ 19 أَوْ بِنِيَّةِ التَّأَكُّدِ ، وَإِنْ تَعَدَّدَ الْمَجْلِسُ كَالْيَمِينِ ( وَكَذَا ) عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ ( إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ فِي الْأَظْهَرِ ) ؛ لِأَنَّ لَفْظَ التَّحْرِيمِ يَنْصَرِفُ شَرْعًا لِإِيجَابِ الْكَفَّارَةِ ( وَالثَّانِي ) هُوَ ( لَغْوٌ ) ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ بِأَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ مَا لَوْ حَذَفَ عَلَيَّ فَإِنَّهُ كِنَايَةٌ هُنَا فَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ فِيهِ إلَّا بِالنِّيَّةِ ( وَإِنْ قَالَهُ ؛ لِأَمَتِهِ وَنَوَى عِتْقًا ثَبَتَ ) قَطْعًا ؛ لِأَنَّهُ كِنَايَةٌ فِيهِ إذْ لَا مَجَالَ لِلطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ فِيهَا ( أَوْ ) نَوَى ( تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ لَا نِيَّةَ ) لَهُ ( فَكَالزَّوْجَةِ ) فِيمَا مَرَّ فَتَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ لَا كَفَّارَةَ فِي مُحَرَّمَةٍ أَبَدًا وَكَذَا مُعْتَدَّةٍ وَمُزَوَّجَةٍ وَمُرْتَدَّةٍ وَمُحَرَّمَةٍ وَمَجُوسِيَّةٍ عَلَى الْأَوْجَهِ بِخِلَافِ نَحْوِ نُفَسَاءَ وَحَائِضٍ وَصَائِمَةٍ لِقُرْبِ زَوَالِ مَانِعِهِنَّ وَمِنْ ثَمَّ لَوْ نَوَى بِتَحْرِيمِهَا تَحْرِيمَ وَطْئِهَا لِهَذَا الْعَارِضِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ( وَلَوْ قَالَ هَذَا الثَّوْبُ أَوْ الطَّعَامُ أَوْ الْعَبْدُ حَرَامٌ عَلَيَّ ) أَوْ نَحْوَهُ ( فَلَغْوٌ ) لَا شَيْءَ فِيهِ لِتَعَذُّرِهِ فِيهِ بِخِلَافِ الْحَلِيلَةِ لِإِمْكَانِهِ فِيهَا بِطَلَاقٍ أَوْ عِتْقٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث