تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 7661 · ص. المطبوع 22 · الشرح
( وَلَوْ كَتَبَ نَاطِقٌ ) أَوْ أَخْرَسُ ( طَلَاقًا ، وَلَمْ يَنْوِهِ فَلَغْوٌ ) إذْ لَا لَفْظَ وَلَا نِيَّةَ ( وَإِنْ نَوَاهُ ) وَمِثْلُهُ كُلُّ عَقْدٍ وَحَلٍّ وَغَيْرِهِمَا مَا عَدَا النِّكَاحَ وَلَمْ يَتَلَفَّظْ بِمَا كَتَبَهُ ( فَالْأَظْهَرُ وُقُوعُهُ ) لِإِفَادَتِهَا حِينَئِذٍ ، وَإِنْ تَلَفَّظَ بِهِ وَلَمْ يَنْوِهِ عِنْدَ التَّلَفُّظِ وَلَا الْكِتَابَةَ ، وَقَالَ : إنَّمَا قَصَدْت قِرَاءَةَ الْمَكْتُوبِ فَقَطْ صُدِّقَ 22 بِيَمِينِهِ ( فَإِنْ كَتَبَ إذَا بَلَغَك كِتَابِي فَأَنْتِ طَالِقٌ ) وَنَوَى الطَّلَاقَ ( فَإِنَّمَا تَطْلُقُ بِبُلُوغِهِ ) إنْ كَانَ فِيهِ صِيغَةُ الطَّلَاقِ كَهَذِهِ الصِّيغَةِ بِأَنْ أَمْكَنَ قِرَاءَتُهَا ، وَإِنْ انْمَحَتْ ؛ لِأَنَّهَا الْمَقْصُودُ الْأَصْلِيُّ بِخِلَافِ مَا عَدَاهَا مِنْ السَّوَابِقِ وَاللَّوَاحِقِ فَإِنْ انْمَحَى سَطْرُ الطَّلَاقِ فَلَا و قَوْعَ وَقِيلَ إنْ قَالَ كِتَابِي هَذَا أَوْ الْكِتَابُ لَمْ يَقَعْ أَوْ كِتَابِي وَقَعَ وَصَحَّحَهُ الْمُصَنِّفُ فِي تَصْحِيحِ التَّنْبِيهِ وَنَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ الْأَصْحَابِ وَخَرَجَ بِكَتَبَ مَا لَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ فَكَتَبَ وَنَوَى هُوَ فَلَا يَقَعُ شَيْءٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَرَهُ بِالْكِتَابَةِ أَوْ كِنَايَةٍ أُخْرَى وَبِالنِّيَّةِ فَامْتَثَلَ وَنَوَى ، وَبِقَوْلِهِ فَأَنْتِ طَالِقٌ مَا لَوْ كَتَبَ كِنَايَةً كَأَنْتِ خَلِيَّةٌ فَلَا يَقَعُ ، وَإِنْ نَوَى إذْ لَا يَكُونُ لِلْكِنَايَةِ كِنَايَةٌ كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ عَنْ الرَّافِعِيِّ وَرَدُّوهُ بِأَنَّ الَّذِي فِيهِ الْجَزْمُ بِالْوُقُوعِ تَبَعًا لِجَمْعٍ مُتَقَدِّمِينَ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ لِأَنَّا إذَا اعْتَبَرْنَا الْكِتَابَةَ قَدَّرْنَا أَنَّهُ تَلَفَّظَ بِالْمَكْتُوبِ ( وَإِنْ كَتَبَ إذَا قَرَأْت كِتَابِي ، وَهِيَ قَارِئَةٌ فَقَرَأَتْهُ ) أَيْ صِيغَةَ الطَّلَاقِ مِنْهُ نَظِيرَ مَا مَرَّ ، وَإِنْ لَمْ تَفْهَمْهَا أَوْ طَالَعَتْهَا وَفَهِمَتْهَا ، وَإِنْ لَمْ تَتَلَفَّظْ بِشَيْءٍ مِنْهَا كَمَا نَقَلَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ اتِّفَاقَ عُلَمَائِنَا ( طَلُقَتْ ) لِوُجُودِ الْمُعَلَّقِ عَلَيْهِ ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ هُنَا بَيْنَ ظَنِّ كَوْنِهَا أُمِّيَّةً وَعَدَمَهُ ؛ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَنْصَرِفُ عَنْ حَقِيقَتِهِ إلَّا عِنْدَ التَّعَذُّرِ وَمُجَرَّدُ ظَنِّهِ لَا يَصْرِفُهُ عَنْهَا .
( وَإِنْ قُرِئَ عَلَيْهَا فَلَا ) طَلَاقَ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِعَدَمِ قِرَاءَتِهَا مَعَ إمْكَانِهَا ، وَإِنَّمَا انْعَزَلَ الْقَاضِي فِي نَظِيرِ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْحُكَّامِ أَنْ يَقْرَأَ عَلَيْهِمْ الْمَكَاتِيبُ فَالْقَصْدُ إعْلَامُهُ دُونَ قِرَاءَتِهِ بِنَفْسِهِ بِخِلَافِ مَا هُنَا ، وَأَيْضًا فَالْعَزْلُ لَا يَصِحُّ تَعْلِيقُهُ فَتَعَيَّنَ إرَادَةُ إعْلَامِهِ بِهِ بِخِلَافِ الطَّلَاقِ ( وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَارِئَةً فَقُرِئَ عَلَيْهَا طَلُقَتْ ) إنْ عَلِمَ حَالَهَا ؛ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ فِي حَقِّ الْأُمِّيِّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاطِّلَاعِ 23 وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهَا لَوْ تَعَلَّمَتْ وَقَرَأَتْهُ ، وَأَنَّ الْقَارِئَ لَوْ طَالَعَهُ ، وَأَخْبَرَهَا بِمَا فِيهِ طَلُقَتْ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ الِاطِّلَاعُ وَقَدْ وُجِدَ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَمْ تَطْلُقْ إلَّا إنْ تَعَلَّمَتْ وَقَرَأَتْهُ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث