تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثامن
الصفحة 9154 · ص. المطبوع 458 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُ الْمَتْنِ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ لَمْ يُبَدَّلْ ) فِيهِ أُمُورٌ : مِنْهَا أَنَّهُ لَا يَخْفَى أَنَّ التَّبْدِيلَ غَيْرُ النَّسْخِ وَقَدْ يَغْفُلُ فَيُتَوَهَّمُ أَنَّهُ هُوَ فَيُسْتَشْكَلُ وُجُودُ هَذَا الْقِسْمِ إذْ كُلُّ دِينٍ يُنْسَخُ بِبَعْثَةِ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ - وَيُتَكَلَّفُ تَصْوِيرُهُ بِمَنْ تَمَسَّكَ قَبْلَ الْبَعْثَةِ وَبَقِيَ إلَيْهَا وَمَعَ مُلَاحَظَةِ تَغَايُرِهِمَا لَا إشْكَالَ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يَكْفِي فِي عَدَمِ التَّبْدِيلِ عَدَمُ تَبْدِيلِ الْأُصُولِ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ الِاكْتِفَاءُ آخِرًا مِنْ إلْحَاقِ السَّامِرَةِ وَالصَّابِئَةِ بِالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي حِلِّ النِّكَاحِ حَيْثُ وَافَقُوهُمْ فِي أَصْلِ دِينِهِمْ ، وَإِنْ خَالَفُوهُمْ فِي الْفُرُوعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّبْدِيلِ تَبْدِيلُ الْجَمِيعِ أَمْ لَا فِيهِ نَظَرٌ وَقَدْ يُلْحَقُ الْأَكْثَرُ بِالْجَمِيعِ وَمِنْهَا أَنَّهُ هَلْ يُلْحَقُ بِالتَّمَسُّكِ بِمَا لَمْ يُبَدَّلْ التَّمَسُّكُ بِذَلِكَ الدِّينِ مَعَ اجْتِنَابِ الْمُبَدَّلِ ؟ فِيهِ نَظَرٌ وَلَا يَبْعُدُ الْإِلْحَاقُ أَخْذًا مِنْ نَظِيرِهِ فِي حِلِّ نِكَاحِ الْكِتَابِيَّاتِ وَمِنْهَا ظَاهِرُ عِبَارَتِهِمْ اعْتِبَارُ تَمَسُّكِهِ بِنَفْسِهِ دُونَ تَمَسُّكِ آبَائِهِ أَيْ أَوَّلَ أُصُولِهِ وَيُحْتَمَلُ إلْحَاقُهُ بِنَظِيرِهِ مِنْ النِّكَاحِ فَيُعْتَبَرُ تَمَسُّكُ أَوَّلِ أُصُولِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ ( قَوْلُ الْمَتْنِ فَدِيَةُ دِينِهِ ) أَيْ الدِّيَةُ الَّتِي نُوجِبُهَا نَحْنُ فِي أَهْلِ دِينِهِ لَا الدِّيَةُ الَّتِي يُوجِبُهَا دِينُهُ فِي الْقَتِيلِ كَمَا قَدْ يُتَوَهَّمُ إذْ لَا عِبْرَةَ بِإِيجَابِ دِينِهِمْ .
( قَوْلُهُ أَوْ وَاجِبَهُ ) قَدْ يُسْتَشْكَلُ جَهْلُ الْوَاجِبِ مَعَ مَعْرِفَةِ دِينِهِ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى هَذَا الصَّنِيعِ إلَّا أَنْ يُصَوَّرَ بِنَحْوِ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ ، وَلَا يُعْلَمُ هَلْ وَاجِبُهُ الثُّلُثُ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ أَوْ ثُلُثُ خُمْسٍ ؛ لِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ مُنَاكَحَتُهُ ، أَوْ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ وَلَا يُعْلَمَ أَذَكَرٌ هُوَ ، أَوْ أُنْثَى لِنَحْوِ ظُلْمَةٍ مَعَ فَقْدِهِ بَعْدَ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ أَوْ شَكَّ هَلْ بَلَغَتْهُ إلَخْ ) فَرْضُ هَذَا التَّرَدُّدِ الْمُشَارِ إلَيْهِ 458 بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَوْجَهِ وَقَوْلُهُ فَقَوْلُ الْأَذْرَعِيِّ إلَخْ فِي صُورَةِ الشَّكِّ الْمَذْكُورِ يَقْتَضِي أَنَّهُ لَوْ تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ جَزَمَ بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ إذْ لَوْ كَانَ حِينَئِذٍ يَضْمَنُ لَمْ يَكُنْ لِلتَّرَدُّدِ حَالَ الشَّكِّ مَعْنًى لِضَمَانِهِ بِكُلِّ حَالٍ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيرِ وَهَذَا يَقْتَضِي أَمْرَيْنِ الْأَوَّلُ تَقْيِيدُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيِّنَا بِمَا إذَا بَلَغَتْهُ دَعْوَةُ غَيْرِهِ ، وَالثَّانِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ هُنَا عَلَى هَذَا الَّذِي قَرَّرْنَاهُ يُخَالِفُ مَا ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْغَنِيمَةِ مِنْ بَابِ قَسْمِ الْفَيْءِ ، وَالْغَنِيمَةِ مِمَّا حَاصِلُهُ أَنَّ مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ دَعْوَةُ نَبِيٍّ مَضْمُونٍ مُطْلَقًا خِلَافًا لِلْأَذْرَعِيِّ حَيْثُ قَالَ وَكَذَا مَنْ لَمْ تَبْلُغْهُ الدَّعْوَةُ أَصْلًا أَيْ بِالنِّسْبَةِ لِنَبِيِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنْ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ أَيْ الْمَالُ الْحَاصِلُ مِنْهُ يُرَدُّ عَلَيْهِ كَكُلِّ حَاصِلٍ مِنْ الذِّمِّيِّينَ يُرَدُّ إلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهُوَ كَحَرْبِيٍّ عَلَى مَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَيَرُدُّهُ مَا يَأْتِي فِي الدِّيَاتِ مِنْ وُجُوبِ دِيَةِ مَجُوسِيٍّ فِي قَتْلِهِ ، وَهُوَ صَرِيحٌ فِي عِصْمَتِهِ فَالْوَجْهُ أَنَّهُ كَالذِّمِّيِّ . ا هـ فَإِنَّ حَاصِلَ ذَلِكَ كَمَا تَرَى أَنَّهُ مَعْصُومٌ سَوَاءٌ تَمَسَّكَ بِدِينٍ حَقٍّ أَوْ لَا فَلْيُتَأَمَّلْ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث