تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الثاني
الصفحة 969 · ص. المطبوع 30 · الشرح
حاشية ابن قاسم
( قَوْلُهُ بَعْدَ التَّحَرُّمِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ هُوَ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ غَيْرِهِ بِعَقِبَ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ سَكَتَ بَعْدَ التَّحَرُّمِ طَوِيلًا لَمْ يَفُتْ عَلَيْهِ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ ا هـ بَقِيَ مَا لَوْ أَتَى بِذِكْرٍ غَيْرِ مَشْرُوعٍ قَبْلَ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فَهَلْ يَفُوتُ ؟ حِينَئِذٍ فِيهِ نَظَرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَفُوتَ إذْ لَمْ يُقَدِّمْ عَلَيْهِ شَيْئًا مَطْلُوبًا فِي الصَّلَاةِ وَيَحْتَمِلُ الْفَوَاتَ كَمَا تَنْقَطِعُ بِذَلِكَ مُوَالَاةُ الْفَاتِحَةِ ، وَفِي الْعُبَابِ وَلَوْ أَدْرَكَهُ أَيْ الْإِمَامَ الْمَأْمُومُ فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فَأَتَمَّهَا الْإِمَامُ وَقَبْلَ افْتِتَاحِهِ أَمَّنَ لِقِرَاءَةِ إمَامِهِ ثُمَّ افْتَتَحَ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِأَنَّ التَّأْمِينَ يَسِيرٌ فَلَا تَفُوتُ بِهِ سُنَّةُ الِافْتِتَاحِ بِخِلَافِ التَّأْمِينِ لِقِرَاءَةِ غَيْرِ إمَامِهِ قِيَاسًا عَلَى مَا يَأْتِي فِي قَطْعِ مُوَالَاةِ الْفَاتِحَةِ ا هـ . وَقَوْلُهُ قِيَاسًا إلَخْ يَدُلُّ عَلَى تَرْجِيحِ الِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَلْيُتَأَمَّلْ . وَأَفَادَ الشَّارِحُ فِي بَابِ صَلَاةِ الْعِيدِ أَنَّهُ لَا يَفُوتُ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ عَلَى الْمَأْمُومِ بِشُرُوعِ إمَامِهِ فِي الْفَاتِحَةِ .
( فَرْعٌ ) الْوَجْهُ أَنَّهُ يَجْرِي فِي تَرْتِيبِ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ وَمُوَالَاتِهِ مَا يَأْتِي فِي التَّشَهُّدِ وَأَنَّهُ يَحْصُلُ أَصْلُ السُّنَّةِ بِبَعْضِهِ ( قَوْلُهُ إلَّا لِمَنْ أَدْرَكَ إلَخْ ) أَيْ فَلَا يُسْتَحَبُّ ، وَهَذَا لَا يُنَافِي الْجَوَازَ إلَّا لِمَانِعٍ ( قَوْلُهُ 30 وَإِلَّا لِمَنْ ) أَيْ مَأْمُومٍ خَافَ إلَخْ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا إنْ ضَاقَ الْوَقْتُ إلَخْ ) هَذَا يُخَالِفُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَحْثِ الْمُدِّ عَنْ الْأَنْوَارِ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ فَقَدْ اُسْتُحِبَّ الْإِتْيَانُ بِالسُّنَنِ وَإِنْ لَزِمَ خُرُوجُ الْوَقْتِ قَبْلَ الْفَرَاغِ نَعَمْ لَا يَبْعُدُ أَنَّ مَحَلَّ اسْتِحْبَابِ الْإِتْيَانِ بِالسُّنَنِ حِينَئِذٍ إنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فِي الْوَقْتِ م ر ( قَوْلُهُ بِحَيْثُ يَخْرُجُ بَعْضُ الصَّلَاةِ عَنْهُ ) يُفِيدُ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ أَرْكَانَ الصَّلَاةِ فَقَطْ لَمْ يُسْتَحَبَّ دُعَاءُ الِافْتِتَاحِ وَإِنْ جَازَ الْمُدُّ حِينَئِذٍ فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْأَنْوَارِ فِي الْمُدِّ أَنَّهُ لَوْ بَقِيَ مِنْ الْوَقْتِ مَا يَسَعُ الْأَرْكَانَ فَقَطْ اُسْتُحِبَّ أَنْ يَأْتِيَ بِالسُّنَنِ ثُمَّ رَأَيْت الشَّارِحَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الْأَذْرَعِيَّ وَالزَّرْكَشِيَّ تَرَدَّدَا فِي وُجُوبِ التَّرْكِ قَالَ وَقَدْ يُؤْخَذُ مِمَّا قَرَّرْته فِي كَلَامِ الْبَغَوِيّ السَّابِقِ أَوَّلَ التَّيَمُّمِ وَكِتَابِ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ شَرَعَ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا مَا يَسَعُهَا لَمْ يَجِبْ التَّرْكُ لِأَنَّ الِاشْتِغَالَ بِهِ حِينَئِذٍ كَغَيْرِهِ مِنْ السُّنَنِ مَدٌّ لَهَا وَهُوَ جَائِزٌ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ ا هـ . وَمَا أَوْرَدْنَاهُ غَيْرَ ذَلِكَ لِأَنَّ كَلَامَ الْأَنْوَارِ أَفَادَ أَنَّ الْإِتْيَانَ بِالسُّنَنِ سُنَّةٌ وَهُوَ غَيْرُ الْمُدِّ فَإِنَّ الْمُدَّ جَائِزٌ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ وَلَوْ سَهْوًا ) 31 بِخِلَافِ مَا إذَا أَرَادَهُ فَسَبَقَ لِسَانُهُ إلَى التَّعَوُّذِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ لِئَلَّا يَلْزَمَ ) أَيْ فِي الْأُنْثَى ( قَوْلُهُ أَيْ عِبَادَتِي ) أَيْ فَهُوَ مِنْ عَطْفِ الْعَامِّ ( قَوْلُهُ وَبِذَلِكَ ) هَلْ الْمُشَارُ إلَيْهِ الدُّعَاءُ أَوْ الصَّلَاةُ وَالنُّسُكُ أَوْ أَحَدُهُمَا ( قَوْلُهُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ) فِيهِ تَأْكِيدٌ ( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) عِبَارَةُ شَرْحِ الرَّوْضِ لِأَنَّهُ أَوَّلُ مُسْلِمِي هَذِهِ الْأُمَّةِ ( قَوْلُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ ذِكْرَهُ إلَّا إنْ قَصَدَ لَفْظَ الْآيَةِ ) ظَاهِرُهُ الْحُرْمَةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَقَدْ تَقْتَضِي الْحُرْمَةُ الْبُطْلَانَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ كَلَامٌ أَجْنَبِيٌّ مُخَالِفٌ لِلْوَارِدِ فِي حَقِّ هَذَا الْقَائِلِ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِي كُلٍّ مِنْ الْحُرْمَةِ وَالْبُطْلَانِ لِأَنَّهُ لَفْظُ 32 قُرْآنٍ وَلَا صَارِفَ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ قَرِينَةَ الِافْتِتَاحِ صَارِفٌ وَفِيهِ مَا فِيهِ وَيَبْقَى مَا لَوْ أَتَى بِمَعْنَى مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَقَوْلِهِ وَأَنَا مُسْلِمٌ أَوْ وَأَنَا ثَانِي الْمُسْلِمِينَ فِي حَقِّ الصِّدِّيقِ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث