تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء التاسع
( وَمَنْ نُظِرَ ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ ( إلَى ) وَاحِدَةٍ مِنْ ( حُرَمِهِ ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ ثُمَّ هَاءٍ أَيْ زَوْجَاتِهِ وَإِمَائِهِ وَمَحَارِمِهِ وَلَوْ إمَاءً ، وَكَذَا وَلَدُهُ الْأَمْرَدُ الْحَسَنُ وَلَوْ غَيْرَ مُتَجَرِّدٍ ، وَكَذَا إلَيْهِ فِي حَالِ كَشْفِ عَوْرَتِهِ ، وَقِيلَ مُطْلَقًا وَاخْتِيرَ ، وَمِثْلُهُ خُنْثَى مُشْكِلٌ أَوْ مُحَرَّمٌ لِلنَّاظِرِ مَكْشُوفُهَا ( فِي دَارِهِ ) الْجَائِزِ لَهُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَوْ بِنَحْوِ إعَارَةٍ وَإِنْ كَانَ النَّاظِرُ الْمُعِيرُ كَمَا رَجَّحَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَكَدَارِهِ بَيْتُهُ مِنْ نَحْوِ خَانٍ أَوْ رِبَاطٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ دُونَ نَحْوِ مَسْجِدٍ وَشَارِعٍ وَمَغْصُوبٍ ( مِنْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ ) بِفَتْحِ الْمُثَلَّثَةِ صَغِيرٌ كُلٌّ مِنْهُمَا ( عَمْدًا ) ، وَلَمْ يَكُنْ لِلنَّاظِرِ شُبْهَةٌ فِي النَّظَرِ ، وَلَوْ امْرَأَةً أَيْ : لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً أَيْ : لِرَجُلٍ مُطْلَقًا أَوْ امْرَأَةً مُتَجَرِّدَةً أَخْذًا مِمَّا تَقَرَّرَ فِي الرَّجُلِ أَوْ الْمَحْرَمِ الْمَنْظُورِ إلَيْهِ وَمُرَاهِقًا إلَّا مُمَيِّزًا وَلَمْ يَكُنْ النَّاظِرُ إلَيْهِ حَالَةَ تَجَرُّدِهِ أَحَدَ أُصُولِهِ كَمَا لَا يُحَدُّ بِقَذْفِهِ وَلَا يُقْتَلُ بِقَتْلِهِ .
فَإِنْ قُلْت : 190 تِلْكَ مَعْصِيَةٌ انْقَضَتْ فَاقْتَضَتْ حُرْمَةُ الْأَصْلِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ حَدُّهَا ، وَهُنَا مَعْصِيَةُ النَّظَرِ بَاقِيَةٌ فَلِمَ لَمْ يَرُمْ دَفْعًا لَهُ عَنْهَا ، قُلْت : الدَّفْعُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَرْعِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَفْعَلُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ كَالْحَدِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْخَاصَّةِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ( فَرَمَاهُ ) أَيْ : ذُو الْحَرَمِ ، وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ ، أَوْ رَمَتْهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِيَ غَيْرُهُ فِي حَالِ نَظَرِهِ لَا إنْ وَلِيَ ( بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ ) أَوْ ثَقِيلٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ( فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ ) مِمَّا يُخْطِئُ إلَيْهِ مِنْهُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً ( فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { : مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ } . وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحِهِ { : فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ } ، وَصَحَّ خَبَرُ { : لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ حَرَجٍ } ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا أَمَرَ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ، وَمِنْ ثَمَّ دَفْعُ صَبِيٍّ صَالَ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ ( بِشَرْطِ عَدَمِ ) حِلِّ النَّظَرِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ بِشَرْطِهِ وَعَدَمِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ ، بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَتَاعٍ أَوْ ( زَوْجَةٍ ) أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ .
( وَمَحْرَمٍ ) مَسْتُورٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( لِلنَّاظِرِ ) ، وَإِلَّا لَمْ يَحُزْ رَمْيُهُ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ ، وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَةٌ حِينَئِذٍ . ( قِيلَ وَ ) بِشَرْطِ عَدَمِ ( اسْتِتَارِ الْحَرَمِ ) ، وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ كُنَّ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُنَّ النَّاظِرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ ، وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الرَّجُلِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَجَرُّدُهُ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُ مِنْهُ النَّاظِرُ يُبِيحُ رَمْيَهُ اكْتِفَاءً بِالنَّظَرِ بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ أَوْ يُفَرَّقُ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ ( قِيلَ وَ ) بِشَرْطِ ( إنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّ مَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا كَتَخْوِيفٍ 191 أَوْ زَعْقَةٍ مُزْعِجَةٍ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ ، وَاسْتَحْسَنَاهُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا قَوْلُهُمْ : لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ تَعَدِّيًا قَبْلَ إنْذَارِهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَذَاكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأُجْرِيَ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا يَخْفَى وَيُؤَدِّي إلَى مَفَاسِدَ فَأَبَاحَ الشَّارِعُ تَعْطِيلَ آلَةِ النَّظَرِ مِنْهُ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا مُبَالَغَةً فِي زَجْرِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إنْذَارٍ ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ ، فَكَانَ صَائِلًا فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ ، وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَمُسْتَرِقِ السَّمْعِ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُمَا لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ الَّذِي يَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَبِالْكَوَّةِ وَمَا مَعَهَا النَّظَرُ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ بِأَنْ يُنْسِبَ صَاحِبَهُمَا التَّفْرِيطَ ؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَهُ بِذَلِكَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّمْيُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ ، نَعَمْ النَّظَرُ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ وَلَوْ لِلنَّاظِرِ أَوْ مَنَارَةٍ كَهُوَ مِنْ كَوَّةٍ ضَيِّقَةٍ ؛ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْ ذِي الدَّارِ حِينَئِذٍ وَيَعْمِدُ النَّظَرَ خَطَأً أَوْ اتِّفَاقًا فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ ، نَعَمْ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ النَّاظِرَ تَعَمَّدَ ؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ حَصَلَ ، وَالْقَصْدُ أَمْرٌ بَاطِنٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ الْحَالُ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى .
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ ظَنَّ مِنْهُ التَّعَمُّدَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ ، وَكَلَامُهُمْ تَحْكِيمًا لِقَرِينَةِ الِاطِّلَاعِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ ، فَلَوْ تَوَقَّفَ الرَّمْيُ عَلَى عِلْمِهِ لَمْ يَرْمِ أَحَدٌ وَعَظُمَتْ الْمَفْسَدَةُ بِاطِّلَاعِ الْفُسَّاقِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَبِالْخَفِيفِ الثَّقِيلِ الَّذِي وُجِدَ غَيْرُهُ كَحَجَرٍ وَنَشَّابٍ فَيَضْمَنُ حَتَّى بِالْقَوَدِ ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهَا إذَا أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا ، وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهَا الْبَعِيدَ بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ نَعَمْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَصْدَهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ ، وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ
فَإِنْ قُلْت : 190 تِلْكَ مَعْصِيَةٌ انْقَضَتْ فَاقْتَضَتْ حُرْمَةُ الْأَصْلِ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنْهُ حَدُّهَا ، وَهُنَا مَعْصِيَةُ النَّظَرِ بَاقِيَةٌ فَلِمَ لَمْ يَرُمْ دَفْعًا لَهُ عَنْهَا ، قُلْت : الدَّفْعُ بِهَذَا التَّقْدِيرِ مِنْ بَابِ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا نِزَاعَ فِي جَوَازِهِ أَوْ وُجُوبِهِ عَلَى الْفَرْعِ ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هُنَا فِي الرَّمْيِ الْمَخْصُوصِ ، وَقِيَاسُ مَا ذُكِرَ أَنَّ الْفَرْعَ لَا يَفْعَلُهُ ؛ لِأَنَّ الشَّارِعَ جَعَلَهُ كَالْحَدِّ بِالنِّسْبَةِ لِهَذِهِ الْمَعْصِيَةِ الْخَاصَّةِ ، وَقَدْ صَرَّحُوا بِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ هُنَا لَا يَرْمِي بِخِلَافِهِ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ ( فَرَمَاهُ ) أَيْ : ذُو الْحَرَمِ ، وَلَوْ غَيْرَ صَاحِبِ الدَّارِ ، أَوْ رَمَتْهُ الْمَنْظُورُ إلَيْهَا كَمَا بَحَثَ الْأَوَّلَ الْبُلْقِينِيُّ وَالثَّانِيَ غَيْرُهُ فِي حَالِ نَظَرِهِ لَا إنْ وَلِيَ ( بِخَفِيفٍ كَحَصَاةٍ ) أَوْ ثَقِيلٍ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ ( فَأَعْمَاهُ أَوْ أَصَابَ قُرْبَ عَيْنِهِ ) مِمَّا يُخْطِئُ إلَيْهِ مِنْهُ غَالِبًا وَلَمْ يَقْصِدْ الرَّمْيَ لِذَلِكَ الْمَحَلِّ ابْتِدَاءً ( فَجَرَحَهُ فَمَاتَ فَهَدَرٌ ) ، وَإِنْ أَمْكَنَ زَجْرُهُ بِالْكَلَامِ لِخَبَرِ الصَّحِيحَيْنِ { : مَنْ اطَّلَعَ فِي بَيْتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنِهِمْ فَقَدْ حَلَّ لَهُمْ أَنْ يَفْقَئُوا عَيْنَهُ } . وَفِي رِوَايَةٍ صَحِيحِهِ { : فَفَقَئُوا عَيْنَهُ فَلَا دِيَةَ لَهُ وَلَا قِصَاصَ } ، وَصَحَّ خَبَرُ { : لَوْ أَنَّ امْرَأً اطَّلَعَ عَلَيْك بِغَيْرِ إذْنِك فَفَقَأْت عَيْنَهُ مَا كَانَ عَلَيْك مِنْ حَرَجٍ } ، وَلَا نَظَرَ لِكَوْنِ الْمُرَاهِقِ غَيْرَ مُكَلَّفٍ ؛ لِأَنَّ الرَّمْيَ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ النَّظَرِ ، وَهِيَ حَاصِلَةٌ بِهِ لِمَا أَمَرَ أَنَّهُ فِي النَّظَرِ كَالْبَالِغِ ؛ وَمِنْ ثَمَّ مَنْ يَرَى أَنَّهُ لَيْسَ مِثْلَهُ فِيهِ لَا يَجُوزُ رَمْيُهُ هُنَا وَفَارَقَ مَنْ لَهُ نَحْوُ مَحْرَمٍ بِأَنَّ هَذَا شُبْهَتُهُ فِي الْمَحَلِّ الْمَنْظُورِ ، وَالْمُرَاهِقُ لَا شُبْهَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ ، وَمِنْ ثَمَّ دَفْعُ صَبِيٍّ صَالَ لَكِنَّهُ هُنَا لَا يَتَقَيَّدُ بِالْمُرَاهِقِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ، وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُ رَمْيُهُ ( بِشَرْطِ عَدَمِ ) حِلِّ النَّظَرِ بِخِلَافِهِ لِنَحْوِ خِطْبَةٍ بِشَرْطِهِ وَعَدَمِ شُبْهَةٍ كَمَا مَرَّ ، بِأَنْ لَا يَكُونَ ثَمَّ نَحْوُ مَتَاعٍ أَوْ ( زَوْجَةٍ ) أَوْ أَمَةٍ وَلَوْ مُجَرَّدَتَيْنِ .
( وَمَحْرَمٍ ) مَسْتُورٍ مَا بَيْنَ سُرَّتِهَا وَرُكْبَتِهَا وَالْوَاوُ بِمَعْنَى أَوْ ( لِلنَّاظِرِ ) ، وَإِلَّا لَمْ يَحُزْ رَمْيُهُ لِعُذْرِهِ حِينَئِذٍ ، وَيَكْفِي عَلَى الْأَوْجَهِ كَوْنُ الْمَحَلِّ مَسْكَنَ أَحَدِ مَنْ ذُكِرَ ، وَإِنْ كَانَ لَيْسَ فِيهِ حَيْثُ لَمْ يَعْلَمْ ذَلِكَ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ مَوْجُودَةٌ حِينَئِذٍ . ( قِيلَ وَ ) بِشَرْطِ عَدَمِ ( اسْتِتَارِ الْحَرَمِ ) ، وَإِلَّا بِأَنْ اسْتَتَرْنَ أَوْ كُنَّ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُنَّ النَّاظِرُ لَمْ يَجُزْ رَمْيُهُ ، وَالْأَصَحُّ لَا فَرْقَ لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَحَسْمًا لِمَادَّةِ النَّظَرِ ، وَمَرَّ أَنَّ نَحْوَ الرَّجُلِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مُتَجَرِّدًا وَحِينَئِذٍ فَهَلْ تَجَرُّدُهُ فِي مُنْعَطَفٍ لَا يَرَاهُ مِنْهُ النَّاظِرُ يُبِيحُ رَمْيَهُ اكْتِفَاءً بِالنَّظَرِ بِالْقُوَّةِ كَمَا فِي الْمَرْأَةِ أَوْ يُفَرَّقُ ؟ مَحَلُّ نَظَرٍ وَعَدَمُ الْفَرْقِ أَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ ( قِيلَ وَ ) بِشَرْطِ ( إنْذَارٍ قَبْلَ رَمْيِهِ ) تَقْدِيمًا لِلْأَخَفِّ كَمَا مَرَّ وَالْأَصَحُّ عَدَمُ وُجُوبِهِ لِلْأَحَادِيثِ السَّابِقَةِ ، نَعَمْ بَحَثَ الْإِمَامُ أَنَّ مَا يُوثَقُ بِكَوْنِهِ دَافِعًا كَتَخْوِيفٍ 191 أَوْ زَعْقَةٍ مُزْعِجَةٍ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِهِ ، وَاسْتَحْسَنَاهُ حَيْثُ لَمْ يَخَفْ مُبَادَرَةَ الصَّائِلِ وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا قَوْلُهُمْ : لَا يَجُوزُ لَهُ دَفْعُ مَنْ دَخَلَ دَارِهِ تَعَدِّيًا قَبْلَ إنْذَارِهِ ؛ لِأَنَّ مَا هُنَا مَنْصُوصٌ عَلَيْهِ وَذَاكَ مُجْتَهَدٌ فِيهِ فَأُجْرِيَ عَلَى الْقِيَاسِ ، وَيُفَرَّقُ أَيْضًا بِأَنَّ النَّظَرَ هُنَا يَخْفَى وَيُؤَدِّي إلَى مَفَاسِدَ فَأَبَاحَ الشَّارِعُ تَعْطِيلَ آلَةِ النَّظَرِ مِنْهُ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهَا مُبَالَغَةً فِي زَجْرِهِ لِعِظَمِ حُرْمَتِهِ ، وَقَضِيَّةُ هَذِهِ الْإِبَاحَةِ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى إنْذَارٍ ، وَأَمَّا الدُّخُولُ فَلَيْسَ فِيهِ ذَلِكَ ، فَكَانَ صَائِلًا فَأُعْطِيَ حُكْمَهُ ، وَخَرَجَ بِنَظَرِ الْأَعْمَى وَنَحْوِهِ وَمُسْتَرِقِ السَّمْعِ فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُمَا لِفَوَاتِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ الَّذِي يَعْظُمُ ضَرَرُهُ وَبِالْكَوَّةِ وَمَا مَعَهَا النَّظَرُ مِنْ بَابٍ مَفْتُوحٍ وَلَوْ بِفِعْلِ النَّاظِرِ إنْ تَمَكَّنَ رَبُّ الدَّارِ مِنْ إغْلَاقِهِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ أَوْ كَوَّةٍ أَوْ ثَقْبٍ بِأَنْ يُنْسِبَ صَاحِبَهُمَا التَّفْرِيطَ ؛ لِأَنَّ تَفْرِيطَهُ بِذَلِكَ صَيَّرَهُ غَيْرَ مُحْتَرَمٍ فَلَمْ يَجُزْ لَهُ الرَّمْيُ قَبْلَ الْإِنْذَارِ ، نَعَمْ النَّظَرُ مِنْ نَحْوِ سَطْحٍ وَلَوْ لِلنَّاظِرِ أَوْ مَنَارَةٍ كَهُوَ مِنْ كَوَّةٍ ضَيِّقَةٍ ؛ إذْ لَا تَفْرِيطَ مِنْ ذِي الدَّارِ حِينَئِذٍ وَيَعْمِدُ النَّظَرَ خَطَأً أَوْ اتِّفَاقًا فَلَا يَجُوزُ رَمْيُهُ إنْ عَلِمَ الرَّامِي ذَلِكَ ، نَعَمْ يُصَدَّقُ فِي أَنَّ النَّاظِرَ تَعَمَّدَ ؛ لِأَنَّ الِاطِّلَاعَ حَصَلَ ، وَالْقَصْدُ أَمْرٌ بَاطِنٌ قَالَ الشَّيْخَانِ وَهَذَا ذَهَابٌ إلَى جَوَازِ الرَّمْيِ مِنْ غَيْرِ تَحَقُّقِ الْقَصْدِ وَفِي كَلَامِ الْإِمَامِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْمَنْعِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ الْحَالُ وَهُوَ حَسَنٌ انْتَهَى .
وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ حَيْثُ ظَنَّ مِنْهُ التَّعَمُّدَ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْخَبَرُ ، وَكَلَامُهُمْ تَحْكِيمًا لِقَرِينَةِ الِاطِّلَاعِ ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ أَمْرٌ بَاطِنٌ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ ، فَلَوْ تَوَقَّفَ الرَّمْيُ عَلَى عِلْمِهِ لَمْ يَرْمِ أَحَدٌ وَعَظُمَتْ الْمَفْسَدَةُ بِاطِّلَاعِ الْفُسَّاقِ عَلَى الْعَوْرَاتِ وَبِالْخَفِيفِ الثَّقِيلِ الَّذِي وُجِدَ غَيْرُهُ كَحَجَرٍ وَنَشَّابٍ فَيَضْمَنُ حَتَّى بِالْقَوَدِ ، وَقَضِيَّةُ الْمَتْنِ تَخْيِيرُهُ بَيْنَ رَمْيِ الْعَيْنِ وَقُرْبِهَا ، لَكِنْ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ : الْمَنْقُولُ أَنَّهُ لَا يَقْصِدُ غَيْرَهَا إذَا أَمْكَنَهُ إصَابَتُهَا ، وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَ غَيْرَهَا الْبَعِيدَ بِحَيْثُ لَا يُخْطِئُ مِنْهَا إلَيْهِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِلْبَغَوِيِّ نَعَمْ إنْ لَمْ يُمْكِنْ قَصْدَهَا وَلَا مَا قَرُبَ مِنْهَا أَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِهِ جَازَ رَمْيُ عُضْوٍ آخَرَ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ رُجِّحَ ، وَلَوْ لَمْ يَنْدَفِعْ بِالْخَفِيفِ اسْتَغَاثَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ فُقِدَ مُغِيثٌ سُنَّ أَنْ يَنْشُدَهُ بِاَللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَبَى دَفَعَهُ وَلَوْ بِالسِّلَاحِ وَإِنْ قَتَلَهُ
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث