شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الأول
بَابُ آدَابِ دُخُولِ مَكَّةَ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ نَحْوِ طَوَافٍ وَسَعْيٍ ( يُسَنُّ ) دُخُولُهَا ( نَهَارًا ) لِلْخَبَرِ قَالَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ هَانِئٍ لَا بَأْسَ بِهِ أَيْ لَيْلًا وَإِنَّمَا كَرِهَهُ مِنْ السُّرَّاقِ ( مِنْ أَعْلَاهَا ) أَيْ مَكَّةَ ( مِنْ ثَنِيَّةِ كَدَاءٍ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالدَّالِّ ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ مَصْرُوفٌ وَغَيْرُ مَصْرُوفٍ ذَكَرَهُ فِي الْمَطَالِعِ وَالثَّنِيَّةُ : طَرِيقٌ بَيْنَ جَبَلَيْنِ ( وَسُنَّ خُرُوجٌ مِنْ مَكَّةَ مِنْ أَسْفَلِهَا مِنْ ثَنِيَّةِ كُدًى ) بِضَمِّ الْكَافِ وَالتَّنْوِينِ ، عِنْدَ ذِي طُوًى ، بِقُرْبِ شِعْبِ الشَّافِعِيِّينَ
( وَسُنَّ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ دَخَلَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ ( فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ ) نَصًّا لِحَدِيثِ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ } وَأَمَّا إنْكَارُ جَابِرٍ لَهُ ، فَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ( وَقَالَ ) بَعْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ ، حَيِّنَا رَبِّنَا بِالسَّلَامِ ) رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُهُ
وَالسَّلَامُ الْأَوَّلُ اسْمُهُ تَعَالَى ، وَالثَّانِي مَنْ أَكْرَمْته بِالسَّلَامِ ; أَيْ التَّحِيَّةِ ، وَالثَّالِثُ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْآفَاتِ 570 ( اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا ) أَيْ تَبْجِيلًا ( وَتَشْرِيفًا ) أَيْ رِفْعَةً وَإِعْلَاءً ( وَتَكْرِيمًا ) تَفْضِيلًا ( وَمَهَابَةً ) تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا ( وَبِرًّا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ، هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ ( وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ ، وَرَآنِي لِذَلِكَ أَهْلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِك الْحَرَامِ ) سُمِّيَ بِهِ لِانْتِشَارِ حُرْمَتِهِ وَأُرِيدَ بِتَحْرِيمِهِ سَائِرُ الْحُرُمِ ( وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَاعْفُ عَنِّي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ) ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ( يَرْفَعُ بِذَلِكَ ) الدُّعَاءِ ( صَوْتَهُ ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ أَشْبَهَ التَّلْبِيَةَ
( ثُمَّ يَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِلْعُمْرَةِ وَ ) يَطُوفُ ( مُفْرِدٌ ) لِلْقُدُومِ ( وَ ) يَطُوفُ ( قَارِنٌ لِلْقُدُومِ وَهُوَ الْوُرُودُ ) فَتُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالطَّوَافِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ تَحِيَّةُ الْكَعْبَةِ ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ وَيُجْزِئُ عَنْهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ { حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا } وَعَنْ عَائِشَةَ " حِينَ { قَدِمَ مَكَّةَ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ الْبَيْتَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِهِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( وَيَضْطَبِعُ ) اسْتِحْبَابًا ( غَيْرُ حَامِلِ مَعْذُورٍ ) يَحْمِلُهُ بِرِدَائِهِ ( فِي كُلِّ أُسْبُوعِهِ ) نَصًّا بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مُضْطَبِعًا } وَرَوَيَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى } وَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَزَالَهُ
( وَ يَبْتَدِئُهُ ) أَيْ الطَّوَافَ ( مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيُحَاذِيهِ ) أَيْ الْحَجَرَ طَائِفٌ بِكُلِّ بَدَنِهِ وَيَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِهِ ( أَوْ ) يُحَاذِي ( بَعْضَهُ ) أَيْ الْحَجَرِ ( بِكُلِّ بَدَنِهِ ) لِأَنَّ مَا لَزِمَ اسْتِقْبَالُهُ لَزِمَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْقِبْلَةِ ( وَيَسْتَلِمُهُ ) أَيْ يَمْسَحُ الْحَجَرَ ( بِيَدِهِ الْيُمْنَى ) وَالِاسْتِلَامُ مِنْ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا لِأَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ بِالِاسْتِلَامِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ } 571 وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَيُقَبِّلُهُ ) بِلَا صَوْتٍ يَظْهَرُ لِلْقُبْلَةِ لِحَدِيثِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقَلَّ الْحَجَرَ وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ : يَا عُمَرُ هَهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ) فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ
وَإِذَا شَقَّ ) لِنَحْوِ زِحَامٍ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ ( لَمْ يُزَاحِمْ وَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَهَا ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِذَا شَقَّ ) اسْتِلَامُهُ بِيَدِهِ ( فَ ) إنَّهُ يَسْتَلِمُهُ ( بِشَيْءٍ وَيُقَبِّلُهُ ) أَيْ مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَإِذَا شَقَّ ) عَلَيْهِ اسْتِلَامُهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ ( أَشَارَ إلَيْهِ ) أَيْ الْحَجَرِ ( بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَوْ بِشَيْءٍ ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ ، فَلَمَّا أَتَى الْحَجَرَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ } ( وَلَا يُقَبِّلُهُ ) أَيْ مَا أَشَارَ بِهِ إلَيْهِ ( وَاسْتَقْبَلَهُ ) أَيْ الْحَجَرَ ، إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ ( بِوَجْهِهِ وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك ، وَوَفَاءً بِعَهْدِك ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَقُولُهُ كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ } ( ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ كَذَلِكَ وَقَالَ : { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } " وَلْيُقَرِّبْ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ لِلْبَيْتِ فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيُّ ، وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ثُمَّ الْغَرْبِيُّ ، وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْيَمَانِيُّ ، جِهَةُ الْيَمَنِ ( وَيُرْمِلُ طَائِفٌ مَاشِيًا غَيْرَ حَامِلِ مَعْذُورٍ وَ ) غَيْرُ ( نِسَاءٍ ، وَ ) غَيْرُ ( مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ ، وَيُقَارِبُ الْخُطَى ) جَمْعُ خُطْوَةٍ ( فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَمْشِي أَرْبَعَةَ ) أَشْوَاطٍ بِلَا رَمَلٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهُ جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ بِأَحَادِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { رَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجِّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ } " رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ( وَلَا يَقْضِي فِيهَا ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ ( رَمَلَ فَاتَ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فَاتَ مَوْضِعُهَا فَسَقَطَ كَالْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَلِئَلَّا يَفُوتَهُ هَيْئَةُ الْمَشْيِ فِيهَا وَإِنْ تَرَكَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَتَى بِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا .
( وَ ) مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّمَلِ مَعَ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ لِلزِّحَامِ وَأَمْكَنَهُ الرَّمَلُ إنْ طَافَ فِي 572 حَاشِيَةِ النَّاسِ
فَ ( الرَّمَلُ ) فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ ( أَوْلَى لَهُ مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ ) لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ ، أَهَمُّ مِنْ فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا ( وَالتَّأْخِيرُ ) أَيْ تَأْخِيرُ الطَّوَافِ لِزَوَالِ الزِّحَامِ ( لَهُ ) أَيْ الرَّمَلِ ( أَوْ لِلدُّنُوِّ ) مِنْ الْبَيْتِ ، أَيْ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِمَا ( أَوْلَى ) مِنْ تَقْدِيمِ الطَّوَافِ مَعَ فَوَاتِ أَحَدِهِمَا لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ ( وَكُلَّمَا حَاذَى ) طَائِفٌ ( الْحَجَرَ ) الْأَسْوَدَ ( وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا ) نَدْبًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي طَوَافِهِ } .
قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنْ لَا يُقَبِّلُ إلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ( أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمَا ) أَيْ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إنْ شَقَّ اسْتِلَامُهُمَا
وَ ( لَا ) يُسَنُّ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ ( الشَّامِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ وَلَا ) اسْتِلَامُ الرُّكْنِ ( الْغَرْبِيِّ وَهُوَ مَا يَلِيهِ ) أَيْ الشَّامِيِّ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَقَالَ : مَا أَرَاهُ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ ، إلَّا لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إلَّا لِذَلِكَ } وَأَيْضًا فَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ اسْتِلَامَهُمَا وَقَالَ : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } فَقَالَ مُعَاوِيَةُ " صَدَقْت " ( وَيَقُولُ ) طَائِفٌ كُلَّمَا ( حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ ) فَقَطْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ بِيَدِهِ وَكَبَّرَ } " ( وَ ) يَقُولُ ( بَيْنَ ) الرُّكْنِ ( الْيَمَانِيِّ وَبَيْنَهُ ) أَيْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { وُكِّلَ بِهِ - يَعْنِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ - سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَمَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ قَالُوا : آمِينَ } ( وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ) وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ : " رَبِّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي " وَعَنْ عُرْوَةَ { كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّ } ( وَيَدْعُو وَيَذْكُرُ بِمَا أَحَبَّ ) وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَعُ 573 الْحَدِيثِ ، إلَّا ذِكْرًا أَوْ قِرَاءَةً ، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِحَدِيثِ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ } ( وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ ) أَيْ الطَّوَافِ نَصًّا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا الْجَهْرُ بِهَا
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ أَيْضًا : جِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ ( وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ ، وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِيهِ ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهُمَا فِيهِ لَمْ يَقْضِهِمَا فِيمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ هَيْئَةُ عِبَادَةٍ لَا تُقْضَى فِي عِبَادَةٍ أُخْرَى ( وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لَمْ يُجْزِهِ ) طَوَافُهُ كَذَلِكَ ( إلَّا ) إنْ كَانَ رُكُوبُهُ أَوْ حَمْلُهُ ( لِعُذْرٍ ) لِحَدِيثِ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، كَالصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا لِعُذْرٍ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، يَقُولُونَ : هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ
( وَلَا يُجْزِئُ ) الطَّوَافُ ( عَنْ حَامِلِهِ ) أَيْ الْمَعْذُورِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْفِعْلُ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ إلَّا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ ( إلَّا إنْ نَوَى ) حَامِلٌ الطَّوَافَ ( وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْمَحْمُولِ ( أَوْ نَوَيَا ) أَيْ الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ ( جَمِيعًا ) الطَّوَافَ ( عَنْهُ ) أَيْ الْحَامِلِ فَيُجْزِئُ عَنْهُ لِخُلُوصِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا لِلْحَامِلِ
( وَ ) حُكْمُ سَعْيٍ ( رَاكِبًا كَطَوَافٍ ) رَاكِبًا نَصًّا فَلَا يَجْزِيهِ إلَّا لِعُذْرٍ ( وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ ) تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ ، كَصَلَاتِهِ إلَيْهَا ( أَوْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ ) أَيْ مُقَارِنَةٍ لِلطَّوَافِ ( لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ ) فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ - كَعَاطِسٍ قَصَدَ بِحَمْدِهِ قِرَاءَةً ( قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ) وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ : أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلُ ، وَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهَا وَهُوَ مَعْنَى اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا
ذَكَرَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ ( وَيُجْزِئُ طَوَافٌ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ) نَحْوِ قُبَّةٍ وَ ( لَا ) يُجْزِئُ طَوَافُهُ ( خَارِجَهُ ) أَيْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ( أَوْ مُنَكِّسًا ) أَيْ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ وَطَافَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ فِي طَوَافِهِ وَقَالَ : { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ طَافَ الْقَهْقَرَى فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) طَافَ ( عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ، 574 فَلَا يُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وَالْحِجْرُ مِنْهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { هُوَ مِنْ الْبَيْتِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ
( أَوْ ) طَافَ عَلَى ( شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : وَهُوَ مَا فَضَلَ عَنْ جِدَارِهَا أَيْ عَرْضًا ، فَلَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ : فَإِذَا لَمْ يَطُفْ بِهِ لَمْ يَطُفْ بِكُلِّ الْبَيْتِ وَإِنْ مَسَّ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ ، صَحَّ طَوَافُهُ ( أَوْ ) طَافَ طَوَافًا ( نَاقِصًا ، وَلَوْ ) نَقْصًا ( يَسِيرًا ) فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَالشَّاذَرْوَانِ : مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( أَوْ ) طَافَ ( بِلَا نِيَّةٍ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ، لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَكَالصَّلَاةِ ( أَوْ ) طَافَ ( عُرْيَانًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُ : لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( أَوْ ) طَافَ ( مُحْدِثًا ) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ ( أَوْ ) طَافَ ( نَجِسًا ) لِحَدِيثِ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ { افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ } وَيَلْزَمُ النَّاسَ انْتِظَارُ حَائِضٍ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ وَيُسَنُّ فِعْلُ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ عَلَى طَهَارَةٍ .
( وَ ) إنْ طَافَ مُحْرِمٌ ( فِيمَا لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ لُبْسُهُ ) كَذَكَرٍ فِي مَخِيطٍ أَوْ مُطَيَّبٍ ( يَصِحُّ طَوَافُهُ ) لِعَوْدِ النَّهْيِ لِخَارِجٍ ( وَيَفْدِي ) لِفِعْلِ الْمَحْظُورِ ( وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ لِحَدَثٍ فِيهِ ) تَعَمَّدَهُ أَوْ سَبَقَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كَالصَّلَاةِ ( وَيَبْتَدِئُهُ لِقَطْعٍ طَوِيلٍ ) عُرْفًا لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ فِيهِ كَالصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَى طَوَافَهُ وَقَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ }
( وَإِنْ كَانَ قَطَعَهُ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ ) وَهُوَ فِي الطَّوَافِ ( أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ فِيهِ صَلَّى وَبَنَى ) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ طَوَافِهِ لِحَدِيثِ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ وَيَبْتَدِئُ الشَّوْطَ ( مِنْ الْحَجَرِ ) الْأَسْوَدِ ( فَلَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِ شَوْطٍ قَطَعَ فِيهِ ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَكَذَا السَّعْيُ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِطَوَافٍ : عَقْلٌ وَنِيَّةٌ وَسَتْرُ عَوْرَةٍ ، وَطَهَارَةٌ مِنْ حَدَثٍ لِغَيْرِ طِفْلٍ لَا يُمَيِّزُ ، وَطَهَارَةٌ مِنْ خَبَثٍ ، وَإِكْمَالُ السَّبْعِ ، وَجَعْلُ الْبَيْتِ فِيهِ عَنْ يَسَارِهِ ، وَكَوْنُهُ مَاشِيًا مَعَ قُدْرَةٍ ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِ وَكَوْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ ; وَخَارِجَ الْبَيْتِ جَمِيعَهُ ( فَإِذَا تَمَّ ) طَوَافُهُ ( تَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ لِحَدِيثِ 575 جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ { ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : { وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ } الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَلَا يُشْرَعُ تَقْبِيلُهُ وَلَا مَسْحُهُ فَسَائِرُ الْمَقَامَاتِ أَوْلَى وَكَذَا صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ( وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، وَ ) سُورَةَ ( الْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ) لِلْخَبَرِ ( وَتُجْزِئُ مَكْتُوبَةٌ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ( وَيُسَنُّ عَوْدُهُ ) بَعْدَ الصَّلَاةِ ( إلَى الْحَجَرِ ) الْأَسْوَدِ ( فَيَسْتَلِمُهُ ) نَصًّا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ جَابِرٌ فِي صِفَةِ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) يُسَنُّ ( الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ ) لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ نَصَّ أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( وَلَهُ ) أَيْ الطَّائِفِ ( جَمْعُ أَسَابِيعَ بِرَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ ) مِنْ تِلْكَ الْأَسَابِيعِ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يُوجِبُ كَرَاهَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ أُسْبُوعَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً وَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ ; لِأَنَّ عُمَرَ صَلَّاهُمَا بِذِي طُوًى ، وَأَخَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ طَافَتْ رَاكِبَةً بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَهُ ( وَ ) لِلطَّائِفِ ( تَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافِ غَيْرِهِ ) فَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيَسْعَى آخِرَهُ
( وَإِنْ فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ ) مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَجِّهِ ( ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ ) لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ كَانَ ( بِلَا طَهَارَةٍ وَجَهِلَهُ ) فَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ طَوَافُ عُمْرَتِهِ أَوْ حَجِّهِ ( لَزِمَهُ الْأَشَدُّ ) أَيْ الْأَحْوَطُ مِنْهُمَا لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَشَدُّ ( جَعْلُهُ ) أَيْ الطَّوَافَ بِلَا طَهَارَةٍ ( لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَحِلُّ مِنْهَا بِحَلْقٍ لِفَرْضِ ) فَسَادِ طَوَافِهِ ، فَكَأَنَّهُ حَلَقَ قَبْلَ طَوَافِ عُمْرَتِهِ ( وَعَلَيْهِ بِهِ ) أَيْ الْحَلْقِ ( دَمٌ ) لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ فِي إحْرَامِهِ ( وَيَصِيرُ قَارِنًا ) بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ( وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ ) أَيْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( عَنْ النُّسُكَيْنِ ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَالْقَارِنِ ابْتِدَاءً
قُلْت : الِاحْتِيَاطُ : إعَادَةُ الطَّوَافِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الَّذِي بِلَا طَهَارَةٍ فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ إلَّا بِيَقِينٍ ( وَيُعِيدُ السَّعْيَ ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ مُعْتَدٍ بِهِ ، لِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ بِلَا طَهَارَةٍ ( وَإِنْ جَعَلَ ) الطَّوَافَ بِلَا طَهَارَةٍ ( مِنْ الْحَجِّ ) أَيْ قَدَّرَ أَنَّهُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ ) أَيْ الْحَجِّ ( وَسَعْيُهُ ) فَيُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ يَسْعَى .
( وَ ) يَلْزَمُهُ ( دَمُ ) التَّمَتُّعِ بِشُرُوطِهِ وَذَكَرْت فِي الْحَاشِيَةِ مَا فِي كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ ( وَإِنْ كَانَ وَطِئَ ) 576 الْمُتَمَتِّعُ ( بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ ) ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَفَرَضْنَاهُ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ( لَمْ يَصِحَّا ) أَيْ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ لِوَطْئِهِ فِيهَا فَلَمْ يَصِحَّ وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ لِلْحَجِّ ( وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ بِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَلَزِمَهُ ) دَمَانِ ( دَمٌ لِحَلْقِهِ ) قَبْلَ إتْمَامِ عُمْرَتِهِ ( وَدَمٌ لِوَطْئِهِ فِي عُمْرَتِهِ ) وَلَوْ جُعِلَ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ وَدَمٌ فَقَطْ
( وَسُنَّ دُخُولُ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ ارْتِفَاعَ الضُّحَى وَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ عِنْدَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ ثُمَّ دَخَلَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ ، وَيَقُولُ مَا وَرَدَ ( فَإِذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ ) نَصًّا لِحَدِيثِ الشَّافِعِيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا رَأَى الْبَيْتَ رَفَعَ يَدَيْهِ } وَأَمَّا إنْكَارُ جَابِرٍ لَهُ ، فَقَدْ خَالَفَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ ( وَقَالَ ) بَعْدَ رَفْعِ يَدَيْهِ : ( اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ ، حَيِّنَا رَبِّنَا بِالسَّلَامِ ) رَوَى الشَّافِعِيُّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُهُ
وَالسَّلَامُ الْأَوَّلُ اسْمُهُ تَعَالَى ، وَالثَّانِي مَنْ أَكْرَمْته بِالسَّلَامِ ; أَيْ التَّحِيَّةِ ، وَالثَّالِثُ مِنْ السَّلَامَةِ مِنْ الْآفَاتِ 570 ( اللَّهُمَّ زِدْ هَذَا الْبَيْتَ تَعْظِيمًا ) أَيْ تَبْجِيلًا ( وَتَشْرِيفًا ) أَيْ رِفْعَةً وَإِعْلَاءً ( وَتَكْرِيمًا ) تَفْضِيلًا ( وَمَهَابَةً ) تَوْقِيرًا وَإِجْلَالًا ( وَبِرًّا ) بِكَسْرِ الْبَاءِ ، هُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْخَيْرِ ( وَزِدْ مَنْ عَظَّمَهُ وَشَرَّفَهُ مِمَّنْ حَجَّهُ وَاعْتَمَرَهُ تَعْظِيمًا وَتَشْرِيفًا وَتَكْرِيمًا وَمَهَابَةً وَبِرًّا ) رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ مَرْفُوعًا ( الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ كَثِيرًا كَمَا هُوَ أَهْلُهُ وَكَمَا يَنْبَغِي لِكَرَمِ وَجْهِهِ وَعِزِّ جَلَالِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي بَلَّغَنِي بَيْتَهُ ، وَرَآنِي لِذَلِكَ أَهْلًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ اللَّهُمَّ إنَّك دَعَوْتَ إلَى حَجِّ بَيْتِك الْحَرَامِ ) سُمِّيَ بِهِ لِانْتِشَارِ حُرْمَتِهِ وَأُرِيدَ بِتَحْرِيمِهِ سَائِرُ الْحُرُمِ ( وَقَدْ جِئْتُكَ لِذَلِكَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي وَاعْفُ عَنِّي وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ ) ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ وَإِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ ( يَرْفَعُ بِذَلِكَ ) الدُّعَاءِ ( صَوْتَهُ ) لِأَنَّهُ ذِكْرٌ مَشْرُوعٌ أَشْبَهَ التَّلْبِيَةَ
( ثُمَّ يَطُوفُ مُتَمَتِّعٌ لِلْعُمْرَةِ وَ ) يَطُوفُ ( مُفْرِدٌ ) لِلْقُدُومِ ( وَ ) يَطُوفُ ( قَارِنٌ لِلْقُدُومِ وَهُوَ الْوُرُودُ ) فَتُسْتَحَبُّ الْبُدَاءَةُ بِالطَّوَافِ لِدَاخِلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ، وَهُوَ تَحِيَّةُ الْكَعْبَةِ ، وَتَحِيَّةُ الْمَسْجِدِ الصَّلَاةُ وَيُجْزِئُ عَنْهَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ لِحَدِيثِ جَابِرٍ { حَتَّى إذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ مَعَهُ اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فَرَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا } وَعَنْ عَائِشَةَ " حِينَ { قَدِمَ مَكَّةَ تَوَضَّأَ ثُمَّ طَافَ الْبَيْتَ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِهِ عُثْمَانَ وَغَيْرِهِمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( وَيَضْطَبِعُ ) اسْتِحْبَابًا ( غَيْرُ حَامِلِ مَعْذُورٍ ) يَحْمِلُهُ بِرِدَائِهِ ( فِي كُلِّ أُسْبُوعِهِ ) نَصًّا بِأَنْ يَجْعَلَ وَسَطَ الرِّدَاءِ تَحْتَ عَاتِقِهِ الْأَيْمَنِ وَطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقِهِ الْأَيْسَرِ لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ مُضْطَبِعًا } وَرَوَيَا عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ اعْتَمَرُوا مِنْ الْجِعْرَانَةِ فَرَمَلُوا بِالْبَيْتِ وَجَعَلُوا أَرْدِيَتَهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ ثُمَّ قَذَفُوهَا عَلَى عَوَاتِقِهِمْ الْيُسْرَى } وَإِذَا فَرَغَ مِنْ طَوَافِهِ أَزَالَهُ
( وَ يَبْتَدِئُهُ ) أَيْ الطَّوَافَ ( مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ) لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( فَيُحَاذِيهِ ) أَيْ الْحَجَرَ طَائِفٌ بِكُلِّ بَدَنِهِ وَيَسْتَقْبِلُهُ بِوَجْهِهِ ( أَوْ ) يُحَاذِي ( بَعْضَهُ ) أَيْ الْحَجَرِ ( بِكُلِّ بَدَنِهِ ) لِأَنَّ مَا لَزِمَ اسْتِقْبَالُهُ لَزِمَ بِجَمِيعِ الْبَدَنِ كَالْقِبْلَةِ ( وَيَسْتَلِمُهُ ) أَيْ يَمْسَحُ الْحَجَرَ ( بِيَدِهِ الْيُمْنَى ) وَالِاسْتِلَامُ مِنْ السَّلَامِ وَهُوَ التَّحِيَّةُ وَأَهْلُ الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ الْمُحَيَّا لِأَنَّ النَّاسَ يُحَيُّونَهُ بِالِاسْتِلَامِ وَرَوَى التِّرْمِذِيُّ مَرْفُوعًا { أَنَّهُ نَزَلَ مِنْ الْجَنَّةِ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتْهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ } 571 وَقَالَ : حَسَنٌ صَحِيحٌ ( وَيُقَبِّلُهُ ) بِلَا صَوْتٍ يَظْهَرُ لِلْقُبْلَةِ لِحَدِيثِ عُمَرَ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَقَلَّ الْحَجَرَ وَوَضَعَ شَفَتَيْهِ عَلَيْهِ يَبْكِي طَوِيلًا ثُمَّ الْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَبْكِي فَقَالَ : يَا عُمَرُ هَهُنَا تُسْكَبُ الْعَبَرَاتُ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَيَسْجُدُ عَلَيْهِ ) فَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ
وَإِذَا شَقَّ ) لِنَحْوِ زِحَامٍ اسْتِلَامُهُ وَتَقْبِيلُهُ ( لَمْ يُزَاحِمْ وَاسْتَلَمَهُ بِيَدِهِ وَقَبَّلَهَا ) رُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَلَمَهُ وَقَبَّلَ يَدَهُ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَإِذَا شَقَّ ) اسْتِلَامُهُ بِيَدِهِ ( فَ ) إنَّهُ يَسْتَلِمُهُ ( بِشَيْءٍ وَيُقَبِّلُهُ ) أَيْ مَا اسْتَلَمَهُ بِهِ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَإِذَا شَقَّ ) عَلَيْهِ اسْتِلَامُهُ أَيْضًا بِشَيْءٍ ( أَشَارَ إلَيْهِ ) أَيْ الْحَجَرِ ( بِيَدِهِ الْيُمْنَى أَوْ بِشَيْءٍ ) لِحَدِيثِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : { طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ ، فَلَمَّا أَتَى الْحَجَرَ أَشَارَ إلَيْهِ بِشَيْءٍ فِي يَدِهِ وَكَبَّرَ } ( وَلَا يُقَبِّلُهُ ) أَيْ مَا أَشَارَ بِهِ إلَيْهِ ( وَاسْتَقْبَلَهُ ) أَيْ الْحَجَرَ ، إذَا شَرَعَ فِي الطَّوَافِ ( بِوَجْهِهِ وَقَالَ : بِسْمِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ إيمَانًا بِكَ ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِك ، وَوَفَاءً بِعَهْدِك ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّك
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) يَقُولُهُ كُلَّمَا اسْتَلَمَهُ لِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ } ( ثُمَّ يَجْعَلُ الْبَيْتَ عَنْ يَسَارِهِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ كَذَلِكَ وَقَالَ : { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } " وَلْيُقَرِّبْ جَانِبَهُ الْأَيْسَرَ لِلْبَيْتِ فَأَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ يُسَمَّى الشَّامِيُّ ، وَهُوَ جِهَةُ الشَّامِ ثُمَّ الْغَرْبِيُّ ، وَهُوَ جِهَةُ الْمَغْرِبِ ثُمَّ الْيَمَانِيُّ ، جِهَةُ الْيَمَنِ ( وَيُرْمِلُ طَائِفٌ مَاشِيًا غَيْرَ حَامِلِ مَعْذُورٍ وَ ) غَيْرُ ( نِسَاءٍ ، وَ ) غَيْرُ ( مُحْرِمٍ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قُرْبَهَا فَيُسْرِعُ الْمَشْيَ ، وَيُقَارِبُ الْخُطَى ) جَمْعُ خُطْوَةٍ ( فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ ثُمَّ بَعْدَهَا يَمْشِي أَرْبَعَةَ ) أَشْوَاطٍ بِلَا رَمَلٍ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَتَقَدَّمَ ، وَرَوَاهُ أَيْضًا عَنْهُ جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ بِأَحَادِيثَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : { رَمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرِهِ كُلِّهَا وَفِي حَجِّهِ ، وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْخُلَفَاءُ مِنْ بَعْدِهِ } " رَوَاهُ أَحْمَدُ
وَيَكُونُ الرَّمَلُ مِنْ الْحَجَرِ إلَى الْحَجَرِ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ ( وَلَا يَقْضِي فِيهَا ) أَيْ الْأَرْبَعَةِ أَشْوَاطٍ ( رَمَلَ فَاتَ ) مِنْ الثَّلَاثَةِ قَبْلَهَا لِأَنَّهُ هَيْئَةٌ فَاتَ مَوْضِعُهَا فَسَقَطَ كَالْجَهْرِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ مِنْ مَغْرِبٍ وَعِشَاءٍ وَلِئَلَّا يَفُوتَهُ هَيْئَةُ الْمَشْيِ فِيهَا وَإِنْ تَرَكَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ الثَّلَاثَةِ أَتَى بِهِ فِيمَا بَقِيَ مِنْهَا .
( وَ ) مَنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ الرَّمَلِ مَعَ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ لِلزِّحَامِ وَأَمْكَنَهُ الرَّمَلُ إنْ طَافَ فِي 572 حَاشِيَةِ النَّاسِ
فَ ( الرَّمَلُ ) فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ ( أَوْلَى لَهُ مِنْ الدُّنُوِّ مِنْ الْبَيْتِ ) لِأَنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِذَاتِ الْعِبَادَةِ ، أَهَمُّ مِنْ فَضِيلَةٍ تَتَعَلَّقُ بِمَكَانِهَا ( وَالتَّأْخِيرُ ) أَيْ تَأْخِيرُ الطَّوَافِ لِزَوَالِ الزِّحَامِ ( لَهُ ) أَيْ الرَّمَلِ ( أَوْ لِلدُّنُوِّ ) مِنْ الْبَيْتِ ، أَيْ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَيْهِمَا ( أَوْلَى ) مِنْ تَقْدِيمِ الطَّوَافِ مَعَ فَوَاتِ أَحَدِهِمَا لِيَأْتِيَ بِهِ عَلَى الْوَجْهِ الْأَكْمَلِ ( وَكُلَّمَا حَاذَى ) طَائِفٌ ( الْحَجَرَ ) الْأَسْوَدَ ( وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ اسْتَلَمَهُمَا ) نَدْبًا لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَدَعُ أَنْ يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَالْحَجَرَ فِي طَوَافِهِ } .
قَالَ نَافِعٌ : وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُد لَكِنْ لَا يُقَبِّلُ إلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ ( أَوْ أَشَارَ إلَيْهِمَا ) أَيْ الْحَجَرِ وَالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ إنْ شَقَّ اسْتِلَامُهُمَا
وَ ( لَا ) يُسَنُّ اسْتِلَامُ الرُّكْنِ ( الشَّامِيِّ وَهُوَ أَوَّلُ رُكْنٍ يَمُرُّ بِهِ وَلَا ) اسْتِلَامُ الرُّكْنِ ( الْغَرْبِيِّ وَهُوَ مَا يَلِيهِ ) أَيْ الشَّامِيِّ نَصًّا لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ : { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إلَّا الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ وَالرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ وَقَالَ : مَا أَرَاهُ يَسْتَلِمُ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحَجَرَ ، إلَّا لِأَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إبْرَاهِيمَ وَلَا طَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ إلَّا لِذَلِكَ } وَأَيْضًا فَقَدْ أَنْكَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلَى مُعَاوِيَةَ اسْتِلَامَهُمَا وَقَالَ : { لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ } فَقَالَ مُعَاوِيَةُ " صَدَقْت " ( وَيَقُولُ ) طَائِفٌ كُلَّمَا ( حَاذَى الْحَجَرَ الْأَسْوَدَ اللَّهُ أَكْبَرُ ) فَقَطْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ { طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَعِيرٍ كُلَّمَا أَتَى الرُّكْنَ أَشَارَ بِيَدِهِ وَكَبَّرَ } " ( وَ ) يَقُولُ ( بَيْنَ ) الرُّكْنِ ( الْيَمَانِيِّ وَبَيْنَهُ ) أَيْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ ) لِحَدِيثِ أَحْمَدَ فِي الْمَنَاسِكِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُهُ
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { وُكِّلَ بِهِ - يَعْنِي الرُّكْنَ الْيَمَانِيَّ - سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ فَمَنْ قَالَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَسْأَلُك الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ قَالُوا : آمِينَ } ( وَيَقُولُ فِي بَقِيَّةِ طَوَافِهِ : اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ حَجًّا مَبْرُورًا ، وَسَعْيًا مَشْكُورًا وَذَنْبًا مَغْفُورًا رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَاهْدِنِي السَّبِيلَ الْأَقْوَمَ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ وَأَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ ) وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُولُ : " رَبِّ قِنِي شُحَّ نَفْسِي " وَعَنْ عُرْوَةَ { كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُونَ : لَا إلَهَ إلَّا أَنْتَ وَأَنْتَ تُحْيِي بَعْدَ مَا أَمَتَّ } ( وَيَدْعُو وَيَذْكُرُ بِمَا أَحَبَّ ) وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَدَعُ 573 الْحَدِيثِ ، إلَّا ذِكْرًا أَوْ قِرَاءَةً ، أَوْ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ أَوْ نَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ ، وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ لِحَدِيثِ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرٍ } ( وَتُسَنُّ الْقِرَاءَةُ فِيهِ ) أَيْ الطَّوَافِ نَصًّا لِأَنَّهَا أَفْضَلُ الذِّكْرِ لَا الْجَهْرُ بِهَا
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ وَقَالَ أَيْضًا : جِنْسُ الْقِرَاءَةِ أَفْضَلُ مِنْ الطَّوَافِ ( وَلَا يُسَنُّ رَمَلٌ ، وَلَا اضْطِبَاعٌ فِي غَيْرِ هَذَا الطَّوَافِ ) لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابَهُ إنَّمَا رَمَلُوا وَاضْطَبَعُوا فِيهِ ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهُمَا فِيهِ لَمْ يَقْضِهِمَا فِيمَا بَعْدَهُ لِأَنَّهُ هَيْئَةُ عِبَادَةٍ لَا تُقْضَى فِي عِبَادَةٍ أُخْرَى ( وَمَنْ طَافَ رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لَمْ يُجْزِهِ ) طَوَافُهُ كَذَلِكَ ( إلَّا ) إنْ كَانَ رُكُوبُهُ أَوْ حَمْلُهُ ( لِعُذْرٍ ) لِحَدِيثِ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ } وَلِأَنَّهُ عِبَادَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْتِ فَلَمْ يَجُزْ فِعْلُهَا رَاكِبًا أَوْ مَحْمُولًا لِغَيْرِ عُذْرٍ ، كَالصَّلَاةِ ، وَإِنَّمَا طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَاكِبًا لِعُذْرٍ فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ ، يَقُولُونَ : هَذَا مُحَمَّدٌ هَذَا مُحَمَّدٌ حَتَّى خَرَجَ الْعَوَاتِقُ مِنْ الْبُيُوتِ وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تُضْرَبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَلَمَّا كَثُرُوا عَلَيْهِ رَكِبَ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ
( وَلَا يُجْزِئُ ) الطَّوَافُ ( عَنْ حَامِلِهِ ) أَيْ الْمَعْذُورِ لِأَنَّ الْقَصْدَ هُنَا الْفِعْلُ وَهُوَ وَاحِدٌ فَلَا يَقَعُ عَلَى اثْنَيْنِ وَوُقُوعُهُ عَنْ الْمَحْمُولِ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِهِ إلَّا لِنَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَامِلِ ( إلَّا إنْ نَوَى ) حَامِلٌ الطَّوَافَ ( وَحْدَهُ ) أَيْ دُونَ الْمَحْمُولِ ( أَوْ نَوَيَا ) أَيْ الْحَامِلُ وَالْمَحْمُولُ ( جَمِيعًا ) الطَّوَافَ ( عَنْهُ ) أَيْ الْحَامِلِ فَيُجْزِئُ عَنْهُ لِخُلُوصِ النِّيَّةِ مِنْهُمَا لِلْحَامِلِ
( وَ ) حُكْمُ سَعْيٍ ( رَاكِبًا كَطَوَافٍ ) رَاكِبًا نَصًّا فَلَا يَجْزِيهِ إلَّا لِعُذْرٍ ( وَإِنْ طَافَ عَلَى سَطْحِ الْمَسْجِدِ ) تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ ، كَصَلَاتِهِ إلَيْهَا ( أَوْ قَصَدَ فِي طَوَافِهِ غَرِيمًا وَقَصَدَ مَعَهُ طَوَافًا بِنِيَّةٍ حَقِيقِيَّةٍ ) أَيْ مُقَارِنَةٍ لِلطَّوَافِ ( لَا حُكْمِيَّةٍ تَوَجَّهَ الْإِجْزَاءُ ) فِي قِيَاسِ قَوْلِهِمْ : وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ - كَعَاطِسٍ قَصَدَ بِحَمْدِهِ قِرَاءَةً ( قَالَهُ فِي الْفُرُوعِ ) وَالنِّيَّةُ الْحُكْمِيَّةُ : أَنْ يَنْوِيَهُ قَبْلُ ، وَيَسْتَمِرُّ حُكْمُهَا وَهُوَ مَعْنَى اسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا
ذَكَرَهُ ابْنُ قُنْدُسٍ ( وَيُجْزِئُ طَوَافٌ فِي الْمَسْجِدِ مِنْ وَرَاءِ حَائِلٍ ) نَحْوِ قُبَّةٍ وَ ( لَا ) يُجْزِئُ طَوَافُهُ ( خَارِجَهُ ) أَيْ الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الشَّرْعُ ، وَلَا يَحْنَثُ بِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ ( أَوْ مُنَكِّسًا ) أَيْ لَوْ جَعَلَ الْبَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ وَطَافَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَهُ عَنْ يَسَارِهِ فِي طَوَافِهِ وَقَالَ : { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ } ( وَنَحْوَهُ ) كَمَا لَوْ طَافَ الْقَهْقَرَى فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ( أَوْ ) طَافَ ( عَلَى جِدَارِ الْحِجْرِ ) بِكَسْرِ الْحَاءِ ، 574 فَلَا يُجْزِئُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ } وَالْحِجْرُ مِنْهُ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا { هُوَ مِنْ الْبَيْتِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ
( أَوْ ) طَافَ عَلَى ( شَاذَرْوَانَ الْكَعْبَةِ ) بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ : وَهُوَ مَا فَضَلَ عَنْ جِدَارِهَا أَيْ عَرْضًا ، فَلَا يُجْزِئُهُ ، لِأَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ : فَإِذَا لَمْ يَطُفْ بِهِ لَمْ يَطُفْ بِكُلِّ الْبَيْتِ وَإِنْ مَسَّ الْجِدَارَ بِيَدِهِ فِي مُوَازَاةِ الشَّاذَرْوَانِ ، صَحَّ طَوَافُهُ ( أَوْ ) طَافَ طَوَافًا ( نَاقِصًا ، وَلَوْ ) نَقْصًا ( يَسِيرًا ) فَلَا يُجْزِئُهُ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَقَدْ طَافَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ وَالشَّاذَرْوَانِ : مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ إلَى الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ( أَوْ ) طَافَ ( بِلَا نِيَّةٍ ) لَمْ يُجْزِئْهُ ، لِحَدِيثِ { إنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ } وَكَالصَّلَاةِ ( أَوْ ) طَافَ ( عُرْيَانًا ) لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ { أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بَعَثَهُ فِي الْحَجَّةِ الَّتِي أَمَّرَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ ، يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُ : لَا يَحُجُّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ وَلَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ( أَوْ ) طَافَ ( مُحْدِثًا ) أَكْبَرَ أَوْ أَصْغَرَ ( أَوْ ) طَافَ ( نَجِسًا ) لِحَدِيثِ { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّكُمْ تَتَكَلَّمُونَ فِيهِ } وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَائِشَةَ حِينَ حَاضَتْ { افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ } وَيَلْزَمُ النَّاسَ انْتِظَارُ حَائِضٍ فَقَطْ إنْ أَمْكَنَ وَيُسَنُّ فِعْلُ سَائِرِ الْمَنَاسِكِ عَلَى طَهَارَةٍ .
( وَ ) إنْ طَافَ مُحْرِمٌ ( فِيمَا لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ لُبْسُهُ ) كَذَكَرٍ فِي مَخِيطٍ أَوْ مُطَيَّبٍ ( يَصِحُّ طَوَافُهُ ) لِعَوْدِ النَّهْيِ لِخَارِجٍ ( وَيَفْدِي ) لِفِعْلِ الْمَحْظُورِ ( وَيَبْتَدِئُ الطَّوَافَ لِحَدَثٍ فِيهِ ) تَعَمَّدَهُ أَوْ سَبَقَهُ بَعْدَ أَنْ يَتَطَهَّرَ كَالصَّلَاةِ ( وَيَبْتَدِئُهُ لِقَطْعٍ طَوِيلٍ ) عُرْفًا لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ شَرْطٌ فِيهِ كَالصَّلَاةِ وَلِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَى طَوَافَهُ وَقَالَ { خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ }
( وَإِنْ كَانَ قَطَعَهُ يَسِيرًا أَوْ أُقِيمَتْ صَلَاةٌ ) وَهُوَ فِي الطَّوَافِ ( أَوْ حَضَرَتْ جِنَازَةٌ وَهُوَ فِيهِ صَلَّى وَبَنَى ) عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ طَوَافِهِ لِحَدِيثِ { إذَا أُقِيمَتْ الصَّلَاةُ فَلَا صَلَاةَ إلَّا الْمَكْتُوبَةَ } وَلِأَنَّ الْجِنَازَةَ تَفُوتُ بِالتَّشَاغُلِ وَيَبْتَدِئُ الشَّوْطَ ( مِنْ الْحَجَرِ ) الْأَسْوَدِ ( فَلَا يَعْتَدُّ بِبَعْضِ شَوْطٍ قَطَعَ فِيهِ ) قَالَهُ أَحْمَدُ وَكَذَا السَّعْيُ وَعُلِمَ مِمَّا سَبَقَ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ لِطَوَافٍ : عَقْلٌ وَنِيَّةٌ وَسَتْرُ عَوْرَةٍ ، وَطَهَارَةٌ مِنْ حَدَثٍ لِغَيْرِ طِفْلٍ لَا يُمَيِّزُ ، وَطَهَارَةٌ مِنْ خَبَثٍ ، وَإِكْمَالُ السَّبْعِ ، وَجَعْلُ الْبَيْتِ فِيهِ عَنْ يَسَارِهِ ، وَكَوْنُهُ مَاشِيًا مَعَ قُدْرَةٍ ، وَالْمُوَالَاةُ بَيْنَهُ ، وَابْتِدَاؤُهُ مِنْ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ بِحَيْثُ يُحَاذِيهِ وَكَوْنُهُ فِي الْمَسْجِدِ ; وَخَارِجَ الْبَيْتِ جَمِيعَهُ ( فَإِذَا تَمَّ ) طَوَافُهُ ( تَنَفَّلَ بِرَكْعَتَيْنِ ، وَالْأَفْضَلُ كَوْنُهُمَا خَلْفَ الْمَقَامِ ) أَيْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ لِحَدِيثِ 575 جَابِرٍ فِي صِفَةِ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِيهِ { ثُمَّ تَقَدَّمَ إلَى مَقَامِ إبْرَاهِيمَ فَقَرَأَ : { وَاِتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبْرَاهِيمَ مُصَلًّى } فَجَعَلَ الْمَقَامَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ } الْحَدِيثَ رَوَاهُ مُسْلِمٌ
وَلَا يُشْرَعُ تَقْبِيلُهُ وَلَا مَسْحُهُ فَسَائِرُ الْمَقَامَاتِ أَوْلَى وَكَذَا صَخْرَةُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ ( وَيَقْرَأُ فِيهِمَا بِ { قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ } ، وَ ) سُورَةَ ( الْإِخْلَاصِ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ ) لِلْخَبَرِ ( وَتُجْزِئُ مَكْتُوبَةٌ عَنْهُمَا ) أَيْ عَنْ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ كَرَكْعَتَيْ الْإِحْرَامِ وَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ( وَيُسَنُّ عَوْدُهُ ) بَعْدَ الصَّلَاةِ ( إلَى الْحَجَرِ ) الْأَسْوَدِ ( فَيَسْتَلِمُهُ ) نَصًّا لِفِعْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَكَرَهُ جَابِرٌ فِي صِفَةِ حَجِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَ ) يُسَنُّ ( الْإِكْثَارُ مِنْ الطَّوَافِ كُلَّ وَقْتٍ ) لَيْلًا وَنَهَارًا وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ نَصَّ أَنَّ الطَّوَافَ لِغَرِيبٍ أَفْضَلُ مِنْ الصَّلَاةِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ( وَلَهُ ) أَيْ الطَّائِفِ ( جَمْعُ أَسَابِيعَ بِرَكْعَتَيْنِ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ ) مِنْ تِلْكَ الْأَسَابِيعِ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ وَالْمِسْوَرُ بْنُ مَخْرَمَةَ ، وَكَوْنُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَفْعَلْهُ لَا يُوجِبُ كَرَاهَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَطُفْ أُسْبُوعَيْنِ وَلَا ثَلَاثَةً وَذَلِكَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ بِالِاتِّفَاقِ وَلَا تُعْتَبَرُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَ الطَّوَافِ وَالرَّكْعَتَيْنِ ; لِأَنَّ عُمَرَ صَلَّاهُمَا بِذِي طُوًى ، وَأَخَّرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ الرَّكْعَتَيْنِ حِينَ طَافَتْ رَاكِبَةً بِأَمْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَوْلَى أَنْ يَرْكَعَ لِكُلِّ أُسْبُوعٍ رَكْعَتَيْنِ عَقِبَهُ ( وَ ) لِلطَّائِفِ ( تَأْخِيرُ سَعْيِهِ عَنْ طَوَافِهِ بِطَوَافِ غَيْرِهِ ) فَلَا تَجِبُ الْمُوَالَاةُ بَيْنَهُمَا وَلَا بَأْسَ أَنْ يَطُوفَ أَوَّلَ النَّهَارِ وَيَسْعَى آخِرَهُ
( وَإِنْ فَرَغَ مُتَمَتِّعٌ ) مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَجِّهِ ( ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ ) لِلْعُمْرَةِ وَالْحَجِّ كَانَ ( بِلَا طَهَارَةٍ وَجَهِلَهُ ) فَلَمْ يَدْرِ أَهُوَ طَوَافُ عُمْرَتِهِ أَوْ حَجِّهِ ( لَزِمَهُ الْأَشَدُّ ) أَيْ الْأَحْوَطُ مِنْهُمَا لِتَبْرَأَ ذِمَّتُهُ بِيَقِينٍ ( وَهُوَ ) أَيْ الْأَشَدُّ ( جَعْلُهُ ) أَيْ الطَّوَافَ بِلَا طَهَارَةٍ ( لِلْعُمْرَةِ فَلَا يَحِلُّ مِنْهَا بِحَلْقٍ لِفَرْضِ ) فَسَادِ طَوَافِهِ ، فَكَأَنَّهُ حَلَقَ قَبْلَ طَوَافِ عُمْرَتِهِ ( وَعَلَيْهِ بِهِ ) أَيْ الْحَلْقِ ( دَمٌ ) لِأَنَّهُ مَحْظُورٌ فِي إحْرَامِهِ ( وَيَصِيرُ قَارِنًا ) بِإِدْخَالِ الْحَجِّ عَلَى الْعُمْرَةِ ( وَيُجْزِئُهُ الطَّوَافُ لِلْحَجِّ ) أَيْ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( عَنْ النُّسُكَيْنِ ) أَيْ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كَالْقَارِنِ ابْتِدَاءً
قُلْت : الِاحْتِيَاطُ : إعَادَةُ الطَّوَافِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ الَّذِي بِلَا طَهَارَةٍ فَلَا يَسْقُطُ فَرْضُهُ إلَّا بِيَقِينٍ ( وَيُعِيدُ السَّعْيَ ) لِوُقُوعِهِ بَعْدَ طَوَافٍ غَيْرِ مُعْتَدٍ بِهِ ، لِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ بِلَا طَهَارَةٍ ( وَإِنْ جَعَلَ ) الطَّوَافَ بِلَا طَهَارَةٍ ( مِنْ الْحَجِّ ) أَيْ قَدَّرَ أَنَّهُ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ ( فَيَلْزَمُهُ طَوَافُهُ ) أَيْ الْحَجِّ ( وَسَعْيُهُ ) فَيُعِيدُ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ ثُمَّ يَسْعَى .
( وَ ) يَلْزَمُهُ ( دَمُ ) التَّمَتُّعِ بِشُرُوطِهِ وَذَكَرْت فِي الْحَاشِيَةِ مَا فِي كَلَامِهِ فِي شَرْحِهِ ( وَإِنْ كَانَ وَطِئَ ) 576 الْمُتَمَتِّعُ ( بَعْدَ حِلِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ ) ثُمَّ عَلِمَ أَحَدَ طَوَافَيْهِ بِلَا طَهَارَةٍ وَفَرَضْنَاهُ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ( لَمْ يَصِحَّا ) أَيْ الْحَجُّ وَلَا الْعُمْرَةُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ حَجًّا عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ لِوَطْئِهِ فِيهَا فَلَمْ يَصِحَّ وَيَلْغُو مَا فَعَلَهُ لِلْحَجِّ ( وَتَحَلَّلَ بِطَوَافِهِ الَّذِي نَوَاهُ بِحَجِّهِ مِنْ عُمْرَتِهِ الْفَاسِدَةِ وَلَزِمَهُ ) دَمَانِ ( دَمٌ لِحَلْقِهِ ) قَبْلَ إتْمَامِ عُمْرَتِهِ ( وَدَمٌ لِوَطْئِهِ فِي عُمْرَتِهِ ) وَلَوْ جُعِلَ مِنْ الْحَجِّ لَزِمَهُ طَوَافُهُ وَسَعْيُهُ وَدَمٌ فَقَطْ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith