نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الثالث
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : وَالسُّطُوحِ ) جَمْعُ سَطْحٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَسَطْحُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا رُؤْيَةُ الطَّرِيقِ ) أَيْ الَّتِي يُتَوَصَّلُ مِنْهَا إلَى الدَّارِ ( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ ) أَيْ بِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهَا ) أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً جِدًّا كَالْمَلَاحِيِّ ، وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي رُؤْيَتِهَا إلَى صَرْفِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يُقَلِّبُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ لِتَتَأَتَّى رُؤْيَتُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ ، بَلْ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّوَصُّلَ إلَى الرُّؤْيَةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ ، وَأَرَادَ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِإِرَاءَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
نَعَمْ لَوْ اسْتَحَالَ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ أَسْفَلِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِهَا مِمَّا لَمْ يَسْتُرْهُ الْمَاءُ وَجَمِيعُ الْبَاطِنِ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَهُ تَغَيُّرُهَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ : مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا ) وَلَا تَكْفِي رُؤْيَتُهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ صَافِيًا ( قَوْلُهُ : لَا رُؤْيَةَ إلَخْ ) لَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ إلَّا ( قَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ ) وَهِيَ قَوْلُهُ : وَقَدَّمَ ( قَوْلَهُ : خِلَافًا لِلْأَزْرَقِيِّ ) فِي نُسْخَةٍ لِلْأَزْرَقِ وَمِثْلُهَا فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا أَطْلَقُوا عَدَمَ اشْتِرَاطِ إلَخْ ) وَفِي نُسْخَةٍ أَطْبَقُوا عَلَى عَدَمِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ 422 قَوْلُهُ : وَالرُّءُوسُ قَبْلَ الْإِبَانَةِ ) وَلَوْ مِنْ الْمَذْبُوحِ لِاسْتِتَارِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ : لِجَهَالَتِهِ ) أَيْ جَهَالَةِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فَإِنَّ الْجِلْدَ يَخْتَلِفُ ثِخَنًا وَرِقَّةً ، وَكَذَلِكَ أَجْزَاءُ الْحَيَوَانِ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ مُطْلَقًا ) أَيْ وَزْنًا وَجُزَافًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَثُرَ مَا فِي جَوْفِهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : لِقِلَّةِ مَا فِي إلَخْ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْقِلَّةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى مِنْسَجٍ ) كَمَذْهَبٍ وَمَجْلِسٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ ) أَيْ أَوْ غَيْرُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنْ يَنْسِجَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ { يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْخَبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ ، فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ } ا هـ حَجّ .
وَقَوْلُهُ : الْمُعَايَنُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا بِمَعْنَى الْعِيَانِ ، فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمَزِيدِ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ اسْتَوَى فِيهِ الْمَصْدَرُ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَفْعُولُ ، وَيَتَعَيَّنُ الْمُرَادُ بِالْقَرَائِنِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ كَالْمُخْبِرِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ، وَعَلَيْهِ فَالْمُعَايِنُ بِكَسْرِ الْيَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا شِرَاءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ شِرَاءً غَيْرَ ضِمْنِيٍّ .
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ : وَنَقَلَ مَرَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَوَّزَ صِحَّةَ شِرَائِهِ الضِّمْنِيِّ ا هـ .
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الضِّمْنِيِّ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ ، وَقَوْلُهُ : مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ : أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَاهُ إلْحَاقُ الْبَصِيرِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مُسْلَمًا إلَيْهِ أَوْ مُسْلِمًا ) قِيلَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ فَيَكُونُ الْأَعْمَى فَاعِلًا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِلسَّلَمِ وَمَفْعُولًا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ ، وَنَظَرَ فِيهِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ عَرَبِيَّةً ; لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِأَمْرَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَأَنَّهُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ .
لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } مِنْ أَنَّهُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ مَعًا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ صِحَّةُ عَقْدِهِ عَلَى الْمُعَيَّنِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِلتَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَقْدُهُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ الَّذِي أَرَادَ إقْبَاضَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَانَ مُعَيَّنًا بِيَدِهِ قَبْلُ لَا أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ مَنْ يُقْبَضُ لَهُ وَعَنْهُ ) أَيْ وَيُقْبَضُ عَنْهُ 423 قَوْلُهُ : مَعَ الْأَعْمَى ) أَيْ فَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ ) لَعَلَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْأَعْمَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ ) أَيْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ بُطْلَانِ إقَامَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ عَدَمُ نُفُوذِ الْفَسْخِ مِنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِقَالَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَسْتَدْعِي التَّوَافُقَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ مَا يُجَوِّزُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ شِرَاءُ نَفْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا تَوَقَّفَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَبْطُلْ الشِّرَاءُ ) أَيْ وَيُوَكِّلُ فِي الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَهْمًا مِنْهَا ) أَيْ جُزْءًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ ) أَيْ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ ) أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَرَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : مُدَّعِيهَا ) أَيْ الرُّؤْيَةَ .
( قَوْلُهُ : وَالسُّطُوحِ ) جَمْعُ سَطْحٍ قَالَ فِي الْمُخْتَارِ وَسَطْحُ كُلِّ شَيْءٍ أَعْلَاهُ ( قَوْلُهُ : وَكَذَا رُؤْيَةُ الطَّرِيقِ ) أَيْ الَّتِي يُتَوَصَّلُ مِنْهَا إلَى الدَّارِ ( قَوْلُهُ : لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ ) أَيْ بِقُوَّتِهِ وَضَعْفِهِ ( قَوْلُهُ : لَا بُدَّ فِي السَّفِينَةِ مِنْ رُؤْيَةِ جَمِيعِهَا ) أَيْ وَلَوْ كَبِيرَةً جِدًّا كَالْمَلَاحِيِّ ، وَلَوْ اُحْتِيجَ فِي رُؤْيَتِهَا إلَى صَرْفِ دَرَاهِمَ لِمَنْ يُقَلِّبُ السَّفِينَةَ مِنْ جَانِبٍ إلَى آخَرَ لِتَتَأَتَّى رُؤْيَتُهَا لَمْ تَجِبْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ ، بَلْ إنْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّوَصُّلَ إلَى الرُّؤْيَةِ وَفَعَلَ ذَلِكَ كَانَ تَبَرُّعًا مِنْهُ ، وَأَرَادَ الْبَائِعُ ذَلِكَ لِإِرَاءَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ لِرُؤْيَةِ نَفْسِهِ لِيَصِحَّ الْبَيْعُ لَمْ يَرْجِعْ بِمَا صَرَفَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي .
نَعَمْ لَوْ اسْتَحَالَ قَلْبُهَا وَرُؤْيَةُ أَسْفَلِهَا فَيَنْبَغِي الِاكْتِفَاءُ بِظَاهِرِهَا مِمَّا لَمْ يَسْتُرْهُ الْمَاءُ وَجَمِيعُ الْبَاطِنِ فَلَوْ تَبَيَّنَ بَعْدَهُ تَغَيُّرُهَا ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ ( قَوْلُهُ : مَا فِي الْمَاءِ مِنْهَا ) وَلَا تَكْفِي رُؤْيَتُهَا فِي الْمَاءِ وَلَوْ صَافِيًا ( قَوْلُهُ : لَا رُؤْيَةَ إلَخْ ) لَا هُنَا بِمَنْزِلَةِ إلَّا ( قَوْلُهُ : فِي الْأَخِيرَةِ ) وَهِيَ قَوْلُهُ : وَقَدَّمَ ( قَوْلَهُ : خِلَافًا لِلْأَزْرَقِيِّ ) فِي نُسْخَةٍ لِلْأَزْرَقِ وَمِثْلُهَا فِي حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلِهَذَا أَطْلَقُوا عَدَمَ اشْتِرَاطِ إلَخْ ) وَفِي نُسْخَةٍ أَطْبَقُوا عَلَى عَدَمِ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ 422 قَوْلُهُ : وَالرُّءُوسُ قَبْلَ الْإِبَانَةِ ) وَلَوْ مِنْ الْمَذْبُوحِ لِاسْتِتَارِ بَعْضِ أَجْزَائِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ ( قَوْلُهُ : لِجَهَالَتِهِ ) أَيْ جَهَالَةِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فَإِنَّ الْجِلْدَ يَخْتَلِفُ ثِخَنًا وَرِقَّةً ، وَكَذَلِكَ أَجْزَاءُ الْحَيَوَانِ ( قَوْلُهُ : فَيَصِحُّ مُطْلَقًا ) أَيْ وَزْنًا وَجُزَافًا ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ كَبِيرًا وَكَثُرَ مَا فِي جَوْفِهِ ، وَلَا يُنَافِيهِ قَوْلُهُ : لِقِلَّةِ مَا فِي إلَخْ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ مَنْ شَأْنُهُ الْقِلَّةُ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ بَاعَ ثَوْبًا عَلَى مِنْسَجٍ ) كَمَذْهَبٍ وَمَجْلِسٍ وَبَابُهُ ضَرَبَ ا هـ مُخْتَارٌ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنْ يَنْسِجَ الْبَائِعُ ) أَيْ أَوْ غَيْرُهُ وَفِي الْمُخْتَارِ أَنْ يَنْسِجَ مِنْ بَابِ ضَرَبَ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ الْخَبَرُ كَالْعِيَانِ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ ، وَرَوَى كَثِيرُونَ مِنْهُمْ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ خَبَرَ { يَرْحَمُ اللَّهُ مُوسَى لَيْسَ الْمُعَايِنُ كَالْخَبَرِ أَخْبَرَهُ رَبُّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنَّ قَوْمَهُ فُتِنُوا بَعْدَهُ فَلَمْ يُلْقِ الْأَلْوَاحَ ، فَلَمَّا رَآهُمْ وَعَايَنَهُمْ أَلْقَى الْأَلْوَاحَ فَتَكَسَّرَ مِنْهَا مَا تَكَسَّرَ } ا هـ حَجّ .
وَقَوْلُهُ : الْمُعَايَنُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِيمِيًّا بِمَعْنَى الْعِيَانِ ، فَإِنَّ مَا كَانَ مِنْ الْمَزِيدِ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ اسْتَوَى فِيهِ الْمَصْدَرُ وَاسْمُ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ وَالْمَفْعُولُ ، وَيَتَعَيَّنُ الْمُرَادُ بِالْقَرَائِنِ ، ثُمَّ رَأَيْت فِي نُسْخَةٍ كَالْمُخْبِرِ وَهِيَ ظَاهِرَةٌ ، وَعَلَيْهِ فَالْمُعَايِنُ بِكَسْرِ الْيَاءِ اسْمُ فَاعِلٍ ( قَوْلُهُ : إلَّا شِرَاءَ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ ) أَيْ وَلَوْ شِرَاءً غَيْرَ ضِمْنِيٍّ .
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجٍ عَنْ الزَّرْكَشِيّ أَنَّهُ يَصِحُّ شِرَاؤُهُ مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَبَيْعُهُ الْعَبْدَ مِنْ نَفْسِهِ قَالَ : وَنَقَلَ مَرَّ أَنَّ بَعْضَهُمْ جَوَّزَ صِحَّةَ شِرَائِهِ الضِّمْنِيِّ ا هـ .
وَمَفْهُومُهُ أَنَّ غَيْرَ الضِّمْنِيِّ لَا يَصِحُّ مِنْهُ ، وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا اقْتَضَاهُ مَا نَقَلَهُ عَنْ الزَّرْكَشِيّ ، وَقَوْلُهُ : مَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ : أَيْ يُحْكَمُ بِعِتْقِهِ عَلَيْهِ فَيَدْخُلُ فِيهِ مَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّتِهِ أَوْ شَهِدَ بِهَا وَرُدَّتْ شَهَادَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَمُقْتَضَاهُ إلْحَاقُ الْبَصِيرِ ) مُعْتَمَدٌ ( قَوْلُهُ : مُسْلَمًا إلَيْهِ أَوْ مُسْلِمًا ) قِيلَ فِيهِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّ الْمَصْدَرَ مُضَافٌ إلَى فَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ فَيَكُونُ الْأَعْمَى فَاعِلًا فِي مَحَلِّ رَفْعٍ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ لِلسَّلَمِ وَمَفْعُولًا فِي مَحَلِّ نَصْبٍ ، وَنَظَرَ فِيهِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَجُوزُ عَرَبِيَّةً ; لِأَنَّ اللَّفْظَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ لِأَمْرَيْنِ مُتَبَايِنَيْنِ ، فَمُرَادُ الشَّارِحِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ وَأَنَّهُ فِي مَحَلِّ نَصْبٍ .
لَكِنْ قَالَ بَعْضُهُمْ : إنَّهُ نَظِيرُ قَوْله تَعَالَى { وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ } مِنْ أَنَّهُ مُضَافٌ لِفَاعِلِهِ وَمَفْعُولِهِ مَعًا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَوْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ) هَذَا الِاسْتِدْرَاكُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ ; لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ صِحَّةُ عَقْدِهِ عَلَى الْمُعَيَّنِ ، وَإِنَّمَا يَحْتَاجُ لِلتَّوْكِيلِ فِي الْقَبْضِ ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَقْدُهُ إذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ فِي الذِّمَّةِ ، فَلَعَلَّ الْمُرَادَ الَّذِي أَرَادَ إقْبَاضَهُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ كَانَ مُعَيَّنًا بِيَدِهِ قَبْلُ لَا أَنَّهُ عَقَدَ عَلَيْهِ ، وَهُوَ مُعَيَّنٌ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ( قَوْلُهُ : وَكُلُّ مَنْ يُقْبَضُ لَهُ وَعَنْهُ ) أَيْ وَيُقْبَضُ عَنْهُ 423 قَوْلُهُ : مَعَ الْأَعْمَى ) أَيْ فَطَرِيقُ الصِّحَّةِ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ ) لَعَلَّهُ إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ مِنْ الْأَعْمَى مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهَا بَيْعٌ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ أَفْتَى بِذَلِكَ ) أَيْ بِعَدَمِ الصِّحَّةِ وَقِيَاسُ بُطْلَانِ إقَامَتِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا فَسْخٌ عَدَمُ نُفُوذِ الْفَسْخِ مِنْهُ بِغَيْرِ لَفْظِ الْإِقَالَةِ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ تَسْتَدْعِي التَّوَافُقَ عَلَيْهَا مِنْ الْمُتَقَابِلَيْنِ وَلَا كَذَلِكَ الْفَسْخُ فَإِنَّهُ يَسْتَقِلُّ بِهِ مَنْ يَثْبُتُ لَهُ مَا يُجَوِّزُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ شِرَاءُ نَفْسِهِ ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِهِ بِطَرِيقِ الْوَكَالَةِ عَنْ الْغَيْرِ وَبِهَذَا يُجَابُ عَمَّا تَوَقَّفَ فِيهِ سم عَلَى حَجّ مِنْ أَنَّ هَذَا عَقْدُ عَتَاقَةٍ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى ذِكْرِهِ ( قَوْلُهُ : لَمْ يَبْطُلْ الشِّرَاءُ ) أَيْ وَيُوَكِّلُ فِي الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ سَهْمًا مِنْهَا ) أَيْ جُزْءًا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ رَأَى ثَوْبَيْنِ ) أَيْ مَثَلًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الرُّؤْيَةِ ) أَيْ فِي أَصْلِهَا كَأَنْ قَالَ الْمُشْتَرِي لَمْ أَرَهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ ( قَوْلُهُ : مُدَّعِيهَا ) أَيْ الرُّؤْيَةَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith