نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الرابع
الصفحة 3366 · ص. المطبوع 28 · الشرح
حاشية الشبراملسي
( قَوْلُهُ : فِي جِنْسِ الرَّقِيقِ ) لَكِنَّ قَضِيَّةَ مَا مَرَّ فِي الْبَرَاذِينِ أَنَّهُ لَيْسَ عَيْبًا فِي خُصُوصِ ذَلِكَ النَّوْعِ .
وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ نَحْوِ الْبَرَاذِينِ وَالْإِمَاءِ بِأَنَّ الْخِصَاءَ فِي الْبَرَاذِينِ لِمَصْلَحَةٍ تَتَعَلَّقُ بِهَا كَتَذْلِيلِهَا وَتَذْلِيلِ الثِّيرَانِ لِاسْتِعْمَالِهَا فِي نَحْوِ الْحَرْثِ وَلَا كَذَلِكَ فِي قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ مِنْ الْأَمَةِ فَجُعِلَ ذَلِكَ فِيهَا عَيْبًا مُطْلَقًا وَإِنْ اُعْتِيدَ ، أَوْ يُقَالُ الْبَرَاذِينُ جِنْسٌ مُسْتَقِلٌّ ، وَالْبَقَرُ جِنْسٌ ، وَالْبِغَالُ جِنْسٌ ، وَغَلَبَةُ الْخِصَاءِ فِي كُلٍّ مِنْهَا غَلَبَةً فِي جِنْسِهِ ، بِخِلَافِ الرَّقِيقِ فَإِنَّهُ جِنْسٌ وَاحِدٌ كَمَا يَأْتِي فِي السَّلَمِ ، فَغَلَبَةُ قَطْعِ الشُّفْرَيْنِ فِي بَعْضِهِ لَا تَسْتَلْزِمُ غَلَبَتَهُ فِي مُطْلَقِهِ ( قَوْلُهُ : وَزِنَاهُ ) وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَلْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَقَطْ أَوْ وُجِدَ عِنْدَهُمَا .
أَمَّا 28 لَوْ وُجِدَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَثْبُتْ وُجُودُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ فَهُوَ عَيْبٌ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَلَا رَدَّ بِهِ ، وَمَا تَوَهَّمَهُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَنَّهُ يُرَدُّ بِمَا ذُكِرَ قَالَ : لِأَنَّ وُجُودَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَمَارَةٌ عَلَى وُجُودِهِ قَبْلُ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ الْإِلَهِيَّةُ مِنْ أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَكْشِفُ السِّتْرَ عَنْ عَبْدِهِ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ ، فَصَرِيحُ كَلَامِهِمْ يُخَالِفُهُ لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إنَّمَا تُنَاطُ بِالْأُمُورِ الظَّاهِرَةِ فَلَا الْتِفَاتَ لَهُ ، وَبِتَسْلِيمِهِ فَيَجُوزُ أَنَّ الْمَرَّةَ الْأُولَى وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ وَالثَّانِيَةُ مِنْ آثَارِهَا . [ تَنْبِيهٌ ] يَثْبُتُ زِنَا الرَّقِيقِ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ أَوْ بِبَيِّنَةٍ ، وَيَكْفِي فِيهَا رَجُلَانِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي مَعْرِضِ التَّعْبِيرِ حَتَّى يُشْتَرَطَ لَهُ أَرْبَعَةُ رِجَالٍ ، وَلَا يَكْفِي إقْرَارُ الْعَبْدِ بِالزِّنَا لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا بِغَيْرِهِ فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ . [ فَرْعٌ ] لَوْ زَنَى أَوْ سَرَقَ الْعَبْدُ قَبْلَ رَقِّهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَيْبٌ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ .
أَقُولُ : وَهَلْ مِثْلُهُمَا غَيْرُهُمَا كَالْجِنَايَةِ وَشُرْبِ الْمُسْكِرِ وَالْقَذْفُ ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ صُدُورَهَا مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى إلْفِهِ لَهَا طَبْعًا وَإِنْ كَانَتْ مَوْجُودَةً فِي الْحُرِّيَّةِ ( قَوْلُهُ وَسِحَاقُهَا ) وَلَوْ مِنْ صَغِيرٍ لَهُ نَوْعُ تَمْيِيزٍ ا هـ حَجّ وَهُوَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ وَزِنَاهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَسَرِقَتُهُ ) أَيْ وَلَوْ اخْتِصَاصًا ا هـ حَجّ .
وَإِنْ وُجِدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ وُجُودِهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ هَذَا إبَاقٌ مَطْلُوبٌ ) وَيَلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ أَبَقَ إلَى الْحَاكِمِ لِضَرَرٍ لَا يُحْتَمَلُ عَادَةً أَلْحَقَهُ بِهِ نَحْوُ سَيِّدِهِ وَقَامَتْ بِهِ قَرِينَةٌ ا هـ حَجّ . وَأَطْلَقَ عَلَى الْمَجِيءِ لِلْحَاكِمِ إبَاقًا لِأَنَّ الْإِبَاقَ هُوَ الْهَرَبُ مِنْ السَّيِّدِ وَإِنْ عُرِفَ الْمَحَلُّ الَّذِي ذَهَبَ إلَيْهِ .
وَفِي الْمُخْتَارِ : أَبَقَ الْعَبْدُ يَأْبَقُ وَيَأْبِقُ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا : أَيْ هَرَبَ ا هـ .
وَفِي حَجّ أَيْضًا : وَمَا لَوْ حَمَلَهُ عَلَيْهِ تَسْوِيلُ نَحْوِ فَاسِقٍ يُحْمَلُ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ عَادَةً ا هـ : أَيْ فَلَا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ ، وَلَهُ وَجْهٌ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ فِي ذَلِكَ .
وَيَنْبَغِي تَصْدِيقُ الْعَبْدِ فِي ذَلِكَ إنْ دَلَّتْ عَلَيْهِ قَرِينَةٌ ، وَقَوْلُ حَجّ إلَى الْحَاكِمِ : أَيْ أَوْ إلَى مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ حَيْثُ لَمْ يُغْنِهِ السَّيِّدُ عَنْهُ ( قَوْلُهُ : وَمَحَلُّ الرَّدِّ بِهِ ) أَيْ الْإِبَاقِ ( قَوْلُهُ : إذَا عَادَ ) هَذَا يُصَوَّرُ بِمَا إذَا أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي وَكَانَ أَبَقَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَإِنَّمَا رَدَّ مَعَ حُصُولِهِ فِي يَدِهِ لِأَنَّهُ مِنْ آثَارِ مَا حَصَلَ فِي يَدِ الْبَائِعِ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَكْثَرَ وَيَنْقُصُ بِهِ الْمَبِيعُ أَوْ لَا ، هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ مِنْ خِلَافٍ فِيهِ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَرْشَ ) أَيْ لِاحْتِمَالِ عَوْدِهِ ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءٌ فِي هَذِهِ ) أَيْ وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِنْ اللِّوَاطِ وَمَا بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : أَتَكَرَّرَتْ أَمْ لَا ) وُجِدَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أَيْضًا أَمْ لَا ( قَوْلُهُ وَلِأَنَّ تُهْمَتَهَا ) أَيْ النَّقْصِ وَالْحَاصِلِ بِهِ لَا يَزُولُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ ) مُتَّصِلٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ تَابَ فَاعِلُهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ : بَيْنَ شُرْبِ الْخَمْرِ ) أَيْ إذَا تَابَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : ظَاهِرًا ) وَهُوَ أَنَّ تُهْمَتَهَا لَا تَزُولُ بِخِلَافِ شُرْبِ الْخَمْرِ لَكِنْ هَلْ يُشْتَرَطُ لِصِحَّةِ تَوْبَتِهِ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ مُضِيُّ مُدَّةِ الِاسْتِبْرَاءِ وَهُوَ سَنَةٌ أَوْ لَا ؟ ، فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الثَّانِي ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ أَنَّ وَطْءَ الْبَهِيمَةِ كَذَلِكَ ) أَيْ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَلَوْ مَرَّةً وَتَابَ مِنْهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ ) أَيْ وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا مَا اُعْتِيدَ فِي مَرِيدِ بَيْعِ الدَّوَابِّ مِنْ تَرْكِ حَلْبِهَا لِإِيهَامِ كَثْرَةِ اللَّبَنِ فَظَنَّ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ لَا يَسْقُطُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ مِنْ 29 الظَّنِّ الْمَرْجُوحِ أَوْ الْمُسَاوِي لِعَدَمِ اطِّرَادِ الْحَلْبِ فِي كُلِّ بَهِيمَةٍ ( قَوْلُهُ عَلَى ظَنٍّ مُسَاوٍ طَرَفَهُ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ حَيْثُ تَسَاوَى طَرَفَاهُ لَمْ يَكُنْ ظَنًّا بَلْ شَكًّا وَحَيْثُ كَانَ مَرْجُوحًا كَانَ وَهْمًا ، فَالْقَوْلُ بِمَا ذُكِرَ تَضْعِيفٌ فِي الْمَعْنَى لِمَنْ أَلْغَى الظَّنَّ .
نَعَمْ الظَّنُّ تَتَفَاوَتُ مَرَاتِبُهُ بِاعْتِبَارِ قُوَّةِ الدَّلِيلِ وَضَعْفِهِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ الظَّنُّ بِمَا لَمْ يَقْوَ دَلِيلُهُ بِحَيْثُ يَقْرُبُ مِنْ الْيَقِينِ وَيُمْكِنُ حَمْلُ كَلَامِ الشَّارِحِ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : فَإِنْ كَانَ رَاجِحًا فَلَا ) أَيْ فَلَا خِيَارَ ( قَوْلُهُ : وَيُؤَيِّدُهُ ) أَيْ الْحَمْلَ قَدْ يَتَوَقَّفُ فِي التَّأْيِيدِ بِمَا ذُكِرَ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ إخْبَارَهُ بِمَا يُعَايَنُ كَالْبَرَصِ لَا يَكْفِي مَعَ إفَادَتِهِ الظَّنَّ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الظَّنِّ الْمُسْتَنِدِ لِإِخْبَارٍ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَإِنَّهُمْ فِي بَابِ الْمِيَاهِ وَنَحْوِهَا نَزَّلُوا الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِإِخْبَارِ الْعَدْلِ مَنْزِلَةَ الْيَقِينِ وَلَمْ يَعْتَبِرُوا غَيْرَهُ ( قَوْلُهُ بِعَيْبِهِ ) أَيْ فَإِنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ وَإِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَقَالَ ) أَيْ الْمُشْتَرِي لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْهُ أَوْ فِي مَقَامِ مَدْحِهِ ( قَوْلُهُ : بِالْفِرَاشِ ) وَخَرَجَ بِالْفِرَاشِ غَيْرُهُ كَمَا لَوْ كَانَ يَسِيلُ بَوْلُهُ وَهُوَ مَاشٍ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ بِالطَّرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ بِالْمَثَانَةِ ، وَمِثْلُ ذَلِكَ خُرُوجُ دُودُ الْقُرْحِ الْمَعْرُوفُ ( قَوْلُهُ : مَعَ اعْتِيَادِهِ ) أَيْ عُرْفًا فَلَا يَكْفِي مَرَّةً فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ كَثِيرًا مَا يَعْرِضُ الْمَرَّةَ بَلْ وَالْمَرَّتَيْنِ ثُمَّ يَزُولُ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : أَيْ تَقْرِيبًا ) كَشَهْرَيْنِ حَالٌ مِنْ سَبْعٍ وَلَوْ ذَكَرَهُ مُتَّصِلًا بِهِ كَانَ أَوْلَى ( قَوْلُهُ مَا لَوْ لَمْ يَعْلَمْ ) أَيْ بِالْبَوْلِ فِي الْفِرَاشِ ( قَوْلُهُ إلَّا بَعْدَ كِبَرِهِ ) أَيْ الْعَبْدِ أَيْ بِأَنْ اسْتَمَرَّ يَبُولُ إلَى الْكِبَرِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ ( قَوْلُهُ : خِلَافًا لِلْمُتَوَلِّي ) وَيُؤَيِّدُ مَا قَالَهُ الْمُتَوَلِّي مَا يَأْتِي فِي الْمَرَضِ مِنْ أَنَّهُ لَا رَدَّ بِهِ لِزِيَادَتِهِ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي ( قَوْلُهُ : وَمَنْ تَبِعَهُ ) مِنْهُمْ حَجّ ( قَوْلُهُ : الْمُسْتَحْكِمُ ) بِكَسْرِ الْكَافِ لِأَنَّهُ مِنْ اسْتَحْكَمَ وَهُوَ لَازِمٌ .
قَالَ فِي الْمُخْتَارِ : وَأَحْكَمَ فَاسْتَحْكَمَ : أَيْ صَارَ مُحْكَمًا وَبِهِ يُعْلَمُ مَا اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ مِنْ قَوْلِهِمْ فَسَادٌ اُسْتُحْكِمَ بِضَمِّ التَّاءِ خَطَأٌ ( قَوْلُهُ : وَصُنَانُهُ ) ضَبَطَهُ فِي الْقَامُوسِ بِالْقَلَمِ بِضَمِّ الصَّادِ ( قَوْلُهُ : دُونَ مَا يَكُونُ لِعَارِضٍ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَهُ الْمُخَالِفُ لِلْعَادَةِ صِفَةٌ مُبَيِّنَةٌ لِلْمُرَادِ بِالِاسْتِحْكَامِ لَا زَائِدَةٌ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ ظَنَّ مَرَضَهُ عَارِضًا ) أَيْ فَاشْتَرَاهُ بِنَاءً عَلَى سُرْعَةِ زَوَالِهِ . [ فَرْعٌ ] وَقَعَ السُّؤَالُ فِي الدَّرْسِ عَمَّا لَوْ اشْتَرَى عَبْدًا وَخَتَنَهُ ثُمَّ أُطْلِعَ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ هَلْ لَهُ الرَّدُّ أَمْ لَا ؟ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : إنْ تَوَلَّدَ مِنْ الْخِتَانِ نَقْصٌ مُنِعَ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا ، وَوَقَعَ السُّؤَالُ فِيهِ أَيْضًا عَمَّا لَوْ اشْتَرَى رَقِيقًا 30 فَوَجَدَهُ يَغِطُّ فِي نَوْمِهِ أَوْ وَجَدَهُ ثَقِيلُ النَّوْمِ هَلْ يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ أَمْ لَا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ : إنْ كَانَ فِيهِمَا زَائِدًا عَلَى عَادَةِ غَالِبِ النَّاسِ ثَبَتَ لَهُ الْخِيَارُ وَإِلَّا فَلَا ، لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَالثَّانِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ نَاشِئٌ عَنْ ضَعْفٍ فِي الْبَدَنِ .
[ فَرْعٌ ] لَيْسَ مِنْ الْعُيُوبِ فِيمَا يَظْهَرُ مَا لَوْ وُجِدَ أَنْفُ الرَّقِيقِ مَثْقُوبًا أَوْ أُذُنُهُ لِأَنَّهُ لِلزِّينَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ كَذَّابًا ) وَعَبَّرُوا هُنَا بِالْمُبَالَغَةِ لَا فِي نَحْوِ قَاذِفًا فَيُحْتَمَلُ الْفَرْقُ ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْكُلَّ السَّابِقَ وَالْآتِي عَلَى حَدٍّ سَوَاءٍ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ كُلٌّ مِنْ ذَلِكَ صَارَ كَالطَّبْعِ لَهُ : أَيْ بِأَنْ يَعْتَادَهُ عُرْفًا نَظِيرُ مَا مَرَّ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَاذِفًا ) أَيْ وَلَوْ لِغَيْرِ الْمُحْصَنَاتِ مَرَّ ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : تَرَكَ مَا يُقْتَلُ بِهِ ) أَيْ وَهُوَ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ خَرَجَ وَقْتُهَا الضَّرُورِيُّ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ لَمْ يُرْفَعْ أَمْرُهُ لِلْإِمَامِ لَكِنْ فِي كَلَامِ حَجّ مَا نَصُّهُ : لَكِنْ يُشْكِلُ عَلَيْهِ : أَيْ اعْتِبَارُ تَكَرُّرِ مَا يُعَدُّ عَيْبًا فِيهِ بَحْثِ الزَّرْكَشِيّ أَنَّ تَرْكَ صَلَاةٍ وَاحِدَةٍ يُقْتَلُ بِهَا عَيْبٌ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ هَذَا صَيَّرَهُ مُهْدَرًا وَهُوَ أَقْبَحُ الْعُيُوبِ ا هـ .
وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ مُهْدَرًا أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ أَمْرِ الْإِمَامِ لَهُ بِهَا ، إلَّا أَنْ يُقَالَ : مَعْنَى قَوْلِهِ مُهْدَرًا أَنَّهُ صَارَ مُعَرَّضًا لِلْإِهْدَارِ ( قَوْلُهُ : مُنِعَ الرَّدُّ ) أَيْ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُهُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَتَكَرَّرْ مِنْهُ ذَلِكَ ، وَظَاهِرُهُ وَإِنْ اعْتَقَدَ حِلَّهُ كَحَنَفِيٍّ اعْتَادَ شُرْبَ النَّبِيذِ الَّذِي لَا يُسْكِرُ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ وَيُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَالْحَشِيشُ ) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ بِهِ فِيمَا يَظْهَرُ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَصَمَّ ) أَيْ وَلَوْ فِي إحْدَى أُذُنَيْهِ الْمُرَادُ بِالصَّمَمِ هُنَا مَا يَشْمَلُ ثِقَلَ السَّمْعِ لِأَنَّهُ يُنْقِصُ الْقِيمَةَ ( قَوْلُهُ : أَوْ أَبْلَهُ ) رَجُلٌ أَبْلَهُ بَيِّنُ الْبَلَهِ وَالْبَلَاهَةِ ، وَهُوَ الَّذِي غَلَبَتْ عَلَيْهِ سَلَامَةُ الصَّدْرِ وَبَابُهُ طَرِبَ وَسَلِمَ وَتَبَلَّهَ أَيْضًا وَالْمَرْأَةُ بَلْهَاءُ ، وَفِي الْحَدِيثِ { ۝ أَكْثَرُ أَهْلِ الْجَنَّةِ الْبُلْهُ } يَعْنِي الْبُلْهَ فِي أَمْرِ الدُّنْيَا لِقِلَّةِ اهْتِمَامِهِمْ بِهَا وَهُمْ أَكْيَسُ النَّاسِ فِي أَمْرِ الْآخِرَةِ ا هـ مُخْتَارٌ . أَقُولُ : وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْمَعْنَى غَيْرُ مُرَادٍ هُنَا ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْأَبْلَهِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ التَّغَفُّلُ وَعَدَمُ الْمَعْرِفَةِ ، وَيُوَافِقُهُ قَوْلُ الْمِصْبَاحِ : بَلِهَ بَلَهًا مِنْ بَابِ تَعِبَ ضَعُفَ عَقْلُهُ فَهُوَ أَبْلَهُ ، وَالْأُنْثَى بَلْهَاءُ وَالْجَمْعُ بُلْهٌ مِثْلُ أَحْمَرُ وَحَمْرَاءُ وَحُمْرٌ ، وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ : خَيْرُ أَوْلَادِنَا الْأَبْلَهُ الْغُفُولُ .
الْمَعْنَى : أَنَّهُ لِشِدَّةِ حَيَائِهِ كَالْأَبْلَهِ يَتَغَافَلُ وَيَتَجَاوَزُ فَشَبَهُ ذَلِكَ بِالْبَلَهِ مَجَازًا ( قَوْلُهُ أَوْ أَرَتُّ ) أَيْ لَا يَفْهَمُ كَلَامَهُ الْغَيْرُ ا هـ شَرْحُ رَوْضٍ .
وَلَعَلَّ مِثْلَهُ الْأَرَثُّ بِالْمَعْنَى السَّابِقِ فِي الْجَمَاعَةِ وَهُوَ مَنْ يُدْغِمُ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْإِدْغَامِ وَقَدْ يُشْعِرُ بِإِرَادَتِهِ هُنَا مُقَابَلَتُهُ بِالْأَلْثَغِ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا يَفْهَمُ ) أَوْ أَبْيَضُ الشَّعْرِ لِدُونِ أَرْبَعِينَ سَنَةً ، وَيَظْهَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَيَاضِ قَدْرٍ يُسَمَّى فِي الْعُرْفِ شَيْبًا مُنْقِصًا ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ أَوْ أَبْكَمُ ) بِأَنْ يَكُونَ لَا يُفْهَمُ كَلَامُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ شَعْرٍ ) أَيْ لِأَنَّ عَدَمَ نَبَاتِهِ يَدُلُّ عَلَى ضَعْفِ الْبَدَنِ ، وَإِنَّمَا أَخْذُ الْعَانَةِ غَايَةٌ لِأَنَّ مِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَسَبَّبُ فِي عَدَمِ إنْبَاتِهَا بِالدَّوَاءِ ، فَرُبَّمَا يُتَوَهَّمُ لِأَجْلِ ذَلِكَ أَنَّ عَدَمَ إنْبَاتِهَا لَيْسَ عَيْبًا ( قَوْلُهُ : أَوْ فِي رَقَبَتِهِ لَا ذِمَّتِهِ دَيْنٌ ) يُتَأَمَّلُ فِيهِ ، فَإِنْ تَعَلَّقَ الدَّيْنُ بِرَقَبَتِهِ يَمْنَعُ صِحَّةَ الْبَيْعِ .
ثُمَّ رَأَيْت فِي الْخَطِيبِ مَا نَصُّهُ : فَإِنْ قِيلَ مَنْ تَعَلَّقَ بِرَقَبَتِهِ مَالٌ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ فَكَيْفَ يُعَدُّ مِنْ الْعُيُوبِ ؟ أُجِيبَ : بِأَنَّ صُورَتَهُ أَنْ يَبِيعَهُ ثُمَّ يَجْنِي جِنَايَةً تَتَعَلَّقُ بِرَقَبَتِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنَّهَا مِنْ ضَمَانِ 31 الْبَائِعِ ا هـ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَبِيعًا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَوْ عَفَا عَنْهُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ أَوْ فَدَاهُ السَّيِّدُ لَا يَكُونُ ذَلِكَ عَيْبًا يَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ ، وَعِبَارَةُ الزِّيَادِيِّ عَطْفًا عَلَى مَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ وَكَذَا جِنَايَةُ الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ : فِي جِنَايَةِ عَمْدٍ ) وَيَنْبَغِي أَنَّ مِثْلَهُ شِبْهُ الْعَمْدِ ( قَوْلُهُ أَوْ لَهُ أُصْبُعٌ زَائِدَةٌ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَصَابِعِ وَلَمْ يَنْقُصْ بِهَا بَطْشُ يَدِهِ ، وَقَدْ يُقَالُ : يَنْبَغِي تَقْيِيدُهُ بِمَا قُلْنَاهُ فِي السِّنِّ الشَّاغِيَةِ ( قَوْلُهُ : أَوْ سِنٌّ شَاغِيَةٌ ) أَيْ زَائِدَةٌ ، وَلَيْسَتْ عَلَى سَمْتِ الْأَسْنَانِ بِحَيْثُ تُنْقِصُ الرَّغْبَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لَا لِكِبَرٍ ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ نَوْعٌ اُعْتِيدَ قَلْعُ الْمُقَدَّمِ مَثَلًا مِنْ أَسْنَانِهِ لِلتَّزَيُّنِ فَلَا يَكُونُ عَيْبًا لِغَلَبَةِ وُقُوعِهِ فِيهِ ، لَكِنَّ قِيَاسَ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي الشُّفْرَيْنِ وَمَا يَأْتِي فِي قَوْلِهِ وَمَحَلُّ الْكَلَامِ فِيمَا إلَخْ خِلَافُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْكِبَرِ بُلُوغُ الْأَرْبَعِينَ كَمَا فِي الشَّيْبِ ، وَبِبَعْضِ الْهَوَامِشِ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعُمُرُ الْغَالِبُ وَهُوَ سِتُّونَ سَنَةً فَلْيُرَاجَعْ وَقَدْ يَتَوَقَّفُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ ثَآلِيلٌ ) هُوَ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ جَمْعُ ثُؤْلُولٍ كَمَا فِي مُخْتَارِ الصِّحَاحِ وَهُوَ حَبٌّ يَعْلُو ظَاهِرَ الْجَسَدِ كَالْحِمَّصَةِ فَمَا دُونَهَا ا هـ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ ( قَوْلُهُ : أَوْ جَرَبٌ ) أَيْ وَلَوْ قَلِيلًا ( قَوْلُهُ أَوْ سُعَالٌ ) أَيْ وَإِنْ قَلَّ حَيْثُ صَارَ مَرَضًا مُزْمِنًا ( قَوْلُهُ أَوْ وَشْمٌ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ قَلَّ وَلَمْ يَتَعَدَّ بِفِعْلِهِ فِي الْأَصْلِ ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا مَعْفُوٌّ عَنْهُ إلَخْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ قَوْلِهِ بِأَنْ خَشِيَ إلَخْ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مَحَلَّ كَوْنِ الْوَشْمِ عَيْبًا إذَا كَانَ فِي نَوْعٍ لَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فِيهِ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَلَا يُنَافِيه مَا أَذْكُرُهُ فِي الْغَلَبَةِ ) أَيْ مِنْ أَنَّ الْمُعَوَّلَ فِيهَا عَلَى الْعُرْفِ الْعَامِّ وَالْوَشْمُ لَيْسَ مِمَّا يَغْلِبُ فِيهِ ، فَكَانَ الْقِيَاسُ أَنَّهُ عَيْبٌ وَإِنْ صَارَ مَعْفُوًّا عَنْهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَاضِحًا ) إلَّا إذَا كَانَ ذَكَرًا وَهُوَ يَبُولُ بِفَرْجِ الرَّجُلِ فَقَطْ ا هـ حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ مُخَنِّثًا ) بِكَسْرِ النُّونِ لِأَنَّهُمْ فَسَرُّوهُ بِالْمُتَشَبِّهِ بِالنِّسَاءِ فَيَكُونُ بِصُورَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ ، لَكِنْ فِي شَرْحِ الشَّارِحِ فِي بَابِ الْجِهَادِ مَا يُنَاقِضُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَطَاوَلَ ) الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِطُولِ الظَّهْرِ هُنَا أَنْ يَطُولَ إلَى حَدٍّ لَا يُوجَدُ فِي النِّسَاءِ لَا نَادِرًا ا هـ سم عَلَى حَجّ ( قَوْلُهُ : أَوْ لَا تَحِيضُ فِي سَنِّهِ ) زَادَ حَجّ : وَهُوَ عِشْرُونَ سَنَةً ( قَوْلُهُ : أَوْ مُعْتَدَّةً ) أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ تَزْوِيجَهَا حَالًا ( قَوْلُهُ : أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ ) ظَاهِرُهُ وَإِنْ اتَّصَلَتْ بِبِلَادِ الْكُفْرِ ( قَوْلُهُ : كُفْرًا يُحَرِّمُ وَطْأَهَا ) مَفْهُومُهُ أَنَّ الْكُفْرَ الَّذِي لَا يَحْرُمُ بِهِ الْوَطْءُ لَيْسَ عَيْبًا فِي الْأَمَةِ وَهُوَ مُشْكِلٌ بِقَوْلِهِ قَبْلُ أَوْ كَافِرًا بِبِلَادِ الْإِسْلَامِ ، لِأَنَّ مُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يُقَالَ : الْمُرَادُ أَنَّهُ عَلِمَ بِأَصْلِ كُفْرِهَا وَظَنَّهُ لَا يَحْرُمُ فَبَانَ خِلَافُهُ ، وَيَنْبَغِي أَنَّ مِنْ الْعُيُوبِ أَيْضًا مَا لَوْ وُجِدَ كَثِيرُ الْبُكَاءِ أَوْ كَثِيرُ الضَّحِكِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْقِصُ الْعَبْدَ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَاصْطِكَاكُ ) أَيْ وَمِنْهَا اصْطِكَاكُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَتَغَيُّرُ الْأَسْنَانِ بِسَوَادٍ ) أَيْ خِلْقِيٍّ 32 قَوْلُهُ : يُغَيِّرُ الْبَشَرَةَ ) صِفَةٌ كَاشِفَةٌ فَفِي الْمِصْبَاحِ كَلِفَ الْوَجْهُ كَلَفًا مِنْ بَابِ تَعِبَ تَغَيَّرَتْ بَشَرَتُهُ ( قَوْلُهُ وَخِيلَانٌ ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ فَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ جَمْعُ خَالٍ وَهُوَ الشَّامَةُ عَلَى الْجَسَدِ ا هـ حَجّ عَلَى الشَّمَائِلِ ( قَوْلُهُ : وَهُوَ امْتِنَاعُهَا عَلَى رَاكِبِهَا ) .
[ فَرْعٌ ] قَالَ الْقَاضِي : لَوْ كَانَتْ تَذْهَبُ مِنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ فَلَهُ الرَّدُّ ا هـ سم عَلَى مَنْهَجٍ ( قَوْلُهُ : وَكَوْنُهَا رَمُوحًا ) أَيْ كَثِيرَةَ الرَّفْسِ ( قَوْلُهُ : أَوْ تَشْرَبُ لَبَنَهَا ) أَيْ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مَأْكُولَةً ( قَوْلُهُ : أَوْ كَوْنُهَا دَرْدَاءَ ) أَيْ سَاقِطَةَ الْأَسْنَانِ كَمَا قَالَهُ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ ( قَوْلُهُ : أَوْ قَلِيلَةُ الْأَكْلِ ) بِخِلَافِ كَثْرَةِ أَكْلِهَا وَكَثْرَةِ أَكْلِ الْقِنِّ فَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا عَيْبًا ، وَبِخِلَافِ قِلَّةِ شُرْبِهَا فِيمَا يَظْهَرُ لِأَنَّهُ لَا يُورِثُ ضَعْفًا ا هـ سم عَلَى حَجّ : أَيْ وَبِخِلَافِ قِلَّةِ أَكْلِ الْقِنِّ كَمَا يَأْتِي لِلشَّارِحِ مِنْ أَنَّهُ لَا خِيَارَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فِيهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَقْطُوعَةَ الْأُذُنِ ) ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ الْحَيَوَانُ غَيْرَ مَأْكُولٍ ، وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ يُقَلِّلُ الرَّغْبَةَ فِيهِ ( قَوْلُهُ : لِنَحْوِ قَصَّارِينَ ) مِنْ النَّحْوِ الطَّاحُونَةُ ( قَوْلُهُ : أَوْ مَدْفُونٌ فِيهَا مَيِّتٌ ) صَغِيرٌ أَوْ كَبِيرٌ مَا لَمْ تَنْدَرِسْ جَمِيعُ أَجْزَائِهِ فِيمَا يَظْهَرُ لِجَوَازِ حَفْرِ مَوْضِعِهِ حِينَئِذٍ وَالتَّصَرُّفُ فِيهِ ( قَوْلُهُ : إلَّا أَنْ يُعْلَمَ ) أَيْ بِقَرِينَةٍ ( قَوْلُهُ : وَلَا أَثَرَ لِظَنِّهِ ) أَيْ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، فَإِذَا ظَنَّ قِلَّةَ خَرَاجِهَا عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ أَوْ عَدَمَهُ ثُمَّ بَانَ خِلَافُهُ لَمْ يَتَخَيَّرْ ( قَوْلُهُ : إنَّمَا ضُرِبَ بِحَقٍّ ) وَصُورَتُهُ أَنْ تَكُونَ الْأَرْضُ لِحَرْبِيِّينَ فَيُصَالَحُوا عَلَى أَنَّ الْأَرْضَ لَهُمْ وَيُضْرَبُ عَلَيْهَا خَرَاجٌ مُقَرَّرٌ فِي كُلِّ سَنَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِإِسْلَامِهِمْ بَعْدُ وَلَا بِبَيْعِهِمْ الْأَرْضَ ( قَوْلُهُ : فَأَلْزَمَهُ الْمُتَوَلِّي ) أَيْ لِلْقَرْيَةِ ( قَوْلُهُ : إنْ كَانَ مَعْرُوفًا ) أَيْ الْبُسْتَانُ ( قَوْلُهُ : بِذَلِكَ ) أَيْ الْفِلَاحَةِ بِمَعْنَى أَنَّهُ اطَّرَدَتْ الْعَادَةُ بِأَنَّ مَنْ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْبُسْتَانُ يَكُونُ فَلَّاحًا إمَّا بِزِرَاعَةِ أَرْضٍ حَوْلَهُ وَدَفْعِ أُجْرَتِهَا أَوْ بِخِدْمَةِ الْمُتَوَلِّي فِي نَحْوِ زِرَاعَتِهِ ( قَوْلُهُ : أَوْ وَقَعَ فِيهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ ) أَيْ لِأَنَّهُ يُعَافُ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا ، وَقَضِيَّتِهِ أَنَّهُ لَا خِيَارَ فِيمَا لَوْ وَقَعَ فِيهِ حَيٌّ وَأُخْرِجَ مَعَ أَنَّ النَّفْسَ قَدْ تَعَافُهُ بِنَاءً عَلَى مَا هُوَ الْمُتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَتِهِ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ وَقَعَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ لَا دَمَ لَهَا سَائِلٌ ، لَكِنَّ إطْلَاقَ قَوْلِهِ مَا لَا نَفْسَ لَهُ سَائِلَةٌ يَشْمَلُ الْحَيَّ وَهُوَ ظَاهِرٌ إنْ كَانَتْ النَّفْسُ تَعَافُ مَا وَقَعَ فِيهِ ثُمَّ نُزِعَ مِنْهُ .
أَمَّا مَا لَا تَعَافُهُ غَالِبًا كَمَائِعٍ وَقَعَ فِيهِ ذُبَابَةٌ ثُمَّ نُزِعَتْ مِنْهُ فَيَنْبَغِي أَنْ 33 لَا خِيَارَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَضَرَّتْ بِأَحَدِهِمَا ) أَيْ الزَّرْعِ وَالْغَرْسِ ( قَوْلُهُ وَإِنْ ) غَايَةٌ خَرَجَ أَيْ الرُّمَّانُ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَلِيظُ الصَّوْتِ ) قَالَ فِي مَتْنِ الرَّوْضِ : أَوْ كَوْنُهُ يَعْتِقُ عَلَى الْمُوَكِّلِ ا هـ .
وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيلُ عَالِمًا بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ أَوْ بِكَوْنِهِ يُسِيءُ الْأَدَبَ ) أَيْ بِغَيْرِ الشَّتْمِ لِمَا مَرَّ فِيهِ ، وَخَرَجَ بِسُوءِ الْأَدَبِ سُوءُ الْخُلُقِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْخِيَارُ لِأَنَّهُ جِبِلَّةٌ لَا يُمْكِنُ تَغْيِيرُهَا ، ثُمَّ رَأَيْته فِي حَجّ قَالَ : وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَاضِحٌ .
أَقُولُ : وَلَعَلَّهُ مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَا بِكَوْنِ الْعَبْدِ عِنِّينًا ) قَدْ يُقَالُ الْعُنَّةُ إنَّمَا تَنْشَأُ عَنْ ضَعْفٍ غَالِبًا ( قَوْلُهُ : وَلَا صَائِمَةٌ ) أَيْ بِخِلَافِ مَا لَوْ نَذَرَتْ صَوْمَ مُدَّةٍ طَوِيلَةٍ بِإِذْنِ الْمَالِكِ ، فَإِنَّ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ لِتَضَرُّرِهِ بِهِ ( قَوْلُهُ لَا يَكُونُ سَبَبُهُ عَيْبًا ) كَتَرْكِ الصَّلَاةِ عَلَى مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ الْأَمَةِ ) وَقَدْ يُقَالُ : الْفَرْقُ أَنَّ الْخِتَانَ فِي أَمَةٍ بِقَطْعِ جُزْءٍ مِنْ بَظَرِهَا وَإِنْ قَلَّ وَهُوَ لَا يَضُرُّ غَالِبًا ، بِخِلَافِهِ فِي الْعَبْدِ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ جَمِيعُ الْقُلْفَةِ وَمَعَ الْكِبَرِ يَتَوَلَّدُ مِنْهُ الضَّرَرُ ( قَوْلُهُ : وَالْأَوْجَهُ الْإِطْلَاقُ ) أَيْ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِهِ مِنْ قَوْمٍ يَخْتَتِنُونَ أَوْ لَا قَرُبَ عَهْدُهُ بِالْإِسْلَامِ أَوْ لَا ، وَيُحْتَمَلُ رُجُوعُهُ لِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَقَادَمَ إسْلَامُهُ أَوْ نَشَأَ إلَخْ ، فَيَكُونُ التَّقْيِيدُ بِكَوْنِهِ مِنْ قَوْمٍ لَا يَخْتَتِنُونَ مُعْتَبَرًا ( قَوْلُهُ : فَبَانَ وَكِيلًا ) إنَّمَا نَصَّ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يُقَالُ : يُحْتَمَلُ إذَا بَانَ يَتَصَرَّفُ عَنْ غَيْرِهِ وُجُودُ نِزَاعٍ مِنْ الْمَالِكِ بَعْدُ كَأَنْ يَدَّعِيَ أَنَّ تَصَرُّفَهُ وَقَعَ عَلَى خِلَافِ الْمَصْلَحَةِ أَوْ أَنَّ الْمَالِكَ لَا يُنْكِرُ التَّوْكِيلَ بَعْدَ مُدَّةٍ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يُشَدَّدُ ) أَيْ مَعَ ضَمِّ الْيَاءِ ( قَوْلُهُ : وَأَنْ يَكُونَ قَيْدًا لِنَقْصِ إلَخْ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَيَصِحُّ جَعْلُهُ قَيْدًا لِنَقْصِ 34 الْقِيمَةِ فَقَطْ احْتِرَازًا عَنْ نَقْصٍ يَسِيرٍ لَا يُتَغَابَنُ بِهِ ( قَوْلُهُ : لَا فِي مَحَلِّ الْبَيْعِ ) قَدْ يُقَالُ : بَلْ الَّذِي يَظْهَرُ اعْتِبَارُ مَحَلِّ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ الِاسْمُ عِنْدَ إطْلَاقِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ ، يُوَافِقُهُ مَا مَرَّ فِي الْبِغَالِ وَنَحْوِهَا عَنْ الْأَذْرَعِيِّ ، وَكَذَا مَا مَرَّ فِي عَدَمِ خِتَانِ الْعَبْدِ الْكَبِيرِ عَنْ الْأَذْرَعِيِّ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : فِي جِنْسِ الْمَبِيعِ عَدَمُهُ ) هَلْ مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ اشْتَرَى ثَوْرًا فِي سِنٍّ يَغْلِبُ وُجُودُ الْخِصَاءِ فِي مِثْلِهِ فَوَجَدَهُ فَحْلًا ؟ فِيهِ نَظَرٌ ، وَلَا يَبْعُدُ أَنَّهُ عَيْبٌ لِأَنَّ ذَلِكَ يَمْنَعُ مِنْ الرَّغْبَةِ فِيهِ وَيُنْقِصُ الْقِيمَةَ ( قَوْلُهُ : قَيْدٌ ) أَيْ إذَا غَلَبَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : لَهُمَا ) أَيْ الْعَيْنِ وَالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ : عَنْ ثُيُوبَةِ الْكَبِيرَةِ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ كَانَتْ فِي سِنٍّ لَا تَحْتَمِلُ فِيهِ الْوَطْءَ وَوَجَدَهَا ثَيِّبًا فَلَهُ الْخِيَارُ بِذَلِكَ ( قَوْلُهُ : كَمَا لَوْ اشْتَرَى ) مِثَالٌ لِمَا حَدَثَ بَعْدَهُ وَقَبْلَ الْقَبْضِ ( قَوْلُهُ : فَلَهُ الرَّدُّ ) وَمِثْلُ ذَلِكَ جَلْدُهُ الْمُؤَثِّرُ فِيهِ لِمَعْصِيَةٍ سَابِقَةٍ ا هـ ع .
وَفِي سم عَلَى مَنْهَجِ ع : اُنْظُرْ لَوْ شَابَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْبَائِعِ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ وَاسْتَمَرَّ عِنْدَهُ حَتَّى دَخَلَ أَوَانُهُ ثُمَّ بَاعَهُ هَلْ يَكُونُ دُخُولُ الْأَوَانِ فِي مَعْنَى الزَّوَالِ فَلَا خِيَارَ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ ا هـ .
أَقُولُ : وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُفْصَلَ بَيْنَ أَنْ يَكْثُرَ الشَّيْبُ بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَانِ بِوَاسِطَةِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ عَلَى الْأَوَانِ أَوَّلًا بِأَنْ يَكُونَ الْمَوْجُودُ بَعْدَ دُخُولِ الْأَوَانِ قَدْرَ مَا يُعْتَادُ فِي الْأَوَانِ ا هـ .
وَأَقُولُ : قَدْ يُقَالُ بَلْ لَهُ الرَّدُّ مُطْلَقًا وَإِنْ لَمْ يَزِدْ الشَّيْبُ لِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّ بِهِ ضَعْفًا فِي بَدَنِهِ فَيُرَدُّ بِهِ ( قَوْلُهُ : كَمَا ذَكَرَهُ السُّبْكِيُّ ) لَا حَاجَةَ إلَى عَزْوِهِ لِلسُّبْكِيِّ لِعِلْمِهِ مِمَّا سَيَأْتِي فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ يَسْتَنِدَ إلَخْ ، ثُمَّ رَأَيْت حَجّ قَالَ مَا مَعْنَاهُ : أَنَّ عِلْمَهَا مِمَّا يَأْتِي مَمْنُوعٌ لِأَنَّ مَا سَيَأْتِي فِيمَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَهَذَا فِيمَا قَبْلَهُ قَالَ : وَقَدْ يُنَازَعُ فِي عَدَمِ ثُبُوتِ الْخِيَارِ بِأَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِالرِّضَا بِالسَّبَبِ مَعَ كَوْنِ الضَّمَانِ عَلَى الْبَائِعِ فَالْأَخْذُ بِإِطْلَاقِهِمْ غَيْرُ بَعِيدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث