نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء الخامس
الصفحة 4414 · ص. المطبوع 58 · الشرح
( وَلَوْ ) ( اشْتَرَى ) الْوَكِيلُ ( جَارِيَةً ) مَثَلًا ( بِعِشْرِينَ ) هِيَ تُسَاوِيهَا فَأَكْثَرَ ( وَزَعَمَ أَنَّ الْمُوَكِّلَ أَمَرَهُ ) بِالشِّرَاءِ بِهَا ( فَقَالَ ) الْمُوَكِّلُ ( بَلْ ) إنَّمَا أَذِنْت ( بِعَشَرَةٍ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ فِي عَشَرَةٍ ( صُدِّقَ الْمُوَكِّلُ بِيَمِينِهِ ) حَيْثُ لَا بَيِّنَةَ ( وَ ) حِينَئِذٍ فَإِذَا ( حَلَفَ الْمُوَكِّلُ ، فَإِنْ ) كَانَ الْوَكِيلُ قَدْ ( اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ ) بِأَنْ قَالَ : اشْتَرَيْتهَا لِفُلَانٍ بِهَذَا وَالْمَالُ لَهُ ( أَوْ قَالَ بَعْدَهُ ) أَيْ الشِّرَاءِ بِالْعَيْنِ الْخَالِي عَنْ تَسْمِيَةِ الْمُوَكِّلِ ( اشْتَرَيْته ) أَيْ الْمُوَكَّلَ فِيهِ ( لِفُلَانٍ وَالْمَالُ لَهُ وَصَدَّقَهُ الْبَائِعُ ) فِيمَا ذَكَرَهُ ، أَوْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ ( فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ) فِي الصُّورَتَيْنِ لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِالتَّسْمِيَةِ وَالتَّصْدِيقِ أَوْ الْبَيِّنَةِ أَنَّ الْمَالَ وَالشِّرَاءَ لِغَيْرِ الْعَاقِدِ ، وَثَبَتَ بِيَمِينِ ذِي الْمَالِ عَدَمُ إذْنِهِ فِي الشِّرَاءِ بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَيَبْطُلُ الشِّرَاءُ وَحِينَئِذٍ فَالْجَارِيَةُ لِبَائِعِهَا وَعَلَيْهِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ شِرَاؤُهُ فِي الذِّمَّةِ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ يَأْتِي الْبُطْلَانُ فِي بَعْضِهِ أَيْضًا فَلَا يُرَدُّ هُنَا وَبِقَوْلِهِ : وَالْمَالُ لَهُ مَا لَوْ اقْتَصَرَ عَلَى شَرْيَتِهِ لِفُلَانٍ فَلَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ إذْ مَنْ اشْتَرَى لِغَيْرِهِ بِمَالِ نَفْسِهِ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِاسْمِ الْغَيْرِ بَلْ نَوَاهُ يَصِحُّ الشِّرَاءُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ الْغَيْرُ فِي الشِّرَاءِ ( وَإِنْ كَذَّبَهُ ) الْبَائِعُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِأَنْ قَالَ لَهُ : إنَّمَا 58 اشْتَرَيْت لِنَفْسِك وَالْمَالُ لَك أَوْ سَكَتَ عَنْ الْمَالِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ وَقَالَ لَهُ الْوَكِيلُ أَنْتَ تَعْلَمُ أَنِّي وَكِيلٌ فَقَالَ : لَا أَعْلَمُ ذَلِكَ أَوْ بِأَنْ قَالَ لَهُ لَسْت وَكِيلًا ( وَحَلَفَ ) الْبَائِعُ ( عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ بِالْوَكَالَةِ ) وَإِنَّمَا فَرَّقْنَا بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ بِفَرْضِ الْأُولَى فِي دَعْوَى الْوَكِيلِ عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ دُونَ الثَّانِيَةِ ; لِأَنَّ الْأُولَى لَا تَتَضَمَّنُ نَفْيَ فِعْلِ الْغَيْرِ وَلَا إثْبَاتَهُ فَتَوَقَّفَ الْحَلِفُ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ عَلَى ذِكْرِ الْوَكِيلِ لَهُ ذَلِكَ ، وَالثَّانِيَةُ تَتَضَمَّنُ نَفْيَ تَوْكِيلِ غَيْرِهِ لَهُ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ الْحَلِفُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حَلِفٌ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ ، وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ يَنْدَفِعُ اسْتِشْكَالُ الْإِسْنَوِيِّ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ الَّذِي أَطْلَقُوهُ ، وَقَرَّرَ الشَّارِحُ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ النَّاشِئَةِ عَنْ التَّوْكِيلِ مُشِيرًا بِهِ لِرَدِّ مَا اُعْتُرِضَ بِهِ عَلَى الْمُصَنِّفِ ، وَوَجْهُ الرَّدِّ أَنَّهُ لَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ الْحَلِفَ عَلَى نَفْيِ تَوْكِيلِ مُطْلَقٍ وَلَا نَفْيِ عِلْمٍ مُطْلَقٍ بَلْ نَفْيُ وَكَالَةٍ خَاصَّةٍ نَاشِئَةٍ عَنْ تَوْكِيلٍ فَيَسْتَلْزِمُ أَنَّ الْمَالَ لِغَيْرِهِ ( وَ ) إذَا حَلَفَ الْبَائِعُ كَمَا ذَكَرْنَاهُ ( وَقَعَ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ) ظَاهِرًا فَيَسْتَلِمُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ ( وَكَذَا إنْ اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَلَمْ يُسَمِّ الْمُوَكِّلَ ) فِي الْعَقْدِ بِأَنْ نَوَاهُ وَقَالَ بَعْدَهُ اشْتَرَيْته لَهُ وَالْمَالُ لَهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فَيَحْلِفُ كَمَا مَرَّ وَيَقَعُ شِرَاؤُهَا لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا ، فَإِنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ بَطَلَ الشِّرَاءُ كَمَا قَالَهُ الْقَمُولِيُّ .
وَقَوْلُ ابْنِ الْمُلَقِّنِ : إنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ وُقُوعُ الْعَقْدِ لِلْوَكِيلِ صَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ أَوْ لَا صَدَّقَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَا رَدَّهُ الْأَذْرَعِيُّ بِأَنَّهُ غَيْرُ سَدِيدٍ ( وَكَذَا إنْ سَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ ) 59 وَالشِّرَاءِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالشِّرَاءِ بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ ( وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ فِي الْأَصَحِّ ) أَيْ فِي الْوَكَالَةِ بِأَنْ قَالَ : سَمَّيْته وَلَسْت وَكِيلًا عَنْهُ وَحَلَفَ كَمَا ذُكِرَ يَقَعُ الشِّرَاءُ لِلْوَكِيلِ ظَاهِرًا وَتَسْمِيَتُهُ لِلْمُوَكِّلِ تَلْغُو ، وَكَذَا لَوْ لَمْ يُصَدِّقْهُ وَلَمْ يُكَذِّبْهُ فَيُسَلِّمُ الثَّمَنَ الْمُعَيَّنَ لِلْبَائِعِ وَيَغْرَمُ بَدَلَهُ لِلْمُوَكِّلِ ، وَهَذَا الْخِلَافُ هُوَ الَّذِي قَدَّمَهُ بِقَوْلِهِ وَإِنْ سَمَّاهُ فَقَالَ الْبَائِعُ : بِعْتُك فَقَالَ اشْتَرَيْت لِفُلَانٍ ( وَإِنْ ) اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ فِي الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ كَمَا جَزَمَ بِهِ الْقَمُولِيُّ وَغَيْرُهُ وَ ( صَدَّقَهُ ) الْبَائِعُ فِيمَا سَمَّاهُ أَوْ قَامَتْ بِهِ حُجَّةٌ ( بَطَلَ الشِّرَاءُ ) لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْمُوَكِّلِ وَثَبَتَ كَوْنُهُ بِغَيْرِ إذْنِهِ بِيَمِينِهِ ، وَلَا يُشْكِلُ هَذَا بِمَا مَرَّ مِنْ وُقُوعِ الْعَقْدِ لِلْوَكِيلِ إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ عَلَى خِلَافِ مَا أَمَرَ بِهِ الْوَكِيلُ وَصَرَّحَ بِالسِّفَارَةِ لِأَنَّ مَا هُنَاكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُصَدِّقْهُ الْبَائِعُ ( وَحَيْثُ حُكِمَ بِالشِّرَاءِ لِلْوَكِيلِ ) مَعَ قَوْلِهِ إنَّهُ لِلْمُوَكِّلِ فَفِيمَا إذَا اشْتَرَى بِالْعَيْنِ وَكَذَّبَهُ بَائِعُهُ إنْ صَدَقَ فَالْمِلْكُ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَلِلْبَائِعِ فَيُسْتَحَبُّ لِلْحَاكِمِ الرِّفْقُ بِهِمَا جَمِيعًا لِيَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُوَكِّلُك أَمَرَكَ بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا فَيَقْبَلُ وَالْمُوَكِّلُ : إنْ كُنْت أَمَرْتُك بِشِرَائِهَا بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا فَيَقْبَلُ وَفِيمَا إذَا اشْتَرَى فِي الذِّمَّةِ وَسَمَّاهُ وَكَذَّبَهُ الْبَائِعُ أَوْ لَمْ يُسَمِّهِ إنْ صَدَقَ الْوَكِيلُ فَهِيَ لِلْمُوَكِّلِ وَإِلَّا فَهِيَ لِلْوَكِيلِ فَحِينَئِذٍ ( يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي ) وَمِثْلُهُ الْمُحَكَّمُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ بَلْ وَكُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِمَا مِمَّنْ يَظُنُّ مِنْ نَفْسِهِ طَاعَةَ أَمْرِهِ لَوْ أَمَرَ بِذَلِكَ فِيمَا يَظْهَرُ ( أَنْ يَرْفُقَ بِالْمُوَكِّلِ ) أَيْ يَتَلَطَّفَ بِهِ ( لِيَقُولَ لِلْوَكِيلِ إنْ كُنْت أَمَرْتُك ) بِشِرَائِهَا ( بِعِشْرِينَ فَقَدْ بِعْتُكهَا بِهَا وَيَقُولُ هُوَ : اشْتَرَيْت ) وَإِنَّمَا نُدِبَ لَهُ ذَلِكَ لِيَتَمَكَّنَ الْوَكِيلُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهَا لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ وَ ( لِتَحِلَّ لَهُ ) بَاطِنًا إنْ صَدَقَ فِي إذْنِهِ لَهُ بِعِشْرِينَ ، وَاغْتُفِرَ التَّعْلِيقُ الْمَذْكُورُ بِتَقْدِيرِ صِدْقِ الْوَكِيلِ أَوْ كَذَّبَهُ لِلضَّرُورَةِ عَلَى أَنَّهُ تَصْرِيحٌ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا لَوْ قَالَ : إنْ كَانَ مِلْكِي فَقَدْ بِعْتُكَهُ وَبِعْتُك إنْ شِئْت ، وَلَوْ نَجَّزَ الْبَيْعَ صَحَّ جَزْمًا وَلَا يَكُونُ إقْرَارًا بِمَا قَالَهُ الْوَكِيلُ إذْ إتْيَانُهُ بِهِ امْتِثَالًا لِأَمْرِ الْحَاكِمِ لِلْمَصْلَحَةِ .
فَإِنْ لَمْ يَجِبْ الْبَائِعُ وَلَا الْمُوَكِّلُ لِذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتَلَطَّفْ بِهِ أَحَدٌ فَإِنْ صَدَقَ الْوَكِيلُ فَهُوَ كَظَافِرٍ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ لِأَنَّهَا لِلْمُوَكِّلِ بَاطِنًا فَعَلَيْهِ لِلْوَكِيلِ الثَّمَنُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَائِهِ فَلَهُ بَيْعُهَا وَأَخْذُ حَقِّهِ مِنْ ثَمَنِهَا ، وَإِنْ كَذَبَ لَمْ يَحِلَّ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهَا بِشَيْءٍ إنْ اشْتَرَى بِعَيْنِ مَالِ الْمُوَكِّلِ لِأَنَّهَا لِلْبَائِعِ لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بَاطِنًا فَلَهُ بَيْعُهَا مِنْ جِهَةِ الظَّفَرِ لِتَعَذُّرِ رُجُوعِهِ عَلَى الْبَائِعِ بِحَلِفِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ تَصَرَّفَ فِيهَا بِمَا شَاءَ لِأَنَّهَا مِلْكُهُ لِوُقُوعِ الشِّرَاءِ لَهُ بَاطِنًا
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث