نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج · الجزء السابع
الصفحة 7183 · ص. المطبوع 150 · الشرح
حاشية المغربي
( قَوْلُهُ : بِمَا يُقْصَدُ ) إنَّمَا قَدَّرَ هَذَا فِي الْمَتْنِ لِأَنَّهُ يُوهِمُ أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهَا لُبْسُ الْمَصْبُوغِ بِقَصْدِ الزِّينَةِ لَا مَا صُبِغَ لَا بِقَصْدِ الزِّينَةِ ، وَإِنْ كَانَ الصَّبْغُ فِي نَفْسِهِ زِينَةً ، فَأَشَارَ بِهَذَا التَّقْدِيرِ إلَى امْتِنَاعِ جَمِيعِ مَا مِنْ شَأْنِهِ أَنْ يُقْصَدَ لِلزِّينَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُقْصَدْ بِصَبْغٍ خُصُوصُهُ زِينَةٌ ، وَهَذَا التَّقْدِيرُ مَأْخُوذٌ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِيمَا يَأْتِي قَرِيبًا ( قَوْلُهُ : كَالِاكْتِحَالِ إلَخْ . ) أَيْ كَمَا نَهَى عَنْ الِاكْتِحَالِ إلَخْ . وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ مَا هُنَا مَقِيسٌ عَلَى الِاكْتِحَالِ وَمَا بَعْدَهُ ، ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا هُنَا مَعَ أَنَّ مَحَلَّهُ مَا سَيَأْتِي عِنْدَ ذِكْرِ الِاكْتِحَالِ وَمَا بَعْدَهُ ، لِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ فِي نَفْسِ الْحَدِيثِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى النَّهْيِ عَمَّا هُنَا ( قَوْلُهُ : وَذَكَرَ الْمُعَصْفَرَ وَالْمَصْبُوغَ بِالْمَغْرَةِ ) أَيْ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِمَا ( قَوْلُهُ : عَلَى أَنَّهُ لِبَيَانِ أَنَّ الصَّبْغَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ لِزِينَةٍ ) يَعْنِي : أَنَّهُ أُشِيرَ بِذِكْرِ هَذَيْنِ فِي الْحَدِيثِ إلَى أَنَّ الصَّبْغَ الْمُمْتَنِعَ 150 إنَّمَا هُوَ الْمَقْصُودُ لِلزِّينَةِ لَا كُلُّ صَبْغٍ مِنْ بَابِ بَيَانِ الشَّيْءِ بِذِكْرِ بَعْضِ أَفْرَادِهِ ( قَوْلُهُ : وَيُبَاحُ الْخَزُّ قَطْعًا ) لَا خَفَاءَ أَنَّ عِبَارَةَ الشَّارِحِ صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْخَزِّ هُنَا نَفْسُ الثَّوْبِ الَّذِي سُدَاهُ صُوفٌ وَلُحْمَتُهُ إبْرَيْسَمٌ إذَا كَانَ الْإِبْرَيْسَمُ مُسْتَتِرًا بِالصُّوفِ ، فَمَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ فِي حَاشِيَتِهِ عَنْ الْمُخْتَارِ مِنْ أَنَّ الْخَزَّ اسْمٌ لِحَيَوَانٍ ثُمَّ أُطْلِقَ عَلَى وَبَرِهِ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ أَصْلِ اللُّغَةِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْخَزُّ فِي كَلَامِ الشَّارِحِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ ) عِبَارَةُ الْأَذْرَعِيِّ نَقْلًا عَنْ الْحَاوِي لِلْمَاوَرْدِيِّ : وَلَوْ تَحَلَّتْ بِرَصَاصٍ أَوْ نُحَاسٍ ، فَإِنْ كَانَ مُوِّهَ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ مُشَابِهًا لَهُمَا بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَلَكِنَّهَا مِنْ قَوْمٍ يَتَزَيَّنُونَ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَحَرَامٌ ، وَإِلَّا فَحَلَالٌ انْتَهَتْ .
وَعَلَيْهِ ، فَيَتَعَيَّنُ قِرَاءَةُ مُشَبَّهُهُ بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى مَا مُوِّهَ ، وَالضَّمِيرُ فِيهِ لِأَحَدِهِمَا ، وَالتَّقْدِيرُ وَمِنْهُ مَا مُوِّهَ بِأَحَدِهِمَا وَمِنْهُ مُشَبَّهُ أَحَدِهِمَا ، وَقَوْلُهُ : إنْ سَتَرَهُ لَيْسَ فِي كَلَامِ الْأَذْرَعِيِّ عَنْ الْمَاوَرْدِيِّ كَمَا تَرَى ، فَكَأَنَّ الشَّارِحَ قَيَّدَ بِهِ الْمُمَوَّهَ بِأَحَدِهِمَا لَكِنْ كَانَ يَنْبَغِي تَقْدِيمُهُ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ مُشَبَّهُهُ مَعَ بَيَانِ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بِأَنْ يَقُولَ : أَيْ إنْ سَتَرَهُ ، وَقَوْلُهُ : بِحَيْثُ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِتَأَمُّلٍ قَدْ عَرَفْت أَنَّهُ قَيْدٌ فِي مُشَبَّهِ أَحَدِهِمَا فَتَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ : وَذَبَلَ ) هُوَ بِفَتْحِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ 151 قَوْلُهُ : نَعَمْ يَحِلُّ لُبْسُهُ لَيْلًا ) يَعْنِي : جَمِيعَ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : وَفَارَقَ حُرْمَةَ اللُّبْسِ ) أَيْ لُبْسَ الثِّيَابِ ( قَوْلُهُ : بِفَتْحٍ أَوْ كَسْرٍ فَسُكُونٍ ) وَكَذَا بِفَتْحٍ وَكَسْرٍ كَمَا فِي التُّحْفَةِ ( قَوْلُهُ : أَيْ يُوقِدُهُ وَيُحَسِّنُهُ ) هُوَ عَطْفُ تَفْسِيرٍ كَمَا لَا يَخْفَى ، وَالْمُرَادُ مِنْ تَحْسِينِ الْوَجْهِ بِوَضْعِ الصَّبْرِ فِي الْعَيْنِ أَنَّهُ يُحَسِّنُ الْعَيْنَ ، فَيَظْهَرُ بِذَلِكَ رَوْنَقٌ فِي الْوَجْهِ ، وَإِلَّا فَمَا فِي الْعَيْنِ لَا يَصِلُ مِنْهُ شَيْءٌ إلَى الْوَجْهِ يُوجِبُ حُسْنَهُ فِي نَفْسِهِ كَمَا لَا يَخْفَى ( قَوْلُهُ : لَمْ يَتَحَقَّقْ الْخَوْفُ عَلَى عَيْنِهَا ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ لَا يُبَاحُ لَهَا الِاكْتِحَالُ إلَّا عِنْدَ التَّحَقُّقِ لِلضَّرَرِ ، وَانْظُرْ بِمَ 152 يَحْصُلُ التَّحَقُّقُ ، بَلْ هَذَا الْجَوَابُ قَدْ لَا يَصِحُّ إذْ كَيْفَ يَمْنَعُهَا مِمَّا تَتَحَقَّقُ الضَّرَرُ بِعَدَمِهِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِهِ لَهُ ، وَلَوْ أَجَابَ بِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ عَدَمَ الضَّرَرِ كَانَ وَاضِحًا ( قَوْلُهُ : وَأُلْحِقَ بِهِ ) أَيْ بِالْحَاجِبِ وَقَوْلُهُ : كُلُّ مَا يَتَزَيَّنُ بِهِ هُوَ بِبِنَاءٍ يَتَزَيَّنُ لِلْفَاعِلِ ( قَوْلُهُ : ظُفْرٍ ) كَانَ يَنْبَغِي قَبْلَهُ لَامٌ كَمَا فَعَلَ غَيْرُهُ حَتَّى لَا يَضِيعَ تَنْوِينُ قَلَمٌ فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : وَيَجُوزُ بِنَحْوِ سِدْرٍ ) 153 اُنْظُرْ مَا مَعْنَاهُ هُنَا وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى السِّدْرِ وَنَحْوِهِ فِي إزَالَةِ الْوَسَخِ
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث