الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 208 · printed p. 200
قَوْلُهُ { الثَّالِثُ : زَوَالُ الْعَقْلِ إلَّا النَّوْمَ الْيَسِيرَ جَالِسًا أَوْ قَائِمًا } زَوَالُ الْعَقْلِ بِغَيْرِ النَّوْمِ لَا يَنْقُضُ إجْمَاعًا . وَيَنْقُضُ بِالنَّوْمِ فِي الْجُمْلَةِ نَصَّ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَنَقَلَ الْمَيْمُونِيُّ : لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ بِحَالٍ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ الْخَلَّالُ : هَذِهِ الرِّوَايَةُ خَطَأٌ بَيِّنٌ . إذَا عَلِمَ ذَلِكَ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ نَوْمَ الْجَالِسِ لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ ، 200 وَيَنْقُضُ كَثِيرُهُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْجَالِسِ ، وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ . وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَحُكِيَ عَنْهُ لَا يَنْقُضُ غَيْرُ نَوْمِ الْمُضْطَجِعِ .
فَائِدَةٌ : يُسْتَثْنَى مِنْ النَّقْضِ بِالنَّوْمِ : نَوْمُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَإِنَّهُ لَا يَنْقُضُ وَلَوْ كَثُرَ ، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . ذَكَرُوهُ فِي خَصَائِصِهِ ، فَيُعَايَى بِهَا وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ نَوْمَ الْقَائِمِ كَنَوْمِ الْجَالِسِ . فَلَا يَنْقُضُ الْيَسِيرُ مِنْهُ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ : الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجَالِسِ وَالْقَائِمِ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْخَلَّالُ ، وَالْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَأَصْحَابُهُ ، وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا . قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْكَافِي ، الْأَوْلَى : إلْحَاقُ الْقَائِمِ بِالْجَالِسِ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْبُلْغَةِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَعَنْهُ يَنْقُضُ مِنْهُ ، وَإِنْ لَمْ يَنْقُضْ مِنْ الْجَالِسِ قَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . وَأَمَّا نَوْمُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ ، إذَا كَانَ يَسِيرًا : فَقَدَّمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا أَنَّهُ يَنْقُضُ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ عَلَى مَا اصْطَلَحْنَاهُ ، اخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ، وَالْمُصَنِّفُ . قَالَ فِي الْكَافِي : الْأَوْلَى إلْحَاقُ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ بِالْمُضْطَجِعِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ ، وَالْعُمْدَةِ ، وَالتَّسْهِيلِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ . وَعَنْهُ أَنَّ نَوْمَ الرَّاكِعِ وَالسَّاجِدِ : لَا يَنْقُضُ يَسِيرُهُ . وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . مِنْهُمْ الْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَغَيْرُهُمْ . 201
قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : اخْتَارَهُ الْقَاضِي وَأَصْحَابُهُ وَكَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِنَا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالْمُذْهَبِ الْأَحْمَدِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَتَقَدَّمَ اخْتِيَارُ الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ ، وَصَاحِبِ الْفَائِقِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ نَوْمُ الْقَائِمِ وَالرَّاكِعِ . وَيَنْقُضُ نَوْمُ السَّاجِدِ .
تَنْبِيهٌ : دَخَلَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّ نَوْمَ الْمُسْتَنِدِ وَالْمُتَوَكِّئِ وَالْمُحْتَبِي الْيَسِيرِ : يَنْقُضُ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِيَيْنِ .
فَوَائِدُ
إحْدَاهَا : الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَنَصَّ عَلَيْهِ : أَنَّ النَّوْمَ يَنْقُضُ بِشَرْطِهِ . وَعَنْهُ لَا يَنْقُضُ النَّوْمُ مُطْلَقًا ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ إنْ ظَنَّ بَقَاءَ طُهْرِهِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الْفَائِقِ . قَالَ الْخَلَّالُ عَنْ هَذِهِ الرِّوَايَةِ : وَهَذَا خَطَأٌ بَيِّنٌ . وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ . الثَّانِيَةُ : مِقْدَارُ النَّوْمِ الْيَسِيرِ : مَا عُدَّ يَسِيرًا فِي الْعُرْفِ عَلَى الصَّحِيحِ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَغَيْرُهُمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . وَقِيلَ : هُوَ مَا لَا يَتَغَيَّرُ عَنْ هَيْئَتِهِ كَسُقُوطِهِ وَنَحْوِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَقِيلَ : هُوَ ذَلِكَ مَعَ بَقَاءِ نَوْمِهِ . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : قَدْرُ صَلَاةِ رَكْعَتَيْنِ يَسِيرٌ . وَعَنْهُ إنْ رَأَى رُؤْيَا فَهُوَ يَسِيرٌ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، الثَّالِثَةُ : حَيْثُ يَنْقُضُ النَّوْمُ . فَهُوَ مَظِنَّةٌ لِخُرُوجِ الْحَدَثِ ، وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ 202 عَدَمَ خُرُوجِهِ وَبَقَاءَ الطَّهَارَةِ . وَحَكَى ابْنُ أَبِي مُوسَى فِي شَرْحِ الْخِرَقِيِّ وَجْهَانِ : النَّوْمُ نَفْسُهُ حَدَثٌ .
لَكِنْ يُعْفَى عَنْ يَسِيرِهِ كَالدَّمِ وَنَحْوِهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith