الإنصاف
الإنصاف · الجزء الخامس
قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَعَ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ جَنَاحًا وَلَا سَابَاطًا ) . وَكَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ دِكَّةً . وَهَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَنْصُورٍ ، وَمُهَنَّا ، وَغَيْرِهِمْ . انْتَهَى . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَهُوَ مِنْ مُفْرَدَاتِ الْمَذْهَبِ . وَحُكِيَ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ جَوَازُهُ بِلَا ضَرَرٍ . ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ . وَاخْتَارَهُ هُوَ وَصَاحِبُ الْفَائِقِ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ فِيهِمَا وَفِي الْمِيزَابِ الْآتِي حُكْمُهُ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهِمْ . وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ بَابِ الْغَصْبِ . وَفِي سُقُوطِ نِصْفِ الضَّمَانِ ، بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ فِي بَابِ الْغَصْبِ . قُلْت : الصَّوَابُ ضَمَانُ الْجَمِيعِ . ثُمَّ وَجَدْت الْمُصَنِّفَ وَالشَّارِحَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ قَالَا لِمَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ : إنَّهُ يَضْمَنُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ إخْرَاجٌ يَضْمَنُ بِهِ الْبَعْضَ . فَضَمِنَ بِهِ الْكُلَّ ، لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي الضَّمَانِ . وَقَالَ الْحَارِثِيُّ : وَقَالَ الْأَصْحَابُ : وَبِأَنَّ النِّصْفَ عُدْوَانٌ . فَأَوْجَبَ كُلَّ الضَّمَانِ . فَظَاهِرُ مَا قَالُوا : أَنَّهُ يَضْمَنُ الْجَمِيعَ . 255
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمِيزَابِ إلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ ، وَلَا إلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هُوَ كَإِشْرَاعِ الْأَجْنِحَةِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَفِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ ، مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ . وَحُكِيَ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ . كَمَا تَقَدَّمَ . قُلْت : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : اخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى الدَّرْبِ : هُوَ السُّنَّةُ . وَاخْتَارَهُ . وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ . فَعَلَى هَذَا : لَا ضَمَانَ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ وَالضَّمَانِ فِي الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَالْمَيَازِيبِ : إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ . فَأَمَّا إنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فِيهِ : جَازَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَجَوَّزَ ذَلِكَ الْأَكْثَرُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ . وَقَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ الْقَاضِي ، وَالْأَكْثَرِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالتَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . 256 وَقَالَ الْحَارِثِيُّ ، فِي بَابِ الْغَصْبِ : وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ : عَدَمُ الْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ . انْتَهَى .
وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ . وَقَالَ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَنْصُورٍ ، وَمُهَنَّا ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ . قُلْت : بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ جَازَ . وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
الثَّانِيَةُ : لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ مِقْدَارَ طُولِ الْجِدَارِ الَّذِي يُشْرَعُ عَلَيْهِ الْجَنَاحُ ، وَالْمِيزَابُ وَالسَّابَاطُ ، إذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ . لَكِنْ حَيْثُ انْتَفَى الضَّرَرُ جَازَ . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالتَّرْغِيبِ : يَكُونُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عُبُورُ مَحْمَلٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَكُونُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مُرُورُ رُمْحٍ قَائِمًا بِيَدِ فَارِسٍ . قَوْلُهُ ( وَلَا دُكَّانًا ) . لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَعَ دُكَّانًا فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ ، سَوَاءً أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْجَنَاحِ وَنَحْوِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُجَوِّزُوا حَفْرَ الْبِئْرِ وَالْبِنَاءَ فِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّوَامِ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : تَخْرِيجٌ يَعْنِي : فِي جَوَازِ حَفْرِ الْبِئْرِ وَالْبِنَاءِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : جَوَازُ إخْرَاجِ الدُّكَّانِ . وَإِنْ مَنَعْنَا مِنْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ . 257 فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ إلَى دَرْبٍ نَافِذٍ مِنْ مِلْكِهِ رَوْشَنًا . وَلَا كَذَا ، وَلَا كَذَا . وَقِيلَ : وَلَا دُكَّانًا . وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ غَلَطٌ .
تَنْبِيهٌ : مِمَّنْ ذَكَرَ " الدُّكَّانَ " كَالْمُصَنِّفِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ : أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ . وَمِمَّنْ ذَكَرَ " الدَّكَّةَ " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ " الدُّكَّانَ " جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ مُنَجَّى " الدُّكَّانَ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالدَّكَّةِ . قَالَ فِي الْمَطْلَعِ : قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ " الدُّكَّانُ " الدَّكَّةُ الْمَبْنِيَّةُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا . وَقَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ " الدَّكَّةُ " الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ . وَهُوَ الْمِصْطَبَةُ . وَجَمَعَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَيْنَهُمَا . فَقَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ دِكَّةً ، وَقِيلَ : وَلَا دُكَّانًا . انْتَهَى .
فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ " الدُّكَّانُ " الْحَانُوتُ . انْتَهَى .
فَهُوَ غَيْرُ " الدَّكَّةِ " عِنْدَهُ . وَقَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ : وَ " الدُّكَّانُ " يُطْلَقُ عَلَى الْحَانُوتِ ، وَعَلَى " الدَّكَّةِ " الَّتِي يَقْعُدُ عَلَيْهَا . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : " الدَّكَّةُ " بِالْفَتْحِ . وَ " الدُّكَّانُ " بِالضَّمِّ : بِنَاءٌ يُسَطَّحُ أَعْلَاهُ لِلْمُقْعَدِ . [ انْتَهَى . ] قَوْلُهُ ( وَلَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ) . بِلَا نِزَاعٍ . وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي هَوَاءِ جَارِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ صَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ : جَازَ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ مَعْلُومِهِ بِعِوَضٍ فِي الْأَصَحِّ ، 258 وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا .
الْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَجَزَمَ بِهِ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ .
فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ إخْرَاجُ الْمِيزَابِ إلَى الطَّرِيقِ النَّافِذِ ، وَلَا إلَى دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : هُوَ كَإِشْرَاعِ الْأَجْنِحَةِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ مِنْ الْمُفْرَدَاتِ . وَفِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ احْتِمَالٌ بِالْجَوَازِ ، مَعَ انْتِفَاءِ الضَّرَرِ . وَحُكِيَ رِوَايَةً عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ . كَمَا تَقَدَّمَ . قُلْت : وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَمِصْرٍ . قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : اخْتَارَهُ طَائِفَةٌ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إخْرَاجُ الْمَيَازِيبِ إلَى الدَّرْبِ : هُوَ السُّنَّةُ . وَاخْتَارَهُ . وَقَدَّمَهُ فِي النَّظْمِ . فَعَلَى هَذَا : لَا ضَمَانَ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ عَدَمِ الْجَوَازِ وَالضَّمَانِ فِي الْجَنَاحِ وَالسَّابَاطِ وَالْمَيَازِيبِ : إذَا لَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ . فَأَمَّا إنْ أَذِنَ أَحَدُهُمَا فِيهِ : جَازَ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ ، عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَجَوَّزَ ذَلِكَ الْأَكْثَرُ بِإِذْنِ الْإِمَامِ . وَقَالَهُ فِي الْقَوَاعِدِ عَنْ الْقَاضِي ، وَالْأَكْثَرِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالتَّعْلِيقِ الْكَبِيرِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي الْفُصُولِ . وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ ، وَلَوْ أَذِنَ فِيهِ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . 256 وَقَالَ الْحَارِثِيُّ ، فِي بَابِ الْغَصْبِ : وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ : عَدَمُ الْإِبَاحَةِ مُطْلَقًا ، كَمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الصُّلْحِ . انْتَهَى .
وَقَدَّمَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الثَّامِنَةِ وَالثَّمَانِينَ . وَقَالَ : نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنِ مَنْصُورٍ ، وَمُهَنَّا ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ . قُلْت : بَلْ هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا . وَقَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ : إنْ كَانَ لَا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ جَازَ . وَهَلْ يَفْتَقِرُ إلَى إذْنِ الْإِمَامِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ .
الثَّانِيَةُ : لَمْ يَذْكُرْ الْأَصْحَابُ مِقْدَارَ طُولِ الْجِدَارِ الَّذِي يُشْرَعُ عَلَيْهِ الْجَنَاحُ ، وَالْمِيزَابُ وَالسَّابَاطُ ، إذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ . لَكِنْ حَيْثُ انْتَفَى الضَّرَرُ جَازَ . وَقَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالتَّرْغِيبِ : يَكُونُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ عُبُورُ مَحْمَلٍ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَكُونُ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مُرُورُ رُمْحٍ قَائِمًا بِيَدِ فَارِسٍ . قَوْلُهُ ( وَلَا دُكَّانًا ) . لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَعَ دُكَّانًا فِي طَرِيقٍ نَافِذٍ ، سَوَاءً أَذِنَ فِيهِ الْإِمَامُ أَوْ لَا . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ : لَا نَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقِيلَ : حُكْمُهُ حُكْمُ الْجَنَاحِ وَنَحْوِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : مَعَ أَنَّ الْأَصْحَابَ لَمْ يُجَوِّزُوا حَفْرَ الْبِئْرِ وَالْبِنَاءَ فِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَكَأَنَّهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الدَّوَامِ . قَالَ : وَيَتَوَجَّهُ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ : تَخْرِيجٌ يَعْنِي : فِي جَوَازِ حَفْرِ الْبِئْرِ وَالْبِنَاءِ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : جَوَازُ إخْرَاجِ الدُّكَّانِ . وَإِنْ مَنَعْنَا مِنْ غَيْرِهِ عَلَى الْمُقَدَّمِ . 257 فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ إلَى دَرْبٍ نَافِذٍ مِنْ مِلْكِهِ رَوْشَنًا . وَلَا كَذَا ، وَلَا كَذَا . وَقِيلَ : وَلَا دُكَّانًا . وَلَعَلَّهُ سَهْوٌ ، إنْ لَمْ يَكُنْ فِي النُّسْخَةِ غَلَطٌ .
تَنْبِيهٌ : مِمَّنْ ذَكَرَ " الدُّكَّانَ " كَالْمُصَنِّفِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ : أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَجَمْعٌ كَثِيرٌ . وَمِمَّنْ ذَكَرَ " الدَّكَّةَ " وَاقْتَصَرَ عَلَيْهَا ، وَلَمْ يَذْكُرْ " الدُّكَّانَ " جَمَاعَةٌ . مِنْهُمْ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَصَاحِبُ الْحَاوِي الصَّغِيرِ . وَقَدْ فَسَّرَ ابْنُ مُنَجَّى " الدُّكَّانَ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِالدَّكَّةِ . قَالَ فِي الْمَطْلَعِ : قَالَ أَبُو السَّعَادَاتِ " الدُّكَّانُ " الدَّكَّةُ الْمَبْنِيَّةُ لِلْجُلُوسِ عَلَيْهَا . وَقَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ " الدَّكَّةُ " الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ يَجْلِسُ عَلَيْهِ . وَهُوَ الْمِصْطَبَةُ . وَجَمَعَ ابْنُ حَمْدَانَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى بَيْنَهُمَا . فَقَالَ : وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُخْرِجَ إلَى طَرِيقٍ نَافِذٍ دِكَّةً ، وَقِيلَ : وَلَا دُكَّانًا . انْتَهَى .
فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا . وَقَدْ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ " الدُّكَّانُ " الْحَانُوتُ . انْتَهَى .
فَهُوَ غَيْرُ " الدَّكَّةِ " عِنْدَهُ . وَقَالَ فِي الْبَدْرِ الْمُنِيرِ : وَ " الدُّكَّانُ " يُطْلَقُ عَلَى الْحَانُوتِ ، وَعَلَى " الدَّكَّةِ " الَّتِي يَقْعُدُ عَلَيْهَا . انْتَهَى .
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : " الدَّكَّةُ " بِالْفَتْحِ . وَ " الدُّكَّانُ " بِالضَّمِّ : بِنَاءٌ يُسَطَّحُ أَعْلَاهُ لِلْمُقْعَدِ . [ انْتَهَى . ] قَوْلُهُ ( وَلَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي دَرْبٍ غَيْرِ نَافِذٍ ، إلَّا بِإِذْنِ أَهْلِهِ ) . بِلَا نِزَاعٍ . وَكَذَا لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي هَوَاءِ جَارِهِ إلَّا بِإِذْنِهِ . قَوْلُهُ ( فَإِنْ صَالَحَ عَنْ ذَلِكَ بِعِوَضٍ : جَازَ ، فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ ) . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَصِحُّ صُلْحُهُ عَنْ مَعْلُومِهِ بِعِوَضٍ فِي الْأَصَحِّ ، 258 وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَالْفَائِقِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَغَيْرِهِمَا .
الْوَجْهُ الثَّانِي : لَا يَجُوزُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي . وَجَزَمَ بِهِ فِي نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ . وَرَدَّهُ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُذْهَبِ ، وَالْخُلَاصَةِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث