الإنصاف
الإنصاف · الجزء السادس
الصفحة 3294 · ص. المطبوع 333
قَوْلُهُ ( وَإِنْ خَلَطَهَا بِمُتَمَيِّزٍ لَمْ يَضْمَنْ ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : يَضْمَنُ . وَحَمَلَهُ الْمُصَنِّفُ عَلَى نَقْصِهَا بِالْخَلْطِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ أَخَذَ دِرْهَمًا ثُمَّ رَدَّهُ ، فَضَاعَ الْكُلُّ : ضَمِنَهُ وَحْدَهُ ) . هَذَا الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ التَّعْلِيقِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْوَجِيزِ . وَغَيْرُهُمْ . وَهُوَ عَجِيبٌ مِنْ الشَّارِحِ . إذْ الْكِتَابُ الْمَشْرُوحُ حَكَى الْخِلَافَ . لَكِنَّهُ تَبِعَ الْمُغْنِيَ . وَصَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَعَنْهُ : يَضْمَنُ الْجَمِيعَ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْفَائِقِ . وَقِيلَ : يَضْمَنُهُ وَحْدَهُ ، إنْ لَمْ يَفْتَحْ الْوَدِيعَةَ . وَقُلْ : لَا يَضْمَنُ شَيْئًا . قَوْلُهُ ( وَإِنْ رَدَّ بَدَلَهُ مُتَمَيِّزًا فَكَذَلِكَ ) . يَعْنِي : أَنَّ الْحُكْمَ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا رَدَّ الْمَأْخُوذَ بِعَيْنِهِ . جَزَمَ بِهِ فِي الْفُصُولِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّا ، وَغَيْرِهِمْ . كَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَذِنَ صَاحِبُهَا لَهُ فِي الْأَخْذِ مِنْهَا ، فَأَخَذَ ثُمَّ رَدَّ بَدَلَهُ بِلَا إذْنِهِ . قَوْلُهُ ( وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ : ضَمِنَ الْجَمِيعَ ) . 333 هُوَ الْمَذْهَبُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُجَرَّدِ ، وَالْفُصُولِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ( وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَضْمَنَ غَيْرَهُ ) . وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَجَزَمَ بِهِ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ . وَذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . وَحَكَى عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : أَنَّهُ أَنْكَرَ الْقَوْلَ بِتَضْمِينِ الْجَمِيعِ ، وَأَنَّهُ قَالَ : هُوَ قَوْلُ سُوءٍ . وَهَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَقَطَعَ بِهِ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَالْقَاضِي أَبُو الْحُسَيْنِ ، وَأَبُو الْحَسَنِ بْنُ بَكْرُوسٍ ، وَغَيْرُهُمْ . وَاخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ . وَقَدَّمَهُ الْحَارِثِيُّ فِي شَرْحِهِ . وَقَالَ : هُوَ الْمَذْهَبُ . وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي . وَأَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمُحَرَّرِ . فَعَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ : إنْ لَمْ يَدْرِ أَيَّهُمَا ضَاعَ : ضَمِنَ . نَقَلَهُ الْبَغَوِيّ . وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْفُرُوعِ .
فَائِدَةٌ : لَوْ كَانَ الدِّرْهَمُ أَوْ بَدَلُهُ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ ، وَتَلِفَ نِصْفُ الْمَالِ . فَقِيلَ : يَضْمَنُ نِصْفَ دِرْهَمٍ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ شَيْءٌ . لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ الدِّرْهَمِ أَوْ بَدَلِهِ . وَلَا يَجِبُ مَعَ الشَّكِّ . قَالَهُ الْحَارِثِيُّ .
تَنْبِيهَاتٌ : الْأَوَّلُ : قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : إذَا رَدَّ بَدَلَ مَا أَخَذَ . فَلِلْأَصْحَابِ فِي ذَلِكَ طُرُقٌ : أَحَدُهَا : لَا يَلْزَمُهُ إلَّا مِقْدَارُ مَا أَخَذَ . سَوَاءٌ كَانَ الْبَدَلُ مُتَمَيِّزًا أَوْ غَيْرَ مُتَمَيِّزٍ . وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْخِرَقِيِّ . وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ . وَذَكَرَ أَنَّ الْإِمَامَ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ الْجَمَاعَةِ . وَأَنْكَرَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ عَلَى مَنْ يَقُولُ بِتَضْمِينِ الْجَمِيعِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : إنْ تَمَيَّزَ الْبَدَلُ ضَمِنَ قَدْرَ مَا أَخَذَ فَقَطْ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ : 334 فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَهِيَ طَرِيقَةُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَالْمَجْدِ .
وَالطَّرِيقُ الثَّالِثُ : فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَانِ فِيهَا . وَهِيَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَبِي الْخَطَّابِ ، فِي الْهِدَايَةِ .
وَالطَّرِيقُ الرَّابِعُ : إنْ تَمَيَّزَ الْبَدَلُ : فَعَلَى رِوَايَتَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَتَمَيَّزْ : ضَمِنَ . رِوَايَةً وَاحِدَةً . قَالَهُ فِي التَّلْخِيصِ . وَيَقْرَبُ مِنْهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فِي الْمُقْنِعِ ، وَكَلَامُ الْقَاضِي عَلَى مَا حَكَاهُ فِي الْمُغْنِي . وَبِالْجُمْلَةِ : هَذِهِ الطَّرِيقَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ حَسَنَةً : لَكِنَّهَا مُخَالِفَةٌ لِنُصُوصِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . انْتَهَى .
الثَّانِي : شَرَطَ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَأَبُو الْفَرَجِ الشِّيرَازِيُّ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَالشَّارِحُ ، وَجَمَاعَةٌ : أَنْ تَكُونَ الدَّرَاهِمُ وَنَحْوُهَا غَيْرَ مَخْتُومَةٍ ، وَلَا مَشْدُودَةٍ . فَلَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ . فَحَلَّ الشَّدَّ ، أَوْ فَكَّ الْخَتْمَ : ضَمِنَ الْجَمِيعَ . قَوْلًا وَاحِدًا . قَالَ الْقَاضِي فِي التَّعْلِيقِ : هُوَ قِيَاسُ قَوْلِ الْأَصْحَابِ ، مِمَّا إذَا فَتَحَ قَفَصًا عَنْ طَائِرٍ ، فَطَارَ . وَقَالَهُ أَبُو الْخَطَّابِ فِي رُءُوسِ الْمَسَائِلِ . قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْقِيَاسُ . لِأَنَّ الْفَتْحَ عَنْ الطَّائِرِ إضَاعَةٌ لَهُ . فَهُوَ كَحَلِّ الزِّقِّ . وَنَقَلَ مُهَنَّا : أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ إلَّا مَا أَخَذَ . قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : وَرَوَى الْبَغَوِيّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَيَنْبَنِي عَلَى ذَلِكَ : لَوْ خَرَقَ الْكِيسَ . فَإِنْ كَانَ مِنْ فَوْقِ الشَّدِّ : لَمْ يَضْمَنْ إلَّا الْخَرْقَ . وَإِنْ كَانَ مِنْ تَحْتِ الشَّدِّ : ضَمِنَ الْجَمِيعَ ، عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ .
الثَّالِثُ : قُوَّةُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ، وَغَيْرِهِ : تَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ بِمُجَرَّدِ نِيَّةِ التَّعَدِّي . بَلْ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلٍ ، أَوْ قَوْلٍ . وَهُوَ صَحِيحٌ . وَهُوَ الْمَقْطُوعُ بِهِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ . 335 وَقَالَ الْقَاضِي ، وَقَدْ قِيلَ : إنَّهُ يَضْمَنُ بِالنِّيَّةِ . لِاقْتِرَانِهَا بِالْإِمْسَاكِ . وَهُوَ فِعْلٌ كَمُلْتَقِطٍ نَوَى التَّمَلُّكَ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَفِي التَّرْغِيبِ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : وَحَكَى الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ : وَجْهًا بِالضَّمَانِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَقَدْ يَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْوَجْهِ . عَلَى أَنَّ الَّذِي لَا يُؤَاخِذُ بِهِ هُوَ الْهَمُّ . أَمَّا الْعَزْمُ : فَيُؤَاخَذُ بِهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . انْتَهَى . وَتَأْتِي مَسْأَلَةُ اللُّقَطَةِ فِي بَابِهَا . عِنْدَ قَوْلِهِ " وَمِنْ أَمِنَ نَفْسَهُ عَلَيْهَا " .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث