الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 361 · ص. المطبوع 402
قَوْلُهُ ( وَإِنْ تَرَكَهَا تَهَاوُنًا ، لَا جُحُودًا ، دُعِيَ إلَى فِعْلِهَا . فَإِنْ أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا : وَجَبَ قَتْلُهُ ) . هَذَا الْمَذْهَبُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ . انْتَهَى ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إذَا أَبَى حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ أَوَّلِ صَلَاةٍ .
اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهِيَ أَظْهَرُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكَافِي ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَيَأْتِي لَفْظُهُ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَاقِلَا : يُقْتَلُ بِصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ ، إلَّا الْأُولَى مِنْ الْمَجْمُوعَتَيْنِ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ بِهَا ، حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُ الثَّانِيَةِ . قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَهَذَا قَوْلٌ حَسَنٌ . وَعَنْهُ لَا يَجِبُ قَتْلُهُ حَتَّى يَتْرُكَ ثَلَاثًا وَيَضِيقَ وَقْتُ الرَّابِعَةِ ، قَدَّمَهُ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُبْهِجِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الطَّرِيقِ الْأَقْرَبِ . وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ ثَلَاثًا . وَذَكَرَ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ فِي الْوَاضِحِ ، وَالشِّيرَازِيُّ فِي الْمُبْهِجِ ، وَالْحَلْوَانِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ . رِوَايَةً : يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ صَلَاةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ . وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : فَإِنْ أَبَى بَعْدَ الدُّعَاءِ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُهَا وَجَبَ قَتْلُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَضِقْ وَقْتُ الثَّانِيَةِ ، نُصَّ عَلَيْهِ . وَعَنْهُ يَجِبُ قَتْلُهُ إنْ تَرَكَ صَلَاتَيْنِ . وَعَنْهُ إنْ تَرَكَ ثَلَاثًا . قَالَ : وَحَكَى الْأَصْحَابُ اعْتِبَارَ ضِيقِ وَقْتِ الثَّانِيَةِ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى . وَضِيقِ وَقْتِ الرَّابِعَةِ ، عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ . وَقَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَغَالَى بَعْضُ الْأَصْحَابِ . فَقَالَ : يُقْتَلُ لِتَرْكِ الْأُولَى ، وَلِتَرْكِ كُلِّ فَائِتَةٍ إذَا أَمْكَنَهُ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ . إذْ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُنَا فِي الرِّوَايَةِ الْأُولَى " حَتَّى تَضَايَقَ وَقْتُ الَّتِي بَعْدَهَا " وَفِي الرِّوَايَةِ 402 الثَّالِثَةِ " وَيَضِيقُ وَقْتُ الرَّابِعَةِ " قِيلَ فِي الْأُولَى : يَضِيقُ الْوَقْتُ عَنْ فِعْلِ الصَّلَاتَيْنِ . وَفِي الرِّوَايَةِ الثَّالِثَةِ : عَنْ فِعْلِ الصَّلَوَاتِ الْمَتْرُوكَةِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْحَاوِيَيْنِ . وَقِيلَ : حَتَّى يَضِيقَ وَقْتُ الَّتِي دَخَلَ وَقْتُهَا عَنْ فِعْلِهَا فَقَطْ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : الدَّاعِي لَهُ : هُوَ الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ . فَلَوْ تَرَكَ صَلَوَاتٍ كَثِيرَةً قَبْلَ الدُّعَاءِ لَمْ يَجِبْ قَتْلُهُ . وَلَا يَكْفُرُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ . وَكَذَا لَوْ تَرَكَ كَفَّارَةً أَوْ نَذْرًا . وَذَكَرَ الْآجُرِّيُّ : أَنَّهُ يَكْفُرُ بِتَرْكِ الصَّلَاةِ ، وَلَوْ لَمْ يُدْعَ إلَيْهَا . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ جَمَاعَةٍ وَيَأْتِي كَلَامُهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي بَابِ مَا يُفْسِدُ الصَّوْمَ ، عِنْدَ قَوْلِهِ " أَوْ اغْتَسَلَ " يَعْنِي بَعْدَ أَنْ أَصْبَحَ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث