الإنصاف
الإنصاف · الجزء التاسع
الصفحة 4675 · ص. المطبوع 279
قَوْلُهُ ( وَإِذَا ) ( مَاتَ عَنْ امْرَأَةٍ نِكَاحُهَا فَاسِدٌ ) . كَالنِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ ، فَقَالَ الْقَاضِي : عَلَيْهَا عِدَّةُ الْوَفَاةِ . نَصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . اخْتَارَهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَغَيْرُهُ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : لَا عِدَّةَ عَلَيْهَا لِلْوَفَاةِ كَذَلِكَ . وَتَقَدَّمَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي أَوَّلِ الْبَابِ بِمَا هُوَ أَعَمُّ مِنْ ذَلِكَ . وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى بُطْلَانِهِ : لَمْ تَعْتَدَّ لِلْوَفَاةِ مِنْ أَجْلِهِ وَجْهًا وَاحِدًا قَوْلُهُ ( الثَّالِثُ : ذَاتُ الْقُرْءِ الَّتِي فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ بَعْدَ دُخُولِهِ بِهَا ، وَعِدَّتُهَا ثَلَاثَةُ قُرُوءٍ ، إنْ كَانَتْ حُرَّةً ، وَقُرْآنِ إنْ كَانَتْ أَمَةً ) . 279 هَذَا الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : عِدَّةُ الْمُخْتَلِعَةِ حَيْضَةٌ . وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي بَقِيَّةِ الْفُسُوخِ . وَأَوْمَأَ إلَيْهِ فِي رِوَايَةِ صَالِحٍ .
فَائِدَةٌ :
الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَالْحُرَّةِ . قَطَعَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالْوَجِيزِ وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ .
قَوْلُهُ ( وَالْقُرْءُ الْحَيْضُ : فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ) . وَكَذَا قَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالنَّظْمِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الْقَاضِي : الصَّحِيحُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحِيَضُ . وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَصْحَابُنَا . وَرَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ بِالْأَطْهَارِ . فَقَالَ فِي رِوَايَةِ النَّيْسَابُورِيِّ " كُنْت أَقُولُ : إنَّهُ الْأَطْهَارُ ، وَأَنَا أَذْهَبُ الْيَوْمَ إلَى أَنَّ الْأَقْرَاءَ الْحَيْضُ " . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ " كُنْت أَقُولُ : الْأَطْهَارُ . ثُمَّ وُفِّقَتْ لِقَوْلِ الْأَكَابِرِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ :
الْقُرُوءُ الْأَطْهَارُ . قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : رَجَعَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ إلَى أَنَّ الْقُرُوءَ الْأَطْهَارُ . وَقَالَ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ " رَأَيْت الْأَحَادِيثَ عَمَّنْ قَالَ " الْقُرْءُ الْحَيْضُ " مُخْتَلِفَةٌ ، وَالْأَحَادِيثُ عَمَّنْ قَالَ " إنَّهُ أَحَقُّ بِهَا حَتَّى تَدْخُلَ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ " أَحَادِيثُهَا صِحَاحٌ قَوِيَّةٌ " . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَا تَعْتَدُّ بِالْحَيْضَةِ الَّتِي طَلَّقَهَا فِيهَا ، بِلَا نِزَاعٍ . وَكَذَا عَلَى الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ بِطَرِيقٍ أَوْلَى وَأَحْرَى . 280 وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ انْقَطَعَ دَمُهَا مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ : حَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ ، فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ . وَاخْتَارَهُ أَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . قَالَ فِي مَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ :
لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ حَتَّى تَغْسِلَ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هِيَ أَنَصُّهُمَا عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ ، وَاخْتِيَارُ أَصْحَابِهِ ، الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَالشَّرِيفُ ، وَالشِّيرَازِيُّ ، وَغَيْرُهُمْ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ : وَالْمُذْهَبِ ، وَغَيْرِهِمَا : قَالَ أَصْحَابُنَا : لِلزَّوْجِ الْأَوَّلِ ارْتِجَاعُهَا . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَغَيْرِهِمْ . وَصَحَّحَهُ فِي الْخُلَاصَةِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَالَ فِي الْوَجِيزِ : لَا تَحِلُّ حَتَّى تَغْتَسِلَ أَوْ يَمْضِيَ وَقْتُ صَلَاةٍ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ . وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي " بَابِ الرَّجْعَةِ " فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي قَوْلِهِ " وَإِنْ طَهُرَتْ مِنْ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ وَلَمَّا تَغْتَسِلْ ، فَهَلْ لَهُ رَجْعَتُهَا ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ " .
تَنْبِيهٌ :
ظَاهِرُ الرِّوَايَةِ الثَّانِيَةِ وَهِيَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِلْأَزْوَاجِ إذَا انْقَطَعَ دَمُهَا حَتَّى تَغْتَسِلَ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ إذَا فَرَّطَتْ فِي الْغُسْلِ سِنِينَ حَتَّى قَالَ بِهِ شَرِيكُ الْقَاضِي عِشْرِينَ سَنَةً . وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي الْهَدْيِ إحْدَى الرِّوَايَات . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ وَجَمَاعَةٍ : أَنَّ الْعِدَّةَ لَا تَنْقَضِي مَا لَمْ تَغْتَسِلْ ، وَإِنْ فَرَّطَتْ فِي الِاغْتِسَالِ مُدَّةً طَوِيلَةً . وَقَدْ قِيلَ لِلْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ : فَإِنْ أَخَّرَتْ الْغُسْلَ مُتَعَمِّدَةً ، فَيَنْبَغِي إنْ كَانَ الْغُسْلُ مِنْ أَقْرَائِهَا أَنْ لَا تَبِينَ وَإِنْ أَخَّرَتْهُ ؟ قَالَ : هَكَذَا كَانَ يَقُولُ شَرِيكٌ . 281 وَظَاهِرُ هَذَا : أَنَّهُ أَخَذَ بِهِ . انْتَهَى . وَعَنْهُ : تَحِلُّ بِمُضِيِّ وَقْتِ صَلَاةٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ . كَمَا تَقَدَّمَ . وَتَقَدَّمَ كُلُّ ذَلِكَ فِي " بَابِ الرَّجْعَةِ " . وَأَمَّا بَقِيَّةُ الْأَحْكَامِ كَقَطْعِ الْإِرْثِ ، وَوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، وَاللِّعَانِ ، وَالنَّفَقَةِ ، وَغَيْرِهَا فَتَنْقَطِعُ بِانْقِطَاعِ الدَّمِ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : رِوَايَةً وَاحِدَةً . وَجَعَلَهَا ابْنُ عَقِيلٍ عَلَى الْخِلَافِ . انْتَهَى .
وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا هُنَاكَ . وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ أَنَّ الْقُرُوءَ الْأَطْهَارُ : فَتَعْتَدُّ بِالطُّهْرِ الَّذِي طَلَّقَهَا فِيهِ قُرْءًا . ثُمَّ إذَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ [ وَالْأَمَةُ إذَا طَعَنَتْ فِي الْحَيْضَةِ الثَّانِيَةِ ] حَلَّتْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا . وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَغَيْرِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِ . وَقِيلَ : لَا تَحِلُّ إلَّا بِمُضِيِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ . فَعَلَى هَذَا : لَيْسَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ مِنْ الْعِدَّةِ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا . وَقِيلَ : مِنْهَا . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث