الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
page 508 · printed p. 33
قَوْلُهُ ( وَإِنْ نَوَى الْإِمَامَةَ لِاسْتِخْلَافِ الْإِمَامِ لَهُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ صَحَّ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ ) اعْلَمْ أَنَّ الْإِمَامَ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ كَتَعَمُّدِهِ ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ ، وَيَبْنِي إذَا سَبَقَهُ الْحَدَثُ مِنْ غَيْرِهِمَا ، وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا فَيَبْنِي إذَا تَطَهَّرَ اخْتَارَهُ الْآجُرِّيُّ ، وَذَكَرَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ رِوَايَةَ أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ الْبِنَاءِ وَالِاسْتِئْنَافِ 33 وَأَمَّا الْمَأْمُومُ : فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ اخْتَارَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فَحَيْثُ قُلْنَا بِالصِّحَّةِ : فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ الِاسْتِخْلَافُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْحَاوِي ، وَحَيْثُ قُلْنَا بِالْبُطْلَانِ وَصِحَّةِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ : فَحُكْمُهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَعَلَى صِحَّتِهَا وَالْأَشْهَرِ ، وَبُطْلَانٍ نَقَلَهُ صَالِحٌ ، وَابْنُ مَنْصُورٍ ، وَابْنُ هَانِئٍ ، وَقَالَهُ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ ، وَذَكَرَهُ فِي الْكَافِي ، وَالْمُذْهَبِ وَاخْتَارَ الْمَجْدُ : لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ : هَذَا الْأَشْهَرُ قُلْت : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَقِيلَ : لَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُنَا ، وَإِنْ جَازَ الِاسْتِخْلَافُ فِي الَّتِي قَبْلَهَا ، وَهِيَ مَا إذَا قُلْنَا لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَاخْتَارَهُ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَحَيْثُ قُلْنَا : يَسْتَخْلِفُ ، فَاسْتَخْلَفَ ثُمَّ تَوَضَّأَ وَحَضَرَ ، ثُمَّ صَارَ إمَامًا : فَعَنْهُ يَصِحُّ ، وَعَنْهُ لَا يَصِحُّ ، وَعَنْهُ يَسْتَأْنِفُ ، وَأَطْلَقَهُنَّ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ .
قُلْت : الصَّوَابُ الصِّحَّةُ قِيَاسًا عَلَى مَا إذَا أَحْرَمَ لِغَيْبَةِ إمَامِ الْحَيِّ ثُمَّ حَضَرَ ، عَلَى مَا يَأْتِي قَرِيبًا . قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : وَإِنْ تَطَهَّرَ يَعْنِي الْإِمَامُ قَرِيبًا ، ثُمَّ عَادَ فَائْتَمَّ بِهِمْ جَازَ ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : صَحَّ فِي الْمَذْهَبِ .
فَوَائِدُ . الْأُولَى : الْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ : أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَسْبُوقًا ، وَيَحْتَمِلُهُ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هُنَا ، وَقِيلَ : لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ اخْتَارَهُ الْمُصَنِّفُ ، فَعَلَى الْمَذْهَبِ : الْأَوْلَى لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مِنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ ، ثُمَّ يَقُومُ ، فَيَأْتِي بِمَا عَلَيْهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الصَّلَاةُ بِثَلَاثَةِ أَئِمَّةٍ 34 قَالَ الْمَجْدُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُمَا : فَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَسَلَّمُوا مُنْفَرِدِينَ أَوْ انْتَظَرُوهُ حَتَّى سَلَّمَ بِهِمْ جَازَ نَصَّ عَلَيْهِ كُلِّهِ ، وَقَالَ الْقَاضِي فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمُجَرَّدِ : يُسْتَحَبُّ انْتِظَارُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ سَلَامُهُمْ قَبْلَهُ وَالْمَذْهَبُ الْمَنْصُوصُ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ : أَنَّ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ أَيْضًا ، سَوَاءٌ كَانَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ غَيْرِهَا .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَظَاهِرُ الِانْتِصَارِ وَغَيْرِهِ : يَسْتَخْلِفُ أُمِّيًّا فِي تَشَهُّدٍ أَخِيرٍ ، وَقِيلَ : لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ هُنَا . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ فَعَلَى الْمَنْصُوصِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ : يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ مُرَتَّبًا ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ وَاسْتَخْلَفَهُ فِيهَا جَلَسَ عَقِيبَهَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَعَنْهُ : يُخَيَّرُ بَيْنَ تَرْتِيبِ إمَامِهِ وَبَيْنَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى تَرْتِيبِ نَفْسِهِ ، فَيَجْلِسَ عَقِيبَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَهِيَ ثَالِثَةٌ لِلْمَأْمُومَيْنِ وَيَتْبَعُونَهُ فِي ذَلِكَ . وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ .
وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَهِيَ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَكُنْ دَخَلَ مَعَهُ . قُلْت : فَيُعَايَى بِهَا ، وَأَطْلَقَهُمَا الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ فِي الْمَسْبُوقِ الَّذِي دَخَلَ مَعَهُ ، وَقَالَ فِي الَّذِي لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُ : الْأَظْهَرُ فِيهِ التَّخْيِيرُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ الْمُتَابَعَةَ ابْتِدَاءً . الثَّانِيَةُ : يَبْنِي الْخَلِيفَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى عَلَى صَلَاةِ الْإِمَامِ قَبْلَهُ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ ، وَأَمَّا الْخَلِيفَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ إذَا قُلْنَا يَبْنِي عَلَى تَرْتِيبِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ فِي الْقِرَاءَةِ مِنْ حَيْثُ بَلَغَ الْأَوَّلُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ نَصَّ عَلَيْهِ وَقَدَّمَهُ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَابْنُ حَمْدَانَ فِي رِعَايَتِهِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ مَا فَاتَهُ مِنْ الْفَاتِحَةِ سِرًّا وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، وَهِيَ عَجِيبٌ مِنْهُ 35 قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ : وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ يَقْرَأُ سِرًّا مَا فَاتَهُ مِنْ فَرْضِ الْقِرَاءَةِ ، لِئَلَّا تَفُوتَهُ الرَّكْعَةُ ، ثُمَّ يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْأَوَّلِ جَهْرًا إنْ كَانَتْ صَلَاةَ جَهْرٍ . وَقَالَ عَنْ الْمَنْصُوصِ : لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي ، إلَّا أَنْ يَقُولَ مَعَهُ بِأَنَّ هَذِهِ الرَّكْعَةَ لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهَا ; لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ فِيهَا بِفَرْضِ الْقِرَاءَةِ ، وَلَمْ يُوجَدْ مَا يُسْقِطُهُ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَصِرْ مَأْمُومًا بِحَالٍ ، أَوْ يَقُولُ : إنَّ الْفَاتِحَةَ لَا تَتَعَيَّنُ فَيَسْقُطُ فَرْضُ الْقِرَاءَةِ بِمَا يَقْرَؤُهُ . انْتَهَى . وَقَالَ الشَّارِحُ : وَيَنْبَغِي أَنْ تَجِبَ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ ، وَلَا يَبْنِي عَلَى قِرَاءَةِ الْإِمَامِ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَتَحَمَّلْ الْقِرَاءَةَ هُنَا .
الثَّالِثَةُ : مَنْ اسْتَخْلَفَ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ لَهُ بِهِ : اعْتَدَّ بِهِ لِلْمَأْمُومِ ، ذَكَرَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، وَقَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : لَوْ اسْتَخْلَفَ مَسْبُوقًا فِي الرُّكُوعِ لَغَتْ تِلْكَ الرَّكْعَةُ ، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ أَيْضًا . وَقَالَ ابْنُ حَامِدٍ : إنْ اسْتَخْلَفَهُ فِي الرُّكُوعِ أَوْ بَعْدَهُ ، قَرَأَ لِنَفْسِهِ وَانْتَظَرَهُ الْمَأْمُومُ ثُمَّ رَكَعَ وَلَحِقَ الْمَأْمُومَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith