الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
page 641 · printed p. 125
125 الرَّابِعُ : قَالَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَمَنْ تَبِعَهُ : مَنْ كَثُرَ مِنْهُ السَّهْوُ ، حَتَّى صَارَ كَالْوَسْوَاسِ فَإِنَّهُ يَلْهُو عَنْهُ ; لِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ إلَى نَوْعِ مُكَابَرَةٍ فَيَقْضِي إلَى الزِّيَادَةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ تَيَقُّنِ إتْمَامِهَا وَنَحْوِهِ فَوَجَبَ اطِّرَاحُهُ ، وَكَذَا فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَإِزَالَةِ النَّجَاسَةِ نَحْوُهُ ] قَوْلُهُ ( وَإِنْ سَبَّحَ بِهِ اثْنَانِ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ ) يَعْنِي إذَا كَانَا ثِقَتَيْنِ ، هَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، سَوَاءٌ قُلْنَا : يَعْمَلُ بِغَلَبَةِ ظَنِّهِ أَوْ لَا ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ الرُّجُوعُ فَيَعْمَلُ بِيَقِينِهِ أَوْ بِالتَّحَرِّي ، وَذَكَرَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي الْفَاسِقِ احْتِمَالًا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِ ، إنْ قُلْنَا يَصِحُّ أَذَانُهُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقِيلَ : إنْ قُلْنَا يَبْنِي عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ رَجَعَ ، وَإِلَّا فَلَا اخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ ، ذَكَرَهُ فِي الْقَاعِدَةِ الَّتِي قَبْلَ الْأَخِيرَةِ .
تَنْبِيهَاتٌ . الْأَوَّلُ : ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَغَيْرِهِ مِنْ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ رَجَعَ إلَى ثِقَتَيْنِ ، وَلَوْ ظَنَّ خَطَأَهُمَا ، وَهُوَ صَحِيحٌ جَزَمَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْفَائِقِ ، وَقَالَ : نَصَّ عَلَيْهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ قَالَ : وَيُتَوَجَّهُ تَخْرِيجٌ وَاحْتِمَالٌ مِنْ الْحُكْمِ مَعَ الرِّيبَةِ ، يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إذَا ظَنَّ خَطَأَهُمَا . الثَّانِي : مَفْهُومُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إذَا سَبَّحَ بِهِ وَاحِدٌ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَأَطْلَقَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ لِقَوْلِهِ ، وَقِيلَ : يَرْجِعُ إلَى ثِقَةٍ فِي زِيَادَةٍ فَقَطْ وَاخْتَارَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ : يَجُوزُ رُجُوعُهُ إلَى وَاحِدٍ يَظُنُّ صِدْقَهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفَائِقِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَعَلَّ الْمُرَادَ مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ يَعْنِي بِهِ الْمُصَنِّفَ إنْ ظَنَّ صِدْقَهُ عَمِلَ بِظَنِّهِ لَا بِتَسْبِيحِهِ .
الثَّالِثُ : مَحَلُّ قَبُولِ الثِّقَتَيْنِ وَالْوَاحِدِ إذَا قُلْنَا يَقْبَلُ إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ صَوَابَ نَفْسِهِ 126 فَإِنْ تَيَقَّنَ صَوَابَ نَفْسِهِ لَمْ يَرْجِعْ إلَى قَوْلِهِمْ ، وَلَوْ كَثُرُوا . هَذَا جَادَّةُ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ ، وَقَالَ أَبُو الْخَطَّابِ : يَرْجِعُ إلَى قَوْلِهِمْ ، وَلَوْ تَيَقَّنَ صَوَابَ نَفْسِهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ : وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ ضَعِيفٌ ، وَذَكَرَهُ الْحَلْوَانِيُّ رِوَايَةً كَحُكْمِهِ بِشَاهِدَيْنِ وَتَرْكِهِ يَقِينَ نَفْسِهِ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا سَهْوٌ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ الْأَصْحَابُ ، إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مَا قَالَهُ الْقَاضِي بِتَرْكِ الْإِمَامِ الْيَقِينَ ، وَمُرَادُهُ الْأَصْلُ قَالَ : كَالْحَاكِمِ يَرْجِعُ إلَى الشُّهُودِ وَيَتْرُكُ الْأَصْلَ وَالْيَقِينَ ، وَهُوَ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ ، وَكَذَا شَهَادَتُهُمَا بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ يَرْجِعُ إلَيْهِمَا وَيَتْرُكُ الْيَقِينَ وَالْأَصْلَ ، وَهُوَ بَقَاءُ الشَّهْرِ .
الرَّابِعُ : قَدْ يُقَالُ : شَمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ الْمُصَلِّيَ وَحْدَهُ ، وَأَنَّهُ كَالْإِمَامِ فِي تَنْبِيهِهِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ فَحَيْثُ قُلْنَا : يَرْجِعُ الْإِمَامُ إلَى الْمُنَبِّهِ : يَرْجِعُ الْمُنْفَرِدُ إذَا نُبِّهَ قَالَ الْقَاضِي : هُوَ الْأَشْبَهُ بِكَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : لَا يَرْجِعُ الْمُنْفَرِدُ ، وَإِنْ رَجَعَ الْإِمَامُ ; لِأَنَّ مَنْ فِي الصَّلَاةِ أَشَدَّ تَحَفُّظًا ، وَأَطْلَقَهُمَا ابْنُ تَمِيمٍ ، الْخَامِسُ : قَالَ فِي الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ : أَنَّ الْمَرْأَةَ كَالرَّجُلِ فِي هَذَا ، وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ فِي تَنْبِيهِهَا فَائِدَةٌ ، وَلَمَا كُرِهَ تَنْبِيهًا بِالتَّسْبِيحِ وَنَحْوِهِ ، وَقَدْ ذَكَرَهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ احْتِمَالًا لَهُ وَقَوَّاهُ وَنَصَرَهُ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيُتَوَجَّهُ فِي الْمُمَيِّزِ خِلَافُهُ وَكَلَامُهُمْ ظَاهِرٌ فِيهِ .
السَّادِسُ : لَوْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مِنْ يُنَبِّهُهُ سَقَطَ قَوْلُهُمْ ، وَلَمْ يَرْجِعْ إلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَنَقَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالْفَائِقِ ، 127 وَقِيلَ : يَعْمَلُ بِقَوْلِ مُوَافِقِهِ قَالَ فِي الْوَسِيلَةِ : هُوَ أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي جَعْفَرٍ ، وَقِيلَ : يَعْمَلُ بِقَوْلِ مُخَالِفِهِ اخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، قَالَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، [ السَّابِعُ : يَلْزَمُ الْمَأْمُومِينَ تَنْبِيهُ الْإِمَامِ إذَا سَهَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ فَلَوْ تَرَكُوهُ فَالْقِيَاسُ فَسَادُ صَلَاتِهِمْ ] قَوْلُهُ ( فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ اتَّبَعَهُ عَالِمًا ) عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ صَلَاةَ مَنْ اتَّبَعَهُ عَالِمًا تَبْطُلُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ لَا تَبْطُلُ ، وَعَنْهُ تَجِبُ مُتَابَعَتُهُ فِي الرَّكْعَةِ ، لِاحْتِمَالِ تَرْكِ رُكْنٍ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا يُتْرَكُ بِتَعَيُّنِ الْمُتَابَعَةِ بِالشَّكِّ ، وَعَنْهُ يُخَيَّرُ فِي مُتَابَعَتِهِ ، وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ مُتَابَعَتُهُ ، وَقِيلَ : لَا تَبْطُلُ إلَّا إذَا قُلْنَا : يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ فَأَمَّا إنْ قُلْنَا يَبْنِي عَلَى غَلَبَةِ ظَنِّهِ لَمْ تَبْطُلْ ، ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ قَوْلُهُ ( وَإِنْ فَارَقَهُ ، أَوْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ ) يَعْنِي صَلَاتَهُ ، وَكَذَا إنْ نَسِيَ ، وَهَذَا الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ ، وَعَنْهُ تَبْطُلُ ، وَأَطْلَقَ فِي الْفَائِقِ فِيمَا إذَا جَهِلُوا وُجُوبَ الْمُفَارَقَةِ الرِّوَايَتَيْنِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith