الإنصاف
الإنصاف · الجزء الثاني
قَوْلُهُ ( وَلَا يَجُوزُ التَّطَوُّعُ بِغَيْرِهَا فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ إلَّا مَا لَهُ سَبَبٌ ) التَّطَوُّعُ بِغَيْرِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ نَوْعَانِ : نَوْعٌ لَهُ سَبَبٌ ، وَنَوْعٌ لَا سَبَبَ لَهُ فَأَمَّا الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ وَهُوَ التَّطَوُّعُ الْمُطْلَقُ فَجَزَمَ الْمُصَنِّفُ هُنَا : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَهُوَ الْمَذْهَبُ بِلَا رَيْبٍ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ وَقَطَعَ بِهِ كَثِيرٌ مِنْهُمْ ، وَقِيلَ : يَجُوزُ فَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ شَرَعَ فِي التَّطَوُّعِ الْمُطْلَقِ فَدَخَلَ وَقْتُ النَّهْيِ وَهُوَ فِيهَا حَرُمَ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقِيلَ : لَا يَحْرُمُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْخِرَقِيِّ ، فَإِنَّهُ قَالَ : وَلَا يَبْتَدِئُ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ صَلَاةً يَتَطَوَّعُ بِهَا ، وَكَذَا قَالَ فِي الْمُنَوِّرِ ، وَالْمُنْتَخَبِ وَقَطَعَ بِهِ الزَّرْكَشِيُّ ، لَكِنْ قَالَ : يُخَفِّفُهَا وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ تَمِيمٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَعَلَى الْمَذْهَبِ : لَوْ ابْتَدَأَ التَّطَوُّعَ الْمُطْلَقَ فِيهَا لَمْ يَنْعَقِدْ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ جَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَالْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَالرِّعَايَةُ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ فِي التَّاسِعَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ : لَمْ تَنْعَقِدْ ، عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ : لَمْ تَنْعَقِدْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَعَنْهُ تَنْعَقِدُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الِانْعِقَادِ : لَا تَنْعَقِدُ مِنْ الْجَاهِلِ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
208 وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَعَنْهُ تَنْعَقِدُ مِنْهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، النَّوْعُ الثَّانِي : مَا لَهُ سَبَبٌ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا الرِّوَايَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالنَّظْمِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْهَادِي ، وَالْكَافِي . إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْوَاضِحِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ : إنَّهُ اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ( هُوَ ) قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ قَالَ الشَّارِحُ : هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي الْكُسُوفِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الصَّحِيحُ وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهَا اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي الْكَافِي وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : يَجُوزُ قَضَاءُ وِرْدِهِ وَوِتْرِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي قَضَاءِ وِتْرِهِ وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ حَسَنٌ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَخَبِ بِجَوَازِ قَضَاءِ السُّنَنِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ جَوَازَ قَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ ، وَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا 209 فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، جَوَازَ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَجَوَازَ قَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ ، وَقَالَ : صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ جَوَازَ مَا لَهُ سَبَبٌ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ : يَجُوزُ قَضَاءُ وِتْرِهِ ، وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مُطْلَقًا ، إنْ خَافَ إهْمَالَهُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ فِي الْكُسُوفِ : فَإِنَّهُ يَذْكُرُ وَيَدْعُو حَتَّى يَنْجَلِيَ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ : فِي غَيْرِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حَالَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : لَيْسَ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَاكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِالصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْكَلَامِ فَهُوَ أَخَفُّ ، وَالنَّهْيُ هُنَا اخْتَصَّ الصَّلَاةَ فَهُوَ آكَدُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا عَلَى الْعِلَّتَيْنِ أَظْهَرُ ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي : مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ سُلَيْكٍ .
فَائِدَةٌ : مِمَّا لَهُ سَبَبٌ : الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ بِمَا يَفُوتُ ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُنَا ، وَغَيْرِهِمْ : وَسُجُودُ الشُّكْرِ ، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَعَدُّوهُمَا فِيمَا لَهُ سَبَبٌ وَصَحَّحُوا جَوَازَ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ . قُلْت : ذِكْرُ الِاسْتِسْقَاءِ فِيمَا لَهُ سَبَبٌ : ضَعِيفٌ بَعِيدٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَجُوزُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتَ نَهْيٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُنَاكَ وَغَيْرُهُمْ : بِلَا خِلَافٍ . 210
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ إجْمَاعًا . وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الرِّوَايَتَيْنِ وَيَأْتِي أَيْضًا فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَلَا تُصَلَّى رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ .
208 وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ تَمِيمٍ وَقَدَّمَهُ فِي الْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَعَنْهُ تَنْعَقِدُ مِنْهُ قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْحَاوِي الْكَبِيرِ ، وَحَوَاشِي ابْنِ مُفْلِحٍ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ ، النَّوْعُ الثَّانِي : مَا لَهُ سَبَبٌ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ ، وَصَلَاةِ الْكُسُوفِ ، وَقَضَاءِ السُّنَنِ الرَّوَاتِبِ فَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِيهَا الرِّوَايَتَيْنِ وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْخُلَاصَةِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَالنَّظْمِ ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ ، وَالزَّرْكَشِيُّ وَابْنُ تَمِيمٍ ، وَالْهَادِي ، وَالْكَافِي . إحْدَاهُمَا : لَا يَجُوزُ وَهِيَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهَا أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ ، قَالَهُ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْوَاضِحِ فِي تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ ، وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ : إنَّهُ اخْتِيَارُ عَامَّةِ الْمَشَايِخِ قَالَ الشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ( هُوَ ) قَوْلُ أَكْثَرِهِمْ قَالَ فِي الْفُرُوعِ ، وَتَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ : وَهُوَ الْأَشْهَرُ قَالَ الشَّارِحُ : هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ : هُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَ أَحْمَدَ فِي الْكُسُوفِ قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : هَذَا الصَّحِيحُ وَنَصَرَهُ أَبُو الْخَطَّابِ وَغَيْرُهُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَفُرُوعِ الْقَاضِي أَبِي الْحُسَيْنِ وَاخْتَارَهُ الْخِرَقِيُّ ، وَالْقَاضِي ، وَالْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُمْ .
وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : يَجُوزُ فِعْلُهَا فِيهَا اخْتَارَهَا أَبُو الْخَطَّابِ فِي الْهِدَايَةِ وَابْنُ عَقِيلٍ وَابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالسَّامِرِيُّ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَصَاحِبُ الْفَائِقِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَالشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي الْكَافِي وَقَدَّمَهُ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ ثَالِثَةٌ : يَجُوزُ قَضَاءُ وِرْدِهِ وَوِتْرِهِ قَبْلَ صَلَاةِ الْفَجْرِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي الْمُغْنِي وَالشَّارِحُ : وَهُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَدَ فِي قَضَاءِ وِتْرِهِ وَاخْتَارَ ابْنُ أَبِي مُوسَى وَصَحَّحَهُ فِي الْحَاوِي الْكَبِيرِ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : وَهُوَ حَسَنٌ وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَخَبِ بِجَوَازِ قَضَاءِ السُّنَنِ فِي الْأَوْقَاتِ الْخَمْسَةِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ فِي الْعُمْدَةِ جَوَازَ قَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ ، وَهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَالْعَصْرِ وَاخْتَارَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا 209 فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّارِحُ ، جَوَازَ قَضَاءِ سُنَّةِ الْفَجْرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْفَجْرِ ، وَجَوَازَ قَضَاءِ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَاخْتَارَهُ فِي التَّصْحِيحِ الْكَبِيرِ ، وَقَالَ : صَحَّحَهُ الْقَاضِي وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ جَوَازَ مَا لَهُ سَبَبٌ فِي الْوَقْتَيْنِ الطَّوِيلَيْنِ ، وَعَنْهُ رِوَايَةٌ رَابِعَةٌ : يَجُوزُ قَضَاءُ وِتْرِهِ ، وَالسُّنَنِ الرَّاتِبَةِ مُطْلَقًا ، إنْ خَافَ إهْمَالَهُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ فِي الْكُسُوفِ : فَإِنَّهُ يَذْكُرُ وَيَدْعُو حَتَّى يَنْجَلِيَ ، وَيَأْتِي ذَلِكَ فِي بَابِهِ .
تَنْبِيهٌ : مَحَلُّ الْخِلَافِ : فِي غَيْرِ تَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ حَالَ خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِعْلُهَا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَجَزَمَ بِهِ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَالَ : لَيْسَ عَنْهَا جَوَابٌ صَحِيحٌ ، وَأَجَابَ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْمَنْعَ هُنَاكَ لَمْ يَخْتَصَّ بِالصَّلَاةِ ، وَلِهَذَا يُمْنَعُ مِنْ الْقِرَاءَةِ وَالْكَلَامِ فَهُوَ أَخَفُّ ، وَالنَّهْيُ هُنَا اخْتَصَّ الصَّلَاةَ فَهُوَ آكَدُ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَهَذَا عَلَى الْعِلَّتَيْنِ أَظْهَرُ ثُمَّ قَالَ الْقَاضِي : مَعَ أَنَّ الْقِيَاسَ الْمَنْعُ تَرَكْنَاهُ لِخَبَرِ سُلَيْكٍ .
فَائِدَةٌ : مِمَّا لَهُ سَبَبٌ : الصَّلَاةُ بَعْدَ الْوُضُوءِ ، وَأَلْحَقَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ صَلَاةَ الِاسْتِخَارَةِ بِمَا يَفُوتُ ، وَقَالَ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُنَا ، وَغَيْرِهِمْ : وَسُجُودُ الشُّكْرِ ، وَصَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ فَعَدُّوهُمَا فِيمَا لَهُ سَبَبٌ وَصَحَّحُوا جَوَازَ الْفِعْلِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُمْ . قُلْت : ذِكْرُ الِاسْتِسْقَاءِ فِيمَا لَهُ سَبَبٌ : ضَعِيفٌ بَعِيدٌ قَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَلَا يَجُوزُ صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ وَقْتَ نَهْيٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُغْنِي ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُنَاكَ وَغَيْرُهُمْ : بِلَا خِلَافٍ . 210
قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ إجْمَاعًا . وَأَطْلَقَ جَمَاعَةٌ الرِّوَايَتَيْنِ وَيَأْتِي أَيْضًا فِي بَابِ الِاسْتِسْقَاءِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا ، وَلَا تُصَلَّى رَكْعَتَا الْإِحْرَامِ ، عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقَالَ فِي الْفُرُوعِ : وَيَتَوَجَّهُ فِيهِ بِخِلَافِ صَلَاةِ الِاسْتِسْقَاءِ ، وَيَأْتِي فِي بَابِ الْإِحْرَامِ .
■الراوي
■النبي
■مكان / مصطلح
■الآية / رقم الحديث
المتن ← الحديث