رد المحتار على الدر المختار
رد المحتار على الدر المختار · الجزء السادس
الصفحة 7581 · ص. المطبوع 428 · الشرح
( قَوْلُهُ الْكَذِبُ مُبَاحٌ لِإِحْيَاءِ حَقِّهِ ) كَالشَّفِيعِ يَعْلَمُ بِالْبَيْعِ بِاللَّيْلِ ، فَإِذَا أَصْبَحَ يَشْهَدُ وَيَقُولُ عَلِمْت الْآنَ ، وَكَذَا الصَّغِيرَةُ تَبْلُغُ فِي اللَّيْلِ وَتَخْتَارُ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ وَتَقُولُ : رَأَيْت الدَّمَ الْآنَ . وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَذِبَ قَدْ يُبَاحُ وَقَدْ يَجِبُ وَالضَّابِطُ فِيهِ كَمَا فِي تَبْيِينِ الْمَحَارِمِ وَغَيْرِهِ عَنْ الْإِحْيَاءِ أَنَّ كُلَّ مَقْصُودٍ مَحْمُودٍ يُمْكِنُ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالصِّدْقِ وَالْكَذِبِ جَمِيعًا ، فَالْكَذِبُ فِيهِ حَرَامٌ ، وَإِنْ أَمْكَنَ التَّوَصُّلُ إلَيْهِ بِالْكَذِبِ وَحْدَهُ فَمُبَاحٌ إنْ أُبِيحَ تَحْصِيلُ ذَلِكَ الْمَقْصُودِ ، وَوَاجِبٌ إنْ وَجَبَ تَحْصِيلُهُ كَمَا لَوْ رَأَى مَعْصُومًا اخْتَفَى مِنْ ظَالِمٍ يُرِيدُ قَتْلَهُ أَوْ إيذَاءَهُ فَالْكَذِبُ هُنَا وَاجِبٌ وَكَذَا لَوْ سَأَلَهُ عَنْ وَدِيعَةٍ يُرِيدُ أَخْذَهَا يَجِبُ إنْكَارُهَا ، وَمَهْمَا كَانَ لَا يَتِمُّ مَقْصُودُ حَرْبٍ أَوْ إصْلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ أَوْ اسْتِمَالَةُ قَلْبِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إلَّا بِالْكَذِبِ فَيُبَاحُ ، وَلَوْ سَأَلَهُ سُلْطَانٌ عَنْ فَاحِشَةٍ وَقَعَتْ مِنْهُ سِرًّا كَزِنًا أَوْ شُرْبٍ فَلَهُ أَنْ يَقُولَ مَا فَعَلْته ، لِأَنَّ إظْهَارَهَا فَاحِشَةٌ أُخْرَى ، وَلَهُ أَيْضًا أَنْ يُنْكِرَ سِرَّ أَخِيهِ ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَابِلَ مَفْسَدَةَ الْكَذِبِ بِالْمَفْسَدَةِ الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَى الصِّدْقِ ، فَإِنْ كَانَتْ مَفْسَدَةُ الصِّدْقِ أَشَدَّ ، فَلَهُ الْكَذِبُ ، وَإِنْ الْعَكْسُ أَوْ شَكَّ حَرُمَ ، وَإِنْ تَعَلَّقَ بِنَفْسِهِ اُسْتُحِبَّ أَنْ لَا يَكْذِبَ وَإِنْ تَعَلَّقَ بِغَيْرِهِ لَمْ تَجُزْ الْمُسَامَحَةُ لِحَقِّ غَيْرِهِ وَالْحَزْمُ تَرْكُهُ حَيْثُ أُبِيحَ ، وَلَيْسَ مِنْ الْكَذِبِ مَا اُعْتِيدَ مِنْ الْمُبَالَغَةِ كَجِئْتُك أَلْفَ مَرَّةٍ لِأَنَّ الْمُرَادَ تَفْهِيمُ الْمُبَالَغَةِ لَا الْمَرَّاتُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ جَاءَ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فَهُوَ كَاذِبٌ ا هـ مُلَخَّصًا وَيَدُلُّ لِجَوَازِ الْمُبَالَغَةِ الْحَدِيثُ الصَّحِيحُ " { ۝ وَأَمَّا أَبُو جَهْمٍ فَلَا يَضَعُ عَصَاهُ عَنْ عَاتِقِهِ } " .
قَالَ ابْنُ حَجَرٍ الْمَكِّيُّ : وَمِمَّا يُسْتَثْنَى أَيْضًا الْكَذِبُ فِي الشِّعْرِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ حَمْلُهُ عَلَى الْمُبَالَغَةِ كَقَوْلِهِ : أَنَا أَدْعُوك لَيْلًا وَنَهَارًا ، وَلَا أُخَلِّي مَجْلِسًا عَنْ شُكْرِك ، لِأَنَّ الْكَاذِبَ يُظْهِرُ أَنَّ الْكَذِبَ صِدْقٌ وَيُرَوِّجُهُ ، وَلَيْسَ غَرَضُ الشَّاعِرِ الصِّدْقَ فِي شِعْرِهِ ، وَإِنَّمَا هُوَ صِنَاعَةٌ وَقَالَ الشَّيْخَانِ يَعْنِي الرَّافِعِيَّ وَالنَّوَوِيَّ بَعْدَ نَقْلِهِمَا ذَلِكَ عَنْ الْقَفَّالِ وَالصَّيْدَلَانِيِّ وَهَذَا حُسْنٌ بَالِغٌ ا هـ ( قَوْلُهُ قَالَ ) أَيْ صَاحِبُ الْمُجْتَبَى وَعِبَارَتُهُ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { ۝ كُلُّ كَذِبٍ مَكْتُوبٌ لَا مَحَالَةَ إلَّا ثَلَاثَةً الرَّجُلَ مَعَ امْرَأَتِهِ أَوْ وَلَدِهِ وَالرَّجُلَ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْحَرْبَ فَإِنَّ الْحَرْبَ خُدْعَةٌ } ، قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَغَيْرُهُ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعَارِيضِ ، لِأَنَّ عَيْنَ الْكَذِبِ حَرَامٌ . قُلْت : وَهُوَ الْحَقُّ قَالَ تَعَالَى - { قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ } - وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { ۝ الْكَذِبُ مَعَ الْفُجُورِ وَهُمَا فِي النَّارِ } " وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَيْنُ الْكَذِبِ لِلنَّجَاةِ وَتَحْصِيلِ الْمَرَامِ ا هـ .
428 قُلْت : وَيُؤَيِّدُهُ مَا وَرَدَ عَنْ عَلِيٍّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا " { ۝ إنَّ فِي الْمَعَارِيضِ لَمَنْدُوحَةً عَنْ الْكَذِبِ } " وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَهُ حُكْمُ الرَّفْعِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجِرَاحِيُّ " وَذَلِكَ كَقَوْلِ مَنْ دُعِيَ لِطَعَامٍ : أَكَلْتُ . يَعْنِي أَمْسِ ، وَكَمَا فِي قِصَّةِ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ، وَحِينَئِذٍ فَالِاسْتِثْنَاءُ فِي الْحَدِيثِ لِمَا فِي الثَّلَاثَةِ مِنْ صُورَةِ الْكَذِبِ ، وَحَيْثُ أُبِيحَ التَّعْرِيضُ لِحَاجَةٍ لَا يُبَاحُ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهُ يُوهِمُ الْكَذِبَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ اللَّفْظُ كَذِبًا قَالَ فِي الْإِحْيَاءِ نَعَمْ الْمَعَارِيضُ تُبَاحُ بِغَرَضٍ حَقِيقِيٍّ كَتَطْيِيبِ قَلْبِ الْغَيْرِ بِالْمِزَاحِ كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَجُوزٌ } " وَقَوْلِهِ { ۝ فِي عَيْنِ زَوْجِك بَيَاضٌ } " وَقَوْلِهِ " { ۝ نَحْمِلُكِ عَلَى وَلَدِ الْبَعِيرِ } " وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ .
( قَوْلُهُ جَازَ الْكِذْبُ ) بِوَزْنِ عِلْمٍ مُخْتَارٌ أَيْ بِالْكَسْرِ فَالسُّكُونُ قَالَ الشَّارِحُ ابْنُ الشِّحْنَةِ ، نَقَلَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَعَارِيضَ لَا الْكَذِبَ الْخَالِصَ ( قَوْلُهُ وَأَهْلِ التَّرَضِّي ) لِيَحْتَرِزَ بِهِ عَنْ الْوَحْشَةِ وَالْخُصُومَةِ شَارِحٌ كَقَوْلِهِ : أَنْتِ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْ ضَرَّتِك أَيْ مِنْ بَعْضِ الْجِهَاتِ ، وَسَأُعْطِيك كَذَا أَيْ إنْ قَدَّرَ اللَّهُ تَعَالَى ( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ فِي الْحَمَّامِ تَغْمِيزُ ) أَيْ تَكْبِيسُ خَادِمٍ فَوْقَ الْإِزَارِ إذْ رُبَّمَا يَفْعَلُهُ لِلشَّهْوَةِ ، وَهَذَا لَوْ بِلَا ضَرُورَةٍ ، وَإِلَّا فَلَا بَأْسَ وَالِاخْتِيَارُ تَرْكُهُ وَلَوْ الْإِزَارُ كَثِيفًا وَمَسُّ مَا تَحْتَهُ كَمَا يَفْعَلُهُ الْجَهَلَةُ حَرَامٌ شَارِحٌ ( قَوْلُهُ فَقَالُوا يُنَوِّرُ ) أَيْ يَطْلِي بِالنُّورَةِ بِنَفْسِهِ دُونَ الْخَادِمِ فِي الصَّحِيحِ وَيُكْرَهُ لَوْ جُنُبًا شَارِحٌ ( قَوْلُهُ وَيَفْسُقُ مُعْتَادُ الْمُرُورِ ) فَلَا تُقْبَلُ لَهُ شَهَادَةٌ إذَا كَانَ مَشْهُورًا بِهِ ط وَالْحِيلَةُ لِمَنْ اُبْتُلِيَ بِهِ أَنْ يَنْوِيَ الِاعْتِكَافَ حَالَ الدُّخُولِ ، وَيَكْفِي فِيهِ السَّكَنَاتُ فِيمَا بَيْنَ الْخُطُوَاتِ شُرُنْبُلَالِيٌّ ( قَوْلُهُ وَمَنْ عَلَّمَ الْأَطْفَالَ إلَخْ ) الَّذِي فِي الْقُنْيَةِ : أَنَّهُ يَأْثَمُ وَلَا يَلْزَمُ مِنْهُ الْفِسْقُ ، وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ الْقَوْلُ بِهِ ، وَيُمْكِنُ أَنَّهُ بِنَاءٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِصْرَارِ عَلَيْهِ يَفْسُقُ . أَفَادَهُ الشَّارِحُ .
قُلْت : بَلْ فِي التَّتَارْخَانِيَّة عَنْ الْعُيُونِ جَلَسَ مُعَلِّمٌ أَوْ وَرَّاقٌ فِي الْمَسْجِدِ ، فَإِنْ كَانَ يُعَلِّمُ أَوْ يَكْتُبُ بِأَجْرٍ يُكْرَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ وَفِي الْخُلَاصَةِ تَعْلِيمُ الصِّبْيَانِ فِي الْمَسْجِدِ لَا بَأْسَ بِهِ ا هـ لَكِنْ اسْتَدَلَّ فِي الْقُنْيَةِ بِقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { ۝ جَنِّبُوا مَسَاجِدَكُمْ صِبْيَانَكُمْ وَمَجَانِينَكُمْ } " ( قَوْلُهُ وَيُوزَرُ ) بِسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَ الْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَجْهُولِ مِنْ الْوِزْرِ ، وَهُوَ الْإِثْمُ وَاسْمُ الْمَفْعُولِ مَوْزُورٌ بِلَا هَمْزٍ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ " { ۝ ارْجِعْنَ مَأْزُورَاتٍ غَيْرَ مَأْجُورَاتٍ } ، لِلِازْدِوَاجِ وَلَوْ أَفْرَدَ لَقِيلَ مَوْزُورَاتٍ ا هـ وَلَوْ قَالَ فَيُوزَرُ بِالْفَاءِ لَسَلِمَ مِنْ الِاعْتِرَاضِ السَّابِقِ ( قَوْلُهُ وَمَنْ قَامَ إلَخْ ) قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ قُبَيْلَ فَصْلِ الْبَيْعِ ( قَوْلُهُ وَفِي غَيْرِ أَهْلِ الْعِلْمِ إلَخْ ) قَالَ فِي الْقُنْيَةِ " وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَقُومَ بَيْنَ يَدَيْ الْعَالِمِ تَعْظِيمًا لَهُ أَمَّا فِي حَقِّ غَيْرِهِ لَا يَجُوزُ ا هـ فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْقِيَامِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْقِيَامِ لِقُدُومِهِ تَعْظِيمًا فَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ ش ( قَوْلُهُ وَجَوَّزَ نَقْلَ الْمَيِّتِ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ هُنَا وَالْبَعْضُ فَاعِلُ جَوَّزَ وَالْمُرَادُ قَبْلَ الدَّفْنِ خِلَافًا لِمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ مِنْ أَنَّ فِيهِ خِلَافًا بَعْدَ الدَّفْنِ أَيْضًا رَادًّا عَلَى الطَّرَسُوسِيِّ ، قَالَ الشَّارِحُ : وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْخِلَافِ لَمْ نَقِفْ عَلَيْهِ مِنْ كَلَامِ الْعُلَمَاءِ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ الصَّوَابَ مَعَ الطَّرَسُوسِيِّ ا هـ أَيْ حَيْثُ لَمْ يَحْكِ خِلَافًا فِيمَا بَعْدَ الدَّفْنِ .
( قَوْلُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ بَعُدَتْ الْمَسَافَةُ أَوْ قَصُرَتْ ( قَوْلُهُ وَعَنْ بَعْضِهِمْ إلَخْ ) قَالَ فِي الْبَزَّازِيَّةِ : نَقْلُ الْمَيِّتِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ قَبْلَ الدَّفْنِ لَا يُكْرَهُ وَبَعْدَهُ يَحْرُمُ قَالَ السَّرَخْسِيُّ وَقَبْلَهُ يُكْرَهُ أَيْضًا إلَّا قَدْرَ مِيلٍ أَوْ مِيلَيْنِ ، وَنَقْلُ الْكَلِيمِ الصِّدِّيقَ - عَلَيْهِمَا وَعَلَى نَبِيِّنَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَرِيعَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ مَنْسُوخَةٌ أَوْ رِعَايَةٌ لِوَصِيَّتِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَهِيَ لَازِمَةٌ 429 وَقَدْ كَانَ الصِّدِّيقُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَوْصَى بِهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَلِلزَّوْجَةِ التَّسْمِينُ ) قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : امْرَأَةٌ تَأْكُلُ الْفَتِيتَ وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ لِأَجْلِ التَّسْمِينِ قَالَ أَبُو مُطِيعٍ : لَا بَأْسَ بِهِ إذَا لَمْ تَأْكُلْ فَوْقَ شِبَعِهَا قَالَ الطَّرَسُوسِيُّ فِي الزَّوْجَةِ : يَنْبَغِي أَنْ يُنْدَبَ لَهَا ذَلِكَ ، وَتَكُونُ مَأْجُورَةً . قَالَ الشَّارِحُ وَلَا يُعْجِبُنِي إطْلَاقُ إبَاحَتِهِ ذَلِكَ فَضْلًا عَنْ نَدْبِهِ ، وَلَعَلَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ يُحِبُّ السِّمَنَ وَإِلَّا يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ مَوْزُورَةً ا هـ ( قَوْلُهُ لَا فَوْقَ شِبْعِهَا ) بِكَسْرِ الْمُعْجَمَةِ وَإِسْكَانِ الْمُوَحَّدَةِ ( قَوْلُهُ وَمِنْ ذِكْرِهَا ) مُتَعَلِّقٌ بِتُحْظَرُ بِمَعْنَى تُمْنَعُ وَالتَّعْوِيذُ مَفْعُولُ الذِّكْرِ ، وَلِلْحُبِّ مُتَعَلِّقٌ بِهِ وَالذِّكْرُ يَكُونُ بِاللِّسَانِ ، وَالْمُرَادُ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ وَمِنْ الْحَمْلِ .
قَالَ فِي الْخَانِيَّةِ : امْرَأَةٌ تَصْنَعُ آيَاتِ التَّعْوِيذِ لِيُحِبَّهَا زَوْجُهَا بَعْدَ مَا كَانَ يُبْغِضُهَا ذَكَرَ فِي الْجَامِعِ الصَّغِيرِ : أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ وَلَا يَحِلُّ ا هـ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبَانَ فِي تَوْجِيهِهِ : أَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ وَالسِّحْرُ حَرَامٌ ا هـ ط وَمُقْتَضَاة أَنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ كِتَابَةِ آيَاتٍ ، بَلْ فِيهِ شَيْءٌ زَائِدٌ قَالَ الزَّيْلَعِيُّ : وَعَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : " { ۝ إنَّ الرُّقَى وَالتَّمَائِمَ وَالتُّوَلَةَ شِرْكٌ } " رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتُّوَلَةُ أَيْ بِوَزْنِ عِنَبَةٍ ضَرْبٌ مِنْ السِّحْرِ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ : هُوَ تَحْبِيبُ الْمَرْأَةِ إلَى زَوْجِهَا ، وَعَنْ { ۝ عُرْوَةَ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ نَرْقِي فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ ؟ فَقَالَ اعْرِضُوا عَلَيَّ رُقَاكُمْ لَا بَأْسَ بِالرُّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ } " رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد ا هـ وَتَمَامُهُ فِيهِ وَقَدَّمْنَا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ قُبَيْلَ فَصْلِ النَّظَرِ وَبِهِ انْدَفَعَ تَنْظِيرُ ابْنِ الشِّحْنَةِ فِي كَوْنِ التَّعْوِيذِ ضَرْبًا مِنْ السِّحْرِ .
( قَوْلُهُ وَيُكْرَهُ إلَخْ ) أَيْ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّصَوُّرِ وَبَعْدَهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ فِي الْخَانِيَّةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ قُبَيْلَ الِاسْتِبْرَاءِ وَقَالَ إلَّا أَنَّهَا لَا تَأْثَمُ إثْمَ الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ وَجَازَ لِعُذْرٍ ) كَالْمُرْضِعَةِ إذَا ظَهَرَ بِهَا الْحَبَلُ وَانْقَطَعَ لَبَنُهَا وَلَيْسَ لِأَبِي الصَّبِيِّ مَا يَسْتَأْجِرُ بِهِ الظِّئْرَ وَيَخَافُ هَلَاكَ الْوَلَدِ قَالُوا يُبَاحُ لَهَا أَنْ تُعَالِجَ فِي اسْتِنْزَالِ الدَّمِ مَا دَامَ الْحَمْلُ مُضْغَةً أَوْ عَلَقَةً وَلَمْ يُخْلَقْ لَهُ عُضْوٌ وَقَدَّرُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ بِمِائَةٍ وَعِشْرِينَ يَوْمًا ، وَجَازَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِآدَمِيٍّ وَفِيهِ صِيَانَةُ الْآدَمِيِّ خَانِيَّةٌ ( قَوْلُهُ حَيْثُ لَا يُتَصَوَّرُ ) قَيْدٌ لِقَوْلِهِ : وَجَازَ لِعُذْرٍ وَالتَّصَوُّرُ كَمَا فِي الْقُنْيَةِ أَنْ يَظْهَرَ لَهُ شَعْرٌ أَوْ أُصْبُعٌ أَوْ رِجْلٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ ( قَوْلُهُ وَإِنْ أَسْقَطَتْ مَيْتًا ) بِتَخْفِيفِ مَيِّتٍ : أَيْ بِعِلَاجٍ أَوْ شُرْبِ دَوَاءٍ تَتَعَمَّدُ بِهِ الْإِسْقَاطَ ، أَمَّا إذَا أَلْقَتْهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فَعَلَى عَاقِلَتِهَا الدِّيَةُ فِي ثَلَاثِ سِنِينَ ، إنْ كَانَتْ لَهَا عَاقِلَةٌ وَإِلَّا فَفِي مَالِهَا وَعَلَيْهَا الْكَفَّارَةُ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا ش ( قَوْلُهُ فَفِي السِّقْطِ غُرَّةٌ ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ خَمْسُمِائَةِ دِرْهَمٍ تُؤْخَذُ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ وَنَفَاهَا الطَّرْطُوسِيُّ وَهُوَ وَهْمٌ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ ( قَوْلُهُ لِوَالِدِهِ ) الْأَوْلَى لِوَارِثِهِ ط ( قَوْلُهُ مِنْ عَاقِلِ الْأُمِّ ) وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عَاقِلَةٌ فَفِي مَالِهَا فِي سَنَةٍ ش ( قَوْلُهُ تُحْضَرُ ) الْجُمْلَةُ صِفَةُ غُرَّةٍ ط ( قَوْلُهُ وَفِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ إلَخْ ) هُوَ الْعَاشِرُ مِنْ الْمُحَرَّمِ وَالْكَحْلُ بِالْفَتْحِ مَصْدَرُ كَحَلَ .
وَاعْلَمْ أَنَّ الْكَحْلَ مُطْلَقًا سُنَّةُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا كَوْنُهُ سُنَّةً فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ ، فَقَدْ قِيلَ بِهِ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا صَارَ عَلَامَةً لِلشِّيعَةِ وَجَبَ تَرْكُهُ ، وَقِيلَ إنَّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّ يَزِيدَ وَابْنَ زِيَادٍ اكْتَحَلَا بِدَمِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْهُ وَقِيلَ بِالْإِثْمِدِ لِتَقَرَّ عَيْنُهُمَا بِقَتْلِهِ ش بِالْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَلَا بَأْسَ إلَخْ ) نَقَلَ فِي الْقُنْيَةِ عَنْ الْوَبَرِيِّ أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهِ أَثَرٌ قَوِيٌّ ، وَلَا بَأْسَ ا هـ ، وَرُبَّمَا يُثَابُ قَالَ الشَّارِحُ : وَاَلَّذِي فِي حِفْظِي أَنَّهُ يُثَابُ بِالتَّوْسِعَةِ عَلَى عِيَالِهِ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا 430 فِي الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ " { ۝ مَنْ وَسَّعَ عَلَى عِيَالِهِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَائِرَ سَنَتِهِ } " فَأَخَذَ النَّاسُ مِنْهُ أَنْ وَسَّعُوا بِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعٍ مِنْ الْحُبُوبِ ، وَهُوَ مِمَّا يَصْدُقُ عَلَيْهِ التَّوْسِعَةُ . وَقَدْ رَأَيْت لِبَعْضِ الْعُلَمَاءِ كَلَامًا حَسَنًا مُحَصَّلُهُ : أَنَّهُ لَا يُقْتَصَرُ فِيهِ عَلَى التَّوْسِعَةِ بِنَوْعٍ وَاحِدٍ بَلْ يَعُمُّهَا فِي الْمَآكِلِ وَالْمَلَابِسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ، وَأَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ سَائِرِ الْمَوَاسِمِ بِمَا يُعْمَلُ فِيهَا مِنْ التَّوَسُّعَاتِ الْغَيْرِ الْمَشْرُوعَةِ فِيهَا كَالْأَعْيَادِ وَنَحْوِهَا ا هـ ( قَوْلُهُ وَبَعْضُهُمْ إلَخْ ) قَالَ فِي التَّجْنِيسِ وَالْمَزِيدُ لَا بَأْسَ بِالِاكْتِحَالِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ هُوَ الْمُخْتَارُ ، { ۝ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَحَّلَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ } . وَفِي الْخَانِيَّةِ : أَنَّهُ سُنَّةٌ وَذَكَرَ فِيهَا : مَنْ اكْتَحَلَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ يَرْمَدْ سَنَتَهُ ، قَالَ الشَّارِحُ وَلَمْ يَصِحَّ ذَلِكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ا هـ .
قُلْت : وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ وَرَدَتْ التَّوْسِعَةُ فِيهِ بِأَسَانِيدَ ضَعِيفَةٍ ، وَصَحِيحُ بَعْضِهَا يَرْتَقِي بِهَا الْحَدِيثُ إلَى الْحَسَنِ ، وَتُعُقِّبَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي عَدِّهِ مِنْ الْمَوْضُوعَاتِ . وَأَمَّا حَدِيثُ " { ۝ مَنْ اكْتَحَلَ بِالْإِثْمِدِ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَمْ تَرْمَدْ عَيْنُهُ } " فَقَالَ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي اللَّآلِئِ : إنَّهُ مُنْكَرٌ وَالِاكْتِحَالُ لَا يَصِحُّ فِيهِ أَثَرٌ وَهُوَ بِدْعَةٌ ، وَأَوْرَدَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي الْمَوْضُوعَاتِ وَقَالَ الْحَاكِمُ أَيْضًا لَمْ يُرْوَ فِيهِ أَثَرٌ وَهُوَ بِدْعَةٌ ابْتَدَعَهَا قَتَلَةُ الْحُسَيْنِ ، وَقَالَ ابْنُ رَجَبٍ : كُلُّ مَا رُوِيَ فِي فَضْلِ الِاكْتِحَالِ ، وَالِاخْتِضَابِ وَالِاغْتِسَالِ فَمَوْضُوعٌ لَا يَصِحُّ ، وَتَمَامُهُ فِي كَشْفِ الْخَفَاءِ وَالْإِلْبَاسِ لِلْجِرَاحِيِّ ، وَبِهِ يَتَأَيَّدُ الْقَوْلُ بِالْكَرَاهَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَالتَّوْسِعَةُ عَلَى مَنْ وَسَّعَ مُجَرَّبَةٌ . نَقَلَ ذَلِكَ الْمُنَاوِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُيَيْنَةَ .
( قَوْلُهُ جَازَ بِأَمْرِهِ ) أَيْ بِالْقَدْرِ الَّذِي يَمْلِكُهُ السَّيِّدُ مَا لَمْ يَبْلُغْ بِهِ حَدًّا بِحَسَبِ الْجَرَائِمِ ش فَإِنْ لَزِمَهُ حَدٌّ لَا يَحُدُّهُ إلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي ( قَوْلُهُ وَالْأَبُ يَأْمُرُ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ أَيْ لَا يَجُوزُ ضَرْبُ وَلَدِ الْحُرِّ بِأَمْرِ أَبِيهِ ، أَمَّا الْمُعَلِّمُ فَلَهُ ضَرْبُهُ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ يَضْرِبُهُ نِيَابَةً عَنْ الْأَبِ لِمَصْلَحَتِهِ ، وَالْمُعَلِّمُ يَضْرِبُهُ بِحُكْمِ الْمِلْكِ بِتَمْلِيكِ أَبِيهِ لِمَصْلَحَةِ التَّعْلِيمِ ، وَقَيَّدَهُ الطَّرَسُوسِيُّ بِأَنْ يَكُونَ بِغَيْرِ آلَةٍ جَارِحَةٍ ، وَبِأَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ وَرَدَّهُ النَّاظِمُ بِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لَهُ ، وَيَحْتَاجُ إلَى نَقْلٍ وَأَقَرَّهُ الشَّارِحُ قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ : وَالنَّقْلُ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يَضْرِبُ الصَّغِيرَ بِالْيَدِ لَا بِالْخَشَبَةِ ، وَلَا يَزِيدُ عَلَى ثَلَاثِ ضَرَبَاتٍ وَنَقَلَ الشَّارِحُ عَنْ النَّاظِمِ أَنَّهُ قَالَ : يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى مِنْ الْأَحْرَارِ الْقَاضِي ، فَإِنَّهُ لَوْ أَمَرَهُ بِضَرْبِ ابْنِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يَضْرِبَهُ بَلْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَ ا هـ وَقَيَّدَهُ الشُّرُنْبُلَالِيُّ بِكَوْنِ الْقَاضِي عَادِلًا ، وَبِمُشَاهَدَةِ الْحُجَّةِ الْمُلْزِمَةِ قَالَ : وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَى مُجَرَّدِ أَمْرِ الْقَاضِي الْآنَ ( قَوْلُهُ وَأَثْوَبُ ) أَفْعَلُ تَفْضِيلٍ مِنْ الثَّوَابِ وَهُوَ الْجَزَاءُ ، وَالْقُرَانُ مَنْقُولٌ حَرَكَةَ الْهَمْزَةِ لِضَرُورَةِ الْوَزْنِ ش قَالَ الشُّرُنْبُلَالِيُّ : وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ قِرَاءَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ كَمَا ذَكَرَهُ النَّاظِمُ فِي شَرْحِهِ ا هـ أَيْ فَهُوَ لُغَةٌ لَا ضَرُورَةٌ .
( قَوْلُهُ اسْتِمَاعُهُ ) لِوُجُوبِهِ وَنُدِبَ الْقِرَاءَةُ ( قَوْلُهُ ثَوَابُ الطِّفْلِ لِلطِّفْلِ ) - { وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى } - وَهَذَا قَوْلُ عَامَّةِ مَشَايِخِنَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ : يَنْتَفِعُ الْمَرْءُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِمَا رُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَتْرُكَ وَلَدًا عَلَّمَهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ فَيَكُونَ لِوَالِدِهِ أَجْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ أَجْرِ الْوَلَدِ شَيْئًا ا هـ جَامِعُ الصِّغَارِ للأستروشني ، وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { ۝ إذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إلَّا مِنْ ثَلَاثٍ } " حَمَوِيٌّ وَتَمَامُ الْحَدِيثِ " { ۝ صَدَقَةٌ جَارِيَةٌ أَوْ عِلْمٌ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٌ صَالِحٌ يَدْعُو لَهُ } " . وَفِي الْأَشْبَاهِ : وَتَصِحُّ عِبَادَتُهُ . 431 وَاخْتَلَفُوا فِي ثَوَابِهَا وَالْمُعْتَمَدُ أَنَّهَا لَهُ وَلِلْمُعَلِّمِ ثَوَابُ التَّعْلِيمِ ، وَكَذَا جَمِيعُ حَسَنَاتِهِ ا هـ .
أَقُولُ : ظَاهِرُهُ أَنَّهُ قِيلَ إنَّ ثَوَابَهَا لِوَالِدِهِ فَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْمُعْتَمَدِ ، وَبَيْنَ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ ، يُنْتَفَعُ بِعِلْمِ وَلَدِهِ عَلَى أَنَّ وَلَدَ الْمَرْءِ مِنْ سَعْيِهِ ، لِأَنَّهُ مِنْ خَيْرِ كَسْبِهِ كَمَا وَرَدَ لَكِنَّهُ يَشْمَلُ الْبَالِغَ ، وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الصَّغِيرِ ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ مُقَابِلَ الْمُعْتَمَدِ هُوَ أَنَّ الثَّوَابَ لِلْأَبِ فَقَطْ ، وَأَنَّهُ لَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ السَّابِقِينَ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَدَرْسُك بَاقِي الذِّكْرِ ) أَيْ تَعَلُّمُك بَاقِي الْقُرْآنِ عِنْدَ الْفَرَاغِ أَوْلَى مِنْ صَلَاةِ التَّطَوُّعِ ، وَعَلَّلَهُ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي بِأَنَّ حِفْظَ الْقُرْآنِ عَلَى الْأُمَّةِ ا هـ أَيْ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَصَلَاةُ التَّطَوُّعِ مَنْدُوبَةٌ ط ( قَوْلُهُ مِنْ الصَّلَاةِ ) التَّاءُ مِنْ الشَّطْرِ الثَّانِي ( قَوْلُهُ وَدُرُوسُ الْعِلْمِ ) أَيْ الْمُفْتَرَضُ عَلَيْك أَوْلَى وَأَنْظَرُ مَنْ تَعَلُّمِ بَاقِي الْقُرْآنِ قَالَ فِي مُنْيَةِ الْمُفْتِي : لِأَنَّ تَعَلُّمَ جَمِيعِ الْقُرْآنِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَتَعَلُّمُ مَا لَا بُدَّ مِنْ الْفِقْهِ فَرْضُ عَيْنٍ ، وَالِاشْتِغَالُ بِفَرْضِ الْعَيْنِ أَوْلَى ا هـ وَهُوَ يُفِيدُ أَنَّ تَعَلُّمَ بَاقِي الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ تَعَلُّمِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ مِنْ عِلْمِ الْفِقْهِ ط وَفِيهِ نَظَرٌ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي أَنَّ كُلًّا مِنْ الزَّائِدِ مِنْهُمَا فَرْضُ كِفَايَةٍ ، بَلْ قَدَّمْنَا عَنْ الْخِزَانَةِ قُبَيْلَ بَحْثِ الْغِيبَةِ أَنَّ جَمِيعَ الْفِقْهِ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَخْ فَرَاجِعْهُ وَمُفَادُهُ : أَنَّ تَعَلُّمَ الْفِقْهِ أَفْضَلُ تَأَمَّلْ ، ثُمَّ رَأَيْت التَّصْرِيحَ بِهِ فِي شَرْحِ الشُّرُنْبُلَالِيَّةِ وَكَأَنَّهُ لِأَنَّ نَفْعَهُ مُتَعَدٍّ تَأَمَّلْ ( قَوْلُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ) مَفْعُولُ كَرِهُوا ، وَأَسْكَنَ الْمِيمَ لِلْوَزْنِ أَوْ عَلَى حِكَايَةِ الْوَقْفِ ( قَوْلُهُ وَنَحْوَهُ ) بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلِّ " اللَّهُ أَعْلَمُ " كَأَنْ يَقُولَ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ ( قَوْلُهُ لِإِعْلَامِ خَتْمِ الدَّرْسِ ) أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ إعْلَامًا بِانْتِهَائِهِ لَا يُكْرَهُ ، لِأَنَّهُ ذِكْرٌ فِيهِ وَتَفْوِيضٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ ، فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَهُ آلَةً لِلْإِعْلَامِ وَنَحْوِهِ إذَا قَالَ الدَّاخِلُ : يَا اللَّهُ مَثَلًا لِيُعْلِمَ الْجُلَّاسَ بِمَجِيئِهِ لِيُهَيِّئُوا لَهُ مَحَلًّا ، وَيُوَقِّرُوهُ وَإِذَا قَالَ الْحَارِسُ : لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَنَحْوَهُ لِيُعْلَمَ بِاسْتِيقَاظِهِ ، فَلَمْ يَكُنْ الْمَقْصُودُ الذِّكْرَ أَمَّا إذَا اجْتَمَعَ الْقَصْدَانِ يُعْتَبَرُ الْغَالِبُ كَمَا اُعْتُبِرَ فِي نَظَائِرِهِ ا هـ ط .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث