الفروع
الفروع · الجزء الخامس
page 3980 · printed p. 337 · commentary
فَإِنْ نَشَزَتْ بِأَنْ مَنَعَتْهُ حَقَّهُ أَوْ أَجَابَتْهُ مُتَبَرِّمَةً وَعَظَهَا ثُمَّ يَهْجُرُهَا فِي الْكَلَامِ .
وَفِي التَّبْصِرَةِ وَالْغُنْيَةِ وَالْمُحَرَّرِ : وَالْمَضْجَعِ ، ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ كَلَامُ أَحْمَدَ بِالْهَجْرِ بِالْكَلَامِ فَوْقَ ثَلَاثَةٍ ، وَذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ هُنَاكَ ، { ۝ وَقَدْ هَجَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نِسَاءَهُ فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِنَّ شَهْرًا } ، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَفِي الْوَاضِحِ يَهْجُرُهَا فِي الْفِرَاشِ ، فَإِنْ أَضَافَ إلَيْهِ الْهَجْرَ فِي الْكَلَامِ وَدُخُولَهُ وَخُرُوجَهُ عَلَيْهَا جَازَ وَكُرِهَ ، ثُمَّ يَضْرِبُهَا غَيْرَ شَدِيدٍ ، عَشْرَةً فَأَقَلَّ ، ذَكَرَهُ أَصْحَابُنَا وَهُوَ حَسْبُهُ ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ ، وَعَنْهُ : لَهُ ضَرْبُهَا أَوَّلًا ، وَلِأَحْمَدَ وَالْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ مِنْ 337 حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] { ۝ إذَا بَاتَتْ الْمَرْأَةُ مُهَاجِرَةً فِرَاشَ زَوْجِهَا لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَرْجِعَ } . وَلَا يَمْلِكُ تَعْزِيرَهَا فِي حَقِّ اللَّهِ [ عَزَّ وَجَلَّ ] .
وَنَقَلَ مُهَنَّا هَلْ يَضْرِبُهَا عَلَى تَرْكِ زَكَاةٍ ؟ قَالَ : لَا أَدْرِي .
وَفِيهِ ضَعْفٌ ، لِأَنَّهُ نُقِلَ عَنْهُ : يَضْرِبُهَا عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ [ عَزَّ وَجَلَّ ] ، قَالَهُ فِي الِانْتِصَارِ وَذَكَرَ غَيْرُهُ : يَمْلِكُهُ ، وَلَا يَنْبَغِي سُؤَالُهُ لِمَ ضَرَبَهَا ، قَالَهُ أَحْمَدُ .
وَفِي التَّرْغِيبِ وَغَيْرِهِ : الْأَوْلَى تَرْكُهُ إبْقَاءً لِلْمَوَدَّةِ وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يَتْرُكَهُ عَنْ الصَّبِيِّ لِإِصْلَاحِهِ ،
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا { ۝ : مَا ضَرَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ شَيْئًا قَطُّ إلَّا أَنْ يُجَاهِدَ } . وَلِمُسْلِمٍ عَنْهَا ، { ۝ فِي خُرُوجِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي اللَّيْلِ إلَى الْبَقِيعِ وَأَخْفَاهُ مِنْهَا : وَخَرَجَتْ فِي أَثَرِهِ فَقَامَ فَأَطَالَ الْقِيَامَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَتْ : ثُمَّ انْحَرَفَ فَانْحَرَفْت ، فَأَسْرَعَ فَأَسْرَعْت ، فَهَرْوَلَ فَهَرْوَلْت ، فَأَحْضَرَ فَأَحْضَرْت وَالْإِحْضَارُ الْعَدْوُ فَسَبَقْته فَدَخَلْت ، فَدَخَلَ فَقَالَ مَا لَكِ يَا عَائِشُ حَشْيَا رَابِيَةً ؟ قُلْت : لَا شَيْءَ ، 338 قَالَ لَتُخْبِرِينِي أَوْ لَيُخْبِرَنِّي اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، فَأَخْبَرْته ، فَلَهَدَنِي فِي صَدْرِي أَوْجَعَتْنِي ، ثُمَّ قَالَ ظَنَنْت أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْك وَرَسُولُهُ ؟ } .
حَشْيَا بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَإِسْكَانِ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورٌ ، وَالْحَشَا الرَّبْوُ وَالنَّهِيجُ الَّذِي يَعْرِضُ لِلْمُسْرِعِ فِي مَشْيِهِ وَالْمُحْتَدِّ فِي كَلَامِهِ مِنْ ارْتِفَاعِ النَّفَسِ وَتَوَاتُرِهِ ، وَرَابِيَةً أَيْ مُرْتَفِعَةَ الْبَطْنِ ، وَلَهَدَنِي بِفَتْحِ الْهَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ ، يُقَالُ : لَهَدَهُ بِتَخْفِيفِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِهَا أَيْ دَفَعَهُ وَيُقَالُ : لَهَزَهُ أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمِيعِ كَفِّهِ فِي صَدْرِهِ ، وَيَقْرُبُ مِنْهُمَا لَكَزَهُ وَوَكَزَهُ .
وَيَمْنَعُ مِنْهَا مَنْ عَلِمَ بِمَنْعِهِ حَقَّهَا حَتَّى يُؤَدِّيَهُ ، وَيُحْسِنَ عِشْرَتَهَا ، قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ { ۝ خَيْرُكُمْ خَيْرُكُمْ لِنِسَائِهِمْ وَأَنَا خَيْرُكُمْ لِأَهْلِي } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ] { ۝ اسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ فَإِنَّ الْمَرْأَةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلْعٍ فَإِنْ ذَهَبْت تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ وَإِنْ تَرَكْتَهُ اسْتَمْتَعْت بِهَا وَفِيهَا عِوَجٌ فَاسْتَوْصُوا بِالنِّسَاءِ } وَلِمُسْلِمٍ { ۝ وَكَسْرُهَا طَلَاقُهَا } وَلِأَحْمَدَ مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ { ۝ فَدَارِهَا تَعِشْ بِهَا } .
وَنَقَلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ : سَمِعْت 339 الْقَاضِيَ ] أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ : خَمْسَةٌ تَجِبُ عَلَى النَّاسِ مُدَارَاتُهُمْ : الْمَلِكُ الْمُسَلَّطُ ، وَالْقَاضِي الْمُتَأَوِّلُ ، وَالْمَرِيضُ ، وَالْمَرْأَةُ ، وَالْعَالِمُ لِيُقْتَبَسَ مِنْ عِلْمِهِ . فَاسْتَحْسَنْت ذَلِكَ .
وَنَقَلَ صَالِحٌ : لَا تَغْلُوا فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى الْحُبِّ وَالْبُغْضِ ، وَنَقَلَ الْمَرْوَزِيُّ : مَنْ لَمْ يُقِرَّ بِقَلِيلِ مَا يَأْتِي بِهِ السَّفِيهُ أَقَرَّ بِالْكَثِيرِ .
وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : مَتَى أَمْسَكَ عَنْ الْجَاهِلِ عَادَ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَقْلِ مُوَبِّخًا لَهُ عَلَى قُبْحِ مَا أَتَى بِهِ ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ الْخَلْقُ لَائِمِينَ لَهُ عَلَى سُوءِ أَدَبِهِ فِي حَقِّ مَنْ لَا يُجِيبُهُ ، وَمَا نَدِمَ حَلِيمٌ وَلَا سَاكِتٌ .
فَإِنْ شِئْت فَاجْعَلْ سُكُوتَك أَجْرًا وَاحْتِقَارًا ، أَوْ سَبَبًا لِمُعَاوَنَةِ النَّاسِ لَك وَلِئَلَّا تَقَعَ فِي إثْمٍ . وَنَقَلَ ابْنُ مَنْصُورٍ : حُسْنُ الْخُلُقِ أَنْ لَا تَغْضَبَ وَلَا تَحْتَدَّ وَنَقَلَ أَيْضًا : أَنْ يَحْتَمِلَ مِنْ النَّاسِ مَا يَكُونُ إلَيْهِ .
وَقَالَ ثَعْلَبٌ : الْعَرَبُ تَقُولُ : صَبْرُك عَلَى أَذَى مَنْ تَعْرِفُهُ خَيْرٌ لَك مِنْ اسْتِحْدَاثِ مَنْ لَا تَعْرِفُهُ .
وَكَانَ شَيْخُنَا يَقُولُ هَذَا الْمَعْنَى ، وَحَدَّثَ رَجُلٌ لِأَحْمَدَ مَا قِيلَ فِي الْعَافِيَةِ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ ، تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي التَّغَافُلِ ، فَقَالَ أَحْمَدُ : الْعَافِيَةُ عَشْرَةُ أَجْزَاءٍ كُلُّهَا فِي التَّغَافُلِ .
وَفِي السُّنَنِ مِنْ أَوْجُهٍ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { ۝ لَوْ أَمَرْت أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ لِأَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا } .
وَلِأَحْمَدَ : حَدَّثَنَا يَزِيدُ أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ بَشِيرٍ عَنْ يَسَارٍ عَنْ { الْحُصَيْنِ بْنِ مُحْصِنٍ ۝ أَنَّ عَمَّةً لَهُ أَتَتْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ذَاتَ 340 زَوْجٍ أَنْتِ ؟ قَالَتْ : نَعَمْ ، قَالَ فَانْظُرِي أَيْنَ أَنْتِ مِنْهُ ، فَإِنَّمَا هُوَ جَنَّتُك وَنَارُك } إسْنَادُهُ جَيِّدٌ .
وَلِابْنِ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ { ۝ أَيُّمَا امْرَأَةٍ مَاتَتْ وَزَوْجُهَا رَاضٍ عَنْهَا دَخَلَتْ الْجَنَّةَ }
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : أَحَبُّ الْأَشْيَاءِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَرْبَعَةٌ : الْقَصْدُ عِنْدَ الْحِدَّةِ وَلَعَلَّهُ الْجِدَّةُ قَالَ : وَالْعَفْوُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ ، وَالْحِلْمُ عِنْدَ الْغَضَبِ ، وَالرِّفْقُ بِعِبَادِ اللَّهِ فِي كُلِّ حَالٍ .
وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ فَضَائِلُ مَشْهُورَةٌ .
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ : اجْتَمَعَتْ الْحُكَمَاءُ عَلَى أَرْبَعِ كَلِمَاتٍ وَهِيَ : لَا تَحْمِلَنَّ عَلَى قَلْبِك مَا لَا يُطِيقُ وَلَا تَعْمَلْ عَمَلًا لَيْسَ لَك فِيهِ مَنْفَعَةٌ ، وَلَا تَثِقَنَّ بِامْرَأَةٍ ، وَلَا تَغْتَرَّ بِالْمَالِ وَإِنْ كَثُرَ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith