تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الخامس
( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ( 53 ) كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى ( 54 ) مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ( 55 ) وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى ( 56 ) ) .
هَذَا مِنْ تَمَامِ كَلَامِ مُوسَى فِيمَا وَصَفَ بِهِ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حِينَ سَأَلَهُ فِرْعَوْنُ عَنْهُ ، فَقَالَ : ( الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ، ثُمَّ اعْتُرِضَ الْكَلَامُ بَيْنَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مِهَادًا ) 299 وَفِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ " مَهْدًا " أَيْ : قَرَارًا تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا وَتَقُومُونَ وَتَنَامُونَ عَلَيْهَا وَتُسَافِرُونَ عَلَى ظَهْرِهَا ، ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ) أَيْ : جَعَلَ لَكُمْ طُرُقًا تَمْشُونَ فِي مَنَاكِبِهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 31 ] .
( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ) أَيْ : مِنْ أَلْوَانِ النَّبَاتَاتِ مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ ، وَمِنْ حَامِضٍ وَحُلْوٍ ، وَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ .
( كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ )
أَيْ : شَيْءٌ لِطَعَامِكُمْ وَفَاكِهَتِكُمْ ، وَشَيْءٌ لِأَنْعَامِكُمْ لِأَقْوَاتِهَا خَضِرًا وَيَابِسًا .
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ ) أَيْ : لَدَلَالَاتٍ وَحُجَجًا وَبَرَاهِينَ ( لِأُولِي النُّهَى ) أَيْ : لِذَوِي الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى )
أَيْ : مِنَ الْأَرْضِ مَبْدَؤُكُمْ ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ مَخْلُوقٌ مِنْ تُرَابٍ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ، ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) أَيْ : وَإِلَيْهَا تَصِيرُونَ إِذَا مُتُّمْ وَبَلِيتُمْ ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى . ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 52 ] .
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 25 ] .
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ جِنَازَةً ، فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقَاهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ) ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى وَقَالَ : ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) . ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى وَقَالَ : ( وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) .
وَقَوْلُهُ ( وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى ) ، يَعْنِي : فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَجُ وَالْآيَاتُ وَالدَّلَالَاتُ وَعَايَنَ ذَلِكَ وَأَبْصَرَهُ ، فَكَذَّبَ بِهَا وَأَبَاهَا كُفْرًا وَعِنَادًا وَبَغْيًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) [ النَّمْلِ : 14 ] .
هَذَا مِنْ تَمَامِ كَلَامِ مُوسَى فِيمَا وَصَفَ بِهِ رَبَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - حِينَ سَأَلَهُ فِرْعَوْنُ عَنْهُ ، فَقَالَ : ( الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى ) ، ثُمَّ اعْتُرِضَ الْكَلَامُ بَيْنَ ذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مِهَادًا ) 299 وَفِي قِرَاءَةِ بَعْضِهِمْ " مَهْدًا " أَيْ : قَرَارًا تَسْتَقِرُّونَ عَلَيْهَا وَتَقُومُونَ وَتَنَامُونَ عَلَيْهَا وَتُسَافِرُونَ عَلَى ظَهْرِهَا ، ( وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا ) أَيْ : جَعَلَ لَكُمْ طُرُقًا تَمْشُونَ فِي مَنَاكِبِهَا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ ) [ الْأَنْبِيَاءِ : 31 ] .
( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى ) أَيْ : مِنْ أَلْوَانِ النَّبَاتَاتِ مِنْ زُرُوعٍ وَثِمَارٍ ، وَمِنْ حَامِضٍ وَحُلْوٍ ، وَسَائِرِ الْأَنْوَاعِ .
( كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ )
أَيْ : شَيْءٌ لِطَعَامِكُمْ وَفَاكِهَتِكُمْ ، وَشَيْءٌ لِأَنْعَامِكُمْ لِأَقْوَاتِهَا خَضِرًا وَيَابِسًا .
( إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ ) أَيْ : لَدَلَالَاتٍ وَحُجَجًا وَبَرَاهِينَ ( لِأُولِي النُّهَى ) أَيْ : لِذَوِي الْعُقُولِ السَّلِيمَةِ الْمُسْتَقِيمَةِ ، عَلَى أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، وَلَا رَبَّ سِوَاهُ .
( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى )
أَيْ : مِنَ الْأَرْضِ مَبْدَؤُكُمْ ، فَإِنَّ أَبَاكُمْ آدَمَ مَخْلُوقٌ مِنْ تُرَابٍ مِنْ أَدِيمِ الْأَرْضِ ، ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) أَيْ : وَإِلَيْهَا تَصِيرُونَ إِذَا مُتُّمْ وَبَلِيتُمْ ، وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى . ( يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا ) [ الْإِسْرَاءِ : 52 ] .
وَهَذِهِ الْآيَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ ) [ الْأَعْرَافِ : 25 ] .
وَفِي الْحَدِيثِ الَّذِي فِي السُّنَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَضَرَ جِنَازَةً ، فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتُ أَخَذَ قَبْضَةً مِنَ التُّرَابِ فَأَلْقَاهَا فِي الْقَبْرِ ثُمَّ قَالَ ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ ) ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى وَقَالَ : ( وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ ) . ثُمَّ أَخَذَ أُخْرَى وَقَالَ : ( وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى ) .
وَقَوْلُهُ ( وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى ) ، يَعْنِي : فِرْعَوْنَ أَنَّهُ قَامَتْ عَلَيْهِ الْحُجَجُ وَالْآيَاتُ وَالدَّلَالَاتُ وَعَايَنَ ذَلِكَ وَأَبْصَرَهُ ، فَكَذَّبَ بِهَا وَأَبَاهَا كُفْرًا وَعِنَادًا وَبَغْيًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ ) [ النَّمْلِ : 14 ] .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith