146 · ص149
الموضع إذا نصبتَ أوَّلًا ورفعتَ آخرًا لكونِها جملةً واحدةً واشتراكُهما في الخبرِ كما قال تعالى: {لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ} [البقرة: ٢٥٤] وكما قال:
........................ ... لَا أمَّ لِي إنْ كَانِ ذَاك وَلَا أَبُ ١
مَعْنَاهُ:
وصفتْهُ بحُسنِ صحبَتِها، وجميلِ عشرَتِها، واعتدالِ حالِهِ، وسلامةِ باطِنِهِ، وثقتِهَا به، وضربتْ المثلَ بليلِ تِهامة؛ لأنَّ تِهامةَ مِنْ بلادِ الحِجازِ- مكة وما والاها- بلادٌ حارَّةٌ (راكِدةُ) ٢ الرِّيحِ، / وبهذا سُمِّيتْ تِهامةَ.
قال الأصمعيُّ ٣: العربُ تقولُ: إذا انحدرتَ مِنْ ثنَايَا ذَاتِ عِرْقٍ فقد أَتْهَمْتَ إلى البحرِ، وإذا تصوَّبْتَ من ثنايا العرجِ فقد استقبلتَ الأراكَ والمرخَ وشجرَ / تِهامةَ، (وأَتْهَمْتَ.
قال الأصمعيُّ ٤: والتَّهَمةُ: الأرضُ المُتصوِّبَةُ إلى البحر.
قال ابنُ دُرَيدٍ ٥: التَّهَمُ ٦: الحرُّ، ورُكودُ الرِّيحِ، وبه سُمِّيتْ تِهامَةُ) ٧،
١ البيت من الكامل، وقد اختلف في نسبته فنسبه سيبويه لرجل من مذجح، وقيل: لهمّام بن مرّة، وقيل: لرجلٍ من بني عبد مناة، وقيل: لهُنّى بن أحمر، وقيل: لضمرة بن ضمرة، وقيل: لزرافة الباهليّ وتمامه:
هَذَا لعمركم الصغار بِعَيْنِه ** لَا أمَّ لي إِن كَانَ ذَاك وَلَا أبُ.
ينظر: «الكتاب» (٢/ ٢٩٢)، و «معاني القرآن» للفرّاء (١/ ١٢١)، و «المقتضب» (٤/ ٣٧١).
٢ في (ت): «واكدة».
٣ ينظر: «تهذيب اللغة» (٦/ ١٣٣).
٤ المصدر السابق.
٥ «جمهرة اللغة» (١/ ٤١١).
٦ في «الجمهرة»: «شدة الحر».
٧ ما بين القوسين ليس في (ك).