← المكتبة ▭▭ 2 pages
بغية الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد ت الدسوقي
القاضي عياض شروح الحديث 544 هـ
A− A+
149 · ص152
لا تَخشَى مضرَّتَه مِنْ جهَةٍ منْ جِهاتِهِ، كما قالَتْ: / «ولا مَخَافَةَ»، أو تُخبِرُ أنَّه حامٍ لِذِمارِهِ، مانعٌ لحوزَةِ دارِهِ وجارِهِ. ثمَّ وصفَتْه بالكَرَمِ والسَّخاءِ بقولِهَا: «والغَيثُ غَيثُ غَمَامةٍ»، أي أنَّ جودَهُ يُنْهَلُ، ويَحيَا به / الأنامُ، كَغيثِ الغَمامِ. * * * غَرِيبُ قَوْلِ الخَامِسَةِ «زَوجِي إنْ دَخَلَ فَهِدَ»، قال أبُو عُبيدٍ ١: تصِفُهُ بكثرَةِ النَّومِ والغَفلةِ، على وجهِ المدحِ لهُ. وقولُها: «إنْ خرجَ أَسِدَ»، تمدَحُهُ بالشَّجاعةِ، أي صارَ كالأسدِ، يُقالُ: أَسِدَ الرَّجلُ واسْتأسَدَ إذا صارَ كذلك. وقولُها: «عمَّا عَهِدَ»، أي: رَأَى في البيتِ وعرَفَ، قال أبُو عُبيدٍ ٢: لا يتفَقَّدُ ما ذهبَ من مالِهِ، ولا يلتفِتُ إلى معايِبَ البيتِ وما فيه، فكأنَّه ساهٍ عن ذلك. وقولُه هذا يقتضِي تفسيرَيْنِ لـ «عَهِدَ»: أحدُهُمَا: عهِدَ قَبْلُ، فهو يَرجِعُ إلى تَفَقُّدِ المالِ. والثَّانِي: عَهِدَ الآنَ، فهو بمعنى الإغْضَاءِ عن المَعَايِبِ ٣ / والاحتِمَالِ. وقال ابنُ أبِي أُويسٍ ٤: تقولُ: إنْ دَخَلَ وَثَبَ عليَّ وُثُوبَ الفهْدِ، وإنْ خَرَجَ
١ «غريب الحديث» (٢/ ٢٩٥). ٢ «غريب الحديث» (٢/ ٢٩٦). ٣ في (ت)، (ك): «الغائب». ٤ «جزء فيه حديث ابن ديزيل» (ص: ٧٢).
→ prev 149 / 353 next ←