448 · ص458
المطلب الأول: سياق الحديث المتوهم إشكاله وبيان وجه الإشكال
عن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-، قال: أخبرني رجل من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- من الأنصار، أنهم بينما هم جلوس ليلة مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، رمي بنجم فاستنار، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (ماذا كنتم تقولون في الجاهلية إذا رمي بمثل هذا؟ ) قالوا: الله ورسوله أعلم، كنا نقول: ولد الليلة رجل عظيم، ومات رجل عظيم، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (فإنها لا يرمى بها لموت أحد ولا لحياته، ولكن ربنا -تبارك وتعالى اسمه- إذا قضى أمرًا، سبح حملة العرش، ثم سبح أهل السماء الذين يلونهم، حتى يبلغ التسبيح أهل هذه السماء الدنيا، ثم قال الذين يلون حملة العرش لحملة العرش: ماذا قال ربكم؟ فيخبرونهم ماذا قال، قال: فيستخبر بعض أهل السماوات بعضًا، حتى يبلغ الخبر هذه السماء الدنيا، فتخطف الجن السمع، فيقذفون إلى أوليائهم، ويرمون به، فما جاؤوا به على وجهه فهو حق، ولكنهم يقرفون ١ فيه ويزيدون)، رواه مسلم ٢.
وعنه -رضي الله عنه-، قال: انطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- في طائفة من أصحابه، عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأرسلت عليهم
١ أي: يخلطون فيه الكذب، من القرف، وهو الخلط. [انظر: معجم مقاييس اللغة (٥/ ٧٣) مادة (قرف)، وتفسير غريب ما في الصحيحين (١٧٣)، ولسان العرب (٩/ ٢٨٠) مادة (قرف)، والمفهم (٥/ ٦٣٨)، وشرح النووي على مسلم (١٤/ ٤٧٧)].
٢ صحيح مسلم، كتاب السلام، باب: تحريم الكهانة وإتيان الكهان (١٤/ ٤٧٦) ح (٢٢٢٩).