538 · ص548
أنه لا تجوز الإمامة إلا في قريش" ١.
وقال ابن الجوزي عند الحديث المتقدم: "اعلم أن هذا إنما هو في العمال والأمراء دون الأئمة والخلفاء، فإن الخلافة لقريش، لا مدخل فيها للحبشة، لقوله عليه السلام: (لا يزال هذا الأمر فى قريش)، وإنما للأئمة تولية من يرون، فتجب طاعة ولاتهم" ٢.
القول الثانى: أن هذا من باب ضرب المثل، للمبالغة في الأمر بالطاعة، وإن كان لا يُتصور شرعًا أن يلى العبد ذلك، وقد يُضرب المثل بما لا يقع في الوجود، كقوله -صلى الله عليه وسلم-: (من بنى لله مسجدًا، ولو كمَفْحَص ٣ قطاة، بنى الله له بيتًا في الجنة) ٤، فإن قدر مفحص القطاة لا يصلح لمسجد.
ذكر هذا الخطابي ٥، وابن رجب ٦، وغيرهما ٧، واختاره القرطبي ٨.
قال الشنقيطي: "ويشبه هذا الوجه قوله تعالى: {قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ
١ نقل ذلك عنه ابن بطال في شرح صحيح البخاري (٨/ ٢١٥)، وانظر: الفتح (١٣/ ١٢٢).
٢ كشف المشكل (٣/ ٢٩٢)، وانظر: الفتح (٢/ ١٨٧).
٣ أي: موضعها الذي تجثم وتبيض فيه، وسمي مَفْحَصًا، لأنها لا تجثم حتى تفحص عنه التراب، وتصير إلى موضع مستوٍ، والفحص: الطلب والبحث. [انظر: المجموع المغيث (٢/ ٥٩٨)، والنهاية (٣/ ٤١٥)].
٤ أخرجه من حديث أبي ذر -رضي الله عنه-: ابن حبان في صحيحه (٤/ ٤٩٠، ٤٩١) ح (١٦١٠، ١٦١١)، وأبو داود الطيالسي في مسنده، موقوفًا (١/ ٣٦٩) ح (٤٦٣)، والطحاوي في شرح مشكل الآثار (تحفة ١/ ٤٥٤) ح (٤٤٢).
٥ انظر: معالم السنن (٤/ ٢٧٨).
٦ انظر: فتح الباري (٦/ ١٧٩)، وجامع العلوم والحكم (٢/ ١٢٠).
٧ انظر: الفتح (١٣/ ١٢٢)، وإرشاد الساري (١٥/ ٩٢)، وأضواء البيان (١/ ٥٦).
٨ انظر: المفهم (٤/ ٣٤).