← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
659 · ص675
والدليل على أن هؤلاء المرتدين قلَّة: قوله -صلى الله عليه وسلم- كما في بعض روايات الحديث: (فأقول: يا رب أُصَيْحَابي) بالتصغير، أراد بذلك تقليل العدد. قال الخطابي: "إنما صغَّر ليدل بذلك على قلة عدد من هذا وصفه" ١. وأما الدليل على أن المذادين عن الحوض بعض من صحب النبي -صلى الله عليه وسلم-، وأن الردة المذكورة هي الردة عن الإسلام: فظاهر الروايات المتقدمة، والتي منها: - قوله -صلى الله عليه وسلم-، كما في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-: (وإن أُناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي أصحابي، فيقول: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح: {وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ}، -إلى قوله- {الْحَكِيمُ} [المائدة: ١١٧، ١١٨، ]، متفق عليه. قال النووي: "هذه الرواية تؤيد قول من قال ... المراد به الذين ارتدوا عن الإسلام" ٢. - وكذا تلاوته الآية في الحديث المتقدم دليل على دخول بعض من رآه النبي -صلى الله عليه وسلم- في الوعيد. قال القاضي عياض: "وفيها حجة على صحة تأويل من ذهب إلى أن الحديث فيمن ارتد بعد النبي -عليه السلام- ممن رآه، لتلاوته هذه الآية، ولقوله: (لم يزالوا مرتدين منذ فارقتهم) " ٣. - وكذا قوله في حديث أبي هريرة -رضي الله عنه- كما عند مسلم: (ولَيُصَدَّنَّ عني طائفة منكم)، فقوله: (منكم) صريح في كون المذادين عن الحوض بعض
١ أعلام الحديث (٣/ ١٥٣٦)، وانظر: تأويل مختلف الحديث (٢١٨)، والفتح (١١/ ٣٨٥). ٢ شرح النووي على مسلم (١٧/ ٢٠٠). ٣ إكمال المعلم (٨/ ٣٩١).
→ prev 659 / 741 next ←