← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة
سليمان بن محمد الدبيخي العقيدة
A− A+
670 · ص686
وإلى هذا ذهب القرطبي وجوَّزه البيهقي ١، وهو ظاهر قول ابن أبي العز ٢. قال القرطبي: "خيرات الكافر توزن ويجزى بها، إلا أن إلله تعالى حرم عليه الجنة، فجزاؤه أن يخفف عنه، بدليل حديث أبي طالب" ٣. واستدل هؤلاء بما يلي ٤: ١ - قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)} [الأنبياء: ٤٧]، فقالوا: إن الآية تشمل الكافر حيث لم يفصل الله تعالى بين نفس ونفس. ٢ - حديث أبي طالب، حيث نفعه إحسانه إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- في تخفيف العذاب عنه، فكان كل ذي خيرات وإحسان من الكفار مثله في هذا. ٣ - ما رواه البخاري في صحيحه عن عروة بن الزبير أنه قال: "ثُويبة مولاة لأبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي -صلى الله عليه وسلم-، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرِّ حيبة ٥، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألقَ بعدكم غير أني سُقيت في هذه ٦ بعتاقتي ثويبة" ٧. وأجابوا عن أدلة القول الأول من الآيات والأحاديث، بأن المراد: أنه لا يكون لحسنات الكافر موقع التخلص من النار والإدخال في الجنة،
١ انظر: البعث والنشور (٦٢). ٢ انظر: شرح العقيدة الطحاوية (٢٨٩). ٣ التذكرة (٢/ ١٥). ٤ انظر: المنهاج (١/ ٣٩٠)، والجامع لشعب الإيمان (٢/ ٥٩)، والبعث (٦٣)، والتذكرة (٢/ ١٥). ٥ "أي: سوء حال" الفتح (٩/ ١٤٥). ٦ جاء في بعض الروايات: "وأشار إلى النقرة التي بين الإبهام والتي تليها من الأصابع" انظر: الفتح (٩/ ١٤٥). ٧ صحيح البخاري (٥/ ١٩٦١) ح (٤٨١٣).
→ prev 670 / 741 next ←