← المكتبة ▭ 1 page
القسم الثالث من المعجم الأوسط للطبراني
الطبراني كتب السنة 360 هـ
A− A+
595 · ص426 · ج1
وقد تابع ابْنِ جُرَيْج علي هذا الوجه: مَالِك، وابْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر، واللَّيْث، ويُونُس بن يزيد الأيلي، ومُحَمَّد بْن الْوَلِيد الزُّبَيْدِي، ومُحَمَّد بْن أَبِي حَفْصَة، وزِيَاد بْن سَعْد، وسُلَيْمَان بْن كَثِير، وإِسْحَاق بْن رَاشِد، وإِسْمَاعِيل بْن مُسْلِم، والنُّعْمَان بْن رَاشِد، ومَكْحُول الْأَزْدِي، وعُقَيْل بن خالد الأيلي، وإبراهيم بن أبي عبلة. وأما طريق الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عُمَر. فلم يروه عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ بهذا الوجه إلا رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ. ورَوَّادُ هذا اختلط بأخرة فتُرك كما قال ذلك ابن حجر. وعلي هذا فالذي يظهر مما سبق والله أعلم أن الوجه الراجح هو الوجه الثالث: عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَان بْن عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. وذلك للقرائن الأتية: ١) رواية الأكثر عدداً: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الرواة، وهذ بخلاف الأوجه الأخرى. ٢) رواية الأحفظ: فقد رواه بهذا الوجه جماعة من الثقات، وهذا بخلاف الأوجه الأخرى. ٣) المتابعات: فقد تابع ابْن جُرَيْج علي هذا الوجه جماعة من الحفاظ أيضاً كمَالِك بْن أَنَس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشد، واللَّيْث بْن سَعْد، وغيرهم. ٤) ترجيح الأئمة لهذا الوجه: - قال العقيلي: هَذَا يَرْوِيهِ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ الْأَشْعَرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ -عليه السلام- بِهَذَا. ١ - وقال الدارقطني: وَالْمَحْفُوظُ عَنِ الزُّهْرِي، عَنْ صَفْوَانَ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. ٢ - وقال ابن عساكر: هذا حديث مَحْفُوظُ من حديث صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ. ٣ - وقال ابن حجر: في ترجمة عُمَيْر بْن عِمْرَانَ الْحَنَفِيُّ: قال العقيلي فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ ثم ساق له حديثاً مقلوب الإسناد عن ابن عباس رفعه ليس من البر الصيام في السفر. قال العقيلي رواه غيره عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ رضي الله عنهما وهو الصواب. ٤ رابعاً: الحكم علي إسناد الحديث: الحديث بإسناد الطبراني ــــ الوجه الأول المرجوح ــــ عَنْ ابْن جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ "إسناده منكر" فيه: سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ الصَّلْتِ: مجهول الحال، وخالف الثقات. وفيه ابْنِ جُرَيْجٍ أيضاً: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يُصرح بالسماع في هذا الوجه. وأما الحديث بالوجه الثاني ــــ المرجوح ـــ عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنْ عَطَاء، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ. "فإسناده منكر" أيضاً فيه: عُمَيْر بْن عِمْرَان: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ وَغَلَطٌ خاصة عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، وخالف الثقات. وفيه ابْنِ جُرَيْجٍ
١ يُنظر "الضعفاء" للعقيلي ٢/ ١١٦، و ٣/ ٣١٨. ٢ يُنظر ""العلل" للدارقطني ٤/ ٣٣٩. ٣ يُنظر "المعجم" لابن عساكر ٢/ ٧٧١. ٤ يُنظر "لسان الميزان" لابن حجر ٦/ ٢٣٦.
596 · ص427 · ج1
أيضاً: "ثقة يرسل ويُدلس فلا يُقبل ما راوه بالعنعنة إلا إذا صرح فيه بالسماع" ولم يُصرح في هذا الوجه. وأما الحديث بالوجه الثالث ــــ الراجح ــــ عَنْ ابْن جُرَيْج، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. "فإسناده صحيح" وابْنِ جُرَيْجٍ وإن كان يُدلس إلا أنه صرح بالسماع في هذا الوجه. وقد تابع ابن جريج علي هذا الوجه جماعة من الثقات الحفاظ كمَالِك بْن أَنَس، وسُفْيَان بْن عُيَيْنَة، ومَعْمَر بن راشد، واللَّيْث بْن سَعْد. وأما الحديث من حيث الطريق الثاني وهو طريق: الْأَوْزَاعِي، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ. "فإسناده ضعيف" فيه: الْوَلِيد بْن حَمَّاد: ضعيف. وفيه أيضاً: رَوَّادُ بْنُ الْجَرَّاحِ. اختلط بأخرة فتُرك كما قال ابن حجر. خامساً: النظر في كلام المُصَنِفْ: قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ جُرَيجٍ إِلَّا سَعِيدُ بْنُ يَزِيدَ، تَفَرَّدَ بِهِ: سُفْيَانُ بْنُ زِيَادٍ. قلت: والأمر كما قال عليه من الله الرحمة والرضوان لكن من حيث الوجه الأول ــــ رواية الباب ـــــ عَنْ ابْنُ جُرَيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ جَابِرٍ. وأما الحديث بالوجه الثاني عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فرواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه: عُمَيْرُ بْنُ عِمْرَانَ. وأما الحديث بالوجه الثالث عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَاصِمٍ. فرواه عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ بهذا الوجه جماعة من الرواة وهم: عبد الرَّازَّق، وأَبُو عَاصِمٍ النبيل، ورَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ، ومحمد بْنُ بَكْرٍ البرساني، والحَجَّاجٌ المصيصي. سادساً: التعليق علي الحديث: قال النووي رحمه الله: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الظَّاهِرِ: لَا يَصِحُّ صَوْمُ رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَإِنْ صَامَهُ لَمْ يَنْعَقِدْ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ لِظَاهِرِ الْآيَةِ وَلِحَدِيثِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ. وَقَالَ جَمَاهِيرُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ صَوْمُهُ فِي السَّفَرِ وَيَنْعَقِدُ وَيُجْزِيهِ. وَاخْتَلَفُوا فِي أَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ أَمِ الْفِطْرَ أَمْ هُمَا سَوَاءٌ: فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ: الصَّوْمُ أَفْضَلُ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَلَا ضَرَرَ فَإِنْ تَضَرَّرَ بِهِ فَالْفِطْرُ أَفْضَلُ وَاحْتَجُّوا بِصَوْمِ النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَوَاحَةَ وَغَيْرِهِمَا وَبِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَلِأَنَّهُ يَحْصُلُ بِهِ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ فِي الْحَالِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَغَيْرُهُمُ الْفِطْرُ أَفْضَلُ مُطْلَقًا، وَاحْتَجُّوا بِمَا سَبَقَ لِأَهْلِ الظَّاهِرِ وبقَوْلُهُ -صلى الله عليه وسلم- هِيَ رُخْصَةٌ مِنَ اللَّهِ فَمَنْ أَخَذَ بِهَا فَحَسَنٌ وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَصُومَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ. وَظَاهِرُهُ تَرْجِيحُ الْفِطْرِ، وَأَجَابَ الْأَكْثَرُونَ بِأَنَّ هَذَا كُلَّهُ فِيمَنْ يَخَافُ ضَرَرًا أَوْ يَجِدُ مَشَقَّةً كَمَا هُوَ صَرِيحٌ فِي الْأَحَادِيثِ وَاعْتَمَدُوا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فِي رَمَضَانَ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَا يَجِدُ الصَّائِمُ عَلَى الْمُفْطِرِ وَلَا الْمُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ. يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ قُوَّةً فَصَامَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَيَرَوْنَ أَنَّ مَنْ وَجَدَ ضَعْفًا فَأَفْطَرَ فَإِنَّ ذَلِكَ حَسَنٌ وَهَذَا صَرِيحٌ فِي تَرْجِيحِ مَذْهَبِ الْأَكْثَرِينَ وَهُوَ تَفْضِيلُ الصَّوْمِ لِمَنْ أَطَاقَهُ بِلَا ضَرَرٍ وَلَا مَشَقَّةٍ ظَاهِرَةٍ وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْفِطْرُ وَالصَّوْمُ سَوَاءٌ لِتَعَادُلِ الْأَحَادِيثِ وَالصَّحِيحُ قَوْلُ الْأَكْثَرِين. ١
١ يُنظر "شرح صحيح مسلم" للنووي ٧/ ٢٣٠، ٢٢٩.
→ prev 595–596 / 1229 next ←