981 · ص928 · ج2
مُنْقَطع، مُجَاهِد لم يدْرك أَبَا ذَر بِحَال. ١
قلت: وعلي هذا فهذه العلل لا تؤثر في صحة الحديث عدا علة الانقطاع فهي آفة هذا الحديث.
قلت: لكن للحديث شواهد يصح بها:
فيشهد لجزئه الأول: وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ الْفَجْرِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ".
أحاديث في الصحيحين عَن ابن عباس، وابن عمر، وأبو هريرة، وأبو سعيد الخدري، وعقبة بن عامر:
فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: شَهِدَ عِنْدِي رِجَالٌ مَرْضِيُّونَ وَأَرْضَاهُمْ عِنْدِي عُمَرُ، أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَشْرُقَ الشَّمْسُ، وَبَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ. ٢
وعَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيَّ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ: لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ، وَلَا صَلَاةَ بَعْدَ العَصْرِ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ. ٣
وعَنْ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيَّ قال: ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ، أَوْ أَنْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا: «حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ، وَحِينَ تَضَيَّفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ». ٤
ويشهد لجزئه الثاني: وهو قوله -صلى الله عليه وسلم-: "إِلَّا بِمَكَّةَ، إِلَّا بِمَكَّة" حديث جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَم:
فعَن سُفْيَان بن عيينة، عَن أَبي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ بَابَاهُ يُحَدِّثُ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: يَا بَنِي عَبْدَ الْمُطَّلِبِ أَوْ يَا بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ إِنْ وُلِّيتُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ شَيْئًا فَلَا تَمْنَعُوا أَحَدًا طَافَ بِهَذَا الْبَيْتِ وَصَلَّى أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ». ٥
١ يُنظر "المراسيل" ١/ ٢٠٥، "صحيح ابن خزيمة" ٢/ ١٢٩٩، "السنن الكبري" للبيهقي ٢/ ٦٤٨، "معرفة السنن والآثار" ٣/ ٤٣٤، "التمهيد" ١٣/ ٤٥.
٢ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ مواقيت الصلاة ب/ الصَّلَاةِ بَعْدَ الفَجْرِ حَتَّى تَرْتَفِعَ الشَّمْسُ (١/ ١٢٠ رقم ٥٨١)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٦ رقم ٨٢٦).
٣ أخرجه البخاري في "صحيحه" ك/ مواقيت الصلاة ب/ لَا تُتَحَرَّى الصَّلَاةُ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ (١/ ١٢١ رقم ٥٨٦)، ومسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٧ رقم ٨٢٧).
٤ أخرجه مسلم في "صحيحه" ك/ صلاة المسافرين وقصرها ب/ الْأَوْقَاتِ الَّتِي نُهِيَ عَنِ الصَّلَاةِ فِيهَا (١/ ٥٦٨ رقم ٨٣١).
٥ أخرجه الحميدي في "مسنده" (١/ ٤٧٨ رقم ٥٧١)، وأحمد في "مسنده" (٢٧/ ٢٩٧ رقم ١٦٧٣٦)، والأزرقي في "أخبار مكة" (٢/ ١٩)، و"الدارمي في "سننه" ك/ المناسك ب/ الطَّوَافِ فِي غَيْرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ (٢/ ١٢٢٧ رقم ١٩٦٧)، والترمذي في "صحيحه" ك/ الحج ب/ مَا جَاءَ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ العَصْرِ، وَبَعْدَ الصُّبْحِ لِمَنْ يَطُوفُ (٣/ ٢١١ رقم ٨٦٨)، والنسائي في "السنن الكبري" ك/ الطلاة ب/ إِبَاحَةُ الصَّلَاةِ فِي السَّاعَاتِ كُلِّهَا بِمَكَّةَ (٢/ ٢٢٠ رقم ١٥٧٤)، وفي ك/ المناسك ب/ إِبَاحَةُ الطَّوَافِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ (٤/ ١٣٣ رقم ٣٩٣٢)، وأبو يعلي الموصلي في "مسنده" (١٣/ ٣٩٠ رقم ٧٣٩٦)، وابن خزيمة في "صحيحه" ك/ المناسك ب/ بَابُ إِبَاحَةِ الطَّوَافِ وَالصَّلَاةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَذْهَبِ الْمُطَّلِبِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إِنَّمَا أَرَادَ بِزَجْرِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ بَعْضَ الصَّلَاةِ لَا جَمِيعَهَا. (٤/ ٢٢٥ رقم ٢٧٤٧)، وابن حبان في "صحيحه" (الإحسان ك/ الصلاة ب/ فصل في الأوقات المنهي عنها: ذِكْرُ الْخَبَرِ الدَّالِّ عَلَى أَنَّ هَذَا الزَّجْرَ أُطْلِقَ بِلَفْظَةٍ عَامٍّ مُرَادُهَا خَاص (٤/ ٤٢١ رقم ١٥٥٢، ١٥٥٤)، والطبراني في "الكبير" (٢/ ١٤٢ رقم ١٦٠٠)، والدارقطني في "سننه" ك/ الصلاة ب/ جَوَازِ النَّافِلَةِ عِنْدَ الْبَيْتِ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ (٢/ ٢٩٩ رقم ١٥٦٦)، والحاكم في "المستدرك" ك/ المناسك (١/ ٦١٧ رقم ١٦٤٣)، والبيهقي في "الكبري" ك/ الحج ب/ مَنْ رَكَعَ رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ حَيْثُ كَانَ (٥/ ١٤٩ رقم ٩٣٢٩)، و"التمهيد" لابن عبد البر (١٣/ ٤٤).