← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
14311 · ص631 · ج18
وقوله: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) يقول: لكم في البدن خير، وذلك الخير هو الأجر في الآخرة بنحرها والصدقة بها، وفي الدنيا: الركوب إذا احتاج إلى ركوبها. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. *ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى - وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) قال: أجر ومنافع في البدن. حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، مثله. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال. حدثنا سفيان، عن منصور، عن إبراهيم: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) قال: اللبن والركوب إذا احتاج. حدثنا عبد الحميد بن بيان، قال: أخبرنا إسحاق، عن شريك، عن منصور، عن إبراهيم: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) قال: إذا اضطررت إلى بدنتك ركبتها وشربت لبنها. حدثنا ابن حميد، قال: ثنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم: (لَكُمْ فِيها خَيْرٌ) من احتاج إلى ظهر البدنة ركب، ومن احتاج إلى لبنها شرب. وقوله: (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ) يقول تعالى ذكره: فاذكروا اسم الله على البدن عند نحركم إياها صوافّ. واختلفت القرّاء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قرّاء الأمصار (فاذْكُرُوا اسْمَ اللهِ عَلَيْها صَوَافَّ) بمعنى مصطفة، واحدها: صافة، وقد صفت بين أيديها. ورُوي عن الحسن ومجاهد وزيد بن أسلم وجماعة أُخر معهم، أنهم قرءوا ذلك. "صَوَافِيَ" بالياء منصوبة، بمعنى: خالصة لله لا شريك له فيها صافية له. وقرأ بعضهم ذلك: "صَوَاف" بإسقاط الياء وتنوين الحرف، على مثال: عوار وعواد. وروي عن ابن مسعود أنه قرأه: "صَوَافِنّ" بمعنى: معقلة. والصواب من القراءة في ذلك عندي قراءة من قرأه بتشديد الفاء