← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
6357 · ص268 · ج12
القول في تأويل قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (١٥٩) } قال أبو جعفر: اختلف القرأة في قراءة قوله: (فرقوا) . فروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ما: ١٤٢٥٢- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي، عن سفيان، عن أبي إسحاق، عن عمرو بن دينار، أن عليًّا رضي الله عنه قرأ:"إنَّ الَّذِينَ فَارَقُوا دِينَهُمْ". ١٤٢٥٣- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير قال، قال حمزة الزيات: قرأها علي رضي الله عنه:"فَارَقُوا دِينَهُمْ". ١٤٢٥٤-. . . وقال، حدثنا الحسن بن علي، عن سفيان، عن قتادة:"فَارَقُوا دِينَهُمْ". * * * وكأن عليًّا ذهب بقوله:"فارقوا دينهم"، خرجوا فارتدوا عنه، من"المفارقة". * * * وقرأ ذلك عبد الله بن مسعود، كما:- ١٤٢٥٥- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن رافع، عن زهير قال، حدثنا أبو إسحاق أن عبد الله كان يقرؤها: (فَرَّقوا دِينَهُمْ) . * * * وعلى هذه القراءة = أعني قراءة عبد الله = قرأة المدينة والبصرة وعامة قرأة الكوفيين. وكأنّ عبد الله تأوّل بقراءته ذلك كذلك: أن دين الله واحد، وهو دين إبراهيم الحنيفية المسلمة، ففرّق ذلك اليهود والنصارى، فتهوّد قومٌ وتنصَّر آخرون، فجعلوه شيعًا متفرقة. * * * قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك أن يقال: إنهما قراءتان معروفتان، قد قرأت بكل واحدة منهما أئمة من القرأة، وهما متفقتا المعنى غير مختلفتيه. وذلك