← المكتبة ▭▭ صفحتان
تفسير الطبري جامع البيان - ط دار التربية والتراث
أبو جعفر ابن جرير الطبري التفسير 310 هـ
A− A+
4981 · ص211 · ج2
وكان بعضهم يتلوه: (إن البقر تشَّابهُ علينا) ، بتشديد الشين وضم الهاء، فيؤنث الفعل بمعنى تأنيث"البقر"، كما قال: (أعجاز نخل خاوية) ، ويدخل في أول"تشابه" تاء تدل على تأنيثها، ثم تدغم التاء الثانية في"شين""تشابه" لتقارب مخرجها ومخرج"الشين" فتصير"شينا" مشددة، وترفع"الهاء" بالاستقبال والسلامة من الجوازم والنواصب. * * * وكان بعضهم يتلوه: (إن البقر تشَّابهُ علينا) ، فيخرج"يشابه" مخرج الخبر عن الذكر، لما ذكرنا من العلة في قراءة من قرأ ذلك: (تشابه) بالتخفيف ونصب"الهاء"، غير أنه كان يرفعه ب"الياء" التي يحدثها في أول"تشابه" التي تأتي بمعنى الاستقبال، وتدغم"التاء" في"الشين" كما فعله القارئ في"تشابه" ب"التاء" والتشديد. * * * قال ابو جعفر: والصواب في ذلك من القراءة عندنا: (إن البقر تَشَابَهَ علينا) ، بتخفيف"شين""تشابه" ونصب"هائه"، بمعنى"تفاعل"، لإجماع الحجة من القراء على تصويب ذلك، ودفعهم ما سواه من القراءات. (١) ولا يعترض على الحجة بقول من يَجُوز عليه فيما نقل السهو والغفلة والخطأ. * * * وأما قوله: (وإنا إن شاء الله لمهتدون) ، فإنهم عنوا: وإنا إن شاء الله لمبين لنا ما التبس علينا وتشابه من أمر البقرة التي أمرنا بذبحها. ومعنى"اهتدائهم" في هذا الموضع معنى:"تبينهم" أي ذلك الذي لزمهم ذبحه مما سواه من أجناس البقر. (٢) * * *
(١) في المطبوعة: "ورفعهم"، والصواب ما أثبته. (٢) يعني أن ذلك من قولهم: هداه، أي بين له، ومنه قوله تعالى: "وأما ثمود فهد يناهم"، أي بينا لهم طريق الهدى.