5259 · ص222 · ج16
إنِّي امْرُؤٌ لَجّ بي حُبٌّ فأَحْرَضَني ... حَتَّى بَلِيتُ وحَتّى شَفَّني السَّقَمُ (١)
يعني بقوله:"فأحرضني"، أذابني فتركني مُحْرَضًا. يقال منه:"رجل حَرَضٌ، وامرأة حَرَضٌ، وقوم حَرَضٌ، ورجلان حَرَضٌ"، على صورة واحدة للمذكر والمؤنث، وفي التثنية والجمع. ومن العرب من يقول للذكر:"حَارِض"، وللأنثى"حارضة". فإذا وُصف بهذا اللفظ ثُنِّي وجُمع، وذكِّر وأنث. وَوُحِّد"حَرَض" بكل حال ولم يدخله التأنيث، لأنه مصدر، فإذا أخرج على"فاعل" على تقدير الأسماء، لزمه ما يلزم الأسماء من التثنية والجمع والتذكير والتأنيث. وذكر بعضهم سماعًا:"رجُل مُحْرَضٌ"، إذا كان وَجِعًا، وأنشد في ذلك بيتًا:
طَلَبَتْهُ الخَيْلُ يَوْمًا كَامِلا ... وَلَوَ الْفَتْهُ لأضْحَى مُحْرَضَا (٢)
وذكر أنَّ منه قول امرئ القيس:
أَرَى المَرْءَ ذَا الأذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضًا ... كَإِحْرَاضِ بَكْرٍ في الدِّيَارِ مَريضِ (٣)
* * *
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.
*ذكر من قال ذلك:
١٩٦٨٣ - حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال، حدثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: (حتى تكون حرضًا) يعني: الجَهْدَ في المرض، البالي.
١٩٦٨٤ - حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن نمير، عن ورقاء، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: (حتى تكون حرضًا) قال: دون الموت.
(١) ديوانه: ٥، مجاز القرآن لأبي عبيدة: ٣١٧، واللسان (حرض) .
(٢) لم أجد البيت، ولم أعرف قائله.
(٣) ديوانه: ٧٧، واللسان (حرض) .
5260 · ص222 · ج17
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل الواصب، فقال بعضهم: معناه، ما قلنا.
* ذكر من قال ذلك:
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن الأغرّ بن الصباح، عن خليفة بن حصين، عن أبي نضرة، عن ابن عباس (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثني إسماعيل بن موسى، قال: أخبرنا شريك، عن أبي حصين، عن عكرمة، في قوله (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن قيس، عن يعلى بن النعمان، عن عكرمة، قال: دائما.
حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا إسحاق، قال: ثنا عبد الله، عن ورقاء وحدثني المثنى، قال: أخبرنا أبو حُذيفة، قال: ثنا شبل جميعا، عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا عبدة وأبو معاوية، عن جويبر، عن الضحاك (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) قال: دائما.
حدثني المثنى، قال: أخبرنا عمرو بن عون، قال: أخبرنا هشيم، عن جويبر، عن الضحاك، مثله.
حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة (وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا) : أي دائما، فإن الله تبارك وتعالى لم يدع شيئا من خلقه إلا عبده طائعا أو كارها.
حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة (وَاصِبًا) قال: دائما، ألا ترى أنه يقول (عَذَابٌ وَاصِبٌ) أي دائم.
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله